أبلغت مصادر في فريق «8 آذار» «السفير» أن «الرئيس المكلف تمام سلام يكتفي بانتظار مساعي فريقنا مع التيار الحر وهو لا يسلفنا أي اقتراح أو عرض متكامل لتوزيع الحقائب، وهو مطالب ايضا بتقديم تصوره الكامل لتوزيع الحقائب على فريقنا، إذ لم نفهم منه إلا أنه يقدم وزارة المالية لفريق 8 آذار بدل وزارة الخارجية، ولم يقدم تصوراً للحقائب السبع الاخرى حتى يساعدنا في مساعينا مع العماد عون، وهو يرفض عرض كامل الحقائب علينا”.
وأضافت المصادر: “حتى الآن لم يتبلغ فريق 8 آذار أي كلام رسمي من الرئيسين ميشال سليمان وسلام عن توجههما لتشكيل الحكومة إذا فشلت المساعي القائمة، لذلك نعتبر أن المساعي ما زالت قائمة حتى الساعة، وان لم يكن لها أفق حتى الآن نظرا لغياب أي عروض جدية متكاملة”.
وعن الموقف الذي سيتخذه “الثنائي الشيعي” إذا ذهب الرئيسان الى حكومة الامر الواقع ولو بصيغة حكومة سياسية جامعة، قالت المصادر: “لكل ساعة ملائكتها، ونتخذ الموقف بعد صدور الموقف رسميا”.
وعلم ان أحد الوفود الحزبية من فريق “8 آذار” اقترح على الرئيس سلام توسيع الحكومة لتضم ثلاثين وزيرا “لأنها تقوي الحكومة وتفتح باب التمثيل لكل القوى وتضمن سيرها ميسّرا في البرلمان”، لكن سلام رفض الفكرة وقال: “انها ستعيد البحث في التشيكلة الى المربع الاول، وانه من الأنسب الإبقاء على صيغة 24 وزيرا ضمن الصيغة التي أقترحها بثلاث ثمانيات، وتمسك بالمداورة الشاملة لكل الحقائب”، معتبرا ان “استثناء حقيبة أو اثنتين لإرضاء عون يعيد النقاش حول التوزيع أيضاً الى نقطة الصفر، ويفتح له مشكلة مع القوى الاخرى هو بغنى عنها”، وطرح سلام ان يتولى كل فريق توزيع الحصص بين مكوناته بعد أن يُعطى الأسماء المقترحة للتوزير من قبل كل فريق ويُسقط هو الحقائب عليها.
وأوضحت المصادر ان “التيار الوطني” متمسك بموقفه بقدر تمسك الرئيس سلام بموقفه، لكن موقف البطريركية المارونية الذي عبر عنه البطريرك بشارة الراعي شخصيا حول ضرورة مراعاة صحة وحجم التمثيل المسيحي في الحكومة يجدر التوقف عنده، فمن شأنه أن يوقف الاندفاعة لتشكيل حكومة الامر الواقع التي توحي بها مواقف الرئيسين سليمان وسلام. ولمّحت المصادر الى أنها لا تعلم شيئا عن مسعى السفير الأميركي دايفيد هيل لدى السعودية، إلا أنه في اللقاء مع الرئيس نبيه بري أكد عدم ممانعة إدارته تشكيل حكومة سياسية جامعة تضم “حزب الله”، وقالت: “نحن نعتقد أن الهم الأميركي الحقيقي هو الاستحقاق الرئاسي، لذلك يطلب الاميركي تسهيل تشكيل الحكومة لتسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية في أجواء هادئة ومستقرة”.
وثمة من يقول في أوساط عون إن الاستفاقة على المداورة جاءت متأخرة كثيراً بعد سنوات طوال من “الاحتكار” السياسي والطائفي لحقائب بعينها من قبل فريق “14 آذار”، وتيار “المستقبل” خاصة، “أدت الى تعطيل كبير لمرافق الدولة التي تسيّرها هذه الوزارات، ولا سيما المالية منها، عدا أن حقيبة الداخلية التي بقيت في يده سنوات طوالاً ولم تقدم لخدمة الأمن أي إنجاز يذكر، بل العكس فاقمت حالات التمرد على الدولة ومؤسساتها، وفي أحيان كثيرة شجعت عليها”. وثمة ايضا من يسأل “لماذا يُعطى رئيس الجمهورية ثلاث حقائب، بينها حقيبة سيادية مثل الدفاع أو الداخلية، ويُحرم منها تكتل مسيحي كبير له ثقله أسوة بغيره من الكتل الوازنة؟ هذا ما يعتبر إجحافا كبيرا بحق التكتل”.