#adsense

محطات لمؤشرات اقتصادية: عناوين لمشكلات مقلقة تواجه وتستبق “حكومة صراع الحقائب”

حجم الخط

كتب عدنان الحاج في صحيفة “السفير”:

تواجه الدولة خلال العام 2014، جملة تراكمات من المشكلات والأزمات المالية والمعيشية والاقتصادية، في حال ولادة الحكومة خلال وقت قريب أو عدم ولادتها. هذا من دون التعرض إلى العقبات السياسية، وصراع البقاء على الحقائب الدسمة، والمكاسب من مزاريب الإفادة والتنفيعات.

يمكن البدء من القضية المالية، وهي الأهم بالنسبة إلى كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في ظل التردي الحاصل الذي يهدد استمرارية الحد الأدنى من الخدمات، وخلق فرص العمل، وتحسين عائدات الدولة، من دون البحث عن ضرائب جديدة، قد تقضي على ما تبقى من المقومات، في ظل تراكم الانعكاسات الأمنية والسياسية الداخلية والناجمة منها عن التطورات الإقليمية.

استحقاقات الدولة ومصادر التمويل

على صعيد استحقاقات الدولة المالية للعام 2014، فهي الأخطر من جهات عدة يمكن التوقف عند أبرزها؛ فالحكومة الجديدة في حال قيامها ستجد نفسها أمام معضلة تسديد مستحقات لبنان بالعملات الأجنبية التي تتركز خلال شهري نيسان وأيار، وهما ذروة أشهر الاستحقاق الرئاسي، في ظل تخفيض تصنيف لبنان الائتماني، للدولة اللبنانية التي تواجه فراغ القدرة على رفع سقف المديونية العامة بالعملات، وتسديد المستحقات بالعملات، والبالغة حوالي 2.5 مليار دولار في فترة وجيزة مكللة بفراغ حتى الآن.

أما الاستحقاقات بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية خلال العام الحالي، فتبلغ أكثر من 10787 مليار ليرة، وهي سندات مقدور على تجديدها من قبل المصارف التي ترفض تسليف الدولة بأكثر من هذه المستحقات، ومن دون زيادات في غياب الإصلاحات والمرجعيات من أجهزة الدولة وغيرها.

هنا يأتي السؤال الكبير: كيف تغطي الدولة عجز الموازنة والخزينة للعام 2014 والذي يقدر في أحسن الأحوال بحوالي 5250 مليار ليرة، وهو كان تخطى في العام 2013 مبلغ 6150 مليار ليرة، على الرغم من تشدد وزير المال إزاء المؤسسات الدولية، وتعهده بحصر العجز في حدود 6000 مليار ليرة تلافياً لمزيد من تخفيض تصنيف لبنان، وزيادة مخاطر استدانته، وهو أمر في منتهى الدقة في وجه الحكومة الجديدة أو العتيدة في حال قيامها اليوم؟

يبقى السؤال الأهم، وهو: ماذا يحصل لو توقفت المصارف عن تمويل الاحتياجات الإضافية لتمويل عجز الموازنة والخزينة؟

معروف أن لدى المصارف سيولة جاهزة للتسليف بحوالي 15 مليار دولار للقطاعات الاقتصادية، وللمساهمة في تمويل المشاريع الاستثمارية للدولة في إطار الشراكة مع القطاع العام شرط المشاركة في الإدارة.

عجز الكهرباء وعجز الدولة

يضاف إلى ذلك أكبر معضلة تتعلق بعجز “مؤسسة كهرباء لبنان”، الذي يبلغ وحده حوالي 3700 مليار ليرة، بينما تلحظ موازنة العام 2014 حوالي 2600 مليار، لتغطية عجز الكهرباء، وهذه مشكلة مقبلة في وزارة المال مهما كان شكلها، ومرجعية وعبقرية الوزير الجديد الذي سيتولى مهام الوزارة وإلى أية جهة سياسية أو طائفية انتمى، من جهة، ووزارة الطاقة والمياه من جهةٍ أخرى. هذا مع العلم أن موازنة الكهرباء للعام 2014 تقدر بحوالي 5540 مليار ليرة، منها حوالي 4400 مليار ثمن المحروقات ومشتريات الطاقة. كذلك تجدر الإشارة إلى أن إيرادات كهرباء لبنان ستزيد حوالي 600 مليار ليرة، نتيجة تحسين الجباية من قبل “شركات مقدمي الخدمات” (sp) الملتزمة، حيث سترتفع الجباية من حوالي 1200 مليار ليرة سنوياً إلى حوالي 1800 مليار ليرة، وهو أمر جيد وسط استمرار الهدر بنسب تتراوح بين 25 و50 في المئة من الطاقة، نتيجة الهدر الفني، وهو 15 في المئة، مقابل حوالي 15 إلى 35 في المئة نتيجة التعليق والسرقات على الشبكات في المناطق المختلفة، تبعاً لانتشار ووجود قوى الأمر الواقع الخارجة عن قدرات الدولة، لقمع المخالفات، وهي بالمئات من دون سرقات المحطات والحولات والكابلات.

شهادات إيداع طويلة الأجل

بالنسبة إلى مساهمات المصارف في تمويل احتياجات الدولة، فإن مصرف لبنان يلجأ إلى إصدارات دورية لشهادات إيداع طويلة الأجل، في إطار استقطاب اكتتابات المصارف، مقابل فوائد تترواح بين 7 و9 في المئة، لشهادات الـ10 و12 سنة، كمحاولة للتغطية عن إحجام المصارف عن الاكتتابات بسندات الخزينة، وهذه تحمِّل مصرف لبنان مهمة تسليف الدولة كبديل مؤقت من مساهمات المصارف بتحمل بعض فروقات الفوائد كما يفعل بالنسبة لتحفيز التسليف للقطاع الخاص، بطرح مبالغ بفوائد مخفضة بلغت حوالي 2200 مليار ليرة في العام 2013 وحوالي 1200 مليار ليرة في 2014.

غير أن قضية استمرار المصارف في تمويل احتياجات الدولة كانت وتبقى موضع نقاش من قبل القطاع المصرفي نفسه، الذي يعرف أنه لن يستطيع وقف تمويل الدولة. كذلك يعرف تماماً أن المصارف ملزمة بحد معين للمديونية العامة في محفظته التي تراجعت كثيرا إلى حوالي 51 في المئة، بعدما كانت تحمل أكثر من 60 في المئة من المديونية. وقد ارتفعت محفظة مصرف لبنان من سندات الخزينة بالليرة إلى أكثر من 32 في المئة، نتيجة تولّيه تغطية العجز في اكتتابات سندات الخزينة.

حجم الانعكاس الكبير للنزوح

تبقى إشارة مهمة إلى حجم الانعكاس الكبير للنزوح السوري، وأثره على سوق العمل في لبنان، وزيادة البطالة الداخلية بشكل تخطى الـ30 في المئة، مع تضييق سوق العمل في وجه اللبنانيين في المنطقة العربية، بفعل الظروف السياسية، مع تراجع تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج، وتأثر حركة الاستثمارات العربية في لبنان التي قلصت فرص العمل وانعكست تراجعاً على إيرادات الدولة والخزينة التي خسرت حوالي 3 في المئة من الإيرادات مقارنة مع العام 2012، وهذا الأمر مع تزايد النفقات العامة، جعل الدين العام في لبنان ينمو بحوالي 10.3 في المئة، ليصل إلى حوالي 62.5 مليار دولار، بينما تراجعت مختلف النشاطات الاقتصادية، ولم يسجل النمو أكثر من واحد في المئة بنظرة متفائلة أكثر من اللازم.

من هنا يرى بعض المصرفيين أن دور المصارف في تمويل الاقتصاد والقطاعين العام والخاص، أمر أساسي وله انعكاساته في حال توقفه على الدولة وعلى الرواتب والاقتصاد، والموظفين من المدنيين والقوى العسكرية، والقطاعات الخدماتية والخاصة.

أما الوضع الاجتماعي وقضية الأجور والتضخم خلال العام 2013، وإمكانية مطالبة المؤسسات بتصحيح الأجور، في ظل منافسة شرسة لليد العاملة اللبنانية ونمو فرص البطالة، أكثر بأضعاف، من نمو فرص العمل ونمو الاقتصاد الذي يدخل تدريجياً مرحلة الجمود، وتراجع الاستثمارات في ظل فقدان الاستقرار الأمني والسياسي، مع تراجع التقديمات الاجتماعية، وزيادة الهدر والعجز على حسابات الصحة والضمان الاجتماعي والقطاع التربوي وقطاعات الكهرباء والمياه والأشغال والعديد من الخدمات المرهقة للمواطن، والأجور المتدنية والتي يأكلها التضخم الذي بلغ أكثر من 4.5 في المئة خلال العام 2013 حسب إحصاءات مصرف لبنان، وهو بحسابات أخرى أكثر من 6 في المئة على أساس سنوي. المهم أن الهموم تكبر والمداخيل وفرص العمل تصغر، في بلد ينمو فيه الهدر والفساد لغياب المرجعيات والمؤسسات.

المصدر:
السفير

خبر عاجل