|
|
||||||
أعان الله وزير خارجية لبنان.. فهو يحمل هموم “حزب الله” الى جنيف، ويترك اللبنانيين يتحمّلون وزر أفعال “حزب الله” في سوريا ويتعرّضون لشتّى أنواع الإرهاب في لبنان. منصور يفتخر بدفاعه عن “حزب الله” ومرتاح أشدّ الإرتياح لردود الفعل اللبنانية عليه، حتى قبل أن يستمع إليها! “ليس هناك مسؤول في الدولة انتقد ما قلته في جنيف 2، وسليمان لم يعاتبني”، هكذا يقول، هو لا يستبق الأمور، لأن ردود الفعل في لبنان ارتفعت حتى قبل أن يعود منصور من جنيف، وإن كان الرئيس سليمان لم يعاتبه، فربّما لأنه فقد الأمل في إمكانية توجيهه لتبيان واقع لبنان وليس واقع حزب أو نظام، وربّما لأنه يتّجه الى تعيين وزير آخر في حكومة جديدة فوجد أن لا قيمة للعتب بعد اليوم.
لو أراد منصور أن يستمع الى ردود الفعل فهي كثيرة، ومتعددة في لبنان، ولكن كان حريّا به، أن يستمع الى قناة “الإخبارية السورية” وهي القناة الفضائية الناطقة باسم النظام، فالقناة لم تذكر أي دور لمنصور لا من قريب ولا من بعيد، فلمن يوجّه منصور رسائله الدفاعية؟ وحده تمسُّك رئيس المجلس النيابي بهذه الحقيبة يردّ على هذا التساؤل ويبرره منصور حين يُخرج نفسه من دائرة التعليق ويبعد خطابه من دوائر التشكيك، إلا أن اسم عدنان منصور كان الأكثر تداولا على مواقع التواصل الإجتماعي وفي أحاديث اللبنانيين الذين سئموا دعم السلاح غير الشرعي.
ويُدخل منصور معادلة جديدة الى خطة تبريراته، تكشف بالبرهان الضمني أن ليس لـ “حزب الله” من مُدافع اليوم سوى عدنان منصور. ففي لقائه مع الإعلاميين، فسّر الوزير ما أمكن تفسيره، فقد أضاف فقرة الى خطابه في جنيف، لأن كلام رئيس الإئتلاف السوري المعارض أحمد الجربا استفزّه. والفقرة التي أضافها منصور شخصية، أي أنها خارجة عن موافقة رئيسَي الجمهورية والحكومة. وأمام الإعلاميين، أراد منصور أن يبدوَ بذاك المظهر الحرّ أو المتحرّر، غير المقيّد بحزب واحد أو مهمّة معينة، لدرجة غير متوقّعة أفصح فيها منصور عن مكنونات وطنيته واحتضانه لكل الأحزب في لبنان! قال منصور “في خطابي في جنيف أضفت فقرة لأن هناك أطرافاً نعتت المقاومة بالارهاب ولو نعتت القوات او الكتائب او المستقبل لكنت اتخذت الموقف نفسه”.
لن تتهافت قوى 14 آذار، وتحديدا “القوات” و”الكتائب” و”المستقبل” الى شكر منصور على مبادرته، فهذه الأحزاب لن تلزم منصور بما هو خارج عن إطار عمله، فهي لا تحمل سلاحا، ولا تقاتل خارج حدود لبنان، لأن “القوات” و”الكتائب” و”المستقبل” لطالما كانت في موقع الدفاع عن لبنان، وهي صفة كافية تجعل منها وطنية بامتياز. فضلا عن ذلك، فإنها لم تحشر أنفها بين “البصلة وقشرتها” كما يفعل “حزب الله” في سوريا، ولا أحد نعتها بـ “الإرهابية”، وباختصار فلا حزب “القوات” أو “الكتائب” أو “المستقبل” سيطلب من منصور أن يضيف فقرة “ارتجالية” على خطابه مدافعا عنه كما يفعل “حزب الله”، وإن وُضعت هذه الأحزاب أمام موقف مماثل فإن الخيار الشعبي هو من يدافع عنها، وهي أصلا لا تخرج عن حدود الدستور ولا القانون ولا الوطن.
لقد دافع منصور عن “حزب الله” كأنما يدافع عن نفسه، رفض صفة “الإرهاب” التي وصف بها الجربا “حزب الله”، لأنه شعر بأنها موجّهة إليه كونه ممثل الحزب الوحيد في القاعة، فترك لوفد النظام السوري خرق الوقت بينما خرق منصور البيان المتّفق عليه، لأنه بإضافته فقرة يكون النص قد خرج عن الموافقة الرسمية. من حقّ أي مواطن سوري أن يشتكي من تدخّل “حزب الله” في سوريا وليس أحمد الجربا فقط، ولن يحصل أبدا أن يشكو مثلا أي مواطن سوري تدخّل “القوات” أو “الكتائب” أو “المستقبل” لإنتفاء السبب، هذا فضلا عن أن دفاع الوزير عن أي حزب يخرجه عن سياسة النأي بالنفس التي لم يلتزم بها يوما.
وما أثار غضب منصور أن “الجربا لم يتطرق الى لبنان خلال شكره الدول التي ساعدت النازحين السوريين ونحن نستوعب الكمية الاكبر من النازحين السوريين فلماذا لا يشكرون لبنان؟”.. وهل شَكَر النظام السوري لبنان على استضافته للشعب السوري؟ كيف؟ هل عبر قصفه الأراضي اللبنانية؟ والمناطق الحدودية؟ أم عبر إرساله ميشال سماحة مع عبوات المملوك؟ فإن كان منصور يحبّذ عبارات الشكر لهذه الدرجة لكان حريّاً به أن يلتزم رأي رئيس الجمهورية ليستحق الشكر من الشعب اللبناني..