افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 27 كانون الثاني 2014

 

أزمة التأليف الحكومي تصطدم بتعنّت عون وأيام قليلة تسبق حكومة أمر واقع؟

توجيه التهمة الى الجيش بالانحياز ليس جديدا، لكن الجديد برز امس في توجه “علماء مسلمين” في البقاع للاعتصام امام مبنى وزارة الدفاع احتجاجاً على توقيف الجيش الشيخ عمر الاطرش ورفعهم نبرة الخطاب متسائلين “هل الجيش يتصرف كجيش او كعصابة”؟. واللافت ايضا ان الجيش اقفل الطريق في وجههم للحؤول دون بلوغهم الوزارة، في حين لم يحضر احد للقائهم، لقطع الطريق على كل تحرك مماثل، وعدم دخول وزير الدفاع او القيادة العسكرية في عمليات تفاوض تحت ضغط الشارع.

ونقلت مصادر التحقيق الى “النهار” ان الشيخ الاطرش اعترف خلال التحقيق الذي أجري معه في اشراف القضاء المختص بالنظر في قضيته، بأنه ضالع مباشرة في بعض العمليات الارهابية التي شهدها لبنان في الآونة الاخيرة، وبأنه كذلك متورط في إدخال سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة من سوريا الى لبنان، وبتجهيز اشخاص انتحاريين في بعض قرى البقاع الاوسط، اضافة الى ادخال انتحاريين اجانب الى لبنان عبر طرق ومعابر غير شرعية للقيام بعمليات تفجير معينة حصل البعض منها فعلا.

وقالت المصادر إن الاطرش اعترف بأنه على علاقة مباشرة بتجهيز انتحاري حارة حريك الاول قتيبة الصاطم، وأنه كان خلال توقيفه في شتورة قبل أيام يعمل على تخليص بعض الحاجات المرسلة اليه من بلد عربي وتحتوي على أغراض تتعلق بعمليات التفخيخ وتعبئة الانتحاريين نفسيا وتجهيزهم ماديا.

الحكومة

اما سياسياً، فبدت المنافذ موصدة امام التأليف الحكومي، من دون انتفاء امكان ولادة قيصرية في الايام المقبلة، على رغم تعنت رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون في رفضه مبدأ المداورة، والتمسك بوزارة الطاقة التي اعتبرها الوزير جبران باسيل ” الحقيبة الاستراتيجية للبنان ولمسيحييه تحديداً”.

وعلمت “النهار” ان الاتصالات على مستوى التأليف الحكومي كانت امس ناشطة على كل المستويات وقت ينتظر الرئيس المكلف تمام سلام موقفا من “حزب الله” عما هو فاعل، خصوصا ان آفاق قبول حليفه “التيار الوطني الحر” بمبدأ المداورة قد سدّت. لذا ينتظر سلام ابتداء من اليوم جوابا من الحزب لاتخاذ الموقف الذي تمليه ضرورة المضي قدما في تشكيل الحكومة. وفي موازاة “قناة سلام-حزب الله” دخل رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس على خط المشاورات ونقل عنه ضرورة حسم موقف التأليف سريعا، والا فالعودة الى خيار حكومة حيادية، او حكومة امر واقع سياسية.

وروى مواكبون للتأليف لـ”النهار” ما جرى في الايام الأخيرة في الاتصالات بين سلام والوزير باسيل فقالوا ان الاخير سمع من الرئيس المكلّف كلاما واضحا انه لن يحيد عن قاعدتين هما: المداورة والثلاث ثمانات. عندئذ دخل “حزب الله” على خط الاتصالات المباشرة مع الرابية ووصل الى حال “تعب” كما قالت المصادر من اقناع حليفه بقبول مبدأ المداورة، وقت يقف الرئيس نبيه بري متشددا في تطبيق المداورة. وقد وصلت اصداء هذا المأزق الى بكركي التي تستعد لتضمين البيان الشهري للمطارنة بعد ايام موقفا يعزل المسيحيين عن ملابسات الحصص الوزارية، خصوصا ان المعلومات التي صارت في حوزة المعنيين بالتأليف تؤكد ان هناك عقودا بمبالغ تصل الى نحو 200 مليون دولار في قطاع الطاقة لا تصير نافذة إلا بعد 15 شباط المقبل، وهي ستنتقل الى عهدة الحكومة الجديدة اذا ابصرت النور وليس الى الوزير الحالي. وهذه المعلومات موثّقة بما يدور داخل الهيئة الناظمة للقطاع، لذا من المرجح ان يبدأ الحسم في التأليف خلال الايام القريبة وليس ابعد من ذلك.

ومن دارة المصيطبة، نقل زوار عن الرئيس سلام قوله ان التأليف ليس نزهة او هواية او فشة خلق او تضييع وقت او تسلية في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، بل يتطلب جهدا جبارا ومسؤولية تتحملها كل القوى السياسية. وأشار الزوار الى المهلة التي طلبها “حزب الله” وحلفاؤه لبلورة المعطى الجديد المستجد بعد التوافق على التنازلات المقدمة، وها قد مضت ثلاثة أسابيع والرئيس المكلف لا يزال في انتظار الجواب.

ويتساءل سلام امام زواره ما اذا كانت هناك جهة وحيدة تريد الوقوف في وجه هذا التفاهم، فأين المنطق في ذلك وهل نوقف البلاد ومصلحتها عند تمنيات او طلبات لها علاقة بشخص محدد وحقيبة محددة؟

في الجهة المقابلة، نقل متابعون الى “النهار” ان الحزب لا يناور في رغبته في تشكيل الحكومة وليس من تبادل ادوار بينه وبين النائب عون، لكن موقفه الثابت الى جانبه ولا يتخلى عنه في الموقف السياسي، ولن يتخلى عنه من اجل حقيبة وزارية. ومن نتائج زيارة قام بها امس للرابية موفدا “حزب الله” حسين الخليل ووفيق صفا، اتفاق على عدم المضي بالحكومة من دون التيار، وان الاتصالات والمشاورات لايجاد مخرج لم تنقطع، وثمة آمال في توافر حلول في الساعات المقبلة، “وكل الاحتمالات مطروحة على الطاولة”. وفي رأي هؤلاء “ان لا امكان لحكومة حيادية لا تحظى بالتغطية السياسية والطائفية المطلوبة، بل من الممكن ان تكون حكومة امر واقع سياسية، لكنه ايضا احتمال ضعيف، لانه لا يحظى بغطاء مسيحي”. ورفض المتابعون لمسار الاتصالات الاجابة عن سؤال عن مخرج تسليم النائب عباس هاشم حقيبة المال، فتكون لشيعي كما هو متفق عليه، ومن حصة “تكتل التغيير والاصلاح”. وعلم ان هاشم سافر امس الى المملكة العربية السعودية.

*****************************

عقدة المداورة تنتظر «نجدة» هيل!

..إلى حكومة الأمر الواقع مجدداً؟

ظلال قاتمة أرخت بثقلها خلال الساعات الماضية على محاولات تأليف حكومة جامعة، بعدما استعصت عقدة المداورة على المعالجة، بفعل الموقف الحاسم للعماد ميشال عون برفضها، وإصرار الرئيس تمام سلام عليها، من دون ان ينجح تحرك «حزب الله» حتى الآن في تدوير الزوايا الحادة لهذه العقدة.

وأمام انسداد الأفق مجدداً أمام التوافق، عاد خيار الأمر الواقع الى التداول بقوة، مع تأكيد الرئيس ميشال سليمان أن حكومة حيادية ستتشكل في حال فشلت مساعي تأليف حكومة 8-8-8، فيما توقعت مصادر واسعة الإطلاع أن يكون هذا الأسبوع مفصلياً، مرجحة أن تولد في نهايته حكومة ما.

وتشير كل المعطيات إلى أن حكومة أمر واقع، من أي نوع كان، ستقود الى أزمة عميقة، حيث ستشكل الصيغة الحيادية تطوراً دراماتيكياً، من شأنه أن يضع فريق «8 آذار» و«التيار الوطني الحر» أمام احتمالات مفتوحة، أما في حال اللجوء الى حكومة جامعة غير متوافق عليها، فإن عون سينسحب منها فوراً وسيتضامن معه «حزب الله»، وربما يستقيل منها أيضاً وزراء «أمل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، بسبب النقص في ميثاقيتها لغياب المكون المسيحي عنها («التيار» و«القوات»، والأرجح أن تنضم «الكتائب» اليهما).

وفيما يستمر «حزب الله» بوساطته لإنقاذ فرصة التفاهم الحكومي، متحركاً على خطوط الرابية وعين التينة والمصيطبة وكليمنصو، برزت زيارة السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل الى السعودية في «مهمة لبنانية»، وضعها العارفون في خانة إقناع الرياض بالمساعدة على تذليل العقبات أمام الحكومة الجامعة، بعدما كان قد التقى أمس الأول الرئيس نبيه بري.

وأبلغت أوساط مواكبة للاتصالات المحلية «السفير» أنه لم تسجل خلال الساعات الماضية أي حلحلة، مبدية تخوفها من أن تؤدي المراوحة الحالية الى تضييع فرصة تشكيل حكومة جامعة، مع ما سترتبه البدائل من تداعيات.

واعتبرت الأوساط أنه من المستبعد معالجة العقبة الحالية أمام التأليف ما لم يعدل الرئيس المكلف موقفه من المداورة، ويعيد النظر في مطالبته القوى السياسية بأن تعطيه الأسماء المقترحة للتوزير وتترك له مهمة توزيع الحقائب وفق ما يراه مناسباً، لافتة الانتباه الى ان العماد ميشال عون يبدو قاطعاً وحاسماً في رفض المداورة والآلية المعتمدة في التأليف.

وإذ أكد الرئيس نبيه بري، وفق زواره، أن من حق العماد عون المطالبة بضمان حسن التمثيل المسيحي في الحكومة، عبر حقائب وازنة، أشار إلى أن المداورة المفترضة تتضمن كل صمامات الأمان المطلوبة، فهي شاملة للجميع، وعادلة لناحية استبدال الوزارة بما يعادلها في الأهمية، ومتوازنة من حيث شمولها الطوائف الكبرى والصغرى على حد سواء الى جانب المديرين العامين في الإدارة.

ولفت بري الانتباه إلى أن المداورة المقترحة إصلاحية الطابع، وبالتالي فهي تنسجم مع شعار «التغيير والإصلاح» الذي يحمل توقيع عون، مشيراً إلى أن الجنرال كان أول من طرحها منذ زمن.

وأكد بري أن المداورة تستوجب تضحيات منه أيضاً، وليس من عون فقط، معتبراً أنه «ليس سهلا التخلي عن اثنتين من أهم الحقائب في هذه المرحلة، وهما «الخارجية» التي تؤدي دوراً محورياً في هذه الأيام وليس خافياً أن عدنان منصور يشكل ضمانة للخط الذي نمثله، و«الصحة» التي ترتبط بكل منزل وعائلة وتؤدي وظيفة حياتية حساسة».

وشدد بري على أن الأولوية الآن هي لمواجهة خطر الفتنة السنية ــ الشيعية الداهمة، والحكومة الجامعة تساهم في احتواء هذا الخطر، آملا في أن يراعي عون هذا الاعتبار.

وفي سياق متصل، قالت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» لـ«السفير» إن هناك مغالطة في تصوير عقدة تشكيل الحكومة عونية، معتبرة «أن القليل من التدقيق في الوقائع يبين أن العقدة موجودة في المصيطبة، لأن الرئيس المكلف تمام سلام هو من اخترع هذه الأزمة عندما خرج علينا بفكرة المداورة وتمسك بها بعدما طرحها الرئيس فؤاد السنيورة كأحد شروط التأليف منذ بداية الاستشارات النيابية، في حين أن الأطراف الأخرى ليست مصرة على المداورة».

وتساءلت المصادر عما إذا كان السنيورة يحاول عبر تحريض سلام على التشبث بالمداورة أن «يحرقه» ليحل مكانه.

واستغربت المصادر «رفض سلام أن يناقشنا في التفاصيل وأن يعرض علينا تصوره لكيفية توزيع الحقائب على «تكتل التغيير والإصلاح» عملاً بالمداورة المقترحة، وما الذي سيعطينا إياه في مقابل الطاقة والاتصالات والعدل إذا تخلينا عنها فرضاً، أقله حتى يحرجنا»، مشيرة إلى أن «كل ما يطرحه علينا هو أن نقبل بالمداورة ونعطيه الأسماء «وما بتكونوا إلا مبسوطين»، فهل من الجائز تشكيل الحكومة على هذا النحو؟».

وأكدت المصادر أنه ليس مطروحاً أن يتخلى «حزب الله» عن مقعد وزاري شيعي لمصلحة «التيار الوطني الحر»، لأن «حقوق المسيحيين لا تصان بهذه الطريقة، وبالتالي لا الحزب اقترح شيئاً من هذا القبيل ولا نحن نقبل».

ورأت هذه المصادر أن ما يجري يدفع الى التساؤل عما إذا كان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يريدان بالفعل تشكيل حكومة جامعة، معتبرة أن «المطلوب أن يتنازل الرئيس سلام عن تمسكه بالمداورة لا أن يتنازل العماد عون عن رفضه لها، لا سيما أنه لم يعد خافياً أن الإصرار عليها ينطلق من نية واضحة في استهداف التيار».

وكان الوزير جبران باسيل قد رفع سقف الاعتراض على آلية تشكيل الحكومة، معتبراً، في مؤتمر صحافي عقده أمس، أن الرئيس المكلف ليس حاكماً بأمره في التأليف، متسائلا: كيف يفرّط إبن صائب سلام ورئيس جمهورية لبنان اليوم بالمسيحيين من خلال حكومة أمر واقع. ووصف حقيبة النفط بأنها «ضمانة جديدة للمسيحيين»، محذراً من دفعهم منقسمين أو موحدين الى «مشاريع غير ميثاقية نرفضها وما زلنا نعمل لمواجهتها». ورأى أن الاستهداف هو لتيار ولطائفة ولوطن ولقطاع النفط.

ورداً على تمسك «التيار الوطني الحر» بإبقاء حقيبة الطاقة بحوزة المسيحيين، تساءلت أوساط في «14 آذار» عما إذا كانت مشكلة «التيار الحر» تُعالج إذا استلمت «الكتائب» او «القوات اللبنانية» هذه الحقيبة؟

 وقال النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ«السفير» إن البطريركية المارونية تعتبر أن التمثيل الصحيح والعادل للمسيحيين في الحكومة المقبلة يستوجب أن تكون حصتهم الوزارية منصفة، لافتاً الانتباه الى ان الكنيسة تدعم تشكيل حكومة جامعة، لكنها تريدها عادلة ايضاً، بحيث يحصل كل الأفرقاء على حقوقهم، كمّاً ونوعاً.

في هذه الأثناء، أكد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، في حوار إذاعي، أن بلاده تدعم وتشجع أي توافق لبناني يحفظ لبنان ويوصل الى تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

وعن ارتباط تشكيل الحكومة بالتقارب السعودي – الإيراني وبنتائج «جنيف2»، قال عسيري: لم تنتظر السعودية يوماً أي حوار مع أحد لتبارك خطوات يتخذها اللبنانيون بالتراضي والإجماع ليصلوا الى حكومة تساعد البلد، وتنقذه من الوضع الذي وصل اليه.

وعما إذا كانت هناك مساع سعودية لتقريب وجهات النظر بين اللبنانيين، اكد عسيري «ان السعودية لا تود التدخل في الشأن الداخلي اللبناني، بل هي تشجع جميع الأفرقاء على الحوار والوحدة»، معرباً عن أمله في «ان تكون صناعة الحكومة لبنانية 100 % كي تستمر».

***********************

سليمان وسلام مستعجلان  

ينتظر الرئيس تمام سلام جواباً من حزب الله حول موقف التيار الوطني الحر الأخير من مسألة المداورة، فيما تنتظر قوى 8 آذار زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل للسعودية. في الوقت نفسه، عادت نغمة التهديد بحكومة الأمر الواقع على لسان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتخوف الوزير وائل أبو فاعور من ولادة حكومية قيصرية

لا تزال «المداورة في الحقائب» عقدة الخلاف بين التيار الوطني الحر والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، والعائق الأساس أمام تشكيل الحكومة المنتظرة، في وقت عاد فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام إلى التهديد بحكومة الأمر الواقع. ويصرّ سلام على اعتماد مبدأ المداورة، متمسكاً باتفاق سابق بين مختلف الفرقاء على مداورة الحقائب، فيما يتمسّك التيار على بقائه في الوزارات التي يشغلها الآن؛ وعلى رأسها وزارة الطاقة.

وشنّ وزير الطاقة جبران باسيل، أمس، هجوماً عنيفاً على سلام، معتبراً أن «الرئيس المكلف ليس حاكماً بأمره في التأليف، ولا يفرض أو يهدد بأمر واقع». فيما قالت مصادر مقرّبة من سلام لـ«الأخبار» إن «الظاهر اليوم من عرقلة باسيل للحكومة بسبب تمسكه بالطاقة، ونقض التيار لاتفاق المداورة يدلّ على أن باسيل هو الحاكم بأمره، ويريدنا أن نقبل بهذا المنطق».

وسألت المصادر: «هل إذا أخذ باسيل الطاقة يكون البلد بخير وتتشكل الحكومة، وإذا لم يأخذها لا تتشكل الحكومة ويتعطّل البلد؟»، مضيفة: «سنة 1992 قاطع تمام سلام الانتخابات تضامناً مع المقاطعة المسيحية، لكن اليوم لا يمكن أن يحصر التيار الوطني الحر ملفّاً وطنياً كملف النفط في مصلحة طائفة بعينها، هل يتحدث الوزراء باسم طوائفهم؟ أم أن الباقين أغبياء ولا يعرفون إدارة ملفّ النفط، وجبران باسيل وحده من يستطيع إدارة هذا الملفّ؟ وما هو سبب التمسك بالوزارة إلى هذه الدرجة؟ للصراحة، فإنّ هذا التمسك يثير مجموعة من الشكوك». وأشارت المصادر إلى أن «الرئيس المكلف ينتظر من حزب الله، الذي يحاول جاهداً إقناع باسيل بالموافقة على المداورة، جواباً في اليومين المقبلين، وليتحمل باسيل مسؤولية ما سيحدث في الأيام المقبلة من خطوات (في إشارة إلى احتمال إعلان سلام حكومة أمر واقع سياسية أو حكومة حيادية)».

من جهتها، قالت مصادر نيابية بارزة في قوى 8 آذار إن «حزب الله وحركة أمل لا يمكن أن يشاركا في حكومة لا يكون فيها التيار الوطني الحرّ». وقالت المصادر إن «سلام يقول للتيار اخرجوا من بيتكم وسأسكنكم في شقّة، من دون أن يقول إن كانت هذه الشّقة صالحة للسكن، من غير المعقول أن يقول سلام اتركوا الوزارات وأعطوني الأسماء وما رح تكونوا إلا مبسوطين! حتى اللحظة، لم يقدم سلام للتيار ما يعوّض الحقائب التي كانت في حوزته أو يدخل في توزيع الحقائب»، مشدّدة على أن عدم تمثّل الكتل الأساسية في الطوائف بحصص عادلة هو خرق واضح لاتفاق الطائف». وتضيف المصادر: «فلننتظر نتائج زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل للسعودية. فقد يكون الأخير في سياق زيارته في وارد إقناع السعوديين بالضغط لتشكيل الحكومة وبقاء الطاقة من حصة التيار».

وتتقاطع إشارة مصادر نيابية بارزة في كتلة المستقبل مع ما تقوله مصادر 8 آذار، عن أن «التيار الوطني الحر لم يحصل على ما يعوّضه عن ترك الوزارات التي حصل عليها»، وتقول إن «ما عرض عليه كالتربية والأشغال العامة لا يعوّض الطاقة والدفاع». وتشير المصادر إلى أن «الأرجح أن هيل يزور السعودية كموفد من إدارته، وليس كسفير في لبنان، وربما ذهب ليناقش موضوع رئاسة الجمهورية»، وتابعت رداً على سؤال عن إمكانية إعلان سلام حكومة أمر واقع سياسية أو حيادية: «لو كان باستطاعة سليمان وسلام تشكيل هكذا حكومة، لتشكلت منذ زمن». في حين أشارت مصادر سياسية متابعة إلى أن تيار المستقبل كما حزب الله «بات هو الآخر يريد تشكيل الحكومة بشكل سريع بعد التزام الرئيس الحريري، ودخول لبنان في نفق أمني مجهول، حتى إن المستقبل لا يصرّ كثيراً على فكرة المداورة، ويقول إنها فكرة سلام ورئيس الجمهورية».

من جهته، أكد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أن النائب وليد جنبلاط «ليس يائساً، وهو بالتفاهم مع الرئيس نبيه بري، وكل الجهات، مستمران في مسعاهما لتأليف الحكومة وتجاوزنا الكثير من القضايا التي يجب عدم العودة إليها». ولفت في حديث إلى قناة «الجديد» ضمن برنامج «الأسبوع في ساعة» إلى «أن استعصاء الوصول إلى حل يفتح الباب للوصول إلى احتمالات غير الحكومة الجامعة، ويجب أن ننتظر نتيجة المداولات، وحزب الله يعمل على اتصالات والوقت لا يزال طويلاً»، لكنه حذّر من إمكان حصول ولادة قيصرية للحكومة.

وليلاً، نشر تلفزيون «المستقبل» كلاماً عن لسان سليمان، مقتطفاً من حديث لصحيفة «المستقبل» ينشر (كاملاً) اليوم، ويؤكّد فيه سليمان أنه «سيتم الاتجاه إلى حكومة حيادية إذا فشلت صيغة الثلاث ثمانات». وكان هيل قد غادر بيروت أمس إلى الرياض، للبحث مع مسؤولين سعوديين «الدعم الدولي المعزز للبنان»، بحسب بيان صادر عن السفارة الأميركية في بيروت. وأشارت مصادر مقربة من سلام إلى أن «هيل أكد للرئيس المكلّف أن مجموعة العمل الدولية من أجل لبنان ستساعد لبنان بعد تشكيل الحكومة وتدعمه لمواجهة المشكلات الاقتصادية وأعباء النزوح السوري».

من جهته، رأى باسيل في مؤتمر صحافي أمس أن «مبدأ المداورة في الحقائب أو عدم تكريس حقيبة وزارية أو إدارة عامة لفريق هو مبدأ سليم إذا ما تم اعتماده بالتشاور»، مشيراً إلى أن «المداورة منطقية ويمكن اعتمادها في الوزارات مع بدء كل عهد نيابي أو رئاسي جديد بحيث يعطى كل فريق فرصة إنجاز برنامجه، أما اعتمادها بالشكل المطروح اليوم فهو أمر فيه تعطيل لعمل المؤسسات واستخفاف بعقول النبهاء»، معتبراً أن «مداورة الحقائب تحمل استهدافاً لتيار أولاً ولطائفة ثانياً ولوطن ثالثاً». وقال إن «حقيبة النفط هي الحقيبة الاستراتيجية للبنان ولمسيحييه تحديداً، وفيها ضمانة جديدة مستحدثة لهم. ففيها العلاقات الدولية المسحوبة منهم منذ 25 سنة، وفيها البعد الاقتصادي المتناقص عليهم منذ 25 سنة، وفيها الإنماء المتوازن الغائب عنهم منذ 25 سنة (ربع قرن)». وأضاف: «إذا ظنوا أننا سنهادن لأننا على بعد أشهر من رئاسة الجمهورية فهم مخطئون، جربونا عام 2008 عندما عرضوا علينا الرئاسة مقابل التخلي عن حزب الله ورفضنا».

من جهته، لفت السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري إلى «أننا تفاءلنا جداً الأسبوع الماضي بتشكيل حكومة (…)، لكن للأسف نرى أن لبنان في تراجع ونأمل أن لا يكون هذا التراجع قوياً». و«أن لبنان بحاجة إلى حكومة ويجب أن تكون هذه التطورات نقطة تحول لمصلحة هذا البلد».

الى ذلك، شدد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي على «ضرورة إسقاط جميع الأحكام المسبقة الظاهرة في الإدانة والاتهام والتخوين، ووضع مصلحة الشعب، وحسن سير المؤسسات الدستورية فوق كل اعتبار، ولا سيما تأليف حكومة قادرة تكون على مستوى التحديات الراهنة».

**************************

أكد أن سلام ينتظر الجواب النهائي من 8 آذار “ولن ننتظر أكثر”

سليمان لـ”المستقبل”: “الحيادية”.. إذا فشلت الـ3 ثمانات

قبل ساعات قليلة من عقد اجتماع كان يُفترض أن يكون “مفصلياً” بالنسبة الى الموقف من الحكومة بين ممثلين عن “حزب الله” وعن “التيار الوطني الحر”، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه في حال تبلّغ الرئيس المكلّف تمام سلام جواباً سلبياً من قوى 8 آذار “فسنسارع الى تشكيل حكومة حيادية”. وقال في حوار مع “المستقبل”: اليوم (أمس) أُعلنت أجوبة عبر وسائل الاعلام إزاء تشكيل الحكومة، لكن الرئيس سلام ينتظر جواباً رسمياً من قوى الثامن من آذار، فإذا جاءت ايجابية تسلك الأمور على نحو طبيعي، أما اذا جاءت سلبية فأنا لا أحبّذ تحديد مواعيد، لكنني أؤكد أننا سنسارع الى تشكيل حكومة حيادية، فلم يعد هناك مجال للانتظار”.

وأوضح الرئيس سليمان: “سبق وحدّدت موعداً لتشكيل الحكومة قبل 7 كانون الثاني، وأبلغت جميع المعنيين أنني سأوقّع على حكومة متمنياً أن تكون ثلاث ثمانات، وغادرت الى الخارج حيث تلقّيت اتصالاً تبلّغت خلاله أن ثمّة تجاوباً من قبل قوى في الثامن من آذار مع صيغة الثلاث ثمانات، فاستبشرت خيراً وأملاً بتوافق حول هذا الموضوع خصوصاً بعد موافقة الرئيس سعد الحريري، والآن ما زال النقاش دائراً بين قوى الثامن من آذار حول هذا الموضوع بانتظار حسم الموقف غداً او بعد غد، فإذا جاءت الأجوبة على صيغة الثلاث ثمانات ايجابية كان خيراً، أما إذا جاء الجواب سلبياً فسوف نعود الى خيار الحكومة الحيادية، وسنباشر بالأمر سريعاً، مع العلم أن الحكومة الحيادية ستكون جامعة لكنها ليست سياسية”.

ولدى سؤاله عن موقع المسيحيين وحضورهم في الحكومة وخصوصاً في الوزارات السيادية قال الرئيس سليمان: لرئيس الجمهورية إشراف مباشر على القوات المسلحة وفقاً للدستور سواء في وزارتي الدفاع أو الداخلية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للدفاع، وهو أثبت دوره في الممارسة من دون أن تكون لديه صلاحيات، فكيف إذا كان يحظى بدعم من الفرقاء؟”. وأضاف سليمان: عدا ذلك فإن رئيس الجمهورية يترأس جلسات مجلس الوزراء ويمكنه عدم التوقيع على قرارات، كما يتدخل في جدول الأعمال ويشطب بنوداً منه، وهو عندما يطبّق القانون والدستور إنما يستطيع أن يؤمّن الكثير من الصلاحيات التي فُقدت، فكم بالحريّ إذا ساعده الأفرقاء على الطاولة، سواء أكانوا مسلمين أو مسيحيين، فهذا يوفّر نتائج أهم من الصلاحيات”.

سلام

وفيما أكد زوّار الرئيس سلام أنه ما زال ينتظر نتائج اتصالات “حزب الله” مع “التيار الوطني الحر”، مؤكدين أنه مهما كانت النتائج فإن حكومة ستولد هذا الأسبوع، أكدت مصادر متابعة للقاء الذي عُقد ليلاً بين الوزير جبران باسيل وبين المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل أنه لم ينتهِ الى توافق بسبب تمسّك باسيل بالموقف الذي أعلنه في مؤتمره الصحافي نهاراً، مضيفة أن الحزب سيواصل مشاوراته مع التيار خلال الساعات المقبلة لهذه الغاية.

وكان باسيل رأى أن المقصود من المداورة “استهداف وإقصاء لتيار وطائفة ووطن ولإنجاز قطاع النفط”، وأضاف ان أي خروج عن الثقة النيابية العددية والثقة الميثاقية هو “خروج عن الميثاق والدستور والأعراف”، معتبراً ان حقيبة النفط “ضمانة جديدة للمسيحيين، فيها الإنماء المتوازن الغائب عنهم منذ 25 عاماً”، ملوّحاً بأنه “إذا لم يبادر المسلمون الى وقف هذا المسار فهذا يعني انهم يدفعون المسيحيين دفعاً، منقسمين أو موحّدين، الى مشاريع غير ميثاقية نرفضها”.

أبو فاعور

وأعلن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور ان النقاشات بشأن الحكومة “لم تتمخض الى موقف واحد بعد، والكل ينتظر نتيجة اتصالات حزب الله مع التيار الوطني الحر”. وأضاف “ثمة فرصة لانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات، وإلا فكل الخيارات مفتوحة، وأخشى احتمال ولادة قيصرية”.

عسيري

وفي الإطار نفسه، أكد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري ان “التطرف مستورد من تنظيمات معروفة وقد عانينا منه نحن في السعودية”، وشدّد على أن “المملكة تبارك أي إجماع لبناني لتشكيل حكومة لبنانية تحظى بالإجماع، وترى أن لا شأن لها في التشكيل لا هي ولا إيران ولا أي بلد آخر لأنه شأن لبناني يتعلق باللبنانيين”.

وانتقد عسيري أداء دار الفتوى الحالي، مؤكداً أنها “يجب أن تكون صوت الاعتدال السنّي”.

جورج بكاسيني

*****************************

الحكومة عالقة عند مفاوضات عون – حزب الله … سلام: الميثاقية على قياس البلد لا الأشخاص

بيروت – محمد شقير

يفضّل رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، كما ينقل عنه زواره، عدم الدخول في سجال مباشر مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون حتى لا يقال إنه يعكر الأجواء على حليفه «حزب الله» الذي يواصل مساعيه الماراثونية مع عون لإقناعه بضرورة الموافقة على مبدأ تطبيق المداورة في الحقائب الوزارية للسير معاً في حكومة سياسية جامعة، خصوصاً أن تسليمه بالأسس التي تم التفاهم عليها لتسهيل عملية التأليف يدفع في اتجاه الإفادة من الإندفاعة الدولية والإقليمية الداعمة لولادة الحكومة العتيدة للانتقال لاحقاً إلى تهيئة الأجواء لانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 أيار (مايو) المقبل.

لكن إصرار بري على أن يلوذ بالصمت لا يخفي انزعاجه من ما يشيّعه «التيار الوطني الحر» لجهة قول مصادر قيادية فيه إن اتفاقاً ثلاثياً تم توقيعه بين «تكتل التغيير» و «حزب الله» وحركة «أمل» يقضي ألا يسير أحد الموقعين عليه منفرداً في التزاماته في شأن تأليف الحكومة.

ومع أن بري يتجنب الرد على ما يروج له «تكتل التغيير» في هذا الخصوص، فإن مصادر قيادية في قوى 8 آذار تنفي وجود مثل هذا الاتفاق وتقول لـ «الحياة» إن رئيس المجلس أنجز أكثر مما يتوجب عليه لوضع الإطار السياسي العام للتفاهم، وهو ينأى حالياً بنفسه عن أن يكون شريكاً في أي مفاوضات تتعارض وهذا الإطار المدعوم من رئيسي الجمهورية والمكلف تشكيل الحكومة تمام سلام وتيار «المستقبل» ورئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط إضافة إلى حركة «أمل» و «حزب الله».

تريث سليمان وسلام

وتؤكد المصادر نفسها أن الدور التوفيقي لبري بدأ عندما أبلغ جنبلاط أنه يعمل لبلورة مجموعة من الأفكار حول قيام حكومة جامعة، وتمنى عليه القيام بدور لدى سليمان وسلام لإقناعهما بالتريث وعدم الإقدام على تشكيل حكومة حيادية كان من المفترض أن ترى النور ما بين 6 و7 من الشهر الجاري.

وتضيف أن سليمان وسلام تجاوبا مع رغبة جنبلاط إفساحاً في المجال أمام وساطة يتولاها بري الذي توصل إلى تفاهم مع «حزب الله» على أن تتشكل الحكومة الجامعة من 3 ثمانيات وأن يطبق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على أن تشمل جميع الطوائف اللبنانية.

وتتابع أن بري نجح من خلال تكليف جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور بمهمة التواصل مع جميع الأطراف بإقناع من يعنيهم الأمر بتأجيل البحث في البيان الوزاري إلى ما بعد تشكيل الحكومة، خصوصاً أن لديه تفويضاً من «حزب الله» الذي طلب استمهاله لأيام عدة لإقناع حليفه العماد عون.

وتقول المصادر عينها إن «حزب الله» أبلغ سليمان وسلام وآخرين أنه فوّض بري تفويضاً لا تراجع عنه مهما كلف الأمر وبالتالي فهو صامد على موقفه، وتضيف بأن «المستقبل» وافق على الإطار العام الذي أنجزه رئيس المجلس. وتؤكد أن «حزب الله» طلب يومين أو ثلاثة لإقناع حليفه عون، وأن المهلة التي طلبها انقضت منذ أكثر من أسبوع، لكن لم يتوصل معه إلى حد أدنى من التفاهم يؤدي إلى فتح الباب أمام مشاركة عون في الحكومة.

وتسأل هذه المصادر عن الأسباب التي دفعت وزراء ونواب منتمين إلى «تكتل التغيير» إلى استحضار ما كان يسمى بالحلف الرباعي الذي جمع «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي و «أمل» و «حزب الله» في لوائح موحدة خاضت الانتخابات النيابية في عام 2009. وتؤكد أن الظروف السياسية تبدلت الآن ولم تعد قائمة وإلا لماذا قال زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إنه قرر أن يربط نزاعه مع «حزب الله»؟

وتكشف المصادر أن المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل الذي يواصل مساعيه مع عون، طلب أخيراً مساعدة بعض الأطراف لتذليل العقبات التي ما زالت تمنع وضع الاتفاق موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن خليل، كما تقول المصادر، تمنى الاشتراك في تقديم التسهيلات لإقناع عون بتعديل موقفه لجهة العودة عن قراره عدم المشاركة إلا بعد الاستجابة لمطالبه وأبرزها الاحتفاظ بحقيبتي الطاقة والاتصالات إضافة إلى حقيبة سيادية.

لكن تبين أن لا قدرة للأطراف على تقديم تنازلات من شأنها أن تطيح الإطار السياسي الذي أنجزه بري لأن العودة عنه تعني أن المشاورات عادت إلى المربع الأول، خصوصاً أنها قررت أن تنأى بنفسها عن الانضمام إلى «حزب الله» كوسيط في مهمته لتعديل موقف عون.

كما تبين أن سلام ليس في وارد فتح الباب ليكون طرفاً في هذه المفاوضات وهو يتناغم مع بري في موقفه الذي قال عنه أمام زواره أنه كان صادقاً في مواقفه منذ تكليفه بتشكيل الحكومة حتى اليوم ولم يتجاوز الالتزامات التي قطعها على نفسه. وأصرّ على المداورة حتى أنه يصر مع فريقه على أن تسند الداخلية إلى الوزير السني الذي سيسميه.

وفي السياق، يتوافق بري مع جنبلاط على مقاربة لتأليف الحكومة تختلف عن المقاربة السابقة التي كانت وراء تشكيل الحكومة الحالية بذريعة أن الاخيرة يغلب عليها تمثيل فريق سياسي من لون واحد بينما المنوي تشكيلها ستكون جامعة، وبالتالي فإن المقاربة السابقة لا تسري الآن على هذه الحكومة.

لا مجال للانتظار

وتقول مصادر مواكبة إن تحسس عون من رئيس المجلس بدا واضحاً للعيان وإلا لماذا يصر على أن يحصر مفاوضاته بـ «حزب الله». وتسأل هل اقتنع فريق 14 آذار بأن بري على خلاف مع عون وأن «الكيمياء السياسية» بينهما مفقودة؟ كما تسأل عن خلفية إصرار عون على الاحتفاظ بحصة كبرى في الحكومة وتقول: لو افترضنا أنه يمثل نصف المسيحيين وأن «أمل» و «حزب الله» يمثلان الشيعة فكيف لا يوافق على أن تكون حصته متساوية مع حصة التحالف الشيعي. وهل نسي أن الأخير ضحى من أجل تشكيل الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي وهو تنازل عن مقعد له لتوزير فيصل كرامي.

أما بالنسبة إلى الرئيس سلام فإنه ينتظر ما ستؤول إليه مفاوضات «حزب الله» وعون على رغم أن المهلة التي طلبها الأول لنفسه انتهت لكنه لا يريد أن يحشره في الزاوية مع أن عامل الوقت أخذ يضيق.

وينقل زوار سلام عنه قوله: «لم يعد من مجال للانتظار طويلاً لأننا أمام استحقاقات كبرى أبرزها انتخاب رئيس جمهورية جديد لقطع الطريق على إقحام البلد في فراغ قاتل وتأليف الحكومة ليس نزوة أو هواية أو فشة خلق، فهناك حاجة ماسة إليها لإنقاذ البلد وإراحته من المشكلات التي يواجهها».

ويؤكد أن «أمر تشكيل الحكومة يسري على الجميع، وليس على رئيسي الجمهورية والمكلف تأليفها، وأن لا مصلحة بعد الآن في تمرير الوقت ونحن في حاجة إلى جهد جبار للخروج من المراوحة وكنا على وشك تشكيل حكومة حيادية لكننا وافقنا على إعطاء فرصة لقيام حكومة جامعة».

ويضيف سلام: «كنا أول من وافق على إعطاء هذه الفرصة لأننا وضعنا أمام عرض جدي لمصلحة قيام حكومة جامعة ونحن نستعين بالمواعيد وكنا حددنا الموعد لولادة الحكومة الحيادية بغية الضغط للدخول في بحث جدي في خيار آخر أي الجامعة».

ويتابع: «صحيح أن الرئيس المكلف يتحمل مسؤوليته، لكن الصحيح أيضاً – بحسب زواره – أن يتحمل الجميع مسؤوليتهم خصوصاً الفريق الذي كان وراء إعادة فتح الباب لبلورة الأفكار لتشكيل حكومة جامعة، خصوصاً أن هذه الأفكار لم تأتِ من الهواء وإنما ترافقت مع التزام من سعى إليها بالعمل من أجل إنجاحها، وأعتقد أن الرئيس بري جاد في مسعاه وأن حزب الله يتولى التفاوض مع العماد عون ونحن ننتظر النتائج».

ويرى سلام أن هناك حاجة للإفادة من الاندفاع لتشكيل حكومة جامعة ويسأل عن المنطق في إصرار فريق على عدم توظيفها لإنقاذ البلد الذي يبقى فوق كل اعتبار ولا يمكن أن يؤدي الخلاف على حقيبة أو على شخص إلى إطاحة كل هذه الجهود.

ويؤكد أن من يبقى على موقفه المتصلب عليه أن يتحمل مسؤولية موقفه وعندما أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عن عدم مشاركته فإنه لم يتخذ موقفه هذا على خلفية خلاف على حقيبة أو وزير وإنما لاعتقاده بأن الأمور مع الفريق الآخر «ليست ماشية».

ويعتبر سلام أن لا ميثاقية إلا إذا كانت على قياس البلد بدلاً من أن تكون على حجم أشخاص أو مصالحهم وأن قيام حكومة جامعة لا يشكل إخلالاً بما نص عليه الدستور اللبناني الذي يشدد على التوازن والشراكة بين الطوائف لا بين القوى السياسية.

ويوضح سلام أن تواصله مع رئيس الجمهورية مستمر «وأن ما يريحنا هو أنني وإياه على تفاهم وهذا إيجابي ومستمر منذ 9 أشهر ولا أنكر أنني أتحمل الكثير بعدما وضعت نفسي في موقع لا أحسد عليه، لكن ما هو الخيار البديل وهل يكون بأن أرمي المشكلة على البلد، أمـا مـن يـقول لي ما العمل فأنا أقول لهؤلاء إن هذا الـسـؤال يـطرح على الذين يعرقلون تشكيلها وإلا سنكون أمام خيارات أخرى لا أريد الدخول فيها لأن أي خيار سيأخذ في الاعتبار مواقف الأطراف هذا في حال لم تثمر وساطة «حزب الله» مع عون؟

*****************************

 

مساعي «الحزب» إصطدمت بتصلّب «التيّار»… وعون تبلّغ من «8 آذار» وجنبلاط إستعداداً لقبول الحكومة الحيادية

إذا صحّت معلومات تسرّبت ليلاً في ختام أحد طويل حافل بالمواقف المتضادّة حول موضوع الحكومة العتيدة وحقائبها والمداورة الشاملة فيها وخلافه، فإنّ خيار الحكومة الحيادية قد عاد ليتصدّر المشهد السياسي، إمّا ليكون وسيلة لتليين بعض المواقف الحادّة والمعترضة أو المتحفّظة، وإمّا ليكون خياراً نهائيّاً على قاعدة: «آخر الدواء الكيّ».

علمت “الجمهورية” ليلاً أنّ رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون تبلّغ من جميع أطراف فريق 8 آذار ومن رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أنّه “لن تكون هناك أيّ ردّة فعل على تأليف حكومة حيادية، ولن يستقيل أيّ وزير منها، وأنّها ستنال الثقة النيابية، وذلك في حال ظلّت الموانع التي تعوق تأليف الحكومة الجامعة قائمة”.

وقالت مصادر في 8 آذار لـ”الجمهورية” إنّ “القرار بعدم إبداء أيّ ردّة فعل على الحكومة الحيادية ليس ضغطاً على “التيار الوطني الحر” ولا تهويلاً عليه، وإنّما فرضه واقع قبول رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام بحكومة سياسية جامعة، وجهود كبيرة وجبّارة أدّت الى اتّفاق سياسي بين فريقي 8 و14 آذار سُجّلت فيه تنازلات من الطرفين، وتحقّقت فيه مطالب ترضي الطرفين، بما فيها ما يذلّل الإشكالية القائمة حول إدراج ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” في البيان الوزاري. وقد تراجع الجميع عن شروطهم لمصلحة الحكومة الجامعة التي طالب بها فريق 8 آذار وجنبلاط خصوصاً، فماذا سيقول هذا الفريق للبنانيين اليوم إذا كانت عقبة تأليف الحكومة آتية من داخله، وهو يعلم انّ خيار الحكومة الحيادية سيكون “الكيّ” في ظلّ الشلل الحكومي والنيابي والمؤسّساتي”. وأضافت هذه المصادر: “لقد استنفدنا كلّ الفرص وكلّ المحاولات لتجنيب البلاد مُرّ الحكومة الحيادية، وبات الوقت داهماً جدّاً.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” أنّ لقاءً عُقد امس بين وفد من “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” لكنّ النتيجة التي تبلّغتها المراجع المعنية أظهرت انّ المساعي التي بذلها الحزب اصطدمت بتصلّب قاس ينبئ بإصرار التيار على مواقفه، وذلك بناءً على استحالة الخروج على مبدأ المداورة، حسب وفد الحزب.

وعليه، قالت المصادر نفسها إنّ ايّ توجّه في الأيام القليلة المقبلة في اتجاه حكومة حيادية لم يعد خياراً للحضّ فقط، بل قد يتحوّل خياراً وحيداً للخروج من المأزق الحكومي.

«تسونامي» باسيل

وكانت المواقف أظهرت أمس تراجع أسهم التأليف وغياب الإنفراجات وتعرقل المفاوضات بعد تصلّب “التيار الوطني الحر” الذي عبّر عنه وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل إذ هدّد بـ”تسونامي” جديدة، معتبراً “أنّهم يدفعون المسيحيين الى مشاريع غير ميثاقية”، ومشيراً إلى انّ “كلّ الاحتمالات مفتوحة أمامنا، وكلّ شيء يعلن في وقته”.

وقال باسيل في مؤتمر صحافي تلا في خلاله بيانا مكتوباً إنّ الرئيس المكلف تمام سلام “ليس حاكماً بأمره في مسألة تأليف الحكومة، ولا يفرض أو يهدّد بأمر واقع غير ميثاقي”، وأكّد “أنّ المداورة في الحقائب وتسمية الوزراء تعقيدات جديدة، وطرح المداورة اليوم هو استهدافيّ إقصائيّ، وشدّد على “أنّ حقيبة النفط هي الحقيبة الإستراتيجية للبنان ولمسيحييه تحديداً”، سائلاً: “هل يجوز حرمان الكتلة المسيحية الكبرى من حقيبة سيادية من 4 حقائب؟” وشدّد على “أنّ المسيحيين في هذا الوطن ليسوا متسوّلي مقاعد وحقائب، بل هم طلاب شراكة فعلية”. وقال: “إن لم يبادر المسلمون الى وقف الإنحراف الميثاقي، فإنّهم يدفعون به الى مشاريع غير ميثاقية”.

ونفت مصادر عاملة على خط التأليف لـ”الجمهورية” وجود مهلة جديدة للتأليف حدّدها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف التأليف، كما أشيع في بعض الأوساط، بحيث يشرعان بعدها في تأليف “حكومة سياسية أمر واقع”. وقالت “إنّ حكومة كهذه هي مثل حكومة الأمر الواقع لأنّ “التيار الوطني الحر” سينسحب منها ولن تكون “القوات اللبنانية” موجودة فيها، وبالتالي تصبح هذه الحكومة غير ميثاقية.

وذكرت هذه المصادر أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري “لم يفاوض يوماً نيابة عن “التيار الوطني الحر”، وهذا الأمر معروف منذ العام 2008، عندما فتح مكتبه في المجلس لنواب “التيار” كي يتفاوضوا مع الرئيس سعد الحريري والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. وأضافت: “إنّ العونيين يقولون إنّ أحداً لم يفاوضهم في الموضوع الحكومي، فهذا الأمر غير صحيح، لأنّ “حزب الله” كان على تواصل مع برّي، وفي الوقت نفسه كان على تواصل معهم”.

موقف برّي

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان ملف التأليف الحكومي عاد الى المربّع الاوّل في ضوء ما يواجهه من عقبات، قال برّي لـ”الجمهورية”: “لقد عملت ما عليّ في الموضوع الحكومي لتسهيل التأليف، وإنّني انتظر الآخرين، وحسب علمي فإنّ الاتصالات والمساعي مستمرّة ولا شيء جديداً عندي لأقوله في هذا المجال”. وكشف انّ السفير الأميركي ديفيد هيل الذي زاره الجمعة الفائت، نقل اليه موقفاً أميركياً يشجّع على تأليف حكومة جامعة يشارك فيها الجميع بمن فيهم “حزب الله”.

وعلمت “الجمهورية” انّ الإدارة الأميركية، إضافة الى تشجيعها على تأليف حكومة جامعة، فإنّها تستعجل إجراء الإنتخابات الرئاسية في لبنان.

ولاحظت مصادر نيابية بارزة أنّ واشنطن تتقاطع في هذا الموقف مع ما كان بري اعلنه قبل أسابيع، إذ اقترح على الأفرقاء السياسيين الاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد الإتفاق على رئيس إذا كان هذا الأمر من شأنه أن يخرج البلاد من الأزمة الحكومية التي تعيشها.

وقالت هذه المصادر “إنّ بري عندما طرح هذا الإقتراح أقام بعض الأفرقاء الدنيا عليه ولم يقعِدها”. وسألت: “هل سيلتزمون هذا الموقف الأميركي ولا يعترضون عليه نسبة الى علاقاتهم المتينة بالإدارة الأميركية؟”

سلام

بدورها، تردّدت أوساط سلام في الردّ على مواقف باسيل، وقالت لـ”الجمهورية” إنّ صالون سلام كان يعجّ بالزوّار عندما كان يتحدث باسيل، وأضافت أنّه لا يزال ينتظر نتائج مساعي الوسطاء من جانب جنبلاط و”حزب الله”، لأنّ بري لن يدخل في تفاصيل هذه المرحلة بالذات، وقد حيّد نفسه.

ولذلك اقتنعت هذه الأوساط بصدق برّي عندما قال امام زوّاره قبل يومين إنّه “خدم عسكريته”، ما يعني انّ على الآخرين ان يبذلوا الجهد المطلوب. وأشارت الى انّ سلام امضى عطلة نهاية الأسبوع في المصيطبة والتقى عدداً من الشخصيات السياسية بعيداً عن الهمّ الحكومي، لأنّ الإتصالات المحدودة التي أجراها أو تلقّاها لم تنبئ بأيّ جديد يتحدّث عن مخرج للعقدة العونية في الحكومة. وذكرت أنّ سلام تلقّى إتصالاً من الوزير وائل ابو فاعور وقدّرا معاً صعوبة توفير المخرج من المأزق الذي وصلت اليه مساعي الوسطاء.

ورفضت أوساط سلام إعطاء ايّ إشارة الى روزنامة الأسبوع الطالع، لكنّها لمّحت الى أنّه سيزور سليمان غداً الثلاثاء او بعد غد الأربعاء على أبعد تقدير للتشاور في آخر ما توصّلت اليه مساعي التأليف، سواءٌ طرأ جديد ام لا، فالمشاورات مستمرّة مع رئيس الجمهورية، وهو يتفهّم الى حد بعيد ما يقوم به الرئيس المكلف ويبدي إستعداداً دائماً للتعاون وتسهيل المرحلة.

الى ذلك، قالت مصادر مطلعة تواكب الإتصالات الجارية لـ”الجمهورية” إنّ اتصالات نهاية الأسبوع لم تنتج بعد ايّ مخرج للتعقيدات التي برزت امام التشكيلة الحكومية بعدما تجمّدت كل الوساطات وبقيت محصورة بالمواقف التي اعلن عنها باسيل الذي أكّد إصراره على الإحتفاظ بحقيبة وزارة الطاقة.

وقال مصدر يواكب المفاوضات حول هذه الحقيبة بالذات لـ”الجمهورية” إنّ باسيل غالى في ربطه بين بقائه في وزارة الطاقة وحقوق المسيحيّين، ذلك انّ مشكلة الطاقة اكبر من حصرها بحقّ مسيحي او اسلامي، وأنّ ما أدّى الى البحث بوضعها في عهدة فريق آخر لا علاقة له بالتوزيع المسيحي – الإسلامي، بل بمبدأ المداورة التي اقرّها حلفاء باسيل قبل غيرهم من الأطراف المشاركين.

وتحدّثت مصادر أخرى لـ”الجمهورية” عن اتفاق مكتوب كرّس التفاهم حول المداورة وشارك فيه برّي و”حزب الله” وجنبلاط، قبل ان ينضم الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس المكلف الى هذا التفاهم العريض حول المداورة، علماً انّ تراجع الجميع عن هذا المبدأ سينسف كلّ التفاهمات التي بُنيت حتى اللحظة.

موقف سليمان

وأكّدت هذه المصادر انّ رئيس الجمهورية لفت منذ البداية الى ضرورة تحصين ايّ تفاهمات، فلا تتحوّل أحلافاً في مواجهة أطراف بغية تطويقها، وهو من لفت الجميع الى مخاطر الغوص في تفاهمات استراتيجية لا تحظى بالإجماع، معتبراً انّه ضحّى بموجب مبدأ المداورة بحقائب اساسية يجب ان تبقى على حياديتها في مواجهة الإصطفافات الحادة التي تعيشها البلاد وحذّر مسبقاً من انّ هذا الأمر سيكبّل الوزراء الجدد ويضع البعض منهم في قفص الإتهام المباشر بعد تسلّمهم بعض الحقائب وعند اول إستحقاق مهم. كذلك لفت مراراً في مناسبات عدة الى التفاهم مع الرئيس المكلف فهو الذي سينقل اي تشكيلة حكومية الى قصر بعبدا لتناقش، متعهداً بأنه لن يوفّر وسيلة تمنحها إياه صلاحياته الدستورية لتدوير الزوايا ولتكون تشكيلة جامعة، عادلة ومتوازنة شرط ان يبتعد جميع الأطراف عن الأسماء الإستفزازية والتي تشكّل تحدّياً لهذا الفريق أو ذاك، ودعا الى توسيع الأفق في التعاطي مع التشكيلة الحكومية، فلا يبقى البعض اسير مصالح آنيّة وضيقة تسقط الأبعاد الوطنية للمرحلة وحاجة البلاد الى حكومة تدير شؤون الناس ولو لأسبوع، معتبراً أنّ الأهم ان تساهم الحكومة الجديدة بتوفير الأجواء التي تدفع لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية.

عسيري: لبنان في تراجع

وكانت السعودية عبّرت عن تشاؤمها، وقال السفير السعودي علي عواض العسيري: “لقد تفاءلنا جداً الاسبوع الماضي بتأليف حكومة تحاول إعادة تنظيم الوضع في لبنان وتقوية مؤسّسات الدولة وتحافظ على أمن لبنان واللبنانيين، وبالتالي ينفرج الوضع اقتصادياً، ولكن للأسف نرى انّ لبنان في تراجع، آملاً في ان لا يكون هذا التراجع قوياً”. وذكّر العسيري بأنّ بلاده “منذ اللحظة الأولى تبارك ايّ إجماع لبناني على تأليف حكومة لبنانية تحظى بالإجماع وترى ان لا شأن لها في تأليف الحكومة لا هي ولا ايران ولا أيّ بلد آخر، بل هو شأن لبناني يتعلق باللبنانيين بالدرجة الأولى، وبالتالي إنّ المسؤولية تقع على عاتقهم هم فقط”.

هيل في السعودية

وفي هذه الأجواء، لفتت مغادرة السفير الاميركي ديفيد هيل الى السعودية. وفيما ذكرت السفارة الأميركية في بيان لها انّه سيجتمع مع مسؤولين رسميين هناك، وأنّ محادثاته ستتركّز على الدعم الدولي المعزّز الى لبنان، لم تستبعد مصادر مطلعة ان تكون زيارته متصلة بالتحرّك الاميركي للمساعدة على تأليف الحكومة، وكذلك بمواضيع أخرى قد تكون رئاسة الجمهورية من بينها، علماً انّ هيل الذي كان التقى الرئيس سعد الحريري في باريس أخيراً جال في اليومين الماضيين على عدد من المسؤولين اللبنانيين قبل ان يتوجّه أمس الى الرياض مستطلعاً الأجواء التي تمهّد لإستحقاق رئاسي في أفضل ظروف وتسهّل تأليف الحكومة الجديدة، ومشجّعاً على ضرورة الإفادة من التفاهمات الدولية التي ستسمح بمساعدات كبيرة للجيش اللبناني وللمؤسسات العامة التي تواكب ملف النازحين السوريين بغية المساعدة على مواجهة آثارها الخطيرة على كلّ المستويات. وأكّد هيل في خلال جولته موقف بلاده المشجع على تأليف حكومة جامعة لمواجهة الإستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة ومنها انتخاب رئيس جديد للجمهورية في ضمن المهلة الدستورية.

صرخة بكركي

الى ذلك رصدت المراجع عبر “الجمهورية” تصعيداً في لهجة بكركي تجاه الوضع المسيحي وانتقاداً عنيفاً لوقوع حقيبتين سياديتين لدى تيار “المستقبل” (الداخلية والخارجية) وقد بلغت هذه الأصداء المراجع المعنية بتأليف الحكومة.

ودعا البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الى إسقاط كلّ الأحكام المسبقة الظاهرة في الإدانة والإتهام والتخوين، ووضع مصلحة الشعب وحسن سير المؤسسات الدستورية فوق كلّ اعتبار، ولا سيّما تأليف حكومة قادرة تكون على مستوى التحديات الراهنة، وبخاصة الإعداد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، واستعادة ثقة الشعب اللبناني بالمسؤولين السياسيين وقد بدأ يفقدها. وهذه طعنة مؤلمة في قلبه، هو الذي انتدبهم لخدمة الخير العام وإحياء المؤسسات الدستورية والعامة، وازدهار البلاد”.

صيّاح

الى ذلك، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ”الجمهورية” تعليقاً على امكان تأليف حكومة من دون الممثلين المسيحيّين الأكبر (“القوات” و”التيار الوطني الحرّ”) أنّ “في لبنان لا يمكن إقصاء أحد، والتجارب دلّت الى انّ الإقصاء يؤدّي الى تفاقم الأزمة وليس حلّها، وبلدنا قائم على التوافق بين جميع مكوناته”، قائلاً: “لا يحاول أحد تهميش أيّ مكوّن، خصوصاً المسيحيين، فأيّ حكومة تؤلّف من دون المسيحيين الذين يشكّلون مكوّناً أساسياً في المجتمع هي غير ميثاقية، وبكركي ستعلن موقفاً واضحاً من هذا الأمر إذا حصل”.

وعمّا إذا كان رئيس الجمهورية سيوقّع على حكومة من دون الممثّل الفعلي للمسيحيين، لفت صيّاح الى انّ “الرئيس يعرف واجباته جيّداً وقد تحدّث البطريرك مرّات عدّة معه بهذا الموضوع ويدرك موقف بكركي جيّداً”، مشدّداً على أنّ “بكركي تطلب من الأحزاب المسيحيّة التفاهم فيما بينها لمنع تهميشها والاتفاق على النقاط الأساسية لكي يكون لهم الدور الفاعل والمؤثّر”.

تظاهرة لـ«علماء المسلمين»

وعلى الخط الأمني، تظاهر أمس وفد من مشايخ “هيئة علماء المسلمين” أمام وزارة الدفاع في اليرزة احتجاحاً على توقيف الوحدات العسكرية الشيخ عمر الأطرش منذ ايام والمطالبة بإطلاقه. وهاجم احد المشايخ الجيش سائلاً: “هل يتصرف كجيش او كعصابة؟” وحذّر من “أنّ الظلم اذا ما وصل الى امور افظع سيندم الجميع في لحظة لا ينفع فيها الندم”.

مصادر عسكرية

وأكّدت مصادر عسكرية لـ”الجمهورية” أنّ الأطرش اعترَف خلال التحقيق بنقل متفجّرات وعناصر إرهابية الى لبنان لتنفيذ عمليّات انتحارية، واعترف كذلك بتحضير سيارات مفخّخة، بينهما سيارتان دخلتا إلى بيروت، إحداهما لاستهداف مكان عام”، مشيرة إلى أنّه يخضع لتحقيق مباشر في مديرية المخابرات.

وكشفت المصادر أنّ “الصليب الأحمر كشف على الأطرش، وتبيّن أنّه لم يتعرَّض لأيّ نوع من التعذيب، لا الجسدي ولا المعنوي، ولم يتعرّض كذلك لأيّ تهديد”، مؤكّدة احترام الأصول القانونية للتحقيق.

*******************************

خطة عون: عرقلة الحكومة والهدف الرئاسة الأولى

«حزب الله» يقترب من «اليأس» .. وباسيل: النفط حقيبة تحمي المسيحيين!

اعتصام مشايخ البقاع أمام وزارة الدفاع للمطالبة بإطلاق سراح الشيخ عمر الأطرش

 مدّدت «العقدة العونية» فرصة إضافية لتشكيل حكومة الاتفاق السياسي على توليفة سياسية من 8+8+8، وعلى قاعدة المداورة في كل الحقائب في الحكومة.

وعلمت «اللواء» أن الفرصة الجديدة لا تتجاوز بالأيام أصابع اليد الواحدة، والبعض رجّح أن تكون نهايتها يوم الأربعاء المقبل، لأن مع نهاية هذا الشهر يكون الوقت قد ضاق كثيراً أمام ولادة الحكومة، سواء كانت جامعة، أم قيصرية أم حيادية.

وفيما ترددت ليلاً معلومات أن «حزب الله» قاب قوسين أو أدنى من «اليأس» إزاء إحداث خرق في التصلب العوني من الاتفاق حول الحكومة الجامعة، كشفت مصادر أخرى أن اتصالات الحزب مستمرة، على الأقل، خلال المهلة المعطاة لإنهاء المساعي والانصراف الى إجراءات التأليف، بما في ذلك إصدار المراسيم.

ويبدو من المعلومات المتوافرة أن اقتراح إبقاء حقيبة الطاقة من حصة التيار العوني، وبشخص الوزير الحالي جبران باسيل لم ينهِ «العقدة العونية»، مع العلم أن النقاشات الدائرة لامست تحسين حصة التيار ضمن سلة 12 وزيراً التي هي حصة المسيحيين وفقاً للمادة 95 من الدستور.

إلا أن المصادر العاملة على خط التأليف فوجئت بالمؤتمر الصحفي للوزير باسيل الذي حفل بسلسلة من المغالطات والتحريض الطائفي، وإضفاء عناصر شخصية على الجهود الجارية لتأليف حكومة جامعة، تارة باتهام الرئيس المكلّف تمام سلام بأنه «حاكم بأمره»، وتارة حول طرح مسألة ميثاقية الحكومة، واعتبار المداورة من قبيل اختلاق التعقيدات.

وفيما أغرق الوزير باسيل وقياديون آخرون من «التيار الوطني الحر» الرأي العام والعاملين على خط التأليف، بالكلام عن التوازن الطائفي والدستور والميثاقية، وقع في تناقض فاضح عندما أعاد على الرئيس المكلّف تسمية الحقائب وتوزيعها، مع العلم أن هذا حق دستوري، بحسب المادة 64 التي تنص على أن «رئيس مجلس الوزراء يجري المشاورات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها».

وإذ قفز باسيل من الدستور والميثاقية الى الحديث عن المسؤولية المسيحية – الدرزية التي تستدعي إعطاءهم دوراً أكبر في الحكومة، عاد الى الحديث عن أن «المسيحيين يموتون بالرصاص وفق الصراع ويموتون بالسياسة وفق الاتفاق» (في إشارة الى التوافق السنّي – الشيعي للمشاركة في حكومة واحدة).

واعتبر باسيل أن المداورة تعني إقصاء فريقه عن حقيبة النفط، التي وصفها «بالحقيبة الاستراتيجية للمسيحيين في لبنان»، معتبراً أن «الائتمان على النفط هو من حق الطائفة المسيحية وواجبها أن تؤتمن كلياً على نفطه كما اؤتمنت على إنشائه»، مطالباً بحقيبة سيادية للمسيحيين، تكون من حصة فريقه، وكأن الحقيبتين السياديتين المقترحتين للفريق المسيحي ومن حصة رئيس الجمهورية لا تمثل المسيحيين؟

 وتخوفت المصادر العاملة على خط التأليف من التمترس وراء عبارات كبيرة مثل «الإستهداف» و«الإقصاء» واعتبار الطائفة المسيحية وحدها يمكن أن تؤتمن على نفط لبنان، لأنها تشكل خروجاً على مشاورات التأليف وتوزيع الحقائب.

وكشف مصدر نيابي مطلع أن المطالب العونية لا علاقة لها بما هو مطروح الآن، بل هي سلة شروط تعجيزية تحاول أن تقايض الحكومة بالرئاسة الأولى، لمصلحة النائب ميشال عون، أو بأسوأ الاحتمالات الإطاحة بتأليف الحكومة، باعتبار أن الأولوية للانتخابات الرئاسية، خشية أن تملأ الحكومة العتيدة الفراغ، أو أن تتولى إدارة ملف التمديد للرئيس ميشال سليمان.

ولوحظ أن المصيطبة لم تشأ التعليق على كلام باسيل، رغم أنه وصف «بالتصعيدي»، وأنه اختصر المسيحيين بشخصه، وقالت إن الرئيس سلام ما يزال ينتظر مساعي حزب الله لتذليل «عقدة عون» في ما يتصل بمسألة المداورة، وهو أبلغ زواره أمس، أنه يعتبر أن الأسبوع الراهن مرحلة حاسمة لتأليف الحكومة، نظراً لضيق المهل الدستورية، ولأن الأمور لم يعد حائزاً ان تنتظر طويلاً.

ولفتت مصادر الرئيس سلام انه اذا لم يتم التوافق مع عون، فإن الحكومة ستعلن وفقاً لما يراه الرئيسان سليمان وسلام مناسباً، وسيتم تسمية وزراء مقربين من الجنرال، فإذا قبل كان به، أما اذا استقالوا فإنه سيتم تعيين بديلاً عنهم.

وأكدت ان كل «القوى السياسية باتت تدرك الحاجة إلى حكومة، ولن تكون هناك عقبات».

ونفت المصادر أن يكون الرئيس سلام تبلغ من «حزب الله» نفض يديه من مساعيه، مؤكدة بأن الحزب جزي في مسألة الحكومة الجامعة، لكنه مرتبك حقيقة من موقف حليفه، ويحاول قدر الإمكان «تدوير الزوايا» معه.

وفي هذا السياق علمت «اللــواء» من مصادر في تكتل «التغيير والإصلاح» إن اجتماعاً وصفته «بالتنسيقي» عقد مساء أمس بين الوزير باسيل ووفد من الحزب الذي استمع إلى وجهة نظر التيار وكان متفهماً لها، وأنه كرر أمامه موقفه من الحكومة، وهو «ندخل سوية إلى الحكومة أو نخرج منها»، على الرغم من ان لديه حساباته الخاصة».

الا أن مصادر سياسية أوضحت ان أي تقدم في مسألة معالجة «العقدة العونية» بالاحتفاظ بحقيبة الطاقة لم يسجل بعد، مشيرة إلى ان من زار الرابية في اليومين الماضيين خرج بانطباع مفاده الا أن عون لا يزال عند رأيه، وان مطالبه لم تعد تقتصر على «الطاقة» فحسب، بل تعدت إلى الاحتفاظ بوزارة الاتصالات، وان البديل عنهما هي الحصول على أربع حقائب، بينها حقيبة سيادية وحقيبتان خدماتيتان ورابعة عادية.

وفهم من مصادر مقربة من «حزب الله» ان الجنرال أكد انه لم يتبلغ بأي قرار حول الحقائب الوزارية، وان تبلغ مؤخراً بعض الاقتراحات، وانه أكد لمن يعنيهم الأمر بأنه غير ملزم بالمداورة.

ولفتت مصادر الحزب لـ«اللواء» إلى ان هناك جهوداً تبذل لاقناع عون بتطرية الأجواء، مشددةبأن اللقاء الأخير في الرابية تناول كيفية العمل لتذليل العقبات، والعمل على نقل الطلب إلى رئيس الحكومة المكلف بإبقاء «الطاقة» من حصته، الا انه أصر على الاتصالات.

واذ أوضحت ان الحزب ليس مخولاً بحمل عروض إلى الجنرال، شددت على ان البحث تركز على اقناعه بالتحاور مباشرة مع الرئيس سلام، نافية وجود أي قرار حتى الساعة داخل الحزب بكيفية التعامل مع رفض عون الدخول إلى الحكومة في حال أراد ذلك.

وأعربت عن اعتقادها أن الآمال ما زالت معقودة على نجاح المساعي الهادفة إلى معالجة هذه المسألة، ودعت رئيس الجمهورية الذي تربطه وفق قولها، علاقة ممتازة بالرئيس سلام إلى الخروج من مرحلة الاستماع إلى مرحلة المعالجة تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر.

أما الرئيس نبيه بري فقد جدد أمام زواره بأنه قدم كل ما لديه في ما خص تأليف الحكومة، ولم يعد لديه شيء في هذا الخصوص، وهو الان يراقب الاتصالات والمشاورات الجارية التي أمل أن تنتج صيغة توافقية للحكومة.

غير ان مصادر مقربة من عين التينة أكدت ان ما جرى في اليومين الماضيين لم يغير من واقع الحال الحكومي شيئاً، وان الأوضاع لا تزال «راوح مكانك»، مستبعدة حصول ولادة الحكومة في غضون يومين.

توقيف الشيخ الأطرش

 من جهة ثانية، إستنكر عدد من علماء ومشايخ البقاع في دار الفتوى توقيف الشيخ عمر الأطرش الذي تفيد تقارير إعلامية أنه متورط بعمليات تفجير مؤخرا، قائلين أنه “مظلوم” ويساعد النازحين السوريين إلى لبنان.

وقال الشيخ خالد العارفي في خلال تحرك لعدد من المشايخ أمام وزارة الدفاع بعد ظهر الأحد «نتحرك بسبب الظلم الذي يقع على العلماء والشباب في المناطق السنية الذين يناصرون الثورة السورية».

وأعرب العارفي عن مفاجأته من «ان الاعتقال اصبح تصفية جسدية لاصحاب العمائم» متسائلا «هل الجيش يتصرف كجيش او كعصابة؟».

وقال: «اذا كانت مساعدة النازحين تستحق التصفية، نقول بالفم الملآن هيئة العلماء لن تسمح بأن يكيل الحاكم بمكيالين”.

وطالب الوفد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وقائد الجيس ومدير المخابرات ان «يقفوا وقفة جادة، واذا استمر الوضع على هذه الشاكلة فاي امن يطالبون به» مهددا بالقول «نحن نستطيع ان نمسك بشبابنا، ولكن الظلم اذا ما وصل الى امور افظع سيندم الجميع في لحظة لا ينفع فيها الندم”.

وتحدث شيخ آخر معلنا عدم الثقة «بالتحقيق حول الانفجار الذي قيل أن الاطرش متورط به».

وقبل الإعتصام أغلق الجيش اغلق مداخل وزارة الدفاع.

من جهة أخرى أكدت قناة الـ«LBCI» أن «التحقيقات مع الأطرش تجري بإشراف القضاء المختص وهو اعتراف بتعامله مع جماعات إرهابية وأنه ساعد بنقل سيارات مفخخة».

والأطرش المسجل شيخاً في دار الفتوى (25 سنة) هو إبن عم عمر الأطرش المتّهم بالضلوع في التخطيط لتفجير بئر العبد في التاسع من آب الماضي وقتل في 11 أيلول بكمين على الحدود.

*******************************

باسيل يُهدّد سلام ويُثير النعرة المسيحيّة للتمسّك بـ «الطاقة»

السفير الأميركي يُغادر السعوديّة وهو مع حكومة جامعة تضمّ حزب الله

الى متى يبقى سليمان وسلام مكتوفَي الأيدي ولا يُشكّلان الحكومة ؟

الحكومة التي يحتاجها الشعب اللبناني مجمدة منذ 10 ايام بسبب اصرار جبران باسيل على وزارة الطاقة. والجديد الذي اثاره باسيل هو النعرة المسيحية في وجه سلام وحتى في وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

وقد سبق ان جمدت الحكومة ثلاث مرات بسبب باسيل:

1 – عندما سقط في الانتخابات وتم الاصرار على مجيئه وزيرا وتعطلت الحكومة 6 اشهر.

2 – عندما اصر على وزارة الاتصالات وتعطلت الحكومة الى ان حصل عليها باسيل.

3 – التعطيل الحالي بسبب التمسك بوزارة الطاقة من قبل باسيل ومضى عليها 10 ايام رغم مضي 10 اشهر على عدم تشكيل حكومة.

الوضع الحكومي هو ان الامور استقرت على اتفاق على 8-8-8 والجميع وافقوا على حقائبهم باستثناء باسيل، الذي لا يقبل التنازل عن الطاقة ويريد عقود النفط والغاز شخصيا، وحزب الله لم يستطع اقناع باسيل بالتخلي عن «الطاقة».

امر جديد ظهر وهو ان السفير الاميركي دايفيد هيل قبل سفره الى السعودية اجتمع مع المسؤولين اللبنانيين وابلغهم استمرار موقف واشنطن المؤيد للحكومة الجامعة وعدم ممانعة مشاركة حزب الله فيها.

واذا كانت البلاد تعيش قصف صواريخ وتفجيرات والحاجة ماسة الى حكومة، فإن تمسك باسيل بوزارة الطاقة يعيق تأليف الحكومة الحيوية لانقاذ لبنان.

اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فيقول انه ينتظر الآخرين بعد ان قام بما عنده.

وعندما سئل الى متى يمكن ان يستمر هذا الانتظار، اجاب : «لا ادري المسألة مرتبطة بالاتصالات والمساعي جارية».

سئل: هل يمكن ان يكون هذا الاسبوع حاسما؟ اجاب بري: «حسب علمي ان الاتصالات مستمرة، والمساعي جارية حتى الآن ولا شيء عندي اكثر من ذلك».

مقربون من الرئيس المكلف تمام سلام قالوا: ان تصعيد الوزير جبران باسيل اشارة الى صعوبة تجاوز العقدة العونية، الا ان سلام لم يقفل الباب نهائيا، وان اجواء المصيطبة لا تزال تشير الى ان عدة اقتراحات ما زالت قيد التداول في الرابية، وان خرق جدار المراوحة لا يزال ممكنا، لان الخيارات متعددة امام حزب الله لاقناع حليفه الاساسي العماد ميشال عون.

وكشف المقربون من الرئيس المكلف ان خيار المقاومة الحيادية لم يعد مطروحا، وقد تأكد ذلك للوسطاء العاملين حتى الساعة على خط المصيطبة – عين التينة – كليمنصو خلال الساعات الـ48 الماضية.

مصادر ديبلوماسية في بيروت اكدت ان اعاقة تشكيل الحكومة، هو امر اكبر من قدرة القوى المحلية اللبنانية، سيما ان قرار تشكيلها مبني على قرار دولي – اقليمي الغاية منه تجنيب انفجار الساحة اللبنانية.

حزب الله

على صعيد المواقف، قال نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله الشيخ نبيل قاووق: «اننا اذا كنا نريد ان نحصن الاستقرار والوحدة الوطنية امام خطر الارهاب التكفيري، فمن الطبيعي ان نسارع الى تشكيل حكومة جامعة لا تستثني احدا ولا يشعر فيها احد انه مستهدف، لا سيما اذا كانت كتلة نيابية هي الاكبر تمثيلا للمسيحيين.

بدوره اكد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، ان الخطر التكفيري تهديد داهم يستهدف مرتكزات الوطن وامنه واستقراره وعلاقة مكوناته بعضهم ببـعض.

واكد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب الدكتور حسن فضل الله ان الاتصالات والفرصة لا تزال قائمة، والابواب لم تقفل بعد، مشددا على ان حكومة الوحدة الوطنية حاجة ضرورية وليست محطة تفصيلية او انها مرحلة من المراحل من اجل الانتقال الى مرحلة اخرى.

باسيل

وفي مؤتمر صحافي عقده في دارته في البترون، اكد الوزير جبران باسيل ان المسيحي لن يجري ترويضه، فرأس المسيحي في لبنان هو دوره ومن اراد قطع رأسه فهو يقضي على وجوده. وتمنى الا يخطئ معنا احد مجددا، لان التسونامي الذي كان عام 2005 اما يكون قد تجدد او هو موجات ارتدادية تأتي تراكما واحتقانا.

واعتبر انه اذا لم يبادر السنة والشيعة بوقف هذا الانجراف الميثاقي، فهذا يعني انهم يدفعون المسيحيين الى مشاريع غير ميثاقية.

ريفي

وفي الذكرى السادسة لاستشهاد الرائد وسام عيد ورفيقه المعاون اول اسامة مرعب، قال اللواء اشرف ريفي: «ها قد اشرقت شمس العدالة والمجرمون سيعاقبون على جريمتهم بل على ابشع مسلسل اجرامي شهده العصر الحديث»، اضاف: «لا شيء يدعونا اليوم للقلق او الخوف او اليأس، فالمحكمة التي حاربوها بالاغتيالات وباسقاط الحكومات وباقفال مجلس النواب وبالقمصان السود وبحكومة الانقلاب، انطلقت وهي ستكشف الحقيقة وتأتي بالعدالة، الثلث المعطل تعطل، والثلاثية العجيبة فقدت ورقة قوتها».

واكد «لا تنازل عن المسلمات ولا تسويات الا في اتجاه تدعيم منطق الدولة في وجه الدولة، وفي اتجاه اقامة وطن حر سيد مستقل يحضن كل ابنائه».

اليازجي

واكد بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر في كلمة خلال الزيارة السلامية الى بطريركية موسكو وكل روسيا في كاتدرائية المخلص – موسكو «ان ربيع مشرقنا هو قلب ذواتنا، لنر في الآخر وجه الله لا قلب الموازين للاستقواء عليه، ربيع سوريا، ان يلتقي الاخوة في حوار صادق وغير مشروط رأفة بانسان سوريا المعذب، وهذا الحوار الصادق هو بلسم الشفاء لسوريا وسبيل الحفاظ ايضا على لبنان آمنا مستقرا.

استفزاز الجيش جنوباً

جنوبا، اقدمت قوة اسرائيلية على استفزاز جنود الجيش اللبناني المتمركزين عند حاجز في بلدة العديسة، وذلك خلال توجيه بنادقهم باتجاه عناصر حاجز الجيش، مما استدعى عناصر الجيش الى الاستنفار في المقابل.

وكان الجيش قد عثر على صاروخ غراد من عيار 122 ملم في خراج بلدة الماري، وافاد مصدر امني ان الصاروخ هو من مخلفات عمليات اطلاق الصواريخ الثلاثة قبل ثلاثة اسابيع.

*****************************

الحريري يحذر السنة من الدعوات المشبوهة

 حذر الرئيس سعد الحريري اللبنانيين عموما والسنّة خصوصا «من الدعوات المشبوهة التي تطلب زجّ لبنان في حروب مرفوضة ومدانة». وقال في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي «ان اللبنانيين وابناء الطائفة السنّية منهم يرفضون ان يكونوا جزءاً من اي حرب في لبنان او المنطقة بين «حزب الله» والقاعدة كما يرفضون ان يصبح المدنيون في اية منطقة من لبنان هدفاً لهذه الحرب المجنونة وتداعياتها الخطيرة على الوحدة الوطنية والإسلامية».

واشار الى ان «الدعوات المشبوهة التي تطلقها قوى متطرفة بات مثبتاً ارتباطها بالنظام القاتل في دمشق لا تهدف الا لنقل الحريق الى لبنان خدمة لهذا النظام وهي بهذا المعنى تلتقي مع حرب «حزب الله» في سوريا دفاعاً عن نظام الأسد».

وختم الحريري «ان كل لبناني عاقل ووطني من اية طائفة كان سيرفض الانجرار خلف هذه الدعوات الساقطة بمقدار ما يرفض حرب «حزب الله» في سوريا، وسيتصدى بكل الوسائل السلمية والسياسية المتاحة لكل الجرائم في حق لبنان وسوريا والعروبة والإسلام وإنسانية الانسان في بلادنا».

هذا وغادر الحريري المستشفى بعد يومين من الراحة اثر خضوعه لعملية استئصال المرارة، الى منزله في باريس.

وتلقى الحريري سيلاً من الاتصالات والبرقيات المهنئة أبرزها من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي هنأه بالسلامة وأرسل له ايضاً SMS وفيه: شفاك الله يا سعد مما هو أمر من المرارة.

كما تلقى الحريري برقية تهنئة من رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن.

****************************

إصرار عون على حقيبة الطاقة يهدد فرصة تشكيل حكومة جامعة

باسيل يعد وزارة النفط «ضمانة جديدة للمسيحيين»

يهدد إصرار النائب ميشال عون، الحليف المسيحي لقوى 8 آذار، على رفض المداورة في الحقائب الحكومية وتمسكه تحديدا بحقيبة الطاقة، التي وصفها وزير الطاقة جبران باسيل أمس بأنها حقيبة «ضامنة للمسيحيين»، إضافة إلى حقيبة الاتصالات – بعودة مشاورات تأليف الحكومة اللبنانية إلى المربع الأول، مع إصرار الرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام على التمسك بمبدأ المداورة في الحقائب والمضي بتشكيل الحكومة.

وفي انتظار بلورة نتائج اتصالات يجريها حزب الله مع عون من أجل التوصل إلى مخرج لا يطيح بتشكيل حكومة «جامعة»، قالت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتصالات مستمرة بين كل الأفرقاء، والرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام يتابعان حراكهما لتأليف حكومة جامعة»، مؤكدة أن «جلاء الصورة رهن نجاح مفاوضات يجريها وسطاء مع عون»، في إشارة إلى حزب الله، من أجل تغيير موقفه من «مداورة الحقائب».

ورفضت المصادر ذاتها التعليق على اعتبار وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية جبران باسيل أن سلام «ليس حاكما بأمره في التأليف»، مؤكدة أن الكرة في ملعبه حاليا، وأن العقدة الأساسية هي في مطالب عون في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن إيجاد مخرج لمطالب 14 آذار يبقى أسهل من حل عقدة عون.

وكان باسيل أعلن أمس أن «مجلس الوزراء يشكل مركز السلطة الإجرائية التنفيذية وهو بعد اعتماد المناصفة في اتفاق الطائف أخذ صلاحيات رئيس الجمهورية»، مستنتجا أن «القرارات العادية تؤخذ بالنصف زائدا واحدا، أي ليس باتفاق طائفة بكاملها على ذلك، ما يعني أن الرئيس المكلف ليس حاكما بأمره في التأليف».

ودعا باسيل، خلال مؤتمر صحافي في البترون، إلى «تخفيف التعقيدات القائمة وليس اختلاق تعقيدات جديدة مثل المداورة وتسمية الحقائب وتوزيعها». وشدد على أن «حقيبة النفط ضمانة جديدة للمسيحيين»، موضحا أن «من حولها إلى هكذا حقيبة لا يعاقب، وأعني بها تيارا وليس شخصا، فمن حق هذه الطائفة أن تؤتمن مرحليا عليه».

ورأى باسيل أن المقصود من الإصرار على مبدأ المداورة بالحقائب في الحكومة الجديدة «هو استهداف وإقصاء لما هو أكبر من شخص أو اسم فقط، والاستهداف هو لتيار أولا ولطائفة ثانيا ولوطن ثالثا، والاستهداف هو لإنجاز ولقطاع، فنفط لبنان مستهدف ورفضنا اقتناص حقيبته هو من خوفنا عليه».

وفي سياق متصل، رأى النائب في كتلة عون سيمون أبي رميا أن «المطالبة بالشراكة هو حق، ومنطق التغييب والتهميش قد ولى ولن نقبل بالعودة إلى نمط التعاطي الفوقي الذي كان سائدا سابقا. وهذا الهدف ليس حكرا على التيار الوطني الحر وحده، بل أيضا يمثل إجماعا مسيحيا صارخا من كل التيارات والأحزاب المسيحية»، لافتا إلى أن حزب الله واع لهذه الحقائق، وهو يتعاطى معها بإيجابية نابعة من تفهم وقناعة.

في موازاة ذلك، لا يزال حزب الله على إصراره لناحية تشكيل حكومة سياسية جامعة، وهو يتولى التواصل مع عون من أجل تليين موقفه، لا سيما أن من شأن إصراره على نسف المداورة على الحقائب أن يطيح بموافقة 14 آذار على المشاركة في الحكومة. وأشار النائب في حزب الله حسن فضل الله، إلى «مساع جدية لإنجاز تأليف الحكومة السياسية الجامعة التي كنا ندعو إليها منذ البداية»، داعيا إلى «الإسراع في تشكيلها لكن من دون تسرع». وقال إن «العقبات والعراقيل يمكن معالجتها بالحوار البناء بين المكونات الأساسية ليأخذ كل ذي حق حقه». ولفت فضل الله، خلال احتفال تأبيني أمس في جنوب لبنان، إلى أن «الاتصالات والفرصة لا تزال قائمة، والأبواب لم تقفل بعد، فعلينا جميعا أن نغتنم هذه الفرصة وألا يسعى أحد إلى تضييعها بالشروط والعراقيل وبمحاولة سن أعراف جديدة في تشكيل الحكومات»، مشددا على أن «حكومة الوحدة الوطنية حاجة ضرورية وليست محطة تفصيلية أو أنها مرحلة من المراحل من أجل الانتقال إلى مرحلة أخرى».

في المقابل، ناشد النائب في كتلة «المستقبل» نضال طعمة «الرئيس المكلف المضي في مشروع تشكيل حكومة الأمر الواقع، دون مسايرة، أو مهادنة»، مطالبا «رئيس الجمهورية» بضرورة وضع حد لمريدي الفراغ ولمستغلي مقدرات البلد، والمضي قدما في مسيرة استعادة الدولة، وتشكيل حكومة قادرة، منتجة، محمية من فلسفة التعطيل، بأسرع وقت ممكن، في حال استمر هؤلاء في مواقفهم، غير مقدرين التنازلات الكبيرة التي قدمها (رئيس الحكومة الأسبق ورئيس تيار المستقل) الشيخ سعد الحريري، في محاولة صادقة للإنقاذ.

وانتقد في تصريح من «يضعون عقدة المداورة أمام منشار تذليل العقبات، وكأنهم نذروا أنفسهم ليكونوا ستارا لطرف محرج في البلد، وأمسوا طرفا يتقن فن التعطيل، وينقذ حليفه من كل إحراج، ويشكل بمعانداته الدورية واجهة يختبئ خلفها الآخرون، ليمرروا نهج التعطيل، ويكسبوا المزيد من الوقت».

من ناحيته، أكد عضو القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا أنه «من دون اتفاق سياسي مسبق لسنا معنيين بمناقشة شكل الحكومة والحقائب الوزارية فيها»، موضحا أن «قرار القوات ليس قرار رئيس الحزب سمير جعجع، بل قرار الهيئة التنفيذية بأجمعها، مشددا على أن موقف القوات محسوم ونهائي في هذا الموضوع».

وأشار زهرا، في حديث إذاعي، إلى أن «الاتفاق داخل قوى 14 آذار على المشاركة في الحكومة هو أن كل شرط من الشروط الموضوعة لا يمكن المناقشة فيها»، موضحا أن «رفض القوات مشاركة حزب الله في الحكومة ليس لإنكار لبنانيته بل لعدم احترامه أصول الشراكة الوطنية».

من ناحيته، رأى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، أنه «لا يجوز أن نقع في مسألة عرقلة تشكيل الحكومة على قاعدة الشيطان يسكن في التفاصيل»، آملا أن «تكون هناك حكومة جامعة لكل اللبنانيين وهي حكومة الوحدة الوطنية، لأن أي حكومة لها طابع آخر لن تؤدي إلى الغرض المطلوب لا من قريب ولا من بعيد».

وقال أرسلان في تصريح أمس، ردا على اشتراط قوى مسيحية في فريق 14 آذار الاستبدال بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، التي تشرع عمليا سلاح حزب الله، «إعلان بعبدا» القاضي بتحييد لبنان عن أزمة سوريا، إن «المطلوب القليل من التواضع في طرح الأمور، وهناك ثوابت معينة يجري طرحها قبل التأليف، كالبيان الوزاري، هذا أمر يجب تركه لما بعد تأليف الحكومة، فتكون لجنة وزارية تبحث في تفاصيل البيان الوزاري»، موضحا أن «طرح مثل هذه الأمور قبل تأليف الحكومة يعرقل تشكيلها».

**************************

 

La balle revient dans la cour de Berry et de Joumblatt

Élie FAYAD

Une fois de plus, les tractations pour former le gouvernement sont dans l’impasse. Les causes en sont manifestes et l’impression de déjà-vu prévaut clairement. À chaque fois qu’il est question de répartir les portefeuilles sur les différents acteurs, la même querelle est, en effet, relancée, sur fond de confessionnalisation à outrance du dossier.

Au centre de cette tempête qui finit, comme toujours, par dissimuler, marginaliser ou dénaturer les grands enjeux politiques de la bataille gouvernementale, se tient le chef du CPL, le général Michel Aoun.

Depuis 2008, date à partir de laquelle il participe aux gouvernements de coalition qui se succèdent au Liban, ce dernier ressert invariablement la même recette : partant du principe selon lequel son bloc parlementaire est celui qui pèse le plus lourd parmi les blocs chrétiens, il cherche à imposer à toutes les parties une équation très simple, à savoir que la bonne représentation des chrétiens au sein du gouvernement coïncide avec la part qui revient à son bloc.

En d’autres termes, s’il s’estime mal servi dans le partage de ce qu’on appelait à une certaine époque le « fromage », le général Aoun en tire automatiquement la conclusion que les chrétiens au Liban sont « marginalisés » et cela sans prendre en compte la part qui revient aux autres protagonistes chrétiens, qu’ils soient du 14 Mars ou bien du giron présidentiel.

Cette tactique a jusqu’ici bien fonctionné auprès d’une certaine frange de l’opinion chrétienne et rien ne permet de croire qu’il en serait autrement cette fois-ci, même s’il est difficile à ce stade, en l’absence d’élections législatives, de se faire une idée plus ou moins précise de l’évolution de l’électorat chrétien.

Mais il convient de souligner que l’argumentation aouniste suscite aussi des échos à Bkerké même. Pendant que le ministre sortant de l’Énergie, Gebran Bassil, exposait hier dans le détail cette argumentation au cours d’une conférence de presse, Mgr Boulos Sayah, vicaire patriarcal maronite, mettait en garde sur la LBC – dans une démarche certes moins querelleuse – contre toute « marginalisation » des chrétiens.

Est-ce à dire que le patriarche maronite est d’accord avec le général Aoun sur la répartition des portefeuilles telle qu’elle a été prévue ? On n’en sait rien. Ce que l’on sait, en revanche, d’après des sources proches du dossier gouvernemental, c’est que partant d’une approche plus globale, Mgr Béchara Raï ne serait pas trop enclin à accorder sa bénédiction – ou sa « couverture politique » si l’on préfère – à un cabinet qui ne comprendrait ni le CPL ni les Forces libanaises.

Dans sa conférence de presse, M. Bassil a longuement discouru sur les éléments qui seraient à ses yeux constitutifs d’une « marginalisation » des chrétiens. Il en ressort essentiellement qu’afin d’éviter une telle extrémité, le ministère de l’Énergie et celui des Télécoms devraient rester dans le giron du CPL, que ce dernier devrait en plus obtenir l’un des quatre grands ministères régaliens (Finances, Affaires étrangères, Intérieur, Défense), et qu’en vertu de Taëf (revu et corrigé), ce sont les blocs parlementaires qui doivent nommer leurs ministres respectifs.

Plus spécifiquement, M. Bassil a développé, de façon quelque peu implicite, la théorie suivante au sujet du ministère de l’Énergie : celui-ci étant plutôt charnu en termes d’intérêts financiers, il n’est que justice qu’il continue à faire partie du lot des chrétiens, lesquels ont été depuis Taëf tenus à l’écart des ministères et des fonds juteux.

Enfin, le ministre sortant s’est lancé dans des explications plus ou moins nébuleuses sur le principe de la rotation des portefeuilles, cher au président de la République, Michel Sleiman, et au Premier ministre désigné, Tammam Salam, qu’il a accusés nommément de chercher à « marginaliser » son bloc parlementaire et, par conséquent, les chrétiens.

Le Hezbollah dans l’embarras ?

C’est pourtant à ses alliés au sein du 8 Mars, et en particulier au Hezbollah, que le CPL aurait dû s’en prendre dans cette affaire. Depuis le premier jour, M. Salam, soutenu en cela par le chef de l’État, fait ouvertement du principe de l’alternance à la tête des ministères l’une de ses principales conditions. Or on sait par définition que ce principe ne saurait être appliqué sélectivement, que la moindre exception est susceptible d’ouvrir la voie à des contestations partout

Ce qui s’est passé, c’est que le Hezbollah a accepté cette rotation universelle des ministères apparemment sans s’être concerté sur cette question avec le général Aoun. De fait, certaines sources croient savoir que le chef du CPL est irrité par le comportement de son allié et que ce dernier est aujourd’hui dans l’embarras, ne sachant trancher entre son désir de satisfaire le général et le respect de son engagement sur la base duquel le chef du courant du Futur, Saad Hariri, s’est lui-même prononcé en faveur du gouvernement envisagé.

Mais qu’il s’agisse d’un « oubli », d’une « négligence » ou, comme le croient plutôt nombre d’observateurs, d’une « répartition des rôles » entre le Hezbollah et le général Michel Aoun, une chose paraît certaine : le parti de Dieu a grandement besoin de ce gouvernement.

C’est lui qui avait suggéré au président de la Chambre, Nabih Berry, de s’entendre avec le chef du PSP, Walid Joumblatt, pour présenter une formule comprenant ce qu’il faut de concessions afin d’entraîner M. Hariri. Pourtant, aujourd’hui, il s’affirme « solidaire » du CPL. Qu’est-ce à dire ? Qu’il irait jusqu’à refuser d’entrer au cabinet si ce dernier s’en excluait ? Il est difficile à ce stade de répondre à cette question.

Mais les prochaines heures devraient apporter des éléments de réponse à cet égard, MM. Berry et Joumblatt étant censés clarifier leur position à présent que leur sauce a tourné. Ils devraient le faire d’autant plus rapidement que, d’une part, le chef de l’État et le Premier ministre désigné se montrent excédés et remettent sur le tapis l’éventualité d’un cabinet « de facto », et que, de l’autre, la pression extérieure s’est fait plus forte.

Car tout autant que le Hezbollah, la communauté internationale a besoin, elle aussi, de ce gouvernement. Les ambassadeurs des grandes puissances au Liban se mobilisent à cette fin, ainsi que le signale notre chroniqueur diplomatique Khalil Fleyhane. Pour eux, il devient plus qu’urgent de « dissocier » le Liban de la guerre en Syrie.

Les derniers développements survenus sur la scène fondamentaliste sunnite en liaison avec le dossier syrien sont, en effet, inquiétants. Et ils le sont à un point tel que l’ambassadeur d’Arabie saoudite, Ali Awad Assiri, a cru bon hier de sortir de sa réserve pour stigmatiser l’effacement de Dar el-Fatwa, en tant qu’instance sunnite « modérée », face à ces développements.

**********************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل