افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 29 كانون الثاني 2014

 

 

المهل تسقط مجدّداً والحيادية لن تنال ثقة الضاحية نفّذت مناورة دفاع وأعدّت خطة

الكرة في ملعب رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، فإما أن يمضيا بما وعدا وتوعدا به من حكومة تكون أمراً واقعاً، مستقلة كانت أم سياسية، وإما أن يصير سلام أمام خيار وحيد دعاه اليه رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون، وهو الاستقالة. لكن خيار الحكومة الجامعة ظل محل تداول طوال الليل من أجل التوصل الى تسوية تجنباً لخيار حكومة أمر واقع أو حيادية قال عنها الرئيس نبيه بري “إنها لا تصل إلى المجلس ولا تحصل على الثقة”.

وقال عون إن “العبث والهروب نحو حكومة أمر واقع سنواجهه فهو ذروة المخالفات وضرب للميثاق” لكن قناة “المنار” رأت انه أبقى الباب مفتوحاً، وعاد الوسيط الاشتراكي وائل أبو فاعور الى المصيطبة محاولاً نزع فتيل المهل الزمنية فليست هناك مهلة يوم أو يومين.

أما دعوة عون الى الاستقالة، فلم تجد صداها في دارة المصيطبة، إذ لم ير سلام انه معني بالهجوم، واعتبر، استناداً الى زواره، ان الجنرال اختار أسلوب الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع، واستعمل عبارات أقل ما يقال فيها إنها مسيئة إلى المؤسسات قبل الأفراد، وكان هذا التضخيم للتغطية على مطلب واحد اسمه وزارة الطاقة. ولا يزال سلام ينتظر جواب “حزب الله”.

وفي معلومات لـ”النهار” ان الرئيس المكلف سيلتقي اليوم الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، وسيحمل مسودة حكومة أو مسودتين للتشاور فيهما، قبل اتخاذ قرار نهائي اليوم او غدا الخميس، فيما اعتبرت اوساط مواكبة أن التأجيل قد يبلغ نهاية الاسبوع ريثما يتبلور الحوار السوري.

وعلمت “النهار” ان الجولة المكوكية التي قام بها أمس الوزير وائل أبو فاعور بتكليف من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، حطت رحالها في قصر بعبدا بعيدا من الاضواء حيث اطلع رئيس الجمهورية من الوسيط الاشتراكي على المعطيات بعد جواب العماد عون المعلن في شأن تأليف الحكومة.

وقال الرئيس بري لـ”النهار”: “انا ما زلت على موقفي من الحكومة، وأطلعني الوزير أبو فاعور على النتائج الاخيرة للاتصالات ولا جديد في الامر. واذا شعرت بضرورة تدخلي فلن أقصر”.

واعتبر ان الحكومة الجامعة تعبد نصف الطريق الى انتخابات رئاسة الجمهورية لان جميع القوى والافرقاء يكونون مشاركين والى طاولة واحدة. ومن يريد اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده عليه السعي الى الكلمة الجامعة التي تؤدي الى حكومة جامعة وهي اشبه بمقدمة لاعداد كتاب. ويكمن الخطر في استقالة الحكومة التي أدت الى تعطيل مجلس النواب وبدأنا ويا للأسف نلمس اشارات تؤشر لتعطيل الاستحقاق الرئاسي.

وأضاف ان الحكومة الحيادية لا تصل الى المجلس ولا تحصل على الثقة. واذا أحجم المسيحيون عن حكومة الامر الواقع تفقد ميثاقيتها ولا أسمح لها بالوصول الى البرلمان وهم يعرفون جيدا أني أقوم بهذا العمل.

الأمن

أمنيا، وفيما ينشغل “حزب الله” بالملف الحكومي ارضاء لحليفه “العوني” يكسر الحزب معظم وقته وجهده للملف الامني الذي أضعف ثقة جمهوره به بعد توالي الضربات في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسقوط مقولة نجاح الامن الذاتي. واذ وصفت مصادر قريبة من الحزب الاجراءات المتخذة بأنها ناجحة وقد وفرت الكثير من الويلات، رأت ان الوقوف في وجه التكفيريين مهمة وطنية ولا تقتصر على منطقة أو حزب أو طائفة.

وعلمت “النهار” ان الحزب رفع جهوزيته الى الحد الاقصى في الايام الاخيرة وأجرى مناورات عدة غداة الاعلان عن كشف مخطط للقيام بهجوم وتفجيرات عدة متزامنة تستهدف الضاحية. ونفذ الحزب في الضاحية مناورة دفاع قبل يومين أو ثلاثة، هدفت الى التدرب على إقفال المحال التجارية وإخلاء الشوارع خلال عشر دقائق، ومنع حصول أي تجمعات. ودعا المسؤولون عن المناورة المقيمين في الضاحية للجوء الى الطبقات العليا من البنايات، واخلاء الطبقات الأرضية تماماً لإعطاء مقاتلي الحزب حرية الحركة لاي قتال مباشر في مواجهة مسلحين تكفيريين قد يدخلون الشوارع قبل أن ينفذوا عمليات انتحارية.

وعلم أنه تجري محاولات لحصر مداخل الضاحية بعشرة فقط لمراقبة السيارات والمارة. وعمد نواب الحزب في بيروت والمناطق الى إزالة كل اللوحات الزرقاء أو أي اشارات أخرى تدل عليهم. وقد تسببت الاجراءات بزحمة سير كبيرة في الضاحية أمس، فيما انشغل التجار بتحصين محالهم بأكياس من الرمل تجنباً لأي طارئ، كما عمدت مدارس الى اتخاذ احتياطات للتلامذة عبر دروس اسعافات أولية وتدرب على دخول المدرسة والخروج منها والتزام الحيطة.

وفي النبطية استرعت الانتباه عودة انضباط “حزب الله” الى الشوارع بعد ازدياد الشائعات المتداولة عن سرقة سيارات إسعاف أو وجود سيارات مفخخة، “لذا أعلن الحزب العمل على طمأنة الأهالي من خلال انتشار عناصره على الأرض وبين المحال والأسواق التجارية ليرصدوا الحركة اليومية ضمن خطة أمنية ينفّذها الحزب من الضاحية الى الجنوب والبقاع، فيما اكتفت حركة “امل” بالتشدد الأمني حول مراكزها في النبطية.

*********************************

 

عون لا يتزحزح وسلام في مكانه والوساطة مستمرة

الراعي لـ«السفير»: رئيس جديد.. حتماً

برغم أن عقدة المداورة لم تفرج بعد عن الحكومة – الرهينة، إلا أن جميع الاطراف المعنية بعملية التأليف لا تزال تتهيّب الاستسلام لـ«الامر الواقع»، والتسليم بالفشل في تشكيل الحكومة الجامعة، باعتبار أن أحلى السيناريوهات في هذه الحال سيكون مرّاً، وسيترك آثاراً وخيمة على الوضع الداخلي، لا سيما على الاستحقاق الرئاسي.

وإزاء المخاوف المتنامية على مصير هذا الاستحقاق، أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي لـ«السفير»، أمس، «أن هناك رئيساً جديداً لا محالة»، رافضاً بشكل قطعي فرضية الفراغ.

حكومياً، يبدو انه كلما وصلت أزمة التأليف الى حافة الهاوية، استنفر الوسطاء لإعادتها خطوة الى الوراء، إفساحاً في المجال امام فرصة جديدة للتوافق، خصوصاً ان الجميع، وفي طليعتهم الملوّحين بحكومة الأمر الواقع الحيادية او السياسية يدركون ان كلفتها ستكون مرتفعة جداً عليهم وعلى البلد.

ولئن كان خيار حكومة الامر الواقع يتقدم أكثر فأكثر، كلما تأخرت الحكومة الجامعة يوماً إضافياً، إلا ان الوسطاء لم يقطعوا الامل بعد في إمكانية إنقاذ فرصة التوافق في اللحظة الاخيرة، بعدما تكون معركة «عض الأصابع» بين الرئيس تمام سلام والعماد ميشال عون قد وصلت الى حدها الأقصى.

وربما لن يكون مفهوماً أن ينهار مشروع الحكومة الجامعة بسبب عقدة المداورة، بعدما حقق الأصعب والأهم على المستوى الاستراتيجي، وهو تجاوز الخلاف بين «حزب الله» و«حركة أمل» و«تيار المستقبل» حول التركيبة السياسية للحكومة، الأمر الذي دفع مرجعاً سياسياً كبيراً الى القول في مجالسه الخاصة إن ما يجري ليس بريئاً.

وفي حين لم تؤد الجهود التي بُذلت أمس الى تحقيق تقدم ملموس على طريق حلحلة عقدة المداورة، يُتوقع ان تستمر في الساعات المقبلة المساعي التوفيقية التي يقوم بها «حزب الله» والنائب وليد جنبلاط عبر الوزير وائل ابو فاعور.

وفيما التقى ابو فاعور أمس الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام وتواصل مع الرئيس ميشال سليمان و«حزب الله»، زار الوزير جبران باسيل رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، وسُجل تواصل بين المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، للبحث في المخارج المحتملة التي تمنع الذهاب نحو خيارات غير توافقية.

كما تواصلت اللقاءات بين سليمان وسلام بعيداً من الإعلام، وكان آخرها ليل امس الأول قبيل توجههما إلى دارة النائب ميشال المر في الرابية، كما ان الوزير السابق خليل الهراوي يتواصل يومياً مع دارة آل سلام.

عون: فليعتذر سلام

 وقد أظهرت حصيلة المشاورات أمس أن عون لا يزال على موقفه الرافض لمبدأ المداورة، إنما من دون ان يقفل الباب كلياً امام المعالجات، بحيث تعمّد بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح» ان يترك «خط الرجعة» مفتوحاً، على الرغم من الانتقادات الحادة التي وجهها الى الرئيس المكلف.

ورأى عون في بيان مكتوب تلاه بعد الاجتماع أن «ذروة المخالفات التي يهدّد بها المسؤول الشعب اللبناني هي تأليف حكومة أمر واقع، لأنه يجهل أن الفشل في تأليف الحكومة بعد عشرة أشهر، قضاها من دون أي جهد لحل الأزمة ينهي التكليف ويوجب الاعتذار»، مؤكداً ان «الرئيس المكلّف يعبث بتأليف الحكومة وبالمعايير والضوابط التي تؤمّن صحة مسار التأليف». واعتبر أن «اي حكومة تؤلّف خارج الأطر الدستورية والقانونية هي حكومة فاقدة للشرعية، وعلى هذا الاساس نحدّد موقف التكتل».

وأبلغ مصدر واسع الإطلاع ومواكب لعملية تأليف الحكومة «السفير» أن الامور غير مقفلة تماماً، متوقعاً ان تكون الساعات الـ72 المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات الريح. وأشار الى ان «العقد الحكومية ليست محصورة فقط بالتيار الوطني الحر إنما تشمل كل الافرقاء لا سيما مسيحيي 14 آذار، وان تصوير الامر وكأنه رهن العماد عون يجافي الحقيقة».

واعتبر أن المطلوب وضع تركيبة حكومية كاملة لكي يستطيع الافرقاء التباحث في شأنها، وهذا الأمر غير متوافر إلى الآن، إذ أن العبارة السحرية الوحيدة التي يتسلح بها الرئيس سلام في مواجهة الجميع، هي: «أعطوني أسماء وما بتكونوا إلا مبسوطين»، فهل هذه العبارة تشكل حكومة؟

 وتساءل المصدر: اين هي الطبخة الحكومية المنتظرة؟ مشيراً الى انه عندما تصل هذه الطبخة الى رئيس الجمهورية ستكون له كلمته، لا سيما في موضوع المناصفة والتوازن في الحقائب.

بري لعدم التفريط بالفرصة الذهبية

 وقال الرئيس بري لـ«السفير» إنه لا يزال ينتظر أي جديد، حتى يبنى على الشيء مقتضاه، مشيراً إلى انه إذا لمس ان هناك ما يستدعي تدخله مجدداً لتسهيل ولادة الحكومة، فهو سيفعل «لكن حتى الآن لا أزال عند موقفي المعلن بأنني أديت عسكريتي».

ورفض التطرق الى المهل الزمنية التي لا تزال متاحة امام الحكومة الجامعة، مشدداً على ضرورة عدم التفريط بالفرصة الذهبية المتوافرة لتشكيل حكومة تضم الجميع، وتتولى التصدي للاستحقاقات والملفات الداهمة.

وأكد بري أن الحكومة الجامعة هي نصف الطريق نحو إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، معتبراً انها تشبه المقدمة الجميلة للكتاب. واضاف: من يريد إنجاز الاستحقاق الرئاسي، يجب أن يسعى الى لم الشمل في حكومة توافقية، لأن من شأن ذلك ان ينعكس إيجاباً، وبشكل تلقائي، على ملف رئاسة الجمهورية.

ونبه بري الى مخاطر المضي في لعبة التعطيل الجهنمية، لافتاً الانتباه الى ان استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أدت الى تعطيل مجلس النواب، ثم تعطلت الحكومة أيضاً، وها هي إشارات التعطيل تحوم حول انتخابات الرئاسة، فإلى متى سيستمر الدوران في الحلقة المفرغة.

وإذ شدد على ان المداورة تكون شاملة او لا تكون، حذر من ان الفشل في تشكيل حكومة جامعة سيقود الى واحد من احتمالين: إما حكومة حيادية تنال الثقة النيابية، وإما حكومة أمر واقع سياسية قد تقاطعها القوى المسيحية الاساسية وعندها ستفقد ميثاقيتها.

وأشار بري الى انه «جرت العادة ان نحمّل الخارج مسؤولية أزماتنا، لكن هذه المرة تبين بوضوح ان المشكلة تكمن في داخلنا». وتابع متوجهاً الى القيادات السياسية: إتقوا الله.. مخافة الله، رأس الحكمة.

وقالت اوساط الرئيس سلام لـ«السفير» إن مسعى «حزب الله» لدى العماد عون كان جدياً، لكن عون لم يقدم أي تسهيلات تفيد في تسريع تشكيل الحكومة، كما فعل الحزب والقوى السياسية الأخرى، ومنها الرئيس سعد الحريري، «ولا يمكن ان نوقف عجلة تأليف الحكومة ارضاء لجهة او شخص».

وأبلغت مصادر في فريق «8 آذار» «السفير» أن «سلام يكتفي بانتظار مساعي فريقنا مع التيار الحر وهو لا يسلفنا اي اقتراح او عرض متكامل لتوزيع الحقائب»، مشيرة الى انه «مطالب ايضاً بتقديم تصوره الكامل لتوزيع الحقائب على فريقنا، إذ لم نفهم منه إلا انه يقدم وزارة المالية لفريق 8 آذار بدل وزارة الخارجية، ولم يقدم تصوراً للحقائب السبع الأخرى حتى يساعدنا في مساعينا مع عون».

الراعي: الفراغ في الرئاسة موت

 وبينما اتخذت بكركي موقفاً حاسماً بوجوب ان يكون التمثيل المسيحي في الحكومة منصفاً وعادلاً، قال البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي لـ«السفير» إن وثيقة وطنية ستصدر عن اجتماع مجلس المطارنة الموارنة المقبل ترتكز على مقومات ثلاثة، هي: الثوابت الوطنية، الهواجس والأولويات.

وشدد على ان إسرائيل هي الاساس في المخطط الذي يستهدف المنطقة عبر خلق المزيد من النعرات الطائفية والمذهبية، مضيفا: عندما ندعو الى الحل السلمي في سوريا، يتهموننا بأننا مع النظام.

وأكد «ان هناك رئيساً جديداً لا محالة»، رافضاً بشكل قطعي أي فرضية تقول بالفراغ وعدم حصول الانتخابات الرئاسية، «لان هذه الفرضية تعني الموت وأنا أرفض الموت، ومن يطرح مثل هذه الفرضية ويسأل عن «خطة ب« وغيرها لا يريد الانتخابات».

ورأى أن المطلوب رئيس بكل معنى الكلمة، مشيراً الى ان ثمة عشرة أشخاص على الأقل تنطبق عليهم هذه الصفة (راجع ص 3).

****************************

 

برّي «لن يسمح» بوصول حكومة بلا مسيحيين إلى المجلس

لقاء عون الحريري في روما: صفحة جديدة

أكّدت مصادر أن لقاءً بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري عُقد في روما أخيراً، بناءً على نصائح أميركية وأوروبية، وأن الطرفين اتفقا «على التأسيس لعلاقة جديدة والتخطيط للمستقبل»

فوجئت الأوساط المتابعة للاتصالات في شأن تشكيل الحكومة بتبدّل في موقف الرئيس سعد الحريري من مطالب العماد ميشال عون، وخصوصاً بعدما نقل وسطاء عن الحريري عدم ممانعته بقاء حقيبتي الطاقة والاتصالات مع تكتل التغيير والإصلاح، فيما أشار أحدهم إلى أن موافقة رئيس الحكومة السابق كانت على وزارة الطاقة فقط. وقد نقل هؤلاء عن الحريري، أيضاً، أن على الجميع إقناع الرئيس المكلف تمام سلام بالأمر.

وقد عزا البعض هذه الإيجابية إلى متغيرات طرأت على موقف الحريري من مسائل داخلية كثيرة، وأنه عندما وافق على مبدأ الحكومة الجامعة مع حزب الله، مرحّلاً شروطه بشأن مشاركة الحزب في القتال في سوريا وموضوع البيان الوزاري، تقدّم خطوة كبيرة جداً إلى الأمام، ووجد أن من المفيد له عدم حصر هذه الإيجابية بالحزب فقط، بل تعميمها لتشمل حلفاءه الأساسيين. وقد لفت انتباه المتابعين كلام الحريري في مقابلته التلفزيونية الأخيرة عن أن حزب الله يتمتع بعناصر قوة، من بينها حلفاؤه في لبنان، قاصداً التيار الوطني الحر والعماد ميشال عون. وبحسب الوسطاء، لا يرى الحريري أي مانع في تعزيز تواصل قائم بين تيار المستقبل والتيار الوطني، على مستوى سياسي يتمثل في علاقة بين الوزير جبران باسيل ومدير مكتب رئيس المستقبل نادر الحريري، إلى جانب التواصل بين الكتلتين النيابيتين للطرفين.

من جهته، قال مسؤول بارز في التيار إن التواصل قائم مع المستقبل، وإنه ليس صحيحاً ما أشيع عن عودة القطيعة إلى العلاقة مع السعودية. وأوضح أن الاتصالات بين الجانبين لم تتوقف يوماً، وأن التيار تواصل مع فريق الحريري في شأن الملف الحكومي وعرض وجهة نظره، كما فعل مع جميع الأطراف المعنية بهذه المسألة. ولفت المسؤول إلى أن هواجس التيار زادت بعدما قابل الرئيس المكلّف عدم الممانعة الحريرية بتشدد غير مفهوم، معطوفاً على تشدد أكبر من جانب الرئيس فؤاد السنيورة الذي لا يبدو راضياً عن استراتيجية الحريري في الملف الحكومي.

لقاء روما

وأعاد البعض هذه الإيجابيات المستجدّة إلى لقاء عقد قبل نحو أسبوعين بين عون والحريري في روما، على هامش زيارة الأول لإيطاليا. وهو لقاء تردد بقوّة أن ترتيباته اللوجستية تولاها رجل أعمال تربطه صلة قوية بالرجلين. والحديث هنا هو عن جهاد العرب، وأحد مساعديه سليم الصايغ المقرب أصلاً من عون. وقد حرص عون والحريري على اتخاذ إجراءات خاصة لجعل اللقاء غير معلن وبعيداً حتى عن الوفدين المرافقين.

ونقل مصدر موثوق عن جنرال الرابية تأكيده حصول اللقاء، وقوله إن الحريري «كان ودياً للغاية»، وإنه أبلغه بأنه «نادم على أمر واحد حصل معه عام 2005، هو أنه عندما جاء عون من فرنسا إلى لبنان، تجاهلت التعاون معه، وأنا أريد فتح صفحة جديدة».

وقال المصدر إن عون لم يكشف تفاصيل إضافية، لكنه أكد أن اللقاء يسمح بتواصل أفضل لاحقاً، وأن «الترسّبات السابقة في العلاقات بين الطرفين تحتاج إلى وقت وجهد من أجل إزالتها». وأضاف أن عون «بدا واثقاً من أن هناك تفاهماً ثنائياً على التأسيس لعلاقة جديدة والتخطيط للمستقبل».

ماذا عن دور بريطانيا؟

ملف التواصل المباشر بين عون والحريري، كان قد أثاره سابقاً مسؤول بريطاني رفيع المستوى زار بيروت، والتقى الوزير جبران باسيل على هامش مأدبة عشاء في منزل السفير البريطاني في بيروت طوم فليتشر. يومها، قال باسيل للمسؤول البريطاني إن التيار منفتح على العلاقة مع الجميع، وإن تحالفه مع حزب الله لا يحول دون اتخاذه أي خطوة، وهو مستقل في كل ما يقوم به، وإنه قرر الانفتاح على السعودية، وهو مستمر في هذا الاتجاه، كذلك إن الانفتاح على الحريري قائم، وهناك تواصل بين كتلتي الفريقين في المجلس النيابي، وإن تواصلاً حصل بين العماد عون والرئيس الحريري أفضى إلى تكليفه من جانب عون التواصل مع نادر الحريري.

وقد طرح المسؤول البريطاني على باسيل فكرة رفع مستوى التواصل، قائلاً له: «نحن نعيش الآن في مرحلة عقد صفقات جديدة في المنطقة، وطموحكم المشروع لتولي رئاسة الجمهورية يحتاج إلى موافقة بقية الشركاء في البلاد، وأيضاً إلى موافقة العواصم المؤثرة في لبنان ودعمها. لذلك، أنصحكم بترتيبات لعقد لقاء مباشر بين الجنرال والرئيس الحريري في إحدى الدول الأوروبية». وأبدى المسؤول البريطاني «استعداده شخصياً واستعداد حكومته للإسهام في ترتيب هذا اللقاء في أي وقت».

وتحدّث المصدر الموثوق عن آخر اجتماع عقده العماد عون مع السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل، وقد أبدى خلاله الأخير تفهمه لموقف عون من الملف الحكومي، ومشروعية سعيه إلى رئاسة الجمهورية. لكنه كرر النصيحة البريطانية بعدم حصر عون علاقاته الداخلية بالمحور الذي يقوده حزب الله، وبضرورة الانفتاح على الطرف الآخر، ولا سيما الحريري.

***************************

عون على مواقفه.. وحلفاؤه لا يلبّون

عقدة التشكيل أسيرة “8 آذار

بقيت الأزمة العامة الخاصة بتشكيل الحكومة الجامعة أسيرة الأزمة الداخلية الخاصة بتوزيع الحقائب داخل صفوف قوى الثامن من آذار، بحيث انّ الرئيس المكلّف تمام سلام لا يزال ينتظر جواب “حزب الله” عن نتائج مساعيه مع رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون الذي رأى أنّ “أي حكومة تؤلف خارج الأطر الدستورية والقانونية والميثاقية هي فاقدة للشرعية”.

وأكدت مصادر متابعة لعملية التأليف ان لا تراجع لدى الرئيس المكلّف عن موضوع المداورة في الوزارات والسير في حكومة الـ8-8-8 وهو ينتظر جواب “حزب الله” ونتيجة مساعيه، موضحة أن لا شيء محدداً حتى مساء أمس بالنسبة إلى التأليف، وبمجرد تلقي جواب “حزب الله” فإنّه سيتخذ القرار المناسب بالتشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

وبدورها، أوضحت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” “ان الرئيس سلام لم يبلغ دوائر القصر الجمهوري بموعد زيارة قريبة له للتداول في التشكيلة الحكومية المرتقبة، وبالتالي فإنها لا تملك أي معطيات جديدة بشأن الحكومة وتنتظر ما سيحمله الرئيس سلام”.

وكانت تفاصيل الأزمة توضّحت أمس عند عقدة أخيرة هي إعطاء عون حقيبة سيادية وأخرى خدماتية في مقابل تنازله عن حقيبة الطاقة. لكن “وكالة الأنباء المركزية” اشارت إلى أنّ الرئيس نبيه بري يرفض التنازل عن الوزارة السيادية العائدة إلى 8 آذار أي وزارة المال.

وأوضحت أوساط مطلعة ان كرة التشكيل “باتت في ملعب 8 آذار حصراً وعليها تحمّل مسؤولياتها خصوصاً أنّ أطرافها تمنّوا على الرئيسين سليمان وسلام عدم تشكيل الحكومة الحيادية ومنح التفاوض مزيداً من الوقت، فكان لهم ما ارادوا، واستناداً إلى ذلك يتوجب عليهم اليوم توفير المخرج”. وقالت في هذا السياق “إذا كانت مكونات 8 آذار راغبة حقاً في إيجاد الحل واخراج الحكومة إلى النور من دون لعب ورقة كسب الوقت وتوزيع أدوار التعطيل في ما بينها، فلتجد التسوية المناسبة وتحذو حذو 14 آذار التي لم تمانع في إسناد الحقيبة السيادية من حصتها أي “الخارجية” إلى وزير مسيحي، فلما لا تسند حقيبة المال الممنوحة عملياً لفريق 8 آذار إلى مسيحي من التيار الوطني الحر؟”

وأعلن عون من جهته بعد ترؤسه اجتماع تكتل “التغيير والإصلاح” ان “ذروة المخالفات التي يهدد بها المسؤول الشعب اللبناني هي تأليف حكومة أمر واقع، لأنه يجهل أنّ الفشل في تأليف الحكومة بعد عشرة أشهر (…) ينهي التكليف (…) وان أي حكومة تؤلف خارج الاطر الدستورية والقانونية والميثاقية بمعزل عن المضمر في تأليفها هي فاقدة للشرعية، وعلى هذا الأساس نحدّد موقف التكتل”.

جعجع

في المقابل، تمنى رئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع على الرئيسين سليمان وسلام “عدم إضاعة أي لحظة إضافية واستخدام صلاحياتهما الدستورية في تشكيل حكومة حيادية عن فريقَي 8 و14 آذار وليست عن السياسة السيادية المتمثلة بإعلان بعبدا”.

ورأى “ان الاوضاع المتردية والمتفلتة على مختلف الصعد، تجعل البلاد في حاجة ماسة إلى حكومة، ليس أي حكومة، بل حكومة فعلية وفاعلة. وللمرة الاولى تُثبت التجارب أن ما يسمّى بالحكومة الجامعة، تحول دون تشكيلها عقبات بحجم الجبال، تبدأ بالجانب السياسي السيادي، ولا تنتهي بمجموعة تفاصيل وحصص وحسابات تتعلق بشهوات ومصالح خاصة لا تقف عند حد”. وتابع: “لذلك، بات أكيداً ان الحكومة الممكنة، التي تلبي، ولو بالحد الأدنى، المقومات السياسية السيادية كمدخل أساسي لاستقرار مقبول في البلد، وتكون بعيدة عن منطق المحاصصة والشهوات والمصالح والرغبات، هي حكومة حيادية”.

********************************

لبنان: عون يصعّد موقفه ضد سلام استباقاً لإعلان حكومة بمن حضر

اتهم زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بأنه «يعبث بالمعايير – الضوابط التي تؤمن صحة مسار التأليف»، وصعّد موقفه حيال كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان «وكل حكومة ومسؤول»، معتبراً أنه «معرض للإقالة والمقاومة إذا ما وجهت إليه التهمة بأن سياسته وأفعاله قد تظهر بوادر انقسامات طائفية»، مذكراً بما نص عليه الدستور بأن «لا شرعية لسلطة تناقض العيش المشترك» لجهة تهميش أي مكون من مكونات الوطن.

ورأى عون في بيان مكتوب شديد اللهجة، إثر ترؤسه الاجتماع الأسبوعي لتكتله النيابي، «أن ذروة المخالفات التي يهدد بها المسؤول الشعب اللبناني هي تأليف حكومة أمر واقع، لأنه يجهل أن الفشل في تأليف الحكومة بعد 10 أشهر من دون أي جهد لحل الأزمة ينهي التكليف ويوجب الاعتذار، وأي حكومة تؤلف خارج الأطر الدستورية والميثاقية بمعزل عن المضمر في تأليفها فاقدة للشرعية وعلى هذا الأساس نحدد موقف التكتل».

واستبق عون بذلك تلويح سليمان وسلام بحسم عملية تأليف الحكومة خلال هذا الأسبوع، إما بإصدار مراسيم تشكيلة حكومة جامعة على قاعدة المبادئ التي سبق أن اتفق عليها مع الفرقاء السياسيين أو بالعودة الى خيار حكومة حيادية، بعدما رفض عون مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية في صيغة 8+8+8، وأصر على بقاء وزارتي الطاقة والاتصالات لتكتله النيابي، فضلاً عن إحدى الحقائب السيادية الأربع. وتقضي فكرة الإقدام على الحكومة الجامعة بتمثيل تكتل عون وكل الأطراف ووضعهم أمام مسؤولياتهم، فيبقى فيها من يوافق، وينسحب من ينسحب، أي تكون حكومة «بمن حضر». ويفترض أن يزور سلام الرئيس سليمان خلال 48 ساعة للبحث في الخيارات المطروحة.

وفيما كان سلام ينتظر حتى مساء أمس، الحصول على جواب من «حزب الله» على نتائج الجهود التي وعد ببذلها مع عون لتليين موقفه، ، فإن مصادر رئاسية وأخرى مقربة من سلام أوضحت أنهما لن يكتفيا بالجواب عبر بيان عون أمس، وينتظران الجواب الرسمي من الحزب.

ولاحظت مصادر معنية بالجهود التي بذلت من أجل التأليف أن تصعيد عون لم يقتصر على الحملة ضد سليمان وسلام، بل شمل ضمناً وتلميحاً حلفاءه في «حزب الله» وحليف الحليف بري، حين كرر انتقاد التمديد للمجلس النيابي ومنع المجلس الدستوري من الاجتماع للبتّ في دستورية هذا التمديد والتمديد لموظفين (يقصد قائد الجيش العماد جان قهوجي) «ولاؤهم للمسؤولين وليس للدولة». وهي خطوات كان حلفاؤه قد أيدوها قبل أكثر من 6 أشهر فيما عارضها هو.

وحين سألت «الحياة» وزير الطاقة مسؤول العلاقات السياسية في «التيار الحر» جبران باسيل عما سيكون الموقف في حال أصدر سليمان وسلام مراسيم حكومة تمثل كل الأطراف مع توزيع عادل للحقائب، اعتبر أن هذا أمر افتراضي، والحكومات تقوم بتوافق ميثاقي بالتشاور مع الفرقاء لترسيخ الثقة وليس بتجاهل مكونات أساسية.

وعما إذا كان «حزب الله» حمل جواباً من العماد عون الى الرئيس سلام، أجاب باسيل: «هل كل الأمور تحل بالواسطة؟ الحكومة السياسية لها أصول وتتم بالاتفاق مع القوى السياسية والمخارج يطرحها الرئيس المكلف وليس تحت عنوان إصدار المراسيم ولن تكونوا إلا مبسوطين. على الرئيس المكلف أن يناقش الأمور معنا». وتردد أن الوزير باسيل زار أمس رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لتنسيق الموقف معه.

وإذ أحجمت أوساط سلام عن الرد على بيان عون أمس وأكدت انتظاره جواب «حزب الله»، اعتبرت أن موقف العماد عون ينسف اتفاقاً عمل له الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط ووافق عليه «حزب الله»، وهم معنيون بما بلغته الأمور من هذه الزاوية وهذا يرتب عليهم موقفاً من جهتهم. وفي هذا السياق، نقل زوار عن الرئيس بري قوله: «لا بد من الإقدام على خطوة، والوضع لم يعد يحتمل في هذه الظروف التي تمر فيها المنطقة. وعلى الجميع أن يتقوا الله من أجل الوطن».

وأشارت مصادر مطلعة الى أن «حزب الله» كان اقترح مخارج على عون، منها أن يتخلى له الحزب مقابل قبوله بالمداورة في الحقائب عن إحدى الحقيبتين المخصصتين للشيعة ليسمي لها واحداً من الشخصيات الشيعية الموالية له (النائب عباس هاشم أو رمزي كنج) أو أن يحصل على إحدى الحقائب السيادية من حصة رئيس الجمهورية، فضلاً عن اقتراحات أخرى لم يحظ بعضها بموافقة عون والبعض الآخر رفضه سلام.

*******************************

سليمان ينتظر التشكيلة وسلام ينتظر جواب «8 آذار» و«حـــــــــــزب الله» يُواصل مساعيه مع عون

إذا كانت صفة المراوحة تنطبق على محادثات السلام حول سوريا في جنيف بين وفدي الحكومة السورية و«الإئتلاف السوري المعارض»، فإنّ صفة الانتظار تنطبق على المشهد اللبناني عموماً والحكومي خصوصاً، بعدما بات الجميع في حال انتظار عقبَ المواقف التي أعلنها رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أمس، بعدما لم تفلح كلّ المفاوضات على خط الرابية في ثنيِه عن موقفه الذي دعا فيه الرئيس المكلف تمّام سلام إلى «الإعتذار نتيجة فشله في تأليف الحكومة بعد عشرة أشهر».

ينتظر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن يحمل إليه الرئيس المكلف تشكيلته الوزارية، وينتظر سلام بدوره الجواب النهائي لفريق 8 آذار ليقرر خطوته التالية، وفريق 8 آذار ينتظر نتائج مفاوضات رُبع الساعة الأخير بعد مواقف عون الحادّة والتي صوّبت على الجميع ودعت الرئيس المكلف من غير أن تسمّيه، الى الإعتذار بعدما اتّهمته بالعبث بالمعايير الدستورية التي تؤمّن صحة التأليف.

وعليه، يبقى السؤال المطروح: هل سليمان وسلام سيوقّعان على التشكيلة الوزارية التي أنهاها الرئيس المكلف على قاعدة الحكومة الجامعة التي ترضي الجميع، وقام بعرضها على رئيس الجمهورية ليل أمس الاوّل عندما زار قصر بعبدا بعيداً من الأضواء؟ أم انّهما سيعطيان وقتاً أطول للتفاوض؟

الفشل سِمة الوساطات

وأمس، نُقل عن مرجع رسمي يواكب الإتصالات الجارية لتأليف الحكومة وصفه حصيلة الوساطات الجارية بـ”العودة من البيدر بلا غلّة”، وأنّ الفشل الذريع كان سِمةً تميّزت بها كلّ الوساطات على تقلصها، معتبراًَ أنه كان ينقصها مشاريع مخارج قابلة للتنفيذ.

وأضاف المرجع: “لقد باتت الوساطات محدودة للغاية ومحصورة على خطّي “الحزب التقدمي الإشتراكي” و”حزب الله”، وقد أعلنا فشل كلّ الإتصالات التي أجراها الطرفان. فالرئيس بري أدّى قسطه للعلى ولا يمكنه الدخول على خط هذه الوساطات التي لم يعد يريدها بعد كلّ ما رافق الجهود التي بذلها للخروج من المأزق الحكومي، علماً أنه بقي مستمعاً أمس لكلّ من الوزير وائل ابو فاعور الذي زاره بعد زيارته صباحاً دارة المصيطبة ولقائه الرئيس المكلف، ولجملةِ إتصالات هاتفية عدّدت العقبات، من دون أن تحمل اليه أيّ مشروع للحل”.

وقال المرجع إنّ الحديث عن تشكيلة جديدة بات من سابع المستحيلات في ظلّ المعطيات التي افرزتها الإتصالات الأخيرة، وإنّ الحركة التي قام بها امس ابو فاعور لم تحمل سوى “دردشة حكومية” وروايات متبادلة على طريقة “قال لي… وقلت له” من دون ان ترتسم امام ابو فاعور أيّ صيغة قابلة للتطبيق.

24 ساعة حاسمة

ورغم الحديث عن أجواء الفشل، تحدثت المعلومات المتداولة في بعض الأوساط عن 24 ساعة حاسمة لتأليف الحكومة الجامعة، بانتظار إشارة ما قد تصل اليوم الى المصيطبة من “حزب الله” ما زال الخلاف قائماً حول مدى ايجابيتها، بعدما انقسمت الآراء حول الحجم الإيجابي منها، وإن كانت كل الأجواء تتحدّث عن رسالة سلبية يؤكّد من خلالها الحزب البقاء الى جانب عون حتى لو أدّى ذلك الى تطيير كلّ الجهود التي بُذلت من أجل حكومة جامعة.

وقالت الأوساط نفسها لـ”الجمهورية”: “إنّ الحزب لم يفلح حتى اللحظة في التوصل الى معادلة توفّر “تقليعة” الحكومة والإحتفاظ بالحد الأدنى من الودّ في العلاقات بينه وبين “التيار الوطني الحر”.

وأضافت: “إذا كانت الرسالة ايجابية سنسمع بخبر زيارة الرئيس المكلف عصر اليوم أو صباح غد الخميس على أبعد تقدير الى بعبدا ومعه ملف يحتوي على تشكيلة وزارية سياسية وجامعة.

بري

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره أمس أن لا جديد لديه حول الموضوع الحكومي، وإنّه لن يتدخل ما لم يُطلب منه شيء، وإنّ أحداً لم يطلب منه شيئاً بعد مجدّداً.

وأكد بري انّه لا يريد الخوض في مُهل لتأليف الحكومة. وقال “إنّ الحكومة السياسية الجامعة هي نصف الطريق الى الانتخابات الرئاسية، لأنها تضمّ الجميع، وفي إمكانهم ان يتحاوروا”. وأضاف: “من يريد الانتخابات الرئاسية عليه ان يسعى الى الحكومة السياسية الجامعة”. واعتبر “أنّ الخطر القائم اليوم هو أنّ هناك حكومة مستقيلة عطّلت مجلس النواب، وهناك ايضاً تعطيل لتأليف الحكومة، وقد بدأنا نلمس إشارات الى تعطيل الاستحقاق الرئاسي”. وقال: “كنّا في الماضي نلقي المسؤولية على الخارج وتبيّن أنّ المشكلة هي في داخلنا”.

وكرّر موقفه من المداورة في الحقائب الوزارية في الحكومة العتيدة، فقال: “إمّا أن تكون شاملة او لا تكون”. وأشار الى “أنّ السيناريو المتوقع هو، إمّا حكومة حيادية قد لا تتمكن من وضع بيان وزاري ومن الوصول الى مجلس النواب لنيل الثقة، وإمّا حكومة امر واقع إذا أحجم المسيحيون عن المشاركة فيها فإنها ستفقد ميثاقيتها، ولن أسمح بوصولها الى المجلس لأنّهم يعرفون موقفي من هذا الموضوع”.

الأبواب لم تُقفل

لكن مصادر عاملة على خط التأليف أكدت لـ”الجمهورية” أنّ الاتصالات لم تنقطع وكذلك الأمل، وهناك محاولات للإلتقاء في منتصف الطريق، والأبواب لم تُقفل امام الحكومة الجامعة نهائياً، أمّا الحكومة الحيادية فقد تراجع الحديث عنها ولم تعد الخيار المطروح حالياً. والمنطق يقول إنّ إعطاء مزيد من الوقت للمشاورات هو الحلّ الأمثل الآن”.

وكشفت المصادر أنّ التوزيع الطائفي لا عودة عنه، مشيرة الى أنّ البحث الآن يشمل توزيع الحقائب وفقاً للتوزيع الطائفي بين القوى السياسية.

وأكّدت المصادر أن لا شيء يوحي بأنّ الحكومة ستولد قريباً، لافتة الى انّ الأمور يمكن ان تذهب الى منتصف شهر شباط المقبل، وذلك إفساحاً في المجال أكثر أمام إنضاج الإتصالات، وإلّا فإنّ حكومة الأمر الواقع السياسية التي تمثّل الجميع وتعطي حقائب لكلّ القوى السياسية من دون استثناء هي الخيار البديل، لكنّها تبقى أحجية في ظل عدم تقدير ردّات فعل جميع الأطراف عليها”.

وكان الحراك السياسي المعلن والبعيد من الأضواء قد تواصل لتأمين مخرج عقدة المداورة، وبرزت في هذا الإطار زيارة الوزير جبران باسيل الى رئيس تيار”المردة” النائب سليمان فرنجية.

وفي حين سرَت أمس معلومات عن أنّ عون تلقّى عرضاً جديداً يتمثّل بحصوله على حقيبتي المال والأشغال العامة، نفت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ”الجمهورية” هذا الأمر، وقالت إنّ عون لا يزال يتمسّك بحقيبتي الطاقة والإتصالات، وإنّ العقدة تراوح هنا”.

موقف عون

وكان عون اعتبر في بيان مكتوب تلاه بعد الاجتماع الأسبوعي لـ”التكتّل” أنّ أيّ حكومة تؤلف خارج الأطر الدستورية والميثاقية هي فاقدة للشرعية، مشيراً إلى أنّه على هذا الأساس سيحدّد التكتل موقفه. واعتبر أنّ الرئيس المكلّف تمام سلام يعبث بضوابط ومعايير تأليف الحكومة، لافتاً إلى أنّ الفشل في تأليف الحكومة بعد 10 أشهر ينهي التكليف ويوجب الاعتذار. وأكّد عون أن لا شرعية لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك لجهة تهميش أيّ مكوّن من مكوّنات الوطن، وشدّد على أنّ هذا المبدأ لا يحتمل أيّ استثناء. وقال إنّ قدرَنا دوماً أن نكون مستهدفين في الاستحقاقات المفصلية والمهمة عندما يتعلق الأمر بإنشاء السلطات الدستورية، فخيارُنا رفض هذا الواقع والتصدي له، حفاظاً على سلامة الوطن والدولة”.

مصادر سلام

وليلاً، رفضت مصادر الرئيس المكلف التعليق على مواقف عون، وقالت لـ”الجمهورية” إنه ينتظر الأجوبة من الوسطاء وسُعاة الخير التي أخذت ما يكفي من الوقت، وقد طال الأمر.

وعن دعوة عون سلام الى الإعتذار، أجابت المصادر ممازحة: “لا وقت لدينا للتفكير في الموضوع ليلاً و”الصباح رباح”.

فتفت

وقال عضو كتلة “المستقبل” النيابية النائب احمد فتفت الذي زار الرئيس المكلف امس لـ”الجمهورية” إنّ عون يدرك جيّداً أنّ المشكلة ليست عند الرئيس المكلف أو مع أيّ احد آخر، وإنّما هي عند حلفائه الذين تعهّدوا بحلّها.

وأشار فتفت الى انّ الجميع ينتظر جواب “حزب الله” بعدما طلب مهلة 48 ساعة لترتيب الوضع مع حلفائه، لكن الـ48 ساعة تحوّلت الى 11 يوما.

وإذ لمس فتفت انّ سلام بعيد جداً من تأليف حكومة حيادية، لم يستبعد تأليف حكومة أمر واقع سياسية “وعندئذ على كلّ طرف ان يتحمّل مسؤولياته”.

جعجع

في هذا الوقت، تمنى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف عدم إضاعة ايّ لحظة اضافية واستخدام صلاحياتهما الدستورية في تأليف حكومة حيادية عن فريقي 8 و14 آذار، وليس عن السياسة السيادية المتمثلة بإعلان بعبدا، مؤكداً أنّ “خطوة من هذا النوع باتت إنقاذية ملحّة لمصلحة الوطن”.

الى ذلك، نفت مصادر في “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية” أيّ إمكانية لمشاركة “القوات” في الحكومة، مؤكدة انّ موقفها المعلن سابقاً غير قابل للإلتباس أو الأخذ والردّ.

وتعليقاً على الأنباء حول توزير وزراء قريبين منها، قالت المصادر إنّ كلّ 14 آذار قريبة منها، ولكن هذا لا يعني أنّ “القوات” مشاركة.

عودة ميقاتي

وعصر أمس عاد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى بيروت، بعد زيارة خاصة الى باريس تابع فيها أعمالاً خاصة.

ورفضت مصادره التوسّع في الحديث عن لقائه الرئيس سعد الحريري صدفةً في بهو احد الفنادق، وقالت إنّ أيّ كلام آخر سوى السلام والكلام ليس دقيقاً على الإطلاق.

عودة هيل

وفي هذه الأجواء، عاد السفير الاميركي دايفيد هيل امس من الرياض ولم يصدر عن السفارة الأميركية أيّ بيان يتحدث عن اتصالاته فيها. لكنّ مصادر مطلعة أكدت انّ هيل التقى مسؤولين رسميين هناك، وتركّز البحث على الدعم الدولي المعزّز الى لبنان على كلّ المستويات السياسية والإقتصادية والمالية، وتحديداً لتعزيز الجيش اللبناني ومواجهة ملف النازحين السوريين الذي بات يهدّد الأمن والسلم الداخلي في مناطق عدّة.

كذلك تناول البحث الأجواء التي تمهّد لإستحقاق رئاسي في أفضل ظروف وتسهيل تأليف الحكومة الجديدة. وأكّد هيل في اتصالاته التي وُصفت بأنها على جانب كبير من الأهمية، سواءٌ في الخارجية السعودية أو على مستوى مسؤولي الأمن القومي، أنّ بلاده مع تأليف حكومة جامعة لمواجهة الإستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة، ومنها انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية.

**************************

عون يتلو البيان – المأزق: الأقلية النيابية تعبث بتوافق الأكثرية!

سلام لن يعتذر .. والمطلوب إنحياز وطني للميثاقية الدستورية

كتب المحرر السياسي:

تداعت سلسلة من الاسئلة الخطيرة، بعد البيان الذي تلاه النائب ميشال عون، والذي اعتبر فيه ان تأليف حكومة لا تأخذ بنظرها الاعتبار ابقاء الوزير جبران باسيل في حقيبة الطاقة، والاحتفاظ بحقيبة الاتصالات هي «فاقدة للشرعية»، وتناقض ميثاق العيش المشترك.

ومن دون حاجة لاعادة ما تلاه الجنرال عون، فإن الاسئلة تفرضها لغة التهديد والوعيد، بعد مسح ونسف جهود تسعة اشهر ونيف لتذليل العقبات والعقد من امام حكومة جامعة وميثاقية:

1- من هو الرئيس او المسؤول الذي يهدده النائب عون بالاقالة او بمقاومة قراراته، هل هو رئيس الجمهورية ام الرئيس المكلف أم كلاهما؟

2- يتهم عون الرئيس المكلف «بالعبث بالمعايير الضوابط التي تؤمن صحة مسار التأليف»، والسؤال: هل التمسك بالمداورة في الحقائب الوزارية بين الطوائف الممثلة في الحكومة وفي المجلس النيابي هو «عبث بالضوابط»؟ وهل توزيع الحقائب السيادية على الطوائف الاربع الكبرى: الداخلية والدفاع، والخارجية والمالية هو «عبث بضوابط مسار التأليف»؟

 وهل حرص الرئيس المكلف على المناصفة بين الوزراء وفقاً للمادة 95 من الدستور هو «عبث بمسار التأليف»؟

 وهل كان النائب عون، لو كان هو الذي سيؤلف الحكومة قد قبل من احد ان يملي عليه «ضوابطه»؟

 ولا حاجة، في المناسبة لنكء الجراح بالتذكير بالحكومة الثلاثية التي رأسها قرابة العامين.

كما انه كان له ثلث حكومة تصريف الأعمال الحالية من دون أن تكون ممثلة فيها كتلة كبيرة من النواب، يصل عددها لنصف نواب المجلس تقريباً.

3- يمهد رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» باتهامه الرئيس المكلف «بالعبث» بتأليف الحكومة، بسرد سلسلة من الوقائع السياسية: التمديد للمجلس النيابي، منع المجلس الدستوري من الانعقاد، تمديد ولايات الموظفين، واتهام هؤلاء بأن «ولاءهم للمسؤولين وليس للدولة»، مسؤول عنها الرئيس المكلف؟ وما الصلة بين تلك الحالات التي أملتها ظروف سياسية معروفة وتأليف الحكومة الآن؟

 أليس من المشروع التساؤل ان ابقاء الوزير باسيل في الطاقة هو تمديد ايضاً لوضع غير صحي؟ وهل ولاء الوزير المذكور للشخص ام للدولة؟

4- على ان ثمة سؤالاً يجعل من كلام عون عن «الديمقراطية الحقيقية التي تفرض على حكامها احترام دساتيرها»، مجرد هراء، فهل يمكن لرئيس كتلة نيابية لا يتعدى عددها خمس عدد مجلس النواب، مع ان عدداً من هذا الخمس انتسب لتكتله لتكبيره وليس عن قناعة، ان يعتبر ان تكليف الرئيس سلام انتهى، ويتوجب عليه بالتالي، الاعتذار؟ فهل على 4/5، أي ما مجموعه مائة نائب ونيف أن تخضع لإرادة 27 نائباً، وهل هذه هي الممارسة الديمقراطية الحقيقية؟

5 – لم يُحدّد النائب عون بالضبط من «ينزع إلى الديكتاتورية بالسيطرة على الشريك بالوطن»، هل الرئيس المكلف أم رئيس الجمهورية؟ ام ان ديكتاتورية معروفة النزعة هي التي تعبث بالتوافق الوطني في لحظة مصيرية تعيد ملف التأليف إلى المربع الأوّل، وتضع كل المعنيين بحل العقد في مأزق، حتى ان الذهول اصاب الحلفاء من «حزب الله» إلى الرئيس نبيه برّي، إلى رئيس تيّار «المردة» إلى الأمير طلال أرسلان، وهم يتابعون بمرارة بيان تكتل «التغيير والاصلاح»، الذي اجتمع في الرابية برئاسة عون، وتمخض عن البيان – المأزق.

على أن ذهول الحلفاء قابله جو من الغموض العام في مسار تأليف الحكومة، لجهة إمكانية حسم الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام للخيارات المتاحة امامهما، خصوصاً وأن لا ضمانة بأن يستمر الرئيس برّي في الحكومة التي سيُصار إلى إصدار مراسيمها، إذا ما تضامن «حزب الله» مع عون في مطالبه المتشددة، وكذلك غموض في موقف النائب وليد جنبلاط الذي اكدت مصادره، أمس، بأنه ماض في مساعيه لتشكيل حكومة جامعة لا تستثني أي طرف، الأمر الذي يرجح فقدان أي حكومة ستتألف فرصة الحصول على ثقة المجلس النيابي، سواء كانت حيادية أو بمن حضر، وبالتالي يعيد الأزمة الحكومية إلى المربع الاول.

اما الجواب الوحيد الذي تيسر حصوله من المصيطبة على دعوة الجنرال للرئيس سلام بالاعتذار، هو الإصرار على الاستمرار في الاتصالات والمساعي، والبحث عن مخارج جدية لتحقيق اختراق في جدار الأزمة، من دون الدخول مع الرابية في جدل، أو في سجال.

صحيح أن رسالة عون وصلت إلى المصيطبة، وتابعها الرئيس سلام من دون التعليق عليها، في انتظار الجواب النهائي الذي يفترض أن يبلغه «حزب الله» على ما أعلنه حليفه ليبني على الشيء مقتضاه.

وتوقفت أوساط معنية بعملية التأليف عند خلو موقف عون من أي إشارة إلى المداورة أو إلى الحقائب الوزارية، ومنها الطاقة، معتبرة بأن الكلام في الاعلام ليس جواباً، وأن «حزب الله» لا يزال يرسل إلى المصيطبة إشارات بأن الاتصالات مع الرابية مستمرة.

وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه، توصيف قناة «المنار»، بيان عون، بأنه لم يكن عالي السقف، وأنه أبقى باب التفاوض مفتوحاً، بعدما نجح في إعادة كرة التأليف الى الرئيس المكلّف.

وعزت مصادر في قوى 8 آذار ذلك الي عرض يجري تداوله بأن يتم إعطاء عون حقيبة سيادية قد تكون المالية أو الخارجية، بحيث تكون تعويضاً له عن الطاقة، على الرغم من أن الرئيس بري، كما بات معروفاً، يرفض هذا العرض، فيما حقيبة الخارجية وفق عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت، ستكون من حصة 14 آذار التي اتفقت على إعطائها لشخصية مسيحية.

وقالت هذه المصادر أنه إذا لم ينجح المسعى الأخير، فإن قوى 8 آذار ستطالب بإجراء استشارات نيابية جديدة لتكليف شخصية ثانية غير الرئيس سلام، كاشفة عن اتجاه لعقد اجتماع موسع لكل قوى 8 آذار سواء مع العماد عون أو مع الوزير جبران باسيل لإبلاغه بموقف واحد متضامن معه.

وكشفت المصادر نفسها عن لقاء عقد بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والوزير باسيل، الذي زار أمس رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في بنشعي، مشيرة الى أن باسيل أبلغ نصر الله بأن «التيار الوطني الحر» سيمتنع عن المشاركة في الحكومة إذا لم يحصل على حقيبتي الطاقة والاتصالات، مما دفع نصر الله الى اعتبار أن ذلك سيؤدي أيضاً الى عدم مشاركة الحزب في الحكومة انطلاقاً من مبدأ التضامن.

وأوضحت أن العتب العوني ينطلق من كون أن التفويض الذي أعطي للرئيس بري بشأن التفاوض حول الملف الحكومي كان مفتوحاً، وكان يجب أن يظل مشروطاً، بحيث يحصر بالتنازل عن صيغة 9+9+6 الى صيغة الثلاث ثمانات، وأنه كان يفترض ببري العودة الى حلفائه عند طرح موضوع المداورة في الحقائب لا أن يبرم الاتفاق وحده.

وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة أن حال التأزم الذي وصل إليه ملف الحكومة، دفع المعنيين الى إعادة خلط الأوراق، فيما أصبحت كل الخيارات مفتوحة أمام الرئيسين سليمان وسلام لاتخاذ القرار المناسب، مع العلم أنه لا تزال هناك مهلة قصيرة أمام المفاوضات، لا تتجاوز الثماني والأربعين ساعة المقبلة.

وبحسب هذه المصادر فإن خطوة عون من شأنها أن تسرّع في اتصالات تأليف الحكومة، من دون أن تستبعد احتمال إعلانها، بحيث تكون بمثابة مفاجأة قوية في خلال الأيام المقبلة، ولفتت الى أن ما سيقوله الرئيس بري اليوم أمام نواب الأربعاء قد يعطي أجوبة واضحة حول ما ستؤول إليه الأوضاع، علماً ان المشكلة، في رأي المطلعين، تخطت مسألة المداورة، وباتت محصورة بين عون والرئيس بري، وتحديداً علىحقيبة المالية، ولم ينجح الوسيط الجنبلاطي الوزير وائل أبو فاعور في اقناع عين التينة بمنحها للرابية، رغم انه أوجد مخرجاً لها من خلال تسمية شيعي من تكتل عون لها، لكن الأخير رفض هذه الصيغة، الامر الذي حدا ببري للتراجع عنها.

وكانت سجلت أمس حركة مكوكية للوزير أبوفاعور بين المصيطبة وعين التينة وبعبدا عكست إمكانية حلحلة، استناداً إلى موقف إيراني داعم سمعه جنبلاط من السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي مفاده بأن إيران طلبت من «حزب الله» الدخول إلى الحكومة، لكن السؤال: هل يستجيب؟

 مصدر سياسي يشارك في الوساطات الجارية،أكد لـ«اللــواء» ان كل الجهود لا تزال منصبة على تأليف حكومة جامعة يمكن أن تشكل عاملاً من عوامل تحصين البلد، وان على القيادات السياسية توفير الامكانيات اللازمة لذلك، نافياً ان تكون هناك نية لتشكيل حكومة خارج الأطر الدستورية، موضحاً انه في حال تعثر تشكيل الحكومة الجامعة، فهناك خيارات عديدة مطروحة.

*******************************

لا تقدم واضحاً في التأليف الحكومي والأمور ما زالت في دائرة التجاذبات والمراوحة

بعبدا تنتظر تشكيلة المصيطبة وسلام : «الحيادية» أواخر الأسبوع والدستور يحميها

بري يرفض التنازل عن المالية لعون والخارجية لمسيحي من 14 آذار

الاتصالات في شأن التأليف الحكومي لم تحقق اي خرق، والامور ما زالت في دائرة التجاذبات والمراوحة، والوقت بدأ يضيق خصوصا ان اوساط رئيس الجمهورية تقول انه «ليس مفتوحا، وان بعبدا تنتظر تشكيلة المصيطبة»، فيما الرئيس المكلف تمام سلام ينتظر رد 8 اذار الذي سيحمله ابو فاعور من عند الرئيس نبيه بري بانتظار جلاء الامور وانضاجها داخل قوى 8 اذار، ويمكن تلخيص الامور على الشكل الآتي:

1 – لا تقدم في مسار المفاوضات امس.

2 – رفض الرئيس نبيه بري التنازل عن الوزارة السيادية للطائفة الشيعية وهي وزارة المالية في الحكومة المطروحة، وان يتم اسنادها لنائب عوني يحظى بتوافق امل وحزب الله والتيار الوطني، وبالتالي سقوط هذا الاقتراح.

3 – نقل الرئيس تمام سلام الى الذين التقاهم جانبيا خلال مأدبة العشاء في منزل ميشال المر انه سيشكل حكومة حيادية اذا فشلت اتصالات 8 اذار مع العماد عون، وانه لم يحدد موعدا للتأليف، لكن الوقت ليس مفتوحا، لكن زوار سلام اكدوا ان الحكومة ستولد اواخر الاسبوع على ابعد تقدير وان الدستور يحمي الحكومة الحيادية.

4 – الخارجية ستكون لمسيحي من 14 اذار ويتم الحديث عن اسم الوزير السابق طارق متري او نقيب المحامين السابق رمزي جريج لتولي الخارجية.

5 – نفت مصادر تيار المستقبل ما تردد عن تنازل الرئيس سعد الحريري عن المداورة واكدت ان الحريري من اكبر المتشددين على صلاحيات رئاسة الوزراء.

6 – تم التوافق بين الرئيس المكلف تمام سلام وسعد الحريري على اسناد وزارة الداخلية الى اللواء مروان زين، على ان تسند الاعلام لمحمد المشنوق، وبالتالي تصبح الحصة السنية كالآتي: مروان زين، محمد المشنوق، زياد القادري ورشيد درباس وفدى قباني.

7 – اعلن الرئيس نبيه بري انه استمع الى ابو فاعور عن اجواء اتصالاته وقال: «اذا شعرت ان هناك شيئا جديدا يؤدي الى تدخلي فسأتدخل».

8 – اكد العماد ميشال عون «ان اي حكـومة خـارج الاطـر الدستورية فاقدة للشرعية، وعلى هذا الاساس نحـدد موقف التكتل».

9 – دعا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الرئيسين سليمان وسلام الى عدم اضاعة اي لحظة والاسراع في تشكيل الحكومة الحيادية عبر استخدام صلاحياتهما، على ان تكون هذه الحكومة من تحالف 8 و14 اذار وتلتزم اعلان بعبدا.

اما في التفاصيل، فتشير المعلومات الى ان النائب وليد جنبلاط وخلال العشاء الذي جمعه مع السفير الايراني غضنفر ركن ابادي في السفارة الايرانية، تطرق الى الموضوع الحكومي. ونقل جنبلاط الى السفير الايراني ما سمعه من السفير الاميركي عن الموافقة على دخول حزب الله الى الحكومة، وعن الموقف السعودي الايجابي من دخول حزب الله الى الحكومة. وهذا ما حمله الوزير وائل ابو فاعور من السعودية الى المسؤولين اللبنانيين. وطالب جنبلاط بضرورة الاستفادة من هذه الفرصة لتشكيل الحكومة الجامعة «والتقاط هذه اللحظة»، لكن اللقاء لم يتطرق الى البحث عن مخارج لازمة التكليف.

وفي هذا الاطار، قال الرئيس نبيه بري «ما زلت على موقفي وانا انتظر» وردا على سؤال قال «الحكومة الجامعة هي نصف الطريق الى رئاسة الجمهورية وهي التي تؤدي الى الانتخابات الرئاسية، ويمكن وصفها بالنسبة لهذه الانتخابات بأنها كمقدمة الكتاب، والمهم ان يكون الجميع بداخلها».

وقال «ان الخطر الحاصل هو ان استقالة الحكومة عطلت البرلمان، واذا استمرت الامور على هذا المنوال فهناك خطر على الانتخابات الرئاسية، وعلى الجميع مخافة الله «فرأس الحكمة مخافة الله». وحول الحكومة الحيادية قال «انها لن تصل الى المجلس النيابي ولن تحصل على الثقة».

وبالنسبة لحكومة الامر الواقع السياسية قال: «اذا كان عون وجعجع خارجها فيعني انها غير ميثاقية، وبالتالي لن تصل الى المجلس».

وعن موعد ولادة الحكومة ومتى ستنتهي الاتصالات قال بري «لا اتدخل في موضوع الرزنامة واعطاء مواعيد».

اما الوزير وائل ابو فاعور، فقد جال على الرئيس بري والرئيس المكلف تمام سلام ونقل لهما اجواء لقاء جنبلاط والسفير الايراني في ما يتعلق بالملف الحكومي. كما التقى وزير البيئة ناظم الخوري الرئيس سليمان، وقد اكد سلام لابو فاعور «لا مساومة على المداورة والدستور يغطي الحكومة الحيادية».

وتضيف المعلومات «ان رفض معظم الاطراف التنازل عن حصصهم الوزارية يعود الى قناعة الاطراف بطول عمر هذه الحكومة، في ظل الحديث عن استحالة اجراء الاستحقاق الرئاسي ودخول البلاد في مرحلة «الفراغ»، وبالتالي فان هذه الحكومة ستدير البلاد، وهذا يتطلب حضورا للاطراف، بالاضافة الى ان وزارة المالية تعطي الشيعة حق الفيتو على كل شيء، في ظل توقيع وزير المالية على كل القرارات، الى جانب توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة.

على صعيد اخر، زار الوزير جبران باسيل النائب سليمان فرنجية وجرى البحث في الملف الحكومي.

العماد عون

من جهته، اكد رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون اثر الاجتماع الاسبوعي للتكتل في الرابية، ان رئيس الحكومة المكلف تمام سلام يعبث بالمعايير التي تؤمن صحة التأليف، وقال: «لاسباب مختلفة يمدد لمجلس النواب ويمنع المجلس الدستوري من الانعقاد لاتخاذ موقف من التمديد، كما يخالف الدستور بالتمديد لموظفين بأسلاك مختلفة».

وتابع: «ان قدرنا دوما ان نكون مستهدفين في الاستحقاقات المفصلية والمهمة عندما يتعلق الامر بإنشاء السلطات الدستورية، فخيارنا رفض هذا الواقع والتصدي له، حفاظا على سلامة الوطن والدولة».

واعتبر عون ان «اطاحة الدستور والقوانين اسقطت الحكم من صحة ممارسته»، لافتا الى ان «ذروة المخالفات التي يهدد بها المسؤول الشعب اللبناني هي تأليف حكومة امر واقع لانه يجهل ان الفشل في تشكيل الحكومة بعد 10 اشهر ينهي التكليف ويوجب الاعتذار».

موقف البطريرك الراعي

اما على صعيد موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، فأكد انه سيعلن بعد اجتماع مجلس المطارنة الموارنة في 5 شباط وثيقة وطنية ترتكز على 3 مقدمات من الثوابت الوطنية والهواجس والاولويات وضرورة ان يضطلع المسيحيون بدورهم الريادي.

***************************

 

لقاء سليمان وسلام ومحمد رعد… وعون يدعو الرئيس المكلف للاعتذار

رغم تسارع الاتصالات وتوسيع اطارها بشأن تشكيل الحكومة، الا ان اي جديد لم يطرأ، وبقي موعد اعلان الوزارة الجامعة او الحيادية في علم الغيب. ولكن الجديد امس كان حملة عنيفة شنها العماد ميشال عون وتناول فيها بشكل خاص الرئيس المكلف تمام سلام.

وقالت مصادر سياسية ان مخارج طرحت امس ولكنها لم تلق القبول، فيما لا يزال الرئيس المكلف ينتظر رد ٨ آذار على نتائج اتصالاتها مع العماد عون. وقد زار الوزير جبران باسيل النائب سليمان فرنجيه في بنشعي امس، كما زار الوزير وائل ابو فاعور الرئيسين سلام وبري، ونفى ان يكون الرئيس المكلف وضع مهلة يوم او يومين قبل اعلان تشكيلة الامر الواقع وفق صيغة الحكومة الجامعة او الحيادية.

وكانت المشاورات تواصلت مساء امس الاول في مأدبة اقامها النائب ميشال المر تكريما لرئيس مؤسسة الانتربول والامين العام لمنظمة الانتربول وضمت الرئيس ميشال سليمان والرئيس امين الجميل والرئيس تمام سلام والنائب محمد رعد ونواب وشخصيات

طرح مخارج

وقالت المصادر المتابعة ان من المخارج التي طرحت في خلال الاتصالات الجارية اعطاء العماد عون حقيبة سيادية الى جانب اخرى خدماتية، مقابل التنازل عن ابقاء حقيبة الطاقة مع الوزير جبران باسيل. الا ان الرئيس نبيه بري رفض التنازل عن الحقيبة السيادية من حصة فريق ٨ آذار اي وزارة المال، الى عون.

وكشف مصدر متابع لعملية تشكيل الحكومة لموقع النشرة الالكتروني ان ابرز الاقتراحات المتداولة يقضي بسحب توزيع الحقائب السيادية: واحدة لقوى ١٤ آذار الخارجية وواحدة لقوى ٨ آذار المال واثنان للفريق الوسطي الداخلية والدفاع وتقديم اقتراح آخر يقضي بحصول قوى ١٤ آذار على حقيبتين سياديتين وقوى ٨ آذار على حقيبتين سياديتين، فيتحقق المطلب الاول ل التيار الوطني الحر بالحصول على حقيبة سيادية. اما وزارتا الطاقة والاتصالات فتذهبان لرئيسي الجمهورية والحكومة، على ان يحصل العونيون على احدى الحقائب الرئيسية الاخرى كالتربية او الاشغال العامة.

وذكر المصدر ان المقترحات الجديدة ادت الى تليين العماد عون خطابه بعد اجتماع التكتل امس.

عون يهاجم سلام

ولكن عون شن حملة على الرئيس المكلف وقال انه يعبث بالمعايير والضوابط التي تؤمن صحة مسار التأليف. واضاف ان ذروة المخالفات التي يهدد بها المسؤول الشعب اللبناني، هي تأليف حكومة امر واقع، لأنه يجهل ان الفشل في تأليف الحكومة بعد عشرة اشهر، قضاها بدون اي جهد لحل الازمة، ينهي التكليف، ويوجب الاعتذار. وقال: ان اي حكومة تؤلف، خارج الاطر الدستورية والقانونية والميثاقية، بمعزل عن المضمر في تأليفها، هي فاقدة للشرعية، وعلى هذا الاساس، نحدد موقف التكتل.

ونتيجة لهذه التطورات نقلت قناة LBC معلومات تقول ان الرئيس سلام ينتظر موقف حزب الله على ما قاله العماد ميشال عون عن المداورة والحقائب السيادية، ولكن هذا الانتظار لن يدوم اكثر من ٤٨ ساعة.

وقد لخصت مصادر سياسية النتيجة بالقول ان طبيعة اللقاءات والاتصالات التي تمت في الساعات الاخيرة اخفت مزيدا من الغموض على ما يمكن ان تصل اليه الامور، حتى ان المعنيين مباشرة بالملف باتوا في حيرة من امرهم يرفضون الانزلاق الى تحديد سقف زمني لموعد ولادة الحكومة مهما كان شكلها وطبيعتها، ويكتفون في معرض استيضاحهم عما آلت اليه لقاءاتهم بالقول لا جديد.

*******************************

سليمان لـ«الشرق»: اليوم او غدا نبدأ بوضع آلية التشكيل بالاسماء والحقائب

كتبت تيريز القسيس صعب:

اعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في حديث جانبي مع »الشرق« مساء امس عن ارتياحه الى الاجواء عموماً خصوصاً ذات الصلة بعملية تأليف الحكومة.

وقال فخامته: لا اعتقد ان الجنرال ميشال عون قد رفض الدخول الى الحكومة لأنه لم يبلّغ الرفض النهائي.

واستدرك الرئيس: ضمنياً، رفض ولكنه لم يبلغ الرفض النهائي.

واضاف الرئيس انه على اتصال دائم مع فريق 8 آذار…

ورداً على سؤال »الشرق« عن مدى ارتياحه الى اجواء الاتصالات اجاب فخامته: ليس كثيراً… فهذه الاتصالات كان يجب ان تجرى منذ التكليف قبل نحو عشرة اشهر. والمهم انها لا تزال ماشية اليوم. ملاحظاً انه اذا كنّا في ازمة تشكيل حكومة سياسية فأفضل من ان نكون واقعين في ازمة امنية.

وكشف فخامته لـ»الشرق« عن انه ابتداءً من اليوم الاربعاء أو غداً الخميس يجب ان نباشر بوضع آلية التشكيل…

فسألته »الشرق«: يعني الاسماء؟

فأجاب فخامته: اسماء وحقائب.

»الشرق«: كيف ستكون الحكومة؟..

سياسية جامعة او حيادية؟

الرئيس: نعمل على الخطين معاً.

هذا، وعلمت »الشرق« من اوساط وثيقة الصلة بالتأليف ان الحكومة لن تشكّل خلال اليومين المقبلين وانها باتت مرجأة بالضرورة الى الاسبوع المقبل، خصوصاً وان آلية التشكيل التي اشار اليها فخامة الرئيس في ما ادلى به الى »الشرق« ستبدأ ربما اليوم وربما غداً، وهو ما يفترض ان يستغرق بضعة ايام.

كما علمت »الشرق« ان المفاوضات مع العماد ميشال عون لا تزال مفتوحة على الاقل حتى اشعار آخر.

****************************

عون يشن هجوما على سلام.. واليومان المقبلان «حاسمان» بشأن تشكيل الحكومة

بري يؤجل جلسة نيابية للمرة التاسعة على التوالي

شن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أمس، هجوما على رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، متهما إياه بـ«العبث بالدستور». وعد، في تصريح له بعد اجتماع التكتل الأسبوعي، «الفشل في تشكيل الحكومة بعد 10 أشهر ينهي التكليف ويوجب الاعتذار».

وفي حين كان من المتوقع أن يعلن موقفه النهائي فيما يتعلق بقرار المشاركة في الحكومة أو عدمه، في ضوء المباحثات المستمرة بينه وبين حزب الله الذي تولى مهمة تذليل العقبات مع حليفه المسيحي، قال عون إن «أي حكومة تؤلف خارج الأطر الدستورية والميثاقية هي فاقدة للشرعية، وعلى هذا الأساس نحدد موقف التكتل». ورأى أن «الإطاحة بالدستور والقوانين أسقطت الحكم من قواعد ممارسته، وأن ذروة المخالفات التي يهدد بها المسؤول الشعب اللبناني، هي تأليف حكومة أمر واقع».

وجاء موقف عون التصعيدي بعد معلومات أفادت بأن الفشل في التوصل إلى حل لـ«عقدة وزارة الطاقة» التي يتمسك بها عون، سيؤدي إلى اتخاذ الرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس المكلف، قرارهما في هذا الشأن والإقدام على تأليف «حكومة حيادية» أي من غير الحزبيين، أو «أمر واقع سياسية» أي من دون الحزبين المسيحيين: «التغيير والإصلاح» و«القوات اللبنانية» التي أعلنت عزوفها عن المشاركة. وكان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، استبق هجوم عون على الرئيس المكلف بتأكيده، في مؤتمر صحافي الأحد الماضي، أن سلام ليس «الحاكم بأمره» في تأليف الحكومة.

وفي حين شددت مصادر متابعة للمباحثات الحكومية على أن تصلب عون لن يؤدي إلى أن يتنازل سلام عن صلاحيته الدستورية، لم تستغرب مصادر الرئيس المكلف كلام عون الأخير، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لا خرق في المباحثات لغاية الآن، ولا نزال بانتظار التبليغ الرسمي من حزب الله بموقف عون وقراره النهائي بشأن الحكومة ليبنى على الشيء مقتضاه»، واصفة كلام عون أمس، بأنه «يعكس بوضوح فشل هذه المساعي». ورفضت المصادر الدخول في مهل محددة، مؤكدة في الوقت عينه أن «سلام لن ينتظر إلى ما لا نهاية، ولذا فإن اليومين المقبلين من المفترض أن يكونا حاسمين، وذلك بناء على اجتماع من المتوقع أن يجمع سلام وسليمان لتدارس الأمر واتخاذ القرار المناسب».

وفي حين أشارت المصادر إلى أن كل الخيارات واردة فيما يتعلق بالصيغة الحكومية المفترض الاتفاق عليها بين الرئيسين، رأت أنه بين «الحيادية» (من دون حزبيين) و«الأمر الواقع السياسية» (من دون «القوات اللبنانية» و«التغيير والإصلاح»)، ترجح الكفة لصالح تلك التي لها حظوظ أكبر بالنجاح. مع العلم، أن الحسابات السياسية، لجهة حصول الحكومة على ثقة الكتل النيابية، قد ترجح الخيار الأول، لا سيما إذا قرر كل من الرئيس بري وحزب الله، الدخول في الحكومة من دون حليفهما، بينما تبقى موافقة كل أفرقاء قوى «14 آذار»: «حزبي (الكتائب) و(القوات)» و«تيار المستقبل» وعدد من النواب المستقلين، على هذه الصيغة محسومة، وهم الذين لطالما طالبوا بها، والأمر نفسه قد ينسحب على كتلة النائب وليد جنبلاط.

وطغت المباحثات المتعلقة بالموضوع الحكومي أمس على ما عداها من مواضيع، لا سيما تأجيل رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، الجلسة النيابية التي كانت مقررة صباح أمس، للمرة التاسعة على التوالي، بسبب فقدان النصاب المطلوب، إلى 4 مارس (آذار) المقبل، وذلك بعد مقاطعة قوى «14 آذار»، انطلاقا من اعتبارها أنه لا يحق لمجلس النواب التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال.

وعلى خط المفاوضات الحكومية، استقبل بري أمس وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور، موفدا من النائب وليد جنبلاط، في حضور وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل.

وفي السياق نفسه، تمنى رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على سلام وسليمان «عدم إضاعة أي لحظة إضافية واستخدام صلاحياتهما الدستورية في تشكيل حكومة حيادية عن فريقي 8 و14 آذار وليس عن السياسة السيادية المتمثلة بإعلان بعبدا»، عادا «خطوة من هذا النوع باتت إنقاذية ملحة لمصلحة الوطن».

وقال جعجع، لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «بات أكيدا أن الحكومة التي تلبي المقومات السياسية السيادية كمدخل أساسي لاستقرار مقبول في البلد، هي حكومة حيادية، لكن ليست حيادية إطلاقا عن السياسة السيادية المتمثلة بإعلان بعبدا».

من جهته، رأى النائب في كتلة «حزب الكتائب» إيلي ماروني أنه «إذا استمر عون في رفضه منطق المداورة واستثناء وزارة الطاقة، فنحن متجهون إلى حكومة حيادية، لأنه آن الأوان لكي يكون في البلد حكومة، فالوضع لم يعد مقبولا ولم يعد يحتمل الوضع الأمني والسياسي هذه الحال».

وأكد ماروني أن «المهم ولادة الحكومة، وأن (الكتائب) هو إلى جانب الرئيس سليمان والرئيس المكلف، ولن يضع أي عراقيل أمام تشكيل الحكومة، لذلك أعطينا كل الفرص لحكومة سياسية جامعة، ولكن إذا استمرت العراقيل لا مانع من حكومة حيادية».

كذلك، استبعد عضو كتلة «المستقبل» النائب نبيل دو فريج ما تردد في الصحف عن أن الرئيس سعد الحريري قبل بالمداورة الجزئية للحقائب الوزارية نظرا إلى مطالب التيار الوطني الحر، وأكد في حديث له، أن «قوى (14 آذار) لن تتراجع عن ثوابتها، لا سيما موضوعي المداورة في الحقائب ورفضها الثلث المعطل»، مشيرا إلى أن «المداورة يجب أن تدخل في الدستور لأنه لا يمكن أن تبقى وزارة احتكارا لدى طائفة أو فريق سياسي معين». ودعا دو فريج الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام إلى «وقف اتصالات التأليف والعمل على إصدار التشكيلة الحكومية مع مداورة وليخرج منها من يرفضها».

***************************

L’épisode Aoun fait sauter les dates butoirs

Élie FAYAD

Décidément, le général Michel Aoun n’est jamais à court de ressources dès lors qu’il s’agit pour lui de se mettre en scène dans les batailles qu’il mène, quitte à transformer ces combats en vrais mélodrames.

L’enjeu était trop important hier pour laisser quelqu’un d’autre que le chef du CPL donner lecture du communiqué mis au point au terme de la réunion hebdomadaire du bloc du Changement et de la Réforme. C’est donc le général Aoun qui s’en est chargé lui-même, malgré (ou peut-être à cause d’)une indisposition qui se traduisait par un début d’extinction de voix.

Le spectacle pouvait paraître pitoyable aux yeux des uns, mais il était sûrement émouvant aux yeux des autres. Or, ce sont justement ces derniers qui sont visés, ceux-là mêmes qui sont toujours prêts à croire que le général Aoun, son parti, son gendre, ses autres ministres, ses députés, ses partisans et son électorat chrétien sont les éternelles victimes angéliques d’une classe politique sans foi ni loi… Jusqu’à en perdre la voix…

Sur le fond, le général a repris, en termes plus solennels, les accusations lancées dimanche par le ministre sortant de l’Énergie et de l’Eau, Gebran Bassil, principalement contre le Premier ministre désigné, Tammam Salam. Ce serait donc lui le premier des bourreaux du CPL, lui qui se serait mué en « dictateur », selon les termes du communiqué lu par Michel Aoun.

Il est vrai que M. Salam, échaudé par les expériences de ses prédécesseurs, s’efforce depuis sa désignation, il y a dix mois, de réintroduire l’habitude du respect des prérogatives du chef du gouvernement, quelque peu perdue ces dernières années. Il est vrai qu’à cette fin, il faisait totalement mystère jusqu’à hier de ses intentions en ce qui concerne la répartition sur les divers blocs parlementaires des portefeuilles autres que les principaux ministères-clés.

Tout en convenant que le Premier ministre est parfaitement dans son droit sur ce plan, certains observateurs informés notent qu’en effet, cette attitude ferme en a déjà irrité plus d’un et indiquent que des conseils de souplesse lui avaient été prodigués à ce propos.

De là à qualifier de « dictateur » un homme qui attend patiemment depuis dix mois que les protagonistes politiques se mettent d’accord entre eux sur la nature et la structure du gouvernement à former, il y a tout de même un monde.

État des lieux

Et il attend toujours ! Car il semble bien qu’avec le dernier rebondissement du soap opéra gouvernemental (un « feuilleton » finit plus vite), représenté par la crise existentielle déclenchée par le CPL, on ne soit toujours pas sorti de l’auberge. Une source centriste affirme à cet égard qu’aucune date limite n’a été à ce jour fixée et que le Premier ministre serait disposé à patienter encore pendant quelque temps en attendant la réponse définitive du 8 Mars.

Il convient de rappeler, en effet, que c’est au sein même de cette alliance que le problème s’est posé en réalité, et sûrement pas au niveau de la présidence de la République ou du Premier ministre désigné, comme le général Aoun et M. Bassil voudraient suggérer.

Voici, en résumé, où en sont les choses : le président de la Chambre, Nabih Berry, multiplie les signes de nervosité et fait fustiger par ses visiteurs et ses sources les « caprices » du général. En clair, il refuse catégoriquement de lui céder le ministère des Finances, qui est censé revenir à l’un de ses proches.

Mais à supposer que M. Berry accepte au bout du compte une telle cession, ce qui suppose que ce ministère aille à un chrétien, cela causerait un casse-tête quasi insoluble pour caser le ministre chiite qui doit être nommé à la tête de l’un des quatre ministères régaliens. Les Affaires étrangères devant aller à un chrétien du 14 Mars et celui de l’Intérieur à un sunnite du lot de M. Salam, il ne resterait plus dans ce cas que le portefeuille de la Défense, censé faire partie du lot revenant au chef de l’État. Or, on voit mal comment une personnalité chiite, même indépendante du Hezbollah, pourrait être nommée à la tête d’un département que l’Arabie saoudite vient de gratifier d’un don de 3 milliards de dollars.

Refermons cette parenthèse. M. Berry est donc monté contre le CPL et il ne paraît pas être question pour lui de se solidariser avec celui-ci au cas où il déciderait de se retirer d’un cabinet « de facto ». Cela semble également être le cas du chef des Marada, Sleimane Frangié, et peut-être même du Tachnag. Or, ces deux derniers ne sont pas seulement alliés du général Aoun au sein du 8 Mars, ils font aussi partie de son bloc. Une sortie du CPL du cabinet, si elle n’était pas suivie de celle des Marada et du Tachnag, amènerait ainsi le bloc du Changement et de la Réforme au bord de l’éclatement.

Reste le Hezbollah. Que ferait-il dans pareil cas ? Pour l’instant, il donne à penser qu’il a l’intention de se solidariser jusqu’au bout avec son allié chrétien, lui qui a pourtant « négligé » de coordonner avec lui jusqu’ici. Le parti de Dieu a certes toujours grandement besoin de cet allié et il souhaiterait faire tout ce qui est en son pouvoir pour ne pas se l’aliéner. Toujours est-il que nombre d’observateurs pensent, sans pourtant en être tout à fait sûrs, qu’il n’irait pas jusqu’à retirer définitivement ses ministres en cas de crise. S’il a besoin de Michel Aoun, le Hezb a encore plus besoin d’un gouvernement qui lui assurerait un minimum de « couverture » à l’heure actuelle.

Et c’est précisément cet aspect des choses qui semble avoir été au centre de la visite que le chef du PSP, Walid Joumblatt, a rendue lundi soir à l’ambassadeur d’Iran. Tout aussi monté que M. Berry contre le CPL, M. Joumblatt aurait demandé à Téhéran d’intervenir auprès du Hezbollah pour le dissuader de surseoir à sa participation au cabinet.

Du côté du 14 Mars, l’affaire Aoun ne suscite aucun branle-bas de combat, mais il est question de tentatives menées par le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, auprès de ses alliés chrétiens, et notamment du chef des Forces libanaises, Samir Geagea. Le but est d’obtenir que ce dernier ne s’oppose pas frontalement au gouvernement de rassemblement, même s’il s’en exclut, afin de ne pas donner de l’eau au moulin du général Aoun en élargissant l’assiette chrétienne de l’opposition.

Certes, M. Geagea a de nouveau appelé hier MM. Sleiman et Salam à former un gouvernement neutre « sans perdre une minute de plus », mais il sait que sa démarche contre le cabinet de rassemblement est aux antipodes de celle du chef du CPL. Rien donc ne l’incite à lui faciliter la tâche.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل