اذا استمر التيار الوطني الحر في رهانه على تجيير حملته المسيحية لاستعادة ما خسره شعبياً لدى اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصا، بسبب ذوبانه في تحالفاته الداخلية والاقليمية، وسوء ممارسات وزرائه في حكومة نجيب ميقاتي المستقيلة، فان حظوظ تشكيل حكومة حيادية في خلال ايام قليلة، ستكون طابشة في الميزان السياسي، وفي شكل خاص اذا تضامن حزب الله وحركة امل وتيار المردة مع التيار العوني، واستنكفوا عن المشاركة في الحكومة السياسية الجامعة، التي طبّلوا وزمّروا لها طويلاً، قبل ان تنهار تحت ضغوطات المصالح الشخصية للتيار، وبالتالي فان تهديدات 8 اذار بتنفيذ انقلاب على الدولة، أو على ما تبقى منها، في حال اقدم الرئيس المكلف تمام سلام، ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على استعمال حقهما الدستوري في تشكيل حكومة قد تنقذ البلد من الفراغ الكامل، لن تجد من يتجاوب معها من اللبنانيين، سوى الذين لا صوت لهم ولا موقف ولا قرار، وعندها ستكتشف اكثرية الشعب اللبناني ان تحفظات قيادات اساسية في 14 اذار على المشاركة في حكومة سياسية مع الفريق الاخر من دون ضمانات مسبقة بوجود تغيير سياسي مؤثر يسمح بانجاح المشاركة وانجاح عمل الحكومة، كانت في محلها، وتعبّر عن تطلّعات جماهير 14 اذار وقوى الحياد والمجتمع المدني، اما لماذا الحكومة الحيادية وليس الحكومة السياسية بمن حضر من الافرقاء، فلأن غير الراضين على توزيرهم او على حقائبهم، قد يعمدون الى الاستقالة والانسحاب من الحكومة طوعاً او فرضاً، ما يصعّب خطوات تسهيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، والوقوع في الفراغ المدمّر.
اما بالنسبة الى اليقظة المستجدّة للتيار الوطني على المسيحية اولاً وعلى حقوق المسيحيين ثانياً، فهي محطة من محطات اليقظات الموسمية التي يلجأ اليها التيار، للتستير على وجهه العلماني الذي عمل على ابرازه في مناسبات معيّنة، للايحاء بأنه عابر للطوائف، بعكس حزب القوات اللبنانية المسيحي لـ الانتماء والهوى والانتساب، وبهذه الصفة تحالف مع حزب الله، ومع النظام في سوريا ومع حلفائه في لبنان، ومع النظام في ايران، وفتح في اكثرمن مرة خطوط اتصال مع تيار المستقبل، في وقت كانت الاحزاب والقيادات المسيحية في 14 اذار تمتّن علاقاتها مع شريكها المسلم من دون عقد او خلفيات طائفية، وانصرفت الاحزاب المسيحية في تلك الاثناء الى تحديث هيكلياتها وانظمتها، وفي شكل خاص حزب القوات اللبنانية الذي وضع نظاماً داخلياً حديثاً متطوراً فريداً بين الاحزاب اللبنانية والعربية، دون ان يتخلّى عن ثوابته المسيحية التي هي في طبيعة الحال ثوابت لبنانية وطنية تجسّمت في اكثر من مناسبة ومكان، وحرصت هذه الاحزاب والقيادات على العمل لاسترداد ما خسره المسيحيون من حقوق اثناء الوصاية السورية على لبنان، بالتفاهم مع الشريك المسلم، من دون ان تحوّل المطالبة بالانصاف للجماعات، الى هدف لخدمة اشخاص محدّدين بالاسم كما يحصل في هذه الايام.
* * * *
الرئيس العماد ميشال سليمان، والمسيحيون الحياديون غير المنتسبين لاحزاب، ورؤساء الاحزاب المسيحية مثل الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع، والنائب دوري شمعون، والعميد كارلوس اده، والمسيحيون القريبون من تيار المستقبل، يحرصون على حقوق المسيحيين مثل التيار العوني ان لم يكن اكثر، ولكنهم في ذات الوقت حريصون على وحدة لبنان وعيشه المشترك، وعلى بناء الدولة ومؤسساتها، وعلى الامن والاستقرار والسلام، واذا كان التيار العوني، يحمل الحرص ذاته، فليمدّ لهم اليد ليبنوا مع الشركاء الاخرين، لبنان العدالة والمساواة والمؤسسات والحقوق الكاملة، وليس لبنان الزعيم والشخص والعائلة والحزب والطائفة والمذهب.
الحقوق المسيحيّة يقظة موسميّة
المصدر:
الديار