افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 28 كانون الثاني 2014

 

العد العكسي للحسم الحكومي بعد جواب عون لـ”حزب الله” اليوم “الثلاث ثمانات” بمن حضر… وإلا عودة إلى التشكيلة الحيادية؟

هل اجهضت حكومة “الثلاث ثمانات” نهائياً أم ان احتمالات تعويمها لا تزال ممكنة في اللحظة الحاسمة؟ وأي بديل منها في حال اصطدام المحاولات الاخيرة بجدار التصلب وعدم الرغبة او عدم القدرة لدى اصحاب الشروط غير القابلة للمرونة على التراجع والتنازل؟

الواقع ان صورة المشهد السياسي المتصل بالمساعي الجارية لتذليل العقدة العونية بلغت ليل امس ذروة التشاؤم في ظل الانسداد المطبق على المساعي الذي لا يزال “حزب الله” يواليها ويطلب تكراراً من الرئيس المكلف تمّام سلام تمديد مهلها، موحياً انه لم يقطع الامل بعد في اقناع حليفه العماد ميشال عون بالقبول بمبدأ المداورة في الحقائب، فيما لا يتزحزح عون عن رفضه هذا المبدأ واصراره على الاحتفاظ بحقيبة الطاقة “الاستراتيجية” ومعها حقيبة الاتصالات، الى حقيبة سيادية.

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع على مجريات الاتصالات والمشاورات الجارية لـ”النهار” ان الساعات المقبلة التي لن تتجاوز ظهر الاربعاء تتسم بطابع حاسم لبت مصير التفاهم على الحكومة الجامعة، مع وصول المساعي الى حلقة مفرغة تماما وضعت الجميع في مواجهة الطرق المسدودة مما يفتح الباب على خيارين سيجد الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال سليمان نفسهما امام احدهما متكافلين متضامنين: إما اصدار مراسيم الحكومة الجامعة ومواجهة امكان استقالة وزراء عون منها وتضامن وزراء “حزب الله” معهم، واما العودة الى الحكومة الحيادية كآخر الدواء الكي ورمي الكرة في ملعب الجميع اياً تكن المحاذير. وقالت المصادر إن هذين الخيارين يتوقفان على الجواب الذي يفترض ان يتبلغه الرئيس سلام رسمياً من “حزب الله” عن نتائج مساعيه لدى العماد عون، علما ان لا الحزب تجنب حشر نفسه بموعد جديد محدد بعد استنفاده مواعيد مبدئية سابقة، كما ان سلام لا يزال يفسح للحزب للمضي في محاولاته ولو انه يطلق اشارات الى ضرورة استعجال تبليغه الجواب النهائي. وعلمت “النهار” ان اي حلحلة لم تسجل امس على رغم ان الوزيرين وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل استمرا في اتصالات مكوكية على خط بعبدا – المصيطبة – عين التينة، اذ لخصت المصادر مجمل الحصيلة بالآتي: لا يزال “حزب الله” في انتظار رد عون وحتى مساء امس لم يكن الحزب تبلغ اي جواب، كما ان الحزب او الوسطاء الآخرين لم يقدموا اي عروض بديلة باعتبار ان عون لا يزال على شروطه ورفضه للمداورة، ولم تجر تاليا مقاربة مواقف القوى السياسية الاخرى من الحكومة بعدما جمدت العقدة العونية عملياً مجمل عملية التأليف.

وعلمت “النهار” ان الرئيس المكلّف سيتبلّغ اليوم من “حزب الله” الجواب الذي سيتلقاه من العماد عون في شأن الصيغ المطروحة للتأليف. وفهم ان العد العكسي لولادة الحكومة سيبدأ اليوم وفي مهلة محدودة جدا وسط تأكيد ان لا تراجع عن مبدأ المداورة او تطبيقه لأن كل الاتفاق السياسي على تأليف الحكومة سيطير في حال المس بهذا المبدأ. وفي ما يتعلق بالموقف المسيحي من التأليف، فإن خط الاتصالات مفتوح بين قصر بعبدا وبكركي والتفاهم كامل على هذا المستوى. وفي انتظار تبلغ الموقف النهائي لعون، علم ان الرئيس سلام سيلتقي في الساعات المقبلة رئيس الجمهورية بعدما تشاورا امس في ما انتهت اليه المساعي لانجاز توافق على الحكومة السياسية الجامعة، بحيث بات حسم الامور حتميا على رغم ان الاهتمامات ظلت محصورة في الايام الأخيرة بعقدة مطالب عون. وفهم ان الصورة شبه النهائية رست على اتجاه الى تركيبة تعتمد توزيعا عادلا للحقائب السيادية واعتماد المداورة من دون استثناء في كل الحقائب، بما يعني انه لن تكون فيها لـ”التيار الوطني الحر” حصة وزارتي الطاقة والاتصالات. ويتوقع المتابعون لاتصالات التأليف ان يبرز تأييد خارجي يتمثل بالدول الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية بما يحصّن انطلاقة الحكومة تعبيرا عن الحرص على استقرار لبنان في المرحلة المعقّدة التي تجتازها المنطقة انطلاقا مما يجري في سوريا.

وفي التحركات السياسية المتصلة بالمأزق الحكومي، اجرى امس الرئيس فؤاد السنيورة اتصالين هاتفيين مع كل من الرئيس امين الجميل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. وبرزت زيارة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط مساء للسفير الايراني غضنفر ركن آبادي في مقر السفارة حيث عقدا اجتماعا استمر قرابة ساعتين أعقبه عشاء. واوضح جنبلاط ان الحديث تناول شتى المواضيع الداخلية والخارجيةـ، مضيفاً: “اريد ان اركز دائما على الايجابيات. الانفراج الذي حدث في ما يتعلق باتفاق الاطار الكبير بين الجمهورية الاسلامية والمجموعة الغربية مهم جدا وينعكس ايجابا على المنطقة ولا يكون على حساب احد”. كما نوه جنبلاط بتصريحات الرئيس سعد الحريري في ما يتعلق بالحكومة الجامعة ورفض انجرار السنة مع القاعدة. واشار الى ان الجمهورية الاسلامية تؤيد الحكومة الجامعة “ونتمنى ان يتم الافراج عن تلك التفاصيل في الساعات او الايام المقبلة كي نذهب موحدين الى حكومة جامعة. ثم لا ننسى اننا على ابواب استحقاق رئاسي وكل تضامن ضروري جدا وخصوصا بعدما تعرض لبنان في طرابلس والضاحية والسفارة الايرانية لتلك الاعمال الارهابية”.

على صعيد آخر، سجل امس حادث انفجار قنبلة قرب السياج الشائك في العديسة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية ادى الى جرح جندي اسرائيلي. ولم يؤد الحادث الى مضاعفات اذ حصل في الجانب الاسرائيلي من الحدود اثر قيام جنود اسرائيليين بأشغال داخل خندق.

*************************

 

حكومة الاحتمالات المقفلة .. تنتظر معجزة

تحوّل التأليف الحكومي إلى تمرين سياسي ونفسي وذهني مملّ جداً، لن يجد من يحوّله إلى تطبيق ذكيّ على غرار تطبيق «أنا على قيد الحياة»، وكل المؤشرات تبين أن لعبة شد الحبال، بعناوين ميثاقية أو شخصية أو سياسية، قد تأخذ البلد الى مطارح صعبة.

رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي لم يفقد الأمل بالتمديد أو التجديد، ينتظر أن يأتيه الرئيس المكلف تمام سلام بتشكيلة قبل نهاية الأسبوع. بدوره، ينتظر سلام من «حزب الله» أن يزوّده بجواب نهائي من العماد ميشال عون حول قضية المداورة. «حزب الله» ينتظر من سلام أن يعطيه توزيعاً للحقائب حتى يعرضه على حليفه المسيحي. رئيس مجلس النواب نبيه بري يروي روايته ويعتصم بالصمت، في انتظار ما سيأتي به حليفه من «حليف الحليف». أما ميشال عون فقد قال ما عنده ولم يعد لديه ما يضيفه و«الكرة باتت في ملعب الآخرين.. ونقطة على السطر».

أما فريق «14 آذار»، فقد حسم أمره سياسياً بأن ركب الموجة السعودية الى حكومة تجمعه سياسياً مع «حزب الله» على طاولة واحدة. يكفي مشهد الرئيس سعد الحريري، وهو «يهجم»، ليل أمس، في فندق جورج الخامس الباريسي الفخم، بالقبلات والعناق على رئيس «حكومة القمصان السود» نجيب ميقاتي. الحريري نفسه يتفهم حراجة موقف حليفه سمير جعجع، فيبارك له تمايزه، لعله يحصد شعبية إضافية، وفي الوقت نفسه، لم يعد يستطيع ضبط رئيس كتلته الرئيس فؤاد السنيورة المندفع الى حكومة حيادية، وفي سلّته أسماء وزراء، للحقائب السنية.. وأيضا المسيحية وأبرزها وزارة الخارجية (رمزي جريج بديلاً لطارق متري).

عند «الكتائب»، قُضي الأمر، وحسم أمر توزير نائب رئيسها سجعان قزي، ولو أنها ستكون محرجة اذا وجدت نفسها في حكومة بلا «الثنائي الماروني»، أما مسيحيو «14 آذار»، فلا شيء يخشونه، ما دام هناك من «يحسب لهم حساباً» سواء كـ«مستقلين» أو من ضمن «اللوائح الزرقاء»، وهم لا يترددون في التعبير عن استيائهم من موقف بكركي، التي أبلغت كل من يعنيهم الأمر أنها ترفض نيل وزراء «المستقبل» حقيبتين سياديتين، فإذا كان من حقهم الفوز بالداخلية، فليتركوا المسيحيين يختارون ممثلهم لوزارة الخارجية.

لا ينفي هذا المشهد وجود لاعبين آخرين، أبرزهم النائب وليد جنبلاط الذي اختار أن يتموضع في مكان يتيح له أن يتناول الفطور في «الديوان» (الملكي) صباحا، وفي «الميدان» الايراني ليلا، ولسان حاله، أنه صار جسراً ومعبراً إلزامياً لتسويات سياسية قادرة على حفظ السلامة الوطنية.. والدرزية.

النائب سليمان فرنجية يتفهم موقف السيد حسن نصرالله وهو لا يناقش لا بالحقائب ولا بالحصص. قضيته الاستراتيجية أن يحمي المقاومة بالسياسة.. لا يجد في هذه الأيام أفضل من الصمت سلاحا، حتى لا يؤذي «الخط».. وإلا فماذا سيقول لجمهوره عند سماعه عبارة الوزير جبران باسيل الذهبية مهدداً بـ«مشاريع غير ميثاقية»؟ هل سيقول إن حليفه يذهب الى حيث قاتل هو ودفع غالياً ضريبة الدم؟

 لتمام سلام أن يحرص على دخول «نادي رؤساء الحكومات»، ما دامت الفرصة متوافرة وأن يسعى «بالتي هي أحسن» لتثبيت محمد المشنوق في الداخلية في مواجهة الشهية المفتوحة على الوزارات عند «الزرق».. ولرئيس الجمهورية أن يوقع مرسوم إنهاء مرحلة «حكومة حزب الله»، في نهاية عهده الحالي.. ولنبيه بري أن يعتقد أن السياسة ليست حقيبة بل هي دور ينتزع بالاقتحام والمبادرة وليس بالجلوس على ناصية الطريق، وبالتالي من يعطل ألغام الفتنة السنية الشيعية، يخدم أبناء وطنه أجمعين، ولا سيما المسيحيين أولى ضحايا «حروب» العراق وسوريا وباقي دول المنطقة.

لهؤلاء وغيرهم أن يحددوا وجهتهم، لكن أية احتمالات تنتظر اللبنانيين في ضوء هذه «البانوراما» المعقدة؟

 أولا، إما أن يستسلم ميشال عون، بقبوله عرض «الحقائب المغرية» البديلة لـ«الطاقة» وأخواتها، وهو تلقى عرضاً، أمس الأول، سرعان ما أقفل الباب عليه، أو أن يعلن قبوله بالأسباب الموجبة التي فرضت على حليفه «حزب الله» تقديم تنازلات، فيقبل ما أُعطي له، وتتألف الحكومة الجامعة، وهو احتمال ضعيف إن لم يكن صعب المنال.

ثانيا، أن يأتي «وحي ما» لسعد الحريري، ينقله بـ«العدوى» إلى تمام سلام، فيصبح بمتناول جبران باسيل أن يكسر الأعراف ولا يجعل المداورة تمر في وزارة الطاقة، وهو خيار يعتبره الرئيس المكلف «من سابع المستحيلات».

ثالثا، حكومة أمر واقع سياسية (8ـ8ـ8 ومداورة)، يوقع رئيس الجمهورية مراسيمها، فيستقيل منها عون وتلحق به «الكتائب» و«حزب الله» و«أمل»، فتعلن المراجع الروحية والسياسية وخاصة بكركي، «عدم ميثاقيتها»، فيصبح لزاماً اعتبارها مستقيلة (أصلا سيستقيل منها أكثر من ثلثها)، وتبدأ بعد ذلك مرحلة الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة جديد، على أن تتولى «الحكومة البتراء» تصريف الأعمال.

رابعا، العودة جدياً الى حكومة أمر واقع حيادية، يوقع مراسيمها رئيس الجمهورية وتسقط بضربة عدم نيل الثقة النيابية في مجلس النواب، بفضل الالتزام الجنبلاطي مع «الثنائي الشيعي»، فتكلف بتصريف الأعمال، في انتظار التكليف والتأليف الذي سيكون متعذراً، لكن بفارق غير طفيف أن حكومة تصريف الأعمال في هذه الحالة ستكون ميثاقية من وجهة نظر رئيسها ومعظم المكوّنات السياسية والطائفية.

خامسا، وهو أن يبقى تمام سلام رئيساً مكلفاً، ويستمر نجيب ميقاتي في تصريف الأعمال حتى لو بلغنا عتبة الفراغ الرئاسي، وهو احتمال شُطب من حسابات السعوديين الذين أعطوا إشارة واضحة لذلك برصد ثلاثة مليارات دولار للجيش عن طريق رئيس الجمهورية، في انتظار حكومة تتسلم هذه «المكرمة» وتتولى توزيعها بما يخدم وجهة المانح.. أي رشوة الفرنسيين!

عاد ديفيد هيل سفير الولايات المتحدة منتصف ليل أمس من الرياض وتسنى له بعد اجتماعه بمسؤولين سعوديين، بينهم رحاب مسعود مساعد رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان، أن يتأكد أن صفحة حكومة نجيب ميقاتي قد طُويت نهائيا.. ولا تصور متكاملا لما بعدها.. وخاصة على صعيد رئاسة الجمهورية، ولو أن الرياض لا تخفي خياراتها: اذا تعذر التفاهم على رئيس جديد للجمهورية ضمن الموعد الدستوري.. فليكن التمديد للرئيس سليمان بديلا للفراغ.

*****************************

الحريري وافق فلماذا يصرّ الرئيس المكلف على المداورة؟  

تعقّد الملف الحكومي الى أبعد الحدود، وآخر المعلومات تشير الى موعد مبدئي لحسم الأمر هو الخميس المقبل، وأن الرئيس المكلف تمام سلام ينتظر جواباً نهائياً من فريق 8 آذار بما خصّ المداورة الشاملة. وإذا لم تكن هناك موافقة فسيعمد الى عرض تشكيلة على الرئيس ميشال سليمان الذي أبلغ جميع القوى أنه لن يكون قادراً على رفض التوقيع عليها.

لكن الجديد الذي أثار موجة من الأسئلة المعقدة، أيضاً، تمثّل في إبلاغ الرئيس سعد الحريري عدداً من القيادات البارزة في لبنان موافقته على عدم حصول مداورة شاملة، وأنه يعتقد أن «الأصعب تم تجاوزه، فلماذا التمسك بهذا الامر؟»، وذلك رداً على سؤال وجهه اليه الرئيس سليمان والنائب وليد جنبلاط.

وبحسب وسطاء عملوا على أكثر من خط، أول من أمس، وافق سليمان على محاولة إضافية لإقناع الرئيس المكلف بإبقاء وزارة الطاقة مع التيار الوطني الحر، على أن يقنع حزب الله العماد ميشال عون بقبول المداورة على بقية الحقائب. وقال الوسطاء إن سليمان وجنبلاط تحدثا مع الرئيس سعد الحريري وليس مع سلام.

لكن اللافت أن سلام ظل متمسكاً بموقفه، وأكّد لـ«الأخبار» أن «لا مساومة على المداورة»، ما جعل مصادر في فريق 8 آذار تسأل عن سبب تشدده ما دام موقف الحريري، كما كل القوى السياسية، إيجابياً في هذا الشأن. وأعربت عن اعتقادها بأن «هناك فريقاً نافذاً في 14 آذار وتيار المستقبل، وربما في السعودية، هو من يشجع سلام على التمسك بموقفه».

وقالت المصادر إن التواصل بين التيار الوطني الحر والرئيس الحريري مستمر منذ فترة طويلة، وإنه لم ينقطع في خلال الأيام الاخيرة، وهو ما أكده مصدر رفيع في التيار الذي كرر رفض «أن يكسر الرئيس المكلف اتفاق الطائف من خلال الحؤول دون تسمية الكتل ممثليها وعدم إشراكها في النقاش حول أي حقائب سيتولى وزراؤها».

وأشارت المصادر الى أن سلام «لا يتحدث مع أحد منذ أن انتهت الاستشارات الحكومية قبل أشهر، وهو لا يجري أي مشاورات في شأن التأليف، بل يتمسك بالمداورة من دون أي نقاش». وتساءلت عن «سر تمسك سلام بالمداورة وما الذي تغيّر بين حكومات الرئيسين الحريري والسنيورة وهذه الحكومة حتى يصار الى المداورة لمدة أشهر قليلة؟».

من جهته، رفض العماد عون أي حديث عن مداورة شاملة. وتترقب الاوساط السياسية الموقف الذي سيعلنه عون اليوم بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، وسط توقعات بأن يعلن موقفاً يربط مشاركته في الحكومة بعدم حصول المداورة.

وبحسب المصادر، فإن الاتصالات بين عون وحزب الله بشأن الملف الحكومي لم تصل الى نتائج، وأن عون صارح الحزب بأن موقفه نهائي، وأنه لا يوجد ما يبرر المداورة على الاطلاق. كذلك أكّد أنه لا يحمّل الحزب أي مسؤولية في الملف، لكنه تساءل: «كيف نجحتم في حل العقد الأكثر صعوبة وإقناع الطرف الآخر بالتخلي عن مطلب خروجكم المسبق من سوريا وعن الاتفاق المسبق على البيان الوزاري، وعلى أن يكون هناك ثلث ضامن لكم، ولو بصورة مموّهة، ولم تتمكنوا من إيجاد حل لمسألة المداورة».

وقد حاول حزب الله التدخل مع سلام من خلال عرض بحصر المداورة داخل الفريق السياسي نفسه، وأنه سيتم في هذه الحال منح عون حقائب مهمة بدل الطاقة والاتصالات. لكن سلام رفض. ثم جرت محاولة لإقناع سلام بأن يبلغ فريق 8 آذار بالحقائب التي ستكون من حصته على أن يعمل أطراف هذا الفريق على توزيعها في ما بينهم بما يرضي عون. لكن سلام رفض أيضاً.

ومع أن حزب الله لم يطلق أي موقف، لا علناً ولا في غرف مغلقة، حول موقفه من حكومة لا يوافق عليها العماد عون، فإن مصدراً واسع الاطلاع قال بلغة جازمة إن الحزب «لن يشارك في حكومة لا يشارك فيها عون».

وأمس سرّبت أوساط في تيار المستقبل أن الحكومة ستولد خلال ساعات، وبنت تأكيداتها على أن سليمان وسلام قاب قوسين من اتخاذ القرار بعد استنفاد المهل المعطاة للجميع. وساهم في تعزيز هذه الأجواء ما قاله وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور عن أن سليمان وسلام قد يضطران الى الاعلان عن ولادة قيصرية للحكومة، وسط إصرار عون على المطالب التي سبق أن تقدم بها للحصول على أربع حقائب منها الطاقة ووزارة سيادية، في وقت أكدت فيه مصادر سياسية أن حزب الله الذي قاد سلسلة اتصالات مع عون، لم يتمكن من تليين موقفه وأن الاقتراحات التي قدمت لم تكن عملية ووافية لإقناع عون وللخروج من أزمة الحكومة.

وفيما استمرت بكركي على رفضها تأليف حكومة غير ميثاقية، تردد أن اتصالات تجرى على مستوى عال في الكواليس لمنع الانزلاق نحو حكومة أمر واقع، في وقت كان فيه الرئيس فؤاد السنيورة، قبل مغادرته الى الكويت، يتصل برئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، عارضاً معهما تطورات الشأن الحكومي ومستكشفاً احتمال عودة «القوات» عن قرارها، لكن الأخيرة لا تزال متمسكة بموقفها عدم المشاركة في الحكومة

(الأخبار)

**********************************

أهالي عرسال يعتبرونه و”داعش” وأخواتها أدوات للنظام و”يخدمون مجرم دمشق

حزب الله” يعلن فشل مساعيه مع عون

بعد جولات عديدة من المفاوضات التي أجراها “حزب الله” مع رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون طيلة الأيام الماضية، اصطدمت هذه الاتصالات بحائط رفض عون مبدأ المداورة والتخلّي عن حقيبة وزارة الطاقة، وهو ما أكّده نواب في كتلة “الوفاء للمقاومة” مع إعلانهم أن هذه “الاتصالات الجدية لم تصل إلى نتيجة”. وفيما لا يزال الرئيس المكلّف تمام سلام ينتظر جواباً نهائياً من فريق “8 آذار”، أكّدت أوساطه مساء لـ “المستقبل” انه “لم يتبلّغ أي جواب” رافضة التكهّن بموعد وصول هذا الجواب.

وأكّدت أوساط متابعة للاتصالات الحكومية لـ “المستقبل” أن المعاون السياسي للأمين العام لـ “حزب الله” حسين الخليل ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، لم يخرجا من الاجتماع الذي عقداه أمس مع الوزير جبران باسيل في الرابية بنتيجة إيجابية، علماً أن الوفد “وضع باسيل في جو الظروف التي أملت على الحزب كما على باقي الفرقاء السياسيين المرونة، وأنه يجب عدم تفويت فرصة قيام حكومة على قاعدة 8-8-8”.

وكان عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي أعلن أن ” حزب الله يجري مشاورات جدية مع النائب عون، لكنها لم تصل إلى نتيجة”، مؤكّداً “حرص حزب الله على الوصول إلى حكومة تمضي ثلاثة أشهر للذهاب جميعاً إلى استحقاق رئاسة الجمهورية من دون تأجيله”.

وكانت الاتصالات المتابعة للشأن الحكومي تواصلت أمس. وفي هذا الإطار أجرى رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة اتصالين هاتفيين بكل من رئيس حزب “الكتائب” الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، جرى في خلالهما التداول بآخر المستجدات والاتصالات الجارية بشأن تشكيل الحكومة.

وحيّا رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، الرئيس سعد الحريري “في موقفه الأخير الذي رفض فيه زجّ أهل السنة في صراع بين حزب الله وتنظيم القاعدة، وقد عكس فيه عقلانيته وتمتعه بحس المسؤولية الوطنية، لا سيما في هذه اللحظة الاقليمية والداخلية الحرجة حيث تتفلت كل القيود السياسية والأمنية وتتوالى التفجيرات الارهابية التي تحصد المدنيين والأبرياء”، قائلاً: “كم هو مهم هذا الموقف الذي يدعو إلى الهدوء قياساً إلى الاعتصامات أمام وزارة الدفاع للمطالبة بالافراج عن أحد الموقوفين الذين لا يزالون يخضعون للتحقيق”.

ومساء، زار جنبلاط يرافقه نائبه دريد ياغي السفارة الإيرانية في بيروت وتناول العشاء إلى مائدة السفير غضنفر ركن أبادي، وكرّر بعد اللقاء التنويه بموقف الرئيس الحريري، مشيراً إلى أن “الجمهورية الاسلامية كما فهمت من الوزير (محمد جواد) ظريف في عشاء الفينيسيا تؤيد الحكومة الجامعة، كما انطلقنا منذ تسعة اشهر، ونتمنى أن يتم الافراج عن تلك التفاصيل في الساعات أو الأيام المقبلة، كي نذهب موحدين الى حكومة جامعة. ثم لا ننسى أننا على أبواب استحقاق رئاسي وكل تضامن ضروري جدا، خصوصا بعد أن تعرض لبنان في طرابلس والضاحية والسفارة الايرانية الى تلك الأعمال الارهابية. ذلك الارهاب لا يميز بين فئة واخرى وبين مذهب وآخر، يضرب يميناً ويساراً”.

أبو فاعور

ورأى وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور في حديث إلى إذاعة “صوت لبنان – 93,3” أن “الوقت يضيق لناحية تشكيل الحكومة الجديدة”، مشيراً إلى أن الرئيسين سليمان وسلام “قد يضطران إلى ولادة قيصرية ما للحكومة الجديدة”.

وشدّد على أنه “لا تغيير في موقف جبهة النضال لناحية الحكومة الجامعة”، مشيراً إلى أن “صعوبة الوصول الى هذا الأمر قد يفرض خيارات أخرى لا توافق الجبهة عليها”.

وأوضح أنه “لا يعتقد بأن ملف الحكومة على جدول أعمال السفير الاميركي ديفيد هيل في زيارته السعودية”، داعياً إلى “عدم ربط الاستحقاقين الرئاسي والحكومي”.

سليمان

إلى ذلك، اطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري من قائد الجيش العماد جان قهوجي على الوضع الامني في البلاد وخصوصاً في طرابلس ومحيطها، وعلى مسار التحقيقات والتوقيفات، وتم التأكيد أن “الجيش يتصرّف وفقاً للقوانين المرعية والمصلحة الوطنية والحفاظ على السلم الاهلي وأمن المواطنين، خصوصاً وأن التحقيقات تتمّ بإشراف القضاء المختّص وعلى درجة عالية من الدقة والشفافية، وتالياً لا يجوز اذا كانت هناك مخالفات او ارتكابات من قبل افراد او جماعات، ان تتم حماية مرتكبيها او تغطية اعمالهم من طريق كيل الاتهامات الى المؤسسة الوطنية الأم التي تشكّل العمود الفقري للسلم والاستقرار في البلد وضمان حقوق الجميع”.

طرابلس

على الصعيد الأمني، إستمر القلق والحذر مسيطرين على شارع سوريا الفاصل بين التبانة وجبل محسن، ولم يشهد الشارع حركة طبيعية في ضوء استمرار إقفال بعض محاله التجارية وسط تدابير أمنية مشددة نفذها الجيش عبر دوريات راجلة ومؤللة، وانتشار للآليات المدرعة عند مفارق الطرق التي تربط شارع سوريا بجبل محسن من طلعة العمري وصولاً إلى طلعة الشمال. كما استمر إقفال طلعة الكواع بالأسلاك الشائكة، ولوحظ عدم إزالة بعض السواتر بين المنطقتين تحسباً لتجدد أعمال القنص.

أهالي عرسال

من جهة أخرى، اعتبرت فاعليات بلدة عرسال أن “حزب الله وتنظيم داعش أدوات للنظام السوري، يخدمون مصالح بعضهم البعض”، داعية “حزب الله إلى “وقف مضايقاته لأبناء عرسال” مؤكدة أن “أهل المدينة لن يكونوا إلا معتدلين، لكن عند إقضاء الأمر سندافع عن أنفسنا وكرامتنا”.

وأعلنت الفاعاليات بعد اجتماع في مبنى البلدية رفضها “كل أشكال الأمن الذاتي من أي جهة أتى، الذي وتحت اسمه يتمّ التعرض من قبل عصابات مسلحة ومقنعة لأهالي عرسال على حواجز متنقلة تمتد من الهرمل وعلى طول الطريق الدولية حتى أبلح. كما نرفض وبشكل أكثر وضوحاً أداء القوى الأمنية والعسكرية في منع هذه المظاهر، هذا الأداء الذي إن دلّ على شيء فإنما يدل على الإستهتار الفاضح بالسلم الأهلي والأمن الوطني”.

أضافت “من باب النصيحة، لأننا قاربنا على أن نقول طفح الكيل، ننصح العصابات السابقة الذكر بالكف عن أعمالها، وندعو المسؤولين عنها إلى وعي الخطورة في أعمالهم وعدم التعرض لأهالي عرسال أكثر من ذلك”.

وختمت: “كفى إستفزازاً لأبناء عرسال، كفى محاولات لزج عرسال في صراع مع القوى الأمنية، وعلى القوى الأمنية هذه أن تأخذ دورها وتقوم بواجبها كاملاً بتأمين الطرق للمواطنين وإبعاد العصابات المسلحة التي تجول بسياراتها الداكنة الألوان ومن دون لوحات وأن تكفّ عن إعتقال أبناء عرسال من دون أي مبرر أو مسوغ لذلك وإلا فلا داعي لوجودها”.

*****************************

 

لبنان: تمسك عون بمطالبه يدفع باتجاه الحكومة الحيادية

ارتفعت أمس في سوق المداولات الحكومية أسهم العودة الى خيار الحكومة الحيادية في حال بقي اعتراض زعيم «التيار الوطني الحر» على اعتماد مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية قائماً، من دون أن ينجح «حزب الله» في تليين موقفه بالقبول بهذا المبدأ مقابل السعي الى إسناد حقائب خدماتية لوزراء تكتله النيابي الأربعة في الحكومة.

وأكد غير مصدر ومرجع معني بتأليف الحكومة لـ «الحياة»، أن العودة الى خيار «الحيادية» ســـــببها استمرار اعتراض عون على المداورة في حقيبتي الطاقة والاتصالات، ما يجعل من الصعب اللجوء الى خيار حكومة جامعة بمن حضر، اي بتسمية وزراء من تكتل عون، إضافة إلى سائر الأطراف الآخرين، على أن يتحــــــمل كل فريق مسؤوليته بالبقاء أو بالاستقالة من الحكومة، نظراً الى أن انسحاب هؤلاء الوزراء منها سيدفع بمراجع مسيحية الى الاعتراض على غياب تمثيل القوى المسيحية الوازنة فيها، لا سيما أن «القوات اللبنانية» أعلنت أنها لن تشارك في هذه الحكومة.

وعبر عن هذا الاعتراض النائبان البطريركيان المطرانان سمير مظلوم وبولس صياح. هذا فضلاً عن إشاعة أنباء بأن «حزب الله» اتفق مع عون على أنه لن يشترك في الحكومة في حال قرر زعيم «التيار الحر» عدم الاشتراك حفاظاً على التحالف بينهما.

وعزز الاتجاه نحو الحكومة الحيادية ما صرح به رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس لصحيفة «المستقبل»، بأنه سيتم اللجوء إليها في حال فشل خيار حكومة 8+8+8. ويفترض أن يهيئ سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام لهذا الخيار بعد أن يتبلغ الأخير من «حزب الله» نتائج مداولاته مع العماد عون للتوصل إلى مخارج لمواقفه التي بقيت متعذرة حتى الأمس.

وذكرت مصادر معنية بتأليف الحكومة أنه يصعب إسناد حقيبة سيادية لعون، نظراً الى أن الحقائب الأربع السيادية موزعة بين واحدة لقوى 8 آذار (المالية) وثانــــية لقوى 14 آذار والاثـــــنتان الأخريان لسليمان، وأن إسناد حقيبة منها لعون على حساب رئيـــس الجمهورية يعــــني إخلالاً بالتوازن في توزيعها لأنه سيؤدي الى إسناد حقيبتين لتحالف 8 آذار مع عون مقابل واحدة لقوى 14 آذار. أما فكرة تخلي الفريق الشيعي عن الحقيبة السيادية لمصلحة عــون فإنه يُقابل برفض من رئيس البرلمان نبيه بري الذي ستؤول المالية إلى من يسميه.

واعترفت مصادر قيادية في 8 آذار بأن «حزب الله» يخوض مفاوضات متعبة مع عون الذي لا يزال يرفض كل العروض والمخارج ويصر على مطالبه، وقالت إن الحزب طلب تمديد المهلة ليومين أو ثلاثة كحد أقصى لعله ينجح في إقناعه بالعودة عن شروطه.

وقالت المصادر نفسها لـ «الحياة» إن الوزير جبران باسيل بدا انفعالياً في مؤتمره الصحافي وإن ما قاله قد يترك تداعيات لن تكون لمصلحته حتى في الشارع المسيحي. وأكدت أن إصرار عون على رفضه سيمنح سليمان وسلام براءة ذمة أمام الرأي العام اللبناني لأنهما أعطيا لـ «حزب الله» الفرصة تلو الأخرى لعله يؤثر فيه إيجاباً.

ورأت أن انقضاء المهلة من دون أن ينجح «حزب الله» في وساطته ستدفع في اتجاه ترجيح الحكومة الحيادية على الجامعة بمن حضر، باعتبار أن الاعتراض عليها يبقى أقل حدة من الاعتراض على الجامعة.

رأى وزير الـــشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل أبو فاعور أن «الوقت يضيق لناحية تشكيل الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام «قد يضطران إلى إعلان ولادة قيصــرية ما للحكومة الجديدة».

وشدد على أن «لا تغيير في موقف جبهة النضال لناحية الحكومة الجامعة»، مشيرا إلى أن «صعوبة الوصول إلى هذا الأمر قد تفرض خيارات أخرى لا توافق الجبهة عليها».

وأوضح أنه «لا يعتقد بأن ملف الحكومة على جدول أعمال السفير الأميركي ديفيد هيل في زيارته السعودية»، داعياً إلى «عدم ربط الاستحقاقين الرئاسي والحكومي».

ورأى عضو كتلة «الكتائب» النائب إيلي ماروني «أن الجو الذي ساد الأسابيع الماضية وأوحى بولادة قريبة للحكومة بدأ بالتراجع»، أملا في أن «تزول العثرات قريباً». واعتبر «أن التيار الوطني الحر غير محق بطلبه استثناء حقيبة الطاقة من مبدأ المداورة. الحقيبة ليست ضماناً للمسيحيين بل الوحدة هي الضمانة الأكبر».

وأضاف: «لو كنت مكان الرئيس المكلف كنت قلت للكتائب أن تتسلم حقيبة الطاقة، عندئذ نرى إذا كان الوزير باسيل سيعتبرنا من المسيحيين وبالتالي نعطيه الضمان، لكن ما سيظهر هو غايته بالاستئثار في ملف النفط».

وإذ أشار ماروني إلى أن «الوضع في حال اهتزاز خطرة»، أكد «أن على الجميع التراجع كما تراجعنا في أمور عديدة لتسهيل ولادة الحكومة والقبض على الأمن من جديد».

واعتبر عضو «كتلة المستقبل» النائب هادي حبيش «أنه إذا بقيت الشروط موضوعة من قبل النائب ميشال عون سنذهب في اتجاه حكومة أمر واقع جامعة أو حكومة أمر واقع حيادية». وقال: «إن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أعطيا المهلة الكافية للأفرقاء السياسيين جميعاً، والواضح أن العقدة كانت عند عون».

وأضاف: «لا نعلم لماذا كلما وصلنا إلى تشكيل حكومة يقف البلد لأن (وزير الطاقة) جبران باسيل يريد حقيبة معينة، ألا يرى باسيل أن الناس تقتل على الطرقات وأن البلد يعاني من أزمات عديدة؟».

وقال: «العروض التي نسمعها اليوم أهم بكثير من وزارة الطاقة، فهل نوقف البلد لأن فريقاً سياسياً معيناً لا يريد المداورة؟»، مشيراً إلى أنه «يمكن هذه الحكومة أن تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر إذا حصل خلاف على رئاسة الجمهورية ولم تنجز الانتخابات».

ودعا عضو الكتلة ذاتها النائب نبيل دو فريج رئيس الجمهورية والرئيس المكلف «إلى تشكيل الحكومة وفق خيارين: إما حكومة ثلاث ثمانيات كما يريانها مناسبة، وعلى الوزراء الذين ينتقون إما الموافقة أو الرفض، وإما حكومة حيادية»، مشدداً على ضرورة أن يتم ذلك في اليومين المقبلين.

ولفت النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت إلى أن «عراقيل تشكيل الحكومة إقليمية أكثر منها داخلية، وبخاصة بعد سحب دعوة إيران إلى مؤتمر «جنيف 2» حول سورية».

***************************

حركة إتصالات واسعة لتذليل عقدة المداورة وهامش العروض المقدمة لعون محدود

في غياب أيّ مؤشّر إلى إمكان التوصّل إلى حلّ قريب للأزمة السورية نتيجة فشل مفاوضات «جنيف 2» حتى اليوم في ردم الهوّة السحيقة بين مطالب المعارضة والنظام، وفي انتظار جولة جديدة من المحادثات بينهما برعاية الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي، يبقى الترقّب داخليّاً سيّد الموقف بعد دخول مسار تأليف الحكومة العتيدة مدار التعقيد وانسداد الأفق بشأن توزيع الحقائب الوزارية على قاعدة «المداورة»، في ظلّ تمسّك «التيار الوطني الحر» بحقائبه، في مقابل تمسّك الرئيس المكلف تمّام سلام بالمداورة، ولكنّ حركة الاتصالات واللقاءات والمشاورات تؤشّر إلى وجود تصميم كبير على التأليف بمعزل عن الصيغة الحكومية، أكانت جامعة أم حيادية أم حكومة أمر واقع سياسية.

بعد الإنتكاسة التي مُنيت بها مساعي التأليف، يبقى التعويل قائماً على محاولات الساعة الأخيرة لإيجاد مخرج وإزالة العراقيل من أمام ولادة الحكومة السياسية قبل اللجوء الى خيار الحكومة الحيادية الذي يبقى الأكثر رجحاناً.

وفي المعلومات ان حركة اتصالات واسعة شهدتها الساعات الماضية توزعت بشكل خاص على محاور “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” و”الحزب التقدمي الإشتراكي” وحركة “امل” والرئيس المكلف من أجل تذليل العقبات وفي مقدمها العقدة الأساس: المداورة.

وقالت مصادر عاملة على خط التأليف لـ”الجمهورية” أن “ليس هناك أي تقدم، والأمور لا تزال على حالها، وكل الحركة الجارية حالياً حول الملف الحكومي بلا بركة، ويبدو من المواقف المتصلبة ان الحكومة التوافقية لا مكان لها، وقد تراجعت حظوظها لصالح حكومة حيادية او حكومة أمر واقع سياسية”.

لكن المصادر أكدت في الوقت نفسه ان اللقاءات والإتصالات مستمرة ومفتوحة، ويعمل عليها اكثر من طرف انطلاقاً من الدور المنوط به من أجل تسهيل ولادة الحكومة”.

ونفت المصادر وجود مهل زمنية امام الانتهاء من الاتصالات لتأمين التوافق، واستبعدت ان يبدّل رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون في موقفه، مؤكدةً إصراره على رفض المداورة”، وقالت: “ليس لدينا خيارات او عروض كثيرة لنقدّمها له أصلاً، فتوزيع الحقائب أصبح شبه نهائي وهامش التحرك في بعض الحقائب ضمن الصف الواحد ليس كبيراً”.

وعن سيناريوهات مفترضة، في حال الذهاب الى حكومة حيادية او حكومة امر واقع سياسية، أكدت المصادر “ان كل السيناريوهات مفتوحة وكلها تحتاج الى نقاش داخلي، وسيتم التعاطي مع كل خطوة بمفردها”.

ولكن مصادر أخرى لم تقلل من إمكانية إحداث خرق معين، خصوصاً أن “حزب الله” مصمّم على التأليف، الأمر الذي يجعل البحث عن بدائل متوافراً، في ظلّ معلومات رجحت ليلاً موافقة التيار الوطني على مقايضة الداخلية بالطاقة.

زوّار سلام

وأمس، أكّد الرئيس المكلف تمام سلام أمام زوّاره وقريبين منه أنه ما زال بإنتظار نتائج المساعي الجارية مع عون لمعرفة مدى تجاوبه مع المقترحات المطروحة.

وقال هؤلاء إنّ سلام اقترب من زيارة بعبدا في الساعات المقبلة سواءٌ جاء الجواب من الوسطاء او من عون ام لم يأتِ.

وقال الزوّار إنّ سلام لا يطلع على مواقف من وسائل الإعلام ردّاً على التصريحات التي صدرت عن العماد عون وقيادات “التيار الوطني الحر”، بل ينتظر اجوبة واضحة وصريحة من وسطاء يقومون بالإتصالات الضرورية لتوضيح المواقف.

وشدّد سلام امام الزوّار انّه سيتخذ في النتيجة مواقف واضحة وصريحة، فهو انتظر كثيراً وعبّر عن صبر طويل لكن لكل شيء نهايته.

«التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، دعت مصادر “التيار الوطني الحر” الى ترقّب موقف مهم سيعلنه عون بعد الإجتماع الأسبوعي لـ”التكتّل” اليوم، وأكّدت لـ”الجمهورية” ليل أمس انّ الأمور لا تزال تراوح مكانها وليس هناك من تقدّم، مشيرة الى انّ هناك قواعد للتأليف وهناك أصولاً دستورية يجب احترامها لا أكثر ولا أقل، هناك شراكة وطنية يجب أن تتحقّق فعلياً وليس بالكلام.

ووصفت المصادر الحديثَ عن صفقة ما يهدف عون الى ان تتمّ جرّاء إعلاء سقفه توصله الى رئاسة الجمهورية بالسخيف، وقالت: هذه “كليشيهات” أقلّ ما يقال فيها إنّها سخيفة وباتت مكشوفة لتغطية عملية ممارسة ثقافة الإستئثار وتجاوز الدستور والميثاق على حساب المسيحيين والتي تجري منذ 23 سنة، فهذه الحجج لم تعد تنطلي على الناس”.

المداورة ملغومة

وقد رفض عون حتى ساعة متأخّرة من ليل امس كلّ الطروحات التي تقدّم بها المفاوضون، ومنهم موفدو “حزب الله”، مؤكّداً لهم انه لم يفهم بعد ماهيّة المداورة وأهميتها في حكومة لن تعمّر اكثر من نهاية العهد، ما يعني انّها حكومة لمدّة ثلاثة او اربعة اشهر.

وعندما قيل له إنّ المداورة هي من إختراع حلفائكم، وهم من طرحوا الفكرة بداية قبل ان يطرحها الرئيس المكلف، كان جوابه: لا يفهم معنى المداورة سواءٌ طُرحت من الحلفاء او حلفاء الحلفاء ام من الخصوم، فهذه القضية ملغومة ولا يمكن ان اتفهّمها أيّاً كانت النتائج المترتّبة على رفضي، فالمداورة مرفوضة في شكلها ومضمونها وتوقيتها على حدّ سواء.

ويؤكّد عون امام زوّاره انّه ما يزال ينتظر موقف الرئيس المكلف. وبدا أنّ الوسطاء الذين يفاوضون لا يملكون مخرجاً لأيّ مشكلة من المشاكل المطروحة.

جنبلاط عند سفير إيران

وفي هذه الأجواء، برزت زيارة لافتة لرئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الى السفارة الإيرانية وعشاؤه الى مائدة السفير غضنفر ركن أبادي، ودعا بعدها الى “الإفراج عن التفاصيل في الساعات أو الأيام المقبلة، كي نذهب موحّدين الى حكومة جامعة”، مشدّداً على وجوب ان “لا ننسى أننا على أبواب استحقاق رئاسي، وكل تضامن ضروري جداً، خصوصاً بعدما تعرّض لبنان في طرابلس والضاحية والسفارة الايرانية الى الأعمال الارهابية”. وقال إنّه “سيكون لإيران في الوقت المناسب دورها مع السعودية ودول أخرى لإنهاء الأزمة السورية”.

ونوّه جنبلاط بتصريحات الرئيس سعد الحريري في ما يتعلق بدعم الحكومة الجامعة وتصريح الأمس حول رفض إنجرار السنّة مع القاعدة”.

أبو فاعور

وكان وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل ابو فاعور رأى أنّ “الوقت يضيق لناحية تأليف الحكومة الجديدة”، وأنّ سليمان وسلام قد يضطرّان الى إعلان ولادة قيصرية ما للحكومة الجديدة”. وشدّد أبو فاعور على أن “لا تغيير في موقف “جبهة النضال” لناحية الحكومة الجامعة”، لافتًا في الوقت عينه الى أنّ “صعوبة الوصول الى هذا الأمر قد تفرض خيارات أخرى لا توافق الجبهة عليها”.

السنيورة

في هذا الوقت، أجرى رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الذي سافر الى الكويت، اتّصالين هاتفيين بكل من رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، جرى في خلالهما التداول بآخر بالمستجدات والإتصالات الجارية بشأن تأليف الحكومة.

وبعيداً من الشأن السياسي، ظلّ الهمّ الأمني في صدارة الإهتمام والمتابعة مع تعاظم خطر الإرهاب وتنامي الحركات التكفيرية في عدد من المناطق.

ونفت مصادر عسكريّة لـ”الجمهورية” خبر عثور الجيش اللبناني على شابّة سورية في محيط وزارة الدفاع كانت تصوّر عدداً من المواقع، منها منزل قائد الجيش العماد جان قهوجي. وأكّدت أنّ كلّ خبر يتمّ التداول به في الإعلام من دون صدور بيان رسمي عن قيادة الجيش يُعتبر مشكوكاً فيه.

مصادر عسكرية

وبموازاة استمرار التحقيقات مع الموقوفين عمر الأطرش وجمال دفتردار لدى مديرية المخابرات في الجيش بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، وفي ضوء تحرّك وفد هيئة العلماء المسلمين الذي قصد امس للمرة الثانية وزارة الدفاع واجتمع مع مدير المخابرات العميد ادمون فاضل ملوّحاً بخطوات تصعيدية في حال عدم إطلاق سراح الموقوف الأطرش، نفت مصادر عسكرية لـ”الجمهورية” أيّ إمكانية لإطلاقه، مشيرة الى انّ مدير المخابرات قد أبلغ هذا الأمر الى وفد المشايخ، وأنّ الأطرش اعترف بنفسه بمشاركته في التحضير للقيام بعمليات إرهابية وتجهيز سيارات مفخخة، مؤكّداً لهم انّه لم يتعرّض لأي ضغوط جسدية او معنوية، وذلك بشهادة الصليب الأحمر اللبناني الذي كشف عليه.

وكان هذا الموضوع محور اجتماع عُقد في بعبدا امس بين رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أكّد “أنّ الجيش اللبناني يتصرف وفق القوانين والمصلحة الوطنية، ولا يجوز إذا كانت هناك مخالفات او ارتكابات من افراد او جماعات ان تتمّ حماية مرتكبيها او تغطية اعمالهم عن طريق “كيل” الاتهامات الى المؤسّسة الوطنية الأم التي تشكّل العمود الفقري للسلم وللاستقرار”.

قباني

بالتوازي، اطّلع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني من وفد “هيئة العلماء المسلمين” على حيثيات موضوع توقيف الأطرش في وزارة الدفاع والاتهامات المنسوبة له، وأملَ في “الإسراع لكشف ملابسات الحادث وتبيان الحقيقة الكاملة والشفافة”.

«جنيف – 2»

وفي سياق آخر يبدأ وفدا النظام والمعارضة السوريّان الى جنيف-2 غداً الثلاثاء البحث في اتفاق جنيف-1 الذي لا يتّفقان على تفسيره، وذلك غداة اصطدام المفاوضات الصعبة بعقدة اولويات البحث، إذ طرح النظام ضرورة مناقشة سبل “مكافحة الإرهاب”، بينما تمسّكت المعارضة بمسألة “هيئة الحكم الانتقالي”. وأعلن الوسيط الدولي المكلف برعاية المفاوضات الاخضر الابراهيمي في مؤتمر صحافي عقده مساء اليوم بعد انتهاء جلسات التفاوض: “غداً سنضع على الطاولة بيان جنيف-1، وبالطبع الطرفان يعرفانه جيّدا”.

وأضاف: “بعد ذلك، سنقرّر معهم كيف نناقش البنود العديدة في هذا البيان، وبينها تشكيل هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة”.

وختم: “لن نبدأ بالتأكيد بهذا الموضوع، إنّه الموضوع الاكثر تعقيداً”. وقال: “لا وقف لإطلاق النار في سوريا حاليّاً. ليس هناك معجزات، ولكنّنا سنواصل العمل”.

****************************

عون لا يتجاوب مع نصر الله .. وتشكيلة سلام جاهزة

بري يتحرّر من تحالف الرابية .. وجنبلاط يستنجد بطهران وبوغدانوف إلى بيروت

تغيرت محطة الانتظار:

الرئيس المكلف تمام سلام ينتظر مساعي حزب الله في معالجة «العقدة العونية».

والمهلة المرجح ان تنتهي مساء اليوم مرشحة للتمديد اذا ما تناهت الى مساعي المصيطبة وبعبدا اشارات من اي نوع كانت تشي بإمكان حدوث خرق.

وعليه، توضح مصادر المصيطبة ان الرئيس سلام يتمنى ان يسمع اخباراً سارة، او على الاقل ايجابية بالنسبة لحلحلة «العقدة العونية»، ولكن، اذا لاحت في الافق اجواء سلبية فإن الرئيس المكلف سيبني على الشيء مقتضاه.

وتابعت الاوساط القريبة من الرئيس المكلف باهتمام زيارة النائب وليد جنبلاط للسفير الايراني غضنفر ركن آبادي مساء امس من زاوية ما سمعه من وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف من أن ايران تؤيد الحكومة الجامعة.

ووفقاً لهذه الاوساط، فإن البحث بين جنبلاط وآبادي تطرق الى موقف النائب ميشال عون والمطالب غير المنطقية من جهة والمطالب المشروعة من جهة ثانية، والجهود التي تبذل مع الرابية لتذليل هذه العقد، او ما يمكن ان تقدمه ايران على هذا الصعيد، بحكم العلاقة القومية التي تربطها «بحزب الله» وحليفه «التيار الوطني الحر».

وفي هذا السياق، لم تستبعد مصادر نيابية تتابع المساعي الجارية لحلحلة العقد، ان تنضم طهران الى الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر، والحفاظ على الفرصة المتاحة لولادة حكومة تمثل كل الكتل النيابية والتيارات الممثلة للشرائح اللبنانية.

علماً ان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف سيصل الى بيروت خلال ايام حاملاً رسالة دعم للجهود الرامية الى تشكيل الحكومة والتزام روسيا باعلان بعبدا.

وقبل 57 يوماً من دخول البلاد من بدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي في 2 آذار المقبل، قالت مصادر مطلعة ان البلاد امام 48 ساعة حاسمة: فإما حكومة جامعة او حكومة حيادية.

عون لحزب الله:

شكراً لمساعيكم ولكن..

على جبهة الاتصالات بين حزب الله والتيار العوني المفتوحة 24/24 ساعة، وفي اشارة تحمل رسالة سلبية عن جدوى هذه المشاورات، اوردت قناة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الحر» ان تكتل «الاصلاح والتغيير» اذ يقدر للحزب مساعيه شاكراً، يعتبر ان انصافه ليس مكرمة من احد، فالمسألة تتعلق بالحقوق والشراكة، وبالتالي فالنتيجة لتاريخه: صفر.

وتعترف مصادر «حزب الله» انه عجز عن اقناع حليفه بالقبول بصيغة ثلاث ثمانات والمداورة بالحقائب، وفي الوقت نفسه يرى ان الموقف يحتاج الى بعض الصبر، وان لا ضرورة للتلويح بحكومة حيادية، خاصة أن الحزب لم يبلغ الرئيس المكلف أو رئيس الجمهورية أن المشاورات وصلت إلى الحائط المسدود.

ويعترف كبير مفاوضي الحزب لـ «اللواء» أن الجنرال عون لم يعدل بعد موقفه من صيغة 8+8+8 ومبدأ المداورة حتى يُصار إلى البحث لتعويضه عن حقيبتي «الطاقة» و«الاتصالات» والأخذ والرد حول هذا الجانب.

ويضيف هذا المفاوض أن الحزب هو الآن في حالة احراج جاءته من «عظام الرقبة»، كما يقال، ومع ذلك، فان ما يجمعه مع النائب عون أكبر من أي حكومة، وانه سواء جرى التفاهم حول الحكومة أم لا، فان موقف الحزب سيبقى ملتصقاً بالموقف العوني إلى أجل غير مسمى، موضحاً بأن موقفاً مشتركاً قد يصدر في شأن الحكومة اذا تمّ إعلانها، لم يشأ المصدر الإفصاح عن ماهيته.

وفيما رجحت معلومات بأن يتدخل الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله مباشرة على خط لقاء عون لفض الاشتباك الحكومي، كشفت معلومات أخرى، أن السيّد نصر الله اتصل شخصياً بعون لحضه على تليين موقفه، والوصول إلى حل وسط، مؤكداً له ضرورة تشكيل الحكومة الجامعة في هذا الوقت العصيب الذي يمر به لبنان، لكن عون لم يتجاوب.

خفايا المفاوضات

 ولكن، ماذا في خفايا المفاوضات؟

 مصدر في «التيار الوطني الحر» أكّد لـ «اللواء» وجود عتب عوني على «حزب الله» على اعتبار انه فاوض طوال الفترة الماضية من دون اجراء مشاورات كافية مع العماد عون، ومن دون التأكد مسبقاً من موافقته على مسألة المداورة الكاملة، وحتى دون الوقوف على مطلب الرابية في حال الموافقة على المداورة الكاملة.

وأشار المصدر إلى انه ليس صحيحاً الانطباع السائد عند البعض بأننا في «جيب الحزب»، فالتيار مؤلف من كتلة نيابية كبيرة ذات ثقل وازن في التمثيل المسيحي، بل هو يتمتع بالمرتبة الأولى بالتمثيل المسيحي بين الكتل والأحزاب المسيحية الأخرى، وبالتالي يستحق أن يكون مشاركاً في كل المشاورات التي دارت حول تأليف الحكومة.

ورداً على سؤال حول غياب ممثلي التيار عن المصيطبة طوال الفترة السابقة، أجاب المصدر بأن العقبات التي كانت تعترض مساعي التأليف حول صيغة 9+9+6 لم يكن التيار معنياً بها بشكل مباشر، ولم يكن هو من طرحها، وبالتالي كان التيار بانتظار معالجة هذه العقدة حتى يدخل إلى حلبة المشاورات.

غير أن مصدراً في قوى 8 آذار ردّ على مآخذ التيار، موضحاً بأن «حزب الله» لم يتجاهله، بل إنه عندما اقتربت المساعي مع 14 آذار، ولا سيما مع تيّار المستقبل إلى التفاهم على شكل الحكومة، عندما قبل الحزب بالعودة إلى صيغة ثلاث ثمانات مع المداورة في الحقائب، زار موفد من الحزب الرابية، في الوقت الذي جال فيه اخرون على كل من النائب سليمان فرنجية والمير طلال أرسلان ووضعهم في صورة التفاهمات الجارية حول صيغة الحكومة الجامعة، وتبلغ تأييداً من فرنجية ومن أرسلان، وبالتالي فإن التيار لم يكن بعيداً عن الصورة، ولكن يبدو أن لديه حسابات أخرى تتصل ربما باستحقاق رئاسة الجمهورية.

24 ساعة حاسمة

 ومهما كان من أمر، فإن  الـ 24 ساعة المقبلة تبدو حاسمة لتظهير مسار التأليف وصورة الحكومة العتيدة، والتي تتوقف على رد المصيطبة على مطالب الرابية، في حال تبلغها اليوم الرئيس المكلّف. ومن هنا فإنه إما حكومة جامعة أو حكومة بمن حضر، كما ألمح رئيس الجمهورية ومعه الرئيس المكلف في حال رفض التيار العوني الصيغة الحكومية المقترحة ومبدأ المداورة.

وتشير المعلومات، الى أن موقف عون سيتبلور مساء اليوم بعد اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح»، علماً أن المعلومات تؤكد أن الموقف العوني لم يتغيّر رغم كل المحاولات الجارية معه، وهو مصرّ على موقفه بالحصول على وزارتي الاتصالات والطاقة، وإلا فإنه يرفض الدخول في الحكومة، وكذلك حلفاؤه في 8 آذار في موقف تضامني.

لكن السؤال، هل ينسحب هذا التضامن على كامل فريق 8 آذار، أم أن للرئيس نبيه بري حساباته الخاصة، تبعاً للحلف القائم بينه وبين النائب جنبلاط، خصوصاً بعدما «تحرر»، إذا جاز التعبير، من أي التزام بالرابية، معتبراً نفسه بأنه «غير معني» بما يحصل؟

 بطبيعة الحال، لا جواب، تبعاً لأن «حزب الله» نفسه لم يوضح موقفه من هذا الاحتمال، مكتفياً بما كان ردده على مسامع عون: «ندخل الحكومة معاً أو نخرج معاً»، علماً أن  الحزب يريد الحكومة الجامعة، وأن خروجه منها قد يحمله مسؤولية اللجوء الى الخيار الثاني، وهو الحكومة  الحيادية، أو حكومة بمن حضر.

وفي تقدير المصادر، أن تلويح الرئيسين سليمان وسلام بالحكومة الحيادية، لم يكن في إطار تكتيكي، أو مناورة، وإنما هو خيار لا بد منه، إزاء إصرار عون على مطالبه، واتخاذ الحزب موقفاً لا يخرج عن إطار المجاملة، على الرغم من شعوره بالإحراج، لا سيما وأنه لم يعد أمام  الرئيسين من حجة يتمسكان بها لتأجيل عملية التأليف.

وبحسب هذه المصادر، فإن تشكيلة الرئيس سلام باتت جاهزة، وأنه ينتظر ما سيتبلغه اليوم، سواء عبر عون أو عبر حزب الله، ليبني على الشيء مقتضاه، وهي (أي التشكيلة) قد تكون سياسية مختلطة، تتكتم أوساط  المصيطبة عن الكشف عن أسماء أعضائها.

ولفت الانتباه في هذا الإطار، الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، بكل من  الرئيس أمين الجميّل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، قبل أن يسافر الى الكويت للمشاركة في مؤتمر.

ورفضت مصادر «المستقبل» الكشف عن طبيعة هذين الاتصالين، باستثناء القول بأنهما كانا للتشاور في الشأن الحكومي، من دون أن  تورد أي تفاصيل.

غير أن مصدراً كتائبياً أكد لـ «اللواء» أن  الحزب سيتمثل بالحكومة سواء شارك عون أم لم يشارك.

الجلسة النيابية

 وفي خضم الانهماك السياسي لمشاورات تأليف الحكومة، ينتظر ان تلقى الجلسة العامة لمجلس النواب المقررة قبل ظهر اليوم المصير ذاته الذي لقيت ثماني جلسات كانت مقررة من قبل بمواعيد مختلفة وارجأها رئيس المجلس بسبب عدم اكتمال النصاب. ويتكرر هذا المشهد البرلماني اليوم للاسباب ذاتها والتي تعود لمقاطعة نواب 14 آذار الجلسة لاعتراضهم على انعقاد البرلمان في ظل حكومة مستقيلة اضافة الى اعتراض نواب «التغيير والاصلاح» على جدول الاعمال الذي يعتبرونه فضفاضاً.

واكدت مصادر نيابية ان لا شيء تغير من الموعد الاول لهذه الجلسة حتى الآن، وان الرئيس بري لا يزال يتمسك بجدول الاعمال نفسه دون اي تعديل.

تحقيقات الجيش

 في هذا الوقت، وبعد تحرك «هيئة العلماء المسلمين» في البقاع في اتجاه وزارة الدفاع احتجاجاً على توقيف الجيش الشيخ عمر الاطرش الذي يخضع للتحقيق مع الموقوف المتهم بالانتماء الى «كتائب عبد الله عزام» جمال دفتردار، لدى مديرية المخابرات، باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، وارتفاع نبرة الخطاب الى حد اتهام الجيش «بأنه يتصرف كعصابة»، تعمد الرئيس ميشال سليمان باستقبال قائد الجيش العماد جان قهوجي للاطلاع منه شخصيا على مسار التحقيقات والتوقيفات واطلاق موقف مشترك اكدا فيه ان الجيش يتصرف وفقا للقوانين المرعية والمصلحة الوطنية والحفاظ على السلم الاهلي وامن المواطنين، خصوصا ان التحقيقات تتم باشراف القضاء المختص وعلى درجة عالية من الدقة والشفافية، وتاليا لا يجوز اذا كانت هناك مخالفات او ارتكابات من قبل افراد او جماعات، ان تتم حماية مرتكبيها او تغطية اعمالهم من طريق كيل الاتهامات الى المؤسسة الوطنية الام التي تشكل العمود الفقري للسلم والاستقرار في البلد وضمان حقوق الجميع.

*****************************

ولادة الحكومة تنتظر جهود السفير الاميركي في الرياض وبوغدانوف في بيروت

سليمان : الحيادية إذا فشلت 8-8-8 وبري : خدمت عسكريتي وسلام ينتظر 8 آذار

عون لن يتراجع وفرنجية والجميل مع «الجامعة» والقوات : كلام باسيل «إذلال لمسيرة المسيحيين»

الولادة الحكومية ما زالت متعثرة والامور عند عقدة العماد ميشال عون المتمسك بوزارة الطاقة لجبران باسيل ويمكن تلخيص المواقف بالآتي:

1 – رئيس الجمهورية ميشال سليمان اعلن انه مع الحكومة الحيادية اذا فشلت 8-8-8 وسيوقع على اي حكومة سيحملها سلام الى بعبدا.

2 – رئيس مجلس النواب نبيه بري قال: «خدمت عسكريتي» وفعلت ما عليّ وانتظر الاخرين.

3 – الرئيس المكلف تمام سلام ينتظر رد 8 اذار ويتمنى ان يكون سريعا ليبنى على الشيء مقتضاه.

4 – العماد ميشال عون ما زال متمسكا برفضه وهو ينتظر رد سلام على مطالبه وفي حال الرفض سيعلن موقفا تصعيديا هاما، علما ان مصادر متابعة للتأليف اشارت الى ان جنبلاط ابدى استعدادا للقبول بالحكومة الحيادية وهذا ما ابلغه الى عون، في حين اشارت معلومات الى ان 8 اذار ليست موحدة حول موقف معين.

5 – اشارت معلومات الى ان النائب سليمان فرنجية قد يدخل على خط الاتصالات مع العماد عون خلال اليومين المقبلين، علما ان فرنجية التقى الرئيس امين الجميل على مائدة العشاء في بنشعي وايدا الحكومة الجامعة.

6 – حزب الله عبر الحاج حسين خليل والحاج وفيق صفا لم تنجح جهودهما مع العماد عون لتليين موقفه، خصوصا ان كلام باسيل على ان وزارة الطاقة هي استراتيجية بالنسبة للمسيحيين صعّب مهمة حزب الله بعد ان رفع باسيل سقفه، لكن حزب الله سيبقى الى جانب العماد عون «ظالما ام مظلوما».

7 – اعلن النائب البطريركي العام بولس الصياح ان بكركي مع المداورة بالمبدإ لكنها لا تفهم المداورة في حكومة لشهرين او ثلاثة، الا اذا كان هناك امور مخفية، واستبعد ان يشكل ابن صائب سلام ورئيس الجمهورية حكومة ويغفلان فيها تمثيل شريحة كبيرة من اللبنانيين وتحديدا المسيحيين، املا الا يحصل ذلك.

8 – التقى النائب وليد جنبلاط السفير الايراني غضنفر ركن ابادي للمرة الاولى على جلسة عمل منذ بدء الاحداث السورية منذ 3 سنوات وكان «طبق» الاجتماع الوضع الحكومي.

9 – اعتبرت القوات اللبنانية كلام جبران باسيل عن وزارة الطاقة وبأن هذه الوزارة حق استراتيجي للمسيحيين كلام فيه تسفيه واذلال لمسيرة المسيحيين.

وبعد عرض المواقف، فان ملف تشكيل الحكومة اصبح معلقا على مهمة السفير الاميركي ديفيد هيل في السعودية خصوصا ان اوساط في 8 اذار سربت عن حلول ربما يحملها هيل، في حين يصل الى بيروت نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف خلال اليومين المقبلين لحض المسؤولين اللبنانيين على تشكيل حكومة جامعة لتحصين الاستقرار والبحث بالملف اللبناني بعدما بدأت تداعيات الازمة السورية والتفجيرات الاخيرة تهز الاستقرار الداخلي.

من جهته، اجرى الرئيس السنيورة اتصالات بالرئيس امين الجميل ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، في حين اكد الوزير وائل ابو فاعور ان الرئيسين سليمان وسلام قد يضطران الى اعلان الولادة القيصرية للحكومة.

وتشير المعلومات ان خيار الحكومة الحيادية غير السياسية هو الارجح لان حكومة امر واقع سياسية ستؤدي الى انسحاب العماد عون وبالتالي تفقد الميثاقية بغياب عون وجعجع.

واشارت المعلومات الى ان الحكومة الحيادية تتقدم برغم عدم تحديد موعد نهائي لاعلانها حتى الآن، في ظل المحاذير الدولية وتحديدا الاميركية – الروسية من هذه الحكومة وخطرها على الاستقرار، حيث اعتبر السفير الاميركي ان مثل هذه الحكومة قد تطيح بالاستحقاق الرئاسي وحصول الفراغ، علما ان حزب الله يرفض مثل هذه الحكومة ويعتبرها موجهة ضده وستكون لها تداعيات سلبية.

واشارت المعلومات الى ان اليومين المقبلين سيكونان حاسمين لجهة التشكيلة الحكومية خصوصا ان هناك من يطرح تولي الوزارة السيادية للشيعة شخصية مقربة من العماد عون وحزب الله وامل، والسؤال هل يقبل العماد عون بهذا الطرح؟ علما ان النائب الشيعي المطروح زار المملكة العربية السعودية امس؟

سليمان وقهوجي

يدينان الاتهامات ضد الجيش

بعد حملة هيئة العلماء المسلمين على الجيش اللبناني احتجاجا على توقيف الشيخ عمر الاطرش والاعتصام الذي نفذوه امام وزارة الدفاع يوم الاحد الماضي، واتبعوها امس بزيارة الى مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ادمون فاضل واستمرار الحملة على الجيش بعد الزيارة، حيث دعا رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ عدنان امامة المؤسسة العسكرية الى التعامل معهم ضمن الاطر القانونية. وقال ان هناك احباطا ومرارة تجاه المؤسسة العسكرية التي ينتهي دورها في منطقة البقاع بالقتل والخروج عن القانون.

وقد ابلغ العميد فاضل وفد المشايخ ان الشيخ عمر الاطرش اعترف بالتهم المنسوبة اليه ولا افراج عنه، والجيش يقوم بدوره، فيما اصر وفد الهيئة على حضور محامي عن الاطرش في التحقيقات، علما ان التحقيقات تتم بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر. وقد اعترف الاطرش بنقل احزمة ناسفة وارهابيين وانه استغل وضعه الديني للانتقال بين المناطق ونقل المتفجرات، فرفض وفد العلماء هذه التهم واكدوا على حضور محامي في التحقيقات فأكد لهم العميد فاضل انه وفقا للمحاكمات الجزائية لا يحضر المحامي التحقيقات، علما ان الاطرش اعترف ايضا انه يعمل ضمن مجموعة.

وقد زار وفد العلماء المسلمين مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني وشرح له وضع الشيخ عمر الاطرش، فأكد قباني انه سيتابع الموضوع، وردا على هذه الحملة تعمد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان استقبال قائد الجيش العماد جان قهوجي واطلع منه شخصيا على مسار التحقيقات واطلقا موقفا مشتركا اكدا فيه ان الجيش يتصرف وفقا للقوانين المرعية والمصلحة الوطنية والحفاظ على السلم الاهلي وان التحقيقات تتم بإشراف القضاء المختص وعلى درجة عالية من الشفافية وتاليا لا يجوز اذا كانت هناك مخالفات من قبل افراد او جماعات ان تتم حماية مرتكبيها او تغطية اعمالهم عن طريق كيل الاتهامات الى المؤسسة الوطنية.

من جهة اخرى، اتهم الشيخ خليل الميس مفتي البقاع عناصر من غير الجيش اللبناني يشاركون في التحقيق وتساءل اذا كانت اعترافات الاطرش حصلت تحت التعذيب.

***********************

سليمان وسلام ينتظران ردّ ٨ آذار ليحددا شكل الحكومة

الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة تواصلت امس وكان ابرزها لقاء بين النائب وليد جنبلاط والسفير الايراني غضنفر ركن ابادي من دون ان تظهر اي دلائل على تذليل العقبات التي تعترض اعلان الحكومة. وذكرت مصادر ان الرئيس المكلف سلام ينتظر جواب قوى ٨ آذار اليوم الثلاثاء، واذا كان سلبيا فان الاتجاه نحو حكومة حيادية تشكل هذا الاسبوع.

فبعد ساعات من اعلان الوزير وائل ابو فاعور ان الرئيسين سليمان وسلام قد يضطران الى اعلان ولادة قيصرية للحكومة الجديدة، زار النائب وليد جنبلاط السفير الايراني في مكتبه بالسفارة مساء امس، وقال ان ايران تؤيد الحكومة الجامعة. ونتمنى أن يتم الافراج عن تلك التفاصيل في الساعات أو الأيام المقبلة، كي نذهب موحدين الى حكومة جامعة. ثم لا ننسى أننا على أبواب استحقاق رئاسي وكل تضامن ضروري جدا، خصوصا بعد أن تعرض لبنان في طرابلس والضاحية والسفارة الايرانية الى تلك الأعمال الارهابية.

بانتظار ٨ آذار

لكن لم يظهر أي تطور او تعديل في موقف العماد عون، ونقلت قناة المستقبل عن مصادر متابعة لملف التأليف قولها ان سلام ينتظر الجواب من ٨ آذار اليوم كي يبنى على الشيء مقتضاه. فاذا كان الجواب ايجابيا فسيقابل بايجابية، اما اذا كان سلبيا، فالرئيس المكلف سيطرح البدائل وابرزها الحكومة الحيادية.

وقالت المصادر: اما ان تحسم الاتصالات الجارية صيغة ٨-٨-٨ الحكومية، واما ان تعلن مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة من القصر الجمهوري خلال اليومين المقبلين.

وفي اطار الاتصالات اجرى الرئيس السنيورة قبل مغادرته الى الكويت امس اتصالين هاتفيين بكل من الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع حول المساعي الجارية بشأن الحكومة.

وذكرت مصادر في ١٤ آذار ان حزب الله سيستمر في مسعاه لدى عون لاقناعه، الا انه اذا لم يصل معه الى حل، فيرجح ان يؤلف الرئيسيان حكومة امر واقع سياسية لن يخرج منها الحزب بشكل صريح، وكذلك الامر بالنسبة للرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، وعندها سيبلغ عون بأن لا حول ولا قوة لديه امام هذا الاجماع.

واوضحت المصادر ان المقصود ب حكومة امر واقع سياسية، تلك التي تقوم على ٨-٨-٨ يختار وزراءها الرئيسيان سليمان وسلام ممن رشحهم الاطراف، او بأسوأ الاحوال الاسماء التي ترضى عليها الاطراف في ٨ و١٤ آذار، ويطبق عليها مبدأ المداورة.

**************************

الحكومة الى غرفة الولادة القيصرية

كتبت تيريز القسيس صعب:

 هل بدأ فعلا العد العكسي لتأليف الحكومة في خضم الاتصالات والمشاورات التي بلغت ذروتها لاقناع العماد ميشال عون بالمداورة وتأليف حكومة سياسية يشارك فيها الاطراف كافة وفق صيغة الــ 8+8+8 ؟

فالمصدر السياسي المواكب لهذه الاتصالات ابدى تفاؤله بولادة الحكومة هذا الاسبوع كحد اقصى، وقال: «ان حركة الاتصالات وما ستنتجه الساعات المقبلة، وحدها كفيلة بتحديد  صورة الحكومة، فهل ستكون سياسية جامعة، ام حكومة حيادية تكنوقراط؟

اضاف المصدر من المؤكد ان رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة المكلف تمام سلام، ينتظران الجواب النهائي للعماد عون وحلفائه، وهما اعطيا الوقت الكافي، لا بل افسحا في المجال لحل العقد العالقة خصوصا وانه ومنذ تبلغ الرئيس سليمان موافقة 14 و 8 اذار على المداورة، شرع سليمان ورئيس الحكومة المكلف على اعطاء المزيد والمزيد من الوقت لتدوير الزوايا توصلا الى حكومة ممثلة بالافرقاء كافة، لا حكومة تولد مشلولة وغير ناتجة ويبدأ الهجوم عليها قبل اخذها الثقة، هذا اذا حصلت عليه.

ويضيف المصدر اليوم الكرة باتت في ملعب الفريق الاخر وتحديدا «حزب الله» وعون وهما بحسب اوساطهما لن يقبلا بالمداورة وتحديدا عون وفي هذا المجال ينتظر ان يدخل على خط الاتصالات اكثر من فريق مسيحي في 8 اذار وتحديدا سليمان فرنجية الذي سيحاول مع عون التفاوض معه واقناعه بالتخلي عن موقفه هذا، لان الامور لم تعد «مضبوطة» والوضع الامني دخل الخط الاحمر والانكشاف من جميع الاطراف المتطرفة التي تريد زرع الفتنة وعدم الاستقرار للبلاد.

الا ان مصادر سياسية في بعبدا والمصيطبة اجمعت على ان الولادة صحيح ستكون قيصرية الا انها قد تكلل بالنجاح للانتقال الى المرحلة التي تلي الا وهو البيان الوزاري، والذي قد يواجه ايضا بعقد من هنا وهناك، على الرغم من ان الاوساط لا تعتبر انه سيكون عقبة اساسية طالما ان الحكومة التي ستؤلف ستكون جامعة سياسية وشخصيات معروفة في الوسط السياسي والقضائي والاقتصادي وغير مرتبطة بأي جهة او حزب او تيار.

وقال المصدر هناك اشخاص في البلد موثوق بهم، ولديهم المؤهلات للتوزير، كما انهم يمثلون طائفتهم افضل تمثيل ولهم حضورهم في المجتمع المدني كما السياسي.

وسأل المصدر: هل من المعقول ان يستمر البلد معطلا ومشلولا لان فئة من المسيحيين او الشيعة او السنة … يعتبرون انفسهم انهم يمثلون شريحة من اللبنانيين…؟ ابدا هذا ليس صحيحا، ففي لبنان رجال ونساء اكفاء ووطنيون اكثر من الذين «يدعون» الوطنية.

***************************

مشاورات تأليف الحكومة اللبنانية تراوح مكانها.. وتوقعات «بولادتها قيصريا»

انتقادات حادة لعون لتمسكه بالطاقة والاتصالات

لم تخرق أي تطورات استثنائية أمس المشاورات الجارية لتأليف حكومة لبنانية جديدة، في وقت لا تزال فيه مطالب الأفرقاء السياسيين، ولا سيما النائب ميشال عون، على حالها، لناحية رفض مبدأ «المداورة» بالحقائب الوزارية وتمسكه بحقيبتي الطاقة والاتصالات بوصفهما من الحقائب السيادية الـ«ضامنة للمسيحيين».

وفي حين وضع نواب في كتلة عون «كرة التأليف في ملعب الرئيس المكلف تمام سلام»، بانتظار حصول على أجوبة منه حول مطالب عون، خرق وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية وائل أبو فاعور الجمود الحكومي بتلويحه أمس أن الرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس المكلف «قد يضطران إلى إعلان ولادة قيصرية ما للحكومة الجديدة». وأشار إلى أن «الوقت يضيق لناحية تشكيل الحكومة الجديدة».

وقال أبو فاعور، في حديث إذاعي، إنه «ما من تغيير في موقف «جبهة النضال»، التي يترأسها النائب وليد جنبلاط، لناحية الحكومة الجامعة»، مشيرا إلى أن «صعوبة الوصول إلى هذا الأمر قد يفرض خيارات أخرى لا توافق الجبهة عليها».

وفي موازاة إصرار التيار الوطني الحر برئاسة عون على رفض المداورة في الحقائب، ما قد يطيح بإمكانية تشكيل حكومة سياسية، أكد النائب في كتلة عون، سليم سلهب، أن موقف فريقه «مبدئي لناحية المطالبة بتمثيل في الحكومة العتيدة يوازي تمثيله في الحكومة السابقة، وذلك بمعزل عن موقف الحلفاء». وأشار في الوقت ذاته إلى أن «الأبواب لم تقفل بعد، وهناك حلول عدة من الممكن التوصل إليها»، موضحا: «إننا ننتظر رد الرئيس المكلف وإلا سنذهب إلى عدم المشاركة في الحكومة».

وفي سياق متصل، رأى النائب فادي الأعور أن «الوضع الحكومي في لبنان لا يزال تطغى عليه الكيدية السياسية»، وأن «طرح المداورة ليس بريئا». وسأل، في حديث إذاعي: «ما الفائدة من المداورة في حكومة عمرها قصير؟ ولماذا تطرح المداورة اليوم إلا لجهة الكيدية السياسية؟ ونسأل: أين كانت المداورة عندما كانوا في السلطة منذ الطائف إلى الأمس القريب؟».

في المقابل، وجه خصوم عون المسيحيون سلسلة انتقادات إلى المواقف التي أعرب عنها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أول من أمس، باسم كتلة عون، لناحية التمسك بحقائب الاتصالات والطاقة بوصفها سيادية «وضامنة» للمسيحيين، وإشارته إلى أن الرئيس المكلف «ليس حاكما بأمره في التأليف». وفي هذا السياق، رأى النائب في كتلة الكتائب اللبنانية إيلي ماروني أن «التيار الوطني الحر (كتلة عون) غير محق بطلبه استثناء حقيبة الطاقة من مبدأ المداورة، إذ برأيه ليست الحقيبة ضمانا للمسيحيين، بل الوحدة هي الضمانة الأكبر»، مشيرا إلى أن «فريق المسيحيين في قوى 14 آذار محق بمطالبته بتطمينات داخل البيان الوزاري في ما يتعلق بصيغة (الجيش والشعب والمقاومة)».

وأعرب، في حديث إذاعي، عن تفهمه لـ«إرادة الرئيسين سليمان وسلام تشكيل حكومة أمر واقع، لأنه لا يمكن ترك البلد من دون حكومة»، لافتا إلى أن «الكتائب مع مبدأ المداورة لأن الجميع متفق عليها».

ووصف النائب في حزب القوات اللبنانية فادي كرم ما أدلى به باسيل بشأن مبدأ المداورة في الحقائب بأنه «تسخيف وإذلال لمسيرة المسيحيين منذ آلاف السنين ومحاولة إيهامهم ببطولات وهمية تقتصر فقط على المحافظة على وزارة الطاقة». وقال: «هذه مكاسب لأشخاص وسياسيين معينين وليست لمصلحة اللبنانيين والمجتمع ككل، نحن ضد هذا التفكير». وجدد كرم، في تصريحات للوكالة «المركزية» الخاصة في لبنان، موقف حزبه «الرافض المشاركة في أي حكومة مع (حزب الله) إلا بناء على أسس سياسية واضحة، أولها الاعتراف (بإعلان بعبدا)، القاضي بتحييد لبنان عن أزمة سوريا، والتنازل عن ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة)»، في إشارة إلى تشريع سلاح حزب الله في بيان الحكومة الوزاري. وتوقع أن «تسير الأمور نحو تشكيل حكومة حيادية وليتحمل عندها كل فريق سياسي مسؤوليته أمام وطنه وشعبه».

من ناحيته، اعتبر النائب في كتلة المستقبل النائب نبيل دو فريج أن كلام باسيل «خطير جدا لناحية التمسك بوزارة معينة تحت عنوان عدم تهميش المسيحيين»، لافتا إلى أن «هذه المعضلة تعالج بوضع الرئيس المكلف تشكيلة حكومية ينتقي هو فيها أسماء الوزراء وفق مبدأ المداورة بالحقائب».

ورأى دو فريج، في حديث إذاعي، أن النائب عون «يريد عرقلة الحكومة، إلا إذا تأمنت له رئاسة الجمهورية»، ملاحظا أن «التصلب لدى التيار الوطني الحر برز يوم سحبت الدعوة من إيران لحضور مؤتمر «جنيف2». ودعا رئيس الجمهورية والرئيس المكلف «إلى تشكيل الحكومة وفق خيارين: إما حكومة ثلاث ثمانيات كما يريانها مناسبة، وعلى الوزراء الذين ينتقون إما الموافقة وإما الرفض، وإما حكومة حيادية»، مشددا على «ضرورة أن يحصل ذلك في اليومين المقبلين».

**********************

 

Une naissance « par césarienne » du cabinet attendue dans les prochains jours

Fady NOUN

Malgré les développements qui restent dramatiques en Syrie et en Irak, et même en Égypte et au Liban, malgré les menaces contre la communauté chiite émanant de groupes salafistes implantés au Liban, et en dépit de la radicalisation d’une partie de la communauté sunnite exaspérée par l’impunité dont jouit le Hezbollah, en contraste avec ce qu’elle endure depuis des années (voir la déclaration du mufti Kabbani), la communauté internationale, États-Unis en tête, est discrètement mais fermement engagée actuellement dans trois séries d’opérations diplomatiques majeures. Il s’agit de la négociation sur la Syrie, des pourparlers sur l’Iran et des concertations sur l’avenir des relations israélo-palestiniennes. Ces opérations, qui se déroulent simultanément et qui sont complémentaires, quoique séparées, pourraient, si elles débouchent d’ici à quelques mois, contribuer puissamment à stabiliser et peut-être aussi pacifier le Moyen-Orient.

C’est à la lumière de ces vastes manœuvres diplomatiques régionales qu’il convient de lire l’actualité libanaise, en particulier la prochaine élection d’un nouveau chef de l’État. Sans être négligeable, dans l’absolu, cette élection n’est qu’une péripétie d’une série d’événements en cours, et c’est pourquoi il faut lui accorder l’attention qu’elle mérite, sans plus. Il est évident qu’elle s’insère dans un plan plus vaste et qu’il sera difficile à ceux qui s’y opposent encore de réussir à l’empêcher.

Il semble donc acquis qu’en vu de la partie qui se joue, les dernières réticences de Michel Aoun, qui se complaît depuis 1990 à tenir tête aux grandes puissances, avec les résultats que l’on sait, ne comptent pas beaucoup, et qu’il sera difficile au Hezbollah de résister à un courant diplomatique auquel l’Iran est étroitement mêlé, comme le prouve, petit détail significatif, l’entretien que Walid Joumblatt a eu hier avec l’ambassadeur iranien.

C’est pourquoi, selon les observateurs, tous les cas de figure ayant été proposés et épuisés, un épilogue au feuilleton de la formation d’un gouvernement d’union nationale n’est plus loin. De source informée, on annonce que le Premier ministre désigné Tammam Salam est attendu demain au palais présidentiel, où il soumettra au président Sleiman son gouvernement, sans pour autant fixer un délai précis pour le rendre public. Selon le député Hadi Hobeiche, le gouvernement en gestation sera « un gouvernement fédérateur de fait accompli » et non « un gouvernement neutre de fait accompli ». De la sorte, il sera difficile à quiconque d’affirmer qu’il en a été exclu. En cas de démission, cette personne assumera elle-même son exclusion. En tout état de cause, l’appui international dont jouira une telle équipe rendra difficile son sabordage.

C’est avec ces schémas en tête que la classe politique met la dernière touche au processus de formation du nouveau cabinet. L’implication internationale est évidente, on l’a dit, comme le prouve aussi la visite que, selon les milieux du 8 Mars, l’ambassadeur des États-Unis David Hale effectue en ce moment en Arabie saoudite.

Tout se joue, semble-t-il, sur le point de savoir si, Michel Aoun démissionnant faute de voir Gebran Bassil nommé à l’Énergie, le Hezbollah lui emboîtera le pas ou non. Un détail qui a dû être au centre des visites effectuées hier au général Aoun par Hussein Khalil, l’un des conseillers de Hassan Nasrallah, et Wafic Safa, l’un des responsables de la sécurité du parti chiite.

Pour sa part, Nabih Berry a lancé un appel grandiloquent pour « des concessions au bénéfice de la patrie », tandis que Fouad Siniora prenait contact avec Amine Gemayel et Samir Geagea.

Pour aujourd’hui, il faudra guetter les déplacements de Waël Abou Faour. C’est lui qui devrait annoncer la bonne – ou la mauvaise nouvelle – à Tammam Salam. Le chef de l’État et le Premier ministre désigné pourraient être obligés de recourir à « une césarienne » pour former le nouveau gouvernement. C’est-à-dire à un « accouchement forcé », le temps de gestation étant accompli et le nourrisson ne se présentant toujours pas dans la bonne position… Pour sa part, le chef de l’État a laissé savoir qu’il approuvera toute formule de gouvernement que lui présenterait M. Salam. Ce sera, dit-on, un gouvernement de 24 ministres « politiques » où les portefeuilles ministériels changeraient de mains et dont la déclaration ministérielle ne comprendrait pas l’équation armée-peuple-résistance, renvoyée à la conférence de dialogue.

Mais un gouvernement de trente ministres n’est pas à exclure, dans la mesure où il faciliterait la distribution des portefeuilles conformément aux désirs de Michel Aoun qui réclame, outre l’Énergie, un ministère régalien et deux ministères « de services publics ».

Toutefois, pour que ce gouvernement voit le jour, il faudra que M. Salam se dédise et accepte que les portefeuilles ministériels ne changent pas de mains, ce qui va à l’encontre d’un engagement qu’il avait pris voici dix mois, au moment de sa nomination.

Bogdanov à Beyrouth

En tout état de cause, le forcing diplomatique international devrait s’intensifier dans les prochains jours avec l’arrivée au Liban du vice-ministre russe des Affaires étrangères, Mikhaïl Bogdanov, porteur d’une lettre d’appui à Michel Sleiman et à la déclaration de Baabda encourageant toutes les parties sur la scène locale à s’entendre sur un nouveau gouvernement le plus rapidement possible et à élire un nouveau chef de l’État dans les délais prévus.

On apprend aussi, de source diplomatique, que le ministre de l’Énergie, Gebran Bassil, doit se rendre en visite de travail aux États-Unis au cours de la première quinzaine de février, dans un voyage qui serait le complément de celui que Michel Aoun a effectué récemment au Vatican.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل