#adsense

حقائب “سيادية” أم سيادة الدولة؟

حجم الخط

 

أخبرنا الوزير جبران باسيل أمس أن وزارة الطاقة هي حقيبة سيادية بالنسبة الى المسيحيين، على الاقل المسيحيين الذين يمثلهم وفريقه السياسي، في ما يعني ان ثمة تصنيفاً جديداً لا يحتاج معه “التيار الوطني الحر” الى احدى الحقائب الاربع المتفق على وصفها بالسيادية، وبذلك باتت الحقائب السيادية خمساً. وبما ان المحاصصة تقضي بـ 6 و 6 مكرر، فإن ثمة حاجة الى حقيبة سادسة، ربما كانت من حصة الدروز، والحقيبة الخامسة افتراضاً من حصة الروم الكاثوليك، ضمن الطوائف الست التي تصنف مؤسسة للكيان. وربما احتاج الامر الى حقائب سيادية اخرى للارمن وغيرهم ممن قد يطالبون بمثلها، الامر الذي يثبت الدور الفاعل للطوائف والمذاهب في السيطرة على مقدرات الدولة، والغاء امكان ان تصير دولة مدنية يوماً.

وإرضاء الطوائف في نظام طائفي قد يكون أمراً ايجابياً اذا ما كانت الدولة قد أرست قوانينها، وبات العمل الاداري منتظما وفق سياسة عامة واضحة المعالم والاهداف، عندها تصير الحصص الطائفية في خدمة النظام العام، وتتنافس في هذه الخدمة. أما وحالنا كما هو معلوم، فإن المحاصصة تحولت تقسيماً حقيقياً، وتفسيخاً للدولة الواحدة الموحدة. فهل شاهد أحد في العالم رئيساً للجمهورية يضطر الى الرد على وزير خارجية بلاده لانه عبّر من منبر عالمي عن وجهة نظر فريقه السياسي الذي حمله الى الكرسي، لا بمنطق البلد والدولة والحكومة التي يمثلها؟ هذا واحد من فصول كثيرة تتوالى في لبنان، وتوحي بأن “احتلال” مقعد وزاري انما يخدم الطائفة والحزب، عوض الخدمة العامة التي من أجلها كانت الوزارات.

فاذا كان وزير خارجية لبنان يمثل فريقه السياسي وربما السياسة السورية في الخارج، واذا كانت أجهزة أمنية لا تأتمر بوزير الداخلية، وكان رئيس منطقة تربوية أقوى من وزير التربية،وأصحاب الكسارات أقوى من وزير البيئة، فعن أي سيادة يتحدثون؟ وهل الحاجة ماسّة الى حقائب سيادية أم الى سيادة الدولة؟

التصنيف المعتمد مضحك لأن كل الوزارات مهمة، ومنها وزارة الطاقة على ما ذكر الوزير باسيل، وربما استحى من إضافة وزارة الاتصالات. وماذا عن وزارات التربية والاقتصاد والصحة والشؤون الاجتماعية والبيئة وغيرها؟ كلها سيادية اذا كانت النية الخدمة العامة، أما اذا كان تقاسم المصالح هو المقصود، والنية إخضاع الآخرين والتحكّم بهم وتنفيذ سياسات خارجية، أحياناً مشبوهة، فإن حالنا ستبقى كما هي، بل ربما صارت أسوأ، وستنكشف كل النيّات، ولن ترى الحكومة النور، إلا إذا انقشعت الغيوم عن عيون الناس فرأوا الحقيقة الساطعة، حقيقة من يحكمهم ويتحكم برقابهم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل