لم ينعكس حتى الآن أي أثر لما جرى الترويج له وتردّد على مدار الشهريْن الماضيين عن الاتفاق الذي جرى توقيعه حول سوريا وعن تشكيل حكومة تنتقل إليها السلطة بكامل الصلاحيات، على أن يبقى بشار الأسد في موقع الرئاسة حتى موعد إجراء انتخابات رئاسية جديدة، تحت هذه العناوين جرى الترويج لانعقاد مؤتمر جنيف 2 واستناداً إلى مقررات جنيف 1، للحظة نجد أنفسنا أمام سيناريو مستعاد لكنّه مستمدّ أو مستعار هذه المرة من التاريخ اللبناني مع إصرار دولي وعربي على ممارسة سياسة «تجريب المجرّب» مع النظام السوري تحديداً ضاربين عرض الحائط بتاريخه المعروف بالتسويف وانكار الاتفاقيات أو تعطيل تنفيذها، منذ كان هذا النظام وأدرك أن تبرير وجوده واستمرار بقائه مرتبط بخراب لبنان!!
مجدداً، لكأننا في جنيف ولكن في العام 1983 ومؤتمرها الذي انعقد لإيقاف الحرب الأهلية في لبنان من 30 تشرين الأول وحتى 4 تشرين الثاني، ومن دون التوصل إلى نتيجة سوى دورات من القلق والعنف ومحاولة تغيير موازين القوى كتلك التي تعيشها سوريا منذ أعلن عن جنيف 2 واختراع النظام السوري لتنظيم «داعش» والاستعانة بخدماته لفرض نظريته بأن انعقاد المؤتمر مضمونه محاربة الإرهاب لا انتقال السلطة، والتبشير بأن صيغة: «بشار أو نحرق البلد» هي المنطق الوحيد لهذا النظام!!
ومن «جنيفيْن» اللبناني والسوري، يجرجرنا المشهد إلى «لوزان» اللبناني الذي عاش اللبنانيون قبله وعلى وقع جلسة افتتاحه أعنف جولات القصف المدفعي الذي دكّ الأحياء السكنيّة الآمنة قبيل هبوط الليل، وكان «زعران» الميليشيات قد أحرقوا البلد وأفلتوا الشوارع، والنتيجة الوحيدة التي حصل عليها اللبنانيون على وجه الحقيقة هو دخول الرئيس نبيه بري جنة الوزارة لأول مرة في حياته، ليلتها أيضاً أحرق رصاص ابتهاج حركة أمل بوزيرها ليل بيروت!!
أما عن الأخضر الإبراهيمي «مكّوك» البلادة والبطء كأنه سلحفاة حوار، كان على الأمم المتحدة والعرب الذين «ابتعثوه» أن يتعلّموا من فشله في التجربة اللبنانية، وأن يدركوا أن النظام السوري الذي يعرفونه أكثر من أي نظام آخر هو الحكمة الخالصة:»من جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب»!!
لن يأخذ العالم والعرب والسوريون لا حقاً ولا باطلاً من النظام السوري وأن جلّ ما سينتهي إليه هذا المؤتمر الدولي هو الفشل الذريع، وما بعده هو غير ما بعده فموجات العنف التي ستليه لن تتوقف حتى مقتل أو تهجير آخر مواطن سوري من أجل بقاء بشار قابعاً على حكم ورثه من أبيه فظنّ واهماً أن الأوطان والشعوب تورّث!!