كتب عمر الصلح في صحيفة “الجمهورية”:
يُبدي رئيس حركة «آشور الوطنية» آشور كيواركيس تخوّفه من ظاهرة هجرة المسيحيّين من الشرق، مشدداً على «حقّ الأشوريين في أن يكون لهم كيان يحافظ على استمرارية ثقافتهم».
يعتبر كيوراكيس الذي يزور العاصمة الروسية موسكو بدعوة من الجمعية الامبراطوية الأرثوذكسية الروسية، أنّ «أسلمة سوريا واردة وذلك لأنّ غالبية التيارات المعارضة هي تيارات اسلامية وتدعو الى الاسلام، فيما التيارات المعارضة التي تتبنّى نهج «سوريا العلمانية» هي تيارات ضعيفة كما في العراق»، ويلفت في حديث الى «الجمهورية» إلى وجود «إرهاب مدعوم دولياً واقليمياً في سوريا، بطريقة ديبلوماسية، وقد أصبح هذا النهج تقليداً لدى الغرب في محاولاته تغيير الانظمة في الشرق الاوسط».
وعن تمثيل الاشوريين في مؤتمر «جنيف – 2»، يرى كيوراكيس أنّ «التمثيل الحالي في صفوف المعارضة لا يتعدّى صفة مراقب»، مستبعداً أن يتطرق المؤتمر إلى «أوضاع المسحيين عموماً والاشوريين خصوصاً، علماً أننا نواجه المصير نفسه الذي يواجهه المسلمون، ولكن للأسف عند حصول ايّ تغيّرات في منطقة الشرق الاوسط، تنال الاقليات حصّة الاسد، والمسيحيّون في سوريا والعراق غير مسلّحين وهم يواجهون حصّة الاسد في الاضطهاد والتهجير».
ويضيف: «يضمّ وفد المعارضة السورية في جنيف مجموعة أشورية، ومن الطرف الآخر. فهناك مجموعة لا تزال في سوريا وتريد السلام والأمن وهي ليست منحازة لايّ طرف. فالاشوريون باتوا في مناطق معزولة لا سلطة للدولة فيها».
ويؤكد كيوراكيس أنّ «اكثر من 200 الف اشوري كانوا يعيشون في سوريا قبل الازمة، وتحديداً في حلب والقامشلي والحسكة، أما من تبقى اليوم من الاشوريين فلا يزيد عن ثلاثين ألفاً، أي اقل من عشرة في المئة، وهذا ينذر بكارثة ديموغرافية كما حصل في العراق، حيث انخفض عدد الاشوريين من مليون و300 الف الى 500 الف نسمة». وإذ يُحذّر من هذه الظاهرة، يشدد على أهمية أن «يُدرك العالم أنّ سوريا هي احدى القلاع المسيحية في الشرق الاوسط الى جانب العراق ومصر ولبنان، وأنّ هناك مشروعاً لتهجير المسيحيين تحت شعار انقاذهم من محيطهم».
وعن طموح الاشوريين بتكوين كيان خاص بهم في العراق على غرار الاكراد، يقول كيوراكيس: «لا نتمثّل بالاكراد لأنّ من حقنا الطبيعي أن يكون لنا كيان يحافظ على استمرارية ثقافتنا وحضارتنا وديننا وقوميتنا، لأنّه منذ تأسيس العراق الى اليوم والشعب الاشوري يُعاني على يد السلطات الرسمية العراقية وليس على يَد الاحزاب والتيارات الدينية العراقية، ويعاني تحديداً الاضطهاد من السلطات العراقية، لأنّ كل التيارات التي تضطهد الاشوريين في العراق ممثلة في الدولة ولها نواب في البرلمان، وحتى الآن لم يحاكم ايّ تيار على ذلك، علماً أنّ غالبية اراضي الاشوريين يحتلّها الاكراد في آشور وفي شمال العراق، ولا احد يتحرّك على رغم الشكاوى المتكررة منذ أن كان بول بريمر رئيساً للادارة المدنية للاشراف على اعادة بناء العراق».
وفي ما يتعلق بتداعيات الازمة السورية على لبنان، يرى كيوراكيس أنّ «ما يجري في سوريا مشابه لما يجري في لبنان حتى التقسيم الطائفي، فحينما تشعر أيّ طائفة في سوريا بالظلم حتى لو لم تكن على حق، فإنّ الطائفة نفسها في لبنان يكون لها ردة فعل وهذا ما حصل منذ بدء الازمة السورية»، معتبراً أنّ «النزاع السوري بدأ يتمدد الى لبنان، وفي حال استمر الوضع على حاله، فإنّ لبنان امام كارثة، لانّ الخطاب الطائفي يعلو تدريجاً وخصوصاً بين الاخوة في الطائفة الاسلامية وهذا سيؤثر في لبنان بمسحييه ومسلميه».
