Site icon Lebanese Forces Official Website

إفعلها يا فخامة الرئيس

إذا كانت الفقرة «ي» من مقدمة الدستور اللبناني تنص صراحة على أن: «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك»، فإنّ ما يفعله النائب ميشال عون أخطر بكثير من مناقضة ميثاق العيش المشترك، فهو يهدم البلد بسياسة تعنّت جرّبها اللبنانيون مرّات ومرّات، لا لشيء إلا لممارسة «العِنْد للعِنْد»، ففي هذه المرحلة الدقيقة والحرجة من مصير لبنان لم يعد من الجائز ترك شخص واحد يعطّل مسار بلدٍ وشعبٍ لمجرّد القبض على حقيبة الطاقة  بيد صهره، وليست المرّة الأولى التي يتولّى فيها حزب الله مناورة إقناع حليفه بهذه الوزارة أو تلك، ثم يعلن أن وساطته لم تفضِ إلى نتيجة!!
ونظنّ أنّ رئيس الجمهورية قد أعطى مهلة كافية لتشكيل ما سُمّيَ بـ «حكومة جامعة»، لذا من غير الجائز أن يبقى لبنان سائراً على هذا المنوال، وقد بات مكشوفاً لكلّ اللبنانيين أن حزب الله مرة تلو الأخرى يعطّل تشكيل الحكومات مستخدماً ميشال عون غطاء سياسياً، وأمام هذا التعطيل بات لزاماً على فخامة رئيس البلاد أن ينهض بأعباء دوره الذي نصّ عليه الدستور اللبناني في تحديد دور رئيس الجمهورية :» رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور [مادة 49]».

واليوم وحدة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه أمام خطرٍ حقيقي وداهم وبات لزاماً على الرئيس العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلّف القيام بواجبهما وما يمليه عليهما الضمير لتشكيل حكومة «إنقاذ وطني»، لا مجرّد حكومة حياديّة لتقطيع الوقت، وينص الدستور اللبناني منذ العام 1926 على أنّه «بصورة موقتة والتماساً للعدل والوفاق تمثّل الطوائف بصفة عادلة في الوظائف العامة وتشكيل الوزارة من دون أن يؤول ذلك إلى الإضرار بمصلحة الدولة» وهذه الفقرة من دستور 1926 بقيت هذه المادة على حالها في التعديل الدستوري لسنة 1990 ،بمادتيه 24 و 95 فقرة «أ»  المتعلقة بتمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.

تعنّت ميشال عون ومن وراءه في كلّ مرة تتشكل فيها حكومة لفرض صهره على وزارات بعينها هو إضرار بمصلحة لبنان وشعبه، وسيكون تقصيراً كبيراً بحق لبنان أن يتقاعس رئيس البلاد ورئيس الحكومة المكلّف عن القيام بدورهما، فالبلاد لم تعد تحتمل وليتحمّل حزب الله ومعه ميشال عون ومن معهما من حركة أمل وأعوان النظام السوري مسؤوليتهم أمام الشعب والوطن والتاريخ، ولا يخافنّ أحد سلاح حزب الله فهو أضعف بكثير من ممارسة ترهيبه على اللبنانيين مجدداً فهو منشغل بإفناء الطائفة الشيعية في حروب عبثية أحدث عناوينها مواجهة «الجهاد العالمي»!!

Exit mobile version