تابع بطريرك الروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي زيارته لبطريركية موسكو وعموم روسيا. واعتبر في كلمة كلمة اليوم بعد لقائه البطريرك كيريل ان المسيحية الأنطاكية كانت دوما ولا تزال غصنا نديا وجذعا ضاربا في آن معا في عمق مسيحية كل الأمم.
وأكد أن “الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية، التي نحن منها، عرفت دوما أخوة الإيمان مع غيرها من الكنائس ومع البطريركية الروسية بشكل خاص. لم تدر البطريركية الأنطاكية الأرثوذكسية في فلك أحد وأنى لها أن تدور إلا في فلك يسوع، إلا أن هذا لا يعني أبدا أنها لم تستعن بأخواتها في الإيمان وبغيرهم لتثبت أقدامها في أرضها ولتقدم الأفضل للبشرية”.
واضاف: “نطلب صلوات إخوتنا المؤمنين في روسيا من أجل سوريا ومن أجل إنسانها المهجر والمخطوف والمفجوع والتائق دوما إلى السلام الذي لطالما زين حياته”.
واضاف اليازجي: “”شاءت الأقدار أن نقوم بزيارتنا السلامية ومشرقنا يرزح تحت ثقل صليب إنسانه. نحن مدعوون على مثال فادينا أن نحمل وزر الصليب بقوة من في الضعف تكمن قوته. ومن صلب إيماننا بأن الصليب هو فاتح فجر القيامة، نكمل دربنا غير هيابين عتو التجربة. لكننا بالنهاية بشر لنا لجج ضعفاتنا، وربنا ومعلمنا صلى بشريا كيما تبتعد عنه كأس الصليب. نحن نصلي أن يرأف الرب بنا وأن يشفق على إنسان مشرقنا وأن يمنح السلام لبلادنا وبلادك”.
ولفت الى “أن قيامة سوريا هي رؤية وجه الآخر، هي بقبول الآخر، لا بتكفيره. قيامة سوريا وربيعها الحق هو حوار غير مشروط وحل سياسي يحقن دماء الأبرياء. قيامتها أن تتحمل كل حكومات العالم دورها في الإسراع بتوطيد السلام في ربوعها وفي إقفال ملف المخطوفين ومنهم المطرانان يوحنا وبولس والكهنة وراهبات معلولا ويتاماها الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم حملوا صليبهم وكانوا سفراء سلام ومصالحة”.
ولفت الى ان “الحوار وقبول الآخر هو سبيلنا الوحيد أيضا لنحافظ على بلد الأرز الغالي، على لبنان. لبنان يستحق من اللبنانيين ومن الدنيا برمتها أن يكون اسما على مسمى. وليكن بياض ثلجه ونقاوته كما كان دوما صورة لبياض القلوب ومنعكسا لقرارة عينه واطمئنان إنسانه. يعز علينا أن نرى فيه شبح فراغ السلطة. لبنان مدعو بسلطة المحبة أن يكون وطنا تنتفي فيه محبة السلطة أمام سلطة المحبة، لأن المحبة البشرية على نواقصها تبني المجتمع وتعزز مبدأ المواطنة والعيش المشترك بين سائر أطيافه.ومن هنا نجدد قولنا أن الكل في لبنان مدعو لنبذ منطق الأكثرية والأقلية واعتماد منطق الوطن الواحد والعيش الواحد الذي يجمع الكل تحت مظلة لبنان”.
وأضاف: “من روسيا أيضا أرفع صلاتي من أجل العراق الذي تضربه يد العنف والإرهاب وتجتاح فيه البشر والحجر، ومن أجل فلسطين ومصر وكل المشرق الذي يفتقد في هذه الإيام نسيم الطمأنينة ونفحة السلام.
وذكر اليازجي: “نحن في أنطاكية لن نكل أبدا عن رفع صوتنا. وصوتنا سلامي لكنه لن يكون خافتا وخفرا في وجه من يستبيح سلامنا. ولن يعرف استكانة في وجه الإرهاب والتكفير الذي ندرك ونعرف نحن المسيحيين الأنطاكيين أنه غريب عن وجه الإسلام السمح الذي عرفناه دوما في بلاد الشام ومعه تقاسمنا مصيرا ووحدة حال وأخوة حقة تشهد لها كل حوادث التاريخ رغم صعوبة مسالكه بعض الأحيان”.