#adsense

حافظ الأسد المستمرّ في “مكافحة الإرهاب”!

حجم الخط

 

نسيَ وفد النظام البعثي في مونترو أنّ التذاكي الكلامي المفضّل لدى الطاغية الأب كان يتمثل في دعوته المكررة إلى عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب، على اعتبار أن تعريفه مسألة عويصة وتحتاج الى التبحّر والإجماع حولها، ويمكن حتى ذلك الوقت الاستثمار والمقاولة في قطاع الإرهاب باستقبال جماعة من جماعاته وتسليم أخرى.

نسي وفد النظام “تعاليم” الطاغية الأب وراح يطالب وفد المعارضة وعموم الكوكب بالإجماع على مكافحة إرهاب لا يحتاج إلى تعريف، باستثناء أنه كل من يعرّفه النظام السوري و”حزب الله” على أنه كذلك، وأساساً وفد المعارضة الذي يطالبه النظام بالاتفاق معه على “مكافحة الإرهاب”.

لكن تناسي تعاليم الطاغية الأب جاء يتكامل مع إعادة اعتبار لمدرسته في مكافحة المنتفضين عليه في سوريا نهاية السبعينات والنصف الاول من عقد الثمانينات، وإعادة الاعتبار هذه منها ما هو علني ومباشر، ومنها ما هو ضمني. إنما بالإجمال، هو شبح الرئيس الراحل حافظ الأسد اليوم يطل على بحيرة مونترو وعلى بلدان عربية عديدة، ويقدّم كنموذج مصدريّ وناجح في المكافحة الوطنية والقومية للإرهاب.

في كل تبرير للأعمال الإرهابية هناك شيء “أسديّ”، طالما أن إرهابيين كثراً يتلطّون وراء حجة غياب التعريف الواضح والشامل والإجماعي لماهية الإرهاب، فيستحلّون استهداف المدنيين كمدنيين، واستهداف العسكريين خارج ساحات القتال.

كذلك، في كل “مكافحة للإرهاب” اليوم هناك شيء “أسديّ”، على اعتبار أنّ تجربة الأسد الأب الدموية ضد المتمردين الإسلاميين عليه يمكن أن تقدّم على أنها ناجحة استئصالياً، ونموذجية. الأسدية هي المصدر الحيوي لتوطين المقولة الغربية في “مكافحة الإرهاب” وجعلها غاية كل نظام عربي، مع أنها في الوقت نفسه تتنقّل بين الدعوة المتذاكية لـ”تعريف الإرهاب” وبين الكلام عنه كما لو أنه لا يحتاج إلى تعريف، بل إن النظام الذي يكافحه يحدّده اعتباطاً.

التحرّر من الأسدية صار يتخطى اليوم حدود الكيان السوري. بات يعني التذكير بأنّ للإرهاب تعريفاً يرتبط باستهداف المدنيين كمدنيين، والعسكريين خارج مجال القتال. أما “مكافحة الإرهاب” حين يجعلها أي نظام علّة لوجوده إنما يعني اليوم شيئاً واحداً: تجديد أنساق “الاستبداد الشرقيّ” المعلّب كولونيالياً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل