يبدو أنّ إعلان المبعوث العربي والأممي الأخضر الابراهيمي عدمَ تحقيق أيّ تقدّم في الجولة الأولى من المفاوضات بين الوفدين السوريّين في جنيف، لم يكن بعيداً من توقّعات أحد أبرز رموز المعارضة السورية، عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض برهان غليون، فالفجوة بين الطرفين كبيرة جدّاً، ومقاربة كلّ طرف لمستقبل الدولة السورية لا يلتقي مع مقاربة الآخر في أيّ تقاطع، وكأنّهما خطّان متوازيان.
وتحدّث غليون في مقابلة مع “الجمهورية” عن أبرز المعوقات في المفاوضات، وهنا نصّ الحوار:
• لم نلاحظ أيّ تقدّم في المفاوضات بعد أيّام على انطلاقها، ماذا تنتظرون من مؤتمر “جنيف 2″؟
– لا ننتظر الكثير، عندما ناقشنا الحضور الى مؤتمر جنيف في الائتلاف (السوري المعارض) كان رأيي انّنا لن نخرج بأيّ جدوى من جنيف، وما زالت لديّ هذه القناعة. الواضح أنّ النظام الذي لم يتمكن خلال ثلاث سنوات من تقديم أيّ اقتراح لشعبه أو أي مبادرة تخفّف من روح القتال والعنف، وانتهج التصعيد حتى وصل لاستخدام السلاح الكيمياوي، لن يفعل في جنيف ما عجز عن فعله في السابق، ومن يتوقع نتائج إيجابية من جنيف يكون واهماً.
• لماذا أنتم في جنيف إذاً؟
– جئنا إلى جنيف لكي نضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته، ولنقول إنّنا لسنا الطرف المعرقل للحلّ السياسي ومستعدّون للحلّ السياسي ولكلّ مقتضياته، ولنظهر للعالم انّ الحل موجود على قاعدة قرار مجلس الامن 2118، وأنّنا قابلون بهذا القرار ومستعدّون لتنفيذه. ولربّما تمكّنا من خلق جوّ إيجابي يسمح ولو جزئيّاً بفكّ الحصار عن شعبنا، ووقف العنف وإطلاق الأسرى.
• هناك من يعتبر أنّ مجرّد الجلوس مع النظام على طاولة واحدة هو تقدّم، هل توافق على هذا الرأي؟
– ما حصل في جنيف مُحزن وغير كافٍ على الإطلاق، الناس يموتون يوميّاً بالعشرات، هذا أقلّ بكثير ممّا ينبغي ان يتحقق، أعتقد أنّ هذا يدعو لليأس، نحن في جنيف منذ اسبوع، لكنّ وفد النظام يرفض ان يفتح أيّ نقاش في كلّ ما يتعلق بالتحوّل والتغيير السياسي الذي هو أصل الأزمة، فالأزمة أصلاً سياسية وليست امنية. الامن استُخدم من قِبل النظام للضغط على الشعب والتغطية على الأزمة السياسية.
• بالنسبة للملفّ الإنساني، ما هي العقدة الأساسية؟
– يجب أن نعود إلى أصل المشكلة، هناك قرار من قِبل النظام بتجويع شعبه، ومعاقبته على مواقفه أو لدفعه لموالاته رغماً عن قناعاته، وهو استخدم التجويع كسلاح، هذه السياسة تُعتبر في المواثيق الدولية جريمة ضدّ الانسانية، يجب ان يُعاقب عليها ولا تكون موضع تفاوض.
الائتلاف يرفض المفاوضات والتنازلات السياسية لقاءَ وقف انتهاكات جنونية وصارخة لحقوق الانسان، وعلى المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية ان يجبروا النظام للكفّ عن هذه الانتهاكات وفتح الممرّات الإنسانية لكلّ المناطق.
• بأيّ وسيلة يمكن للمجتمع الدولي أن يضغط على النظام السوري؟ وهل من وسيلة لم يستخدمها حتى الآن؟
– هناك مئات الوسائل، يجب أخد إجراءات حاسمة في التدخّل لفتح الطرق، ويمكن حلّها بدون تدخّل عسكري إذا اتفق الأميركيّون والروس. وإذا أرادوا العمل جدّياً بهذا الاتّجاه يجب الضغط من خلال مجلس الأمن لإدانة الحصار باعتباره وسيلةً وسلاحاً لكسب المعركة، لأنّها وسيلة لا تختلف عن السلاح الكيماوي وتهدف للقتل الجماعي، على المجتمع الدولي التصرّف لإدخال المساعدات، وألّا يكون شريكاً في جريمة قتل شعب كامل.
•كيف ترى الحلّ بالنسبة للأزمة ككُلّ؟
– يجب فصل الأزمة السياسية عن الأزمة الإنسانية أوّلاً، ممنوع على أيّ طرف استخدام التجويع كسلاح، وعلى المستوى السياسي أرى أنّ قرار مجلس الأمن 2118، ورسالة الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون التي توضح بعض النقاط في مجلس الأمن والتي على أساسها أتينا الى جنيف، هي أرضية جدّية للتسوية السياسية.
المجتمع الدولي خرج باستنتاج أنّ بيان جنيف1 لم يطبّق لأنه لم يرصد آلية لتطبيقه، الآلية كان يمكن ان تكون بتدخّل قوة انسانية او عسكرية تابعة للامم المتحدة تفرض وقف إطلاق النار، وهذا لم يحصل لأسباب سياسية وعملية.
•ماذا يتضمّن القرار 2118؟
– أهمّ ما في القرار 2118، أنّه وضع آلية للخروج من الأزمة، بيان جنيف1 هو خريطة طريق للخروج منها ولكن بدون آلية، وهذا القرار يوضح آليّة تطبيق بيان جنيف1، وهي إيجاد سلطة سورية بالتوافق بين الطرفين، ومن هنا جاءت فكرة هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات، تجمع الطرفين وما تبقّى من الدولة والنظام والجيش وقسم من الأمن، إضافة إلى الجيش الحر وقوى المقاتلين والثورة، وبذلك نتوصل إلى حدّ أدنى من التفاهم الوطني بين كتلتين رئيسيتين، وهذا يخلق أرضية لنشوء سلطة موحّدة سياسية وعسكرية وحكومة مشتركة وجيش مندمج مشترك.
•ما هو موقع الرئيس السوري بشّار الأسد من هذه العملية؟ وهل يمكن تشكيل الهيئة وموقعُ الرئاسة فارغ؟
– بالطبع، الهيئة الانتقالية لها كامل الصلاحيات، سيكون لها السلطة التنفيذية، وهي كانت مقسومة بين الرئيس وبين الوزارة، وحين تتسلّم الهيئة هذه المهام يعني أنّها تحلّ محلّ الاثنين معاً، وتكون السلطة العليا مكوّنة من المعارضة وما بقي من النظام ممّن لم تتلطّخ أيديهم بدم الشعب السوري، وهذا يؤدي الى نواة وطنية مشتركة.
•ما رأيك بمقولة إنّ رحيل الأسد يعني دمار سوريا وتقسيمها؟
– هذا الكلام هو ما أدّى إلى تقسيم سوريا بالشكل الذي نراه اليوم، نحن أمام حرب أهلية، وسوريا مقسّمة طائفياً وربّما جغرافياً إذا استمرّوا بعقلية الهيمنة. أصل الأزمة السورية وجوهرها هو الإقصاء وتهميش جزء كبير من السكّان إن لم نقل معظمهم، هذا نظام يحتكر السلطة والثروة والجاه والحياة، ويترك شعباً كاملاً بكلّ طوائفه ضحية للتهميش والذلّ والفقر والمهانة. لا يمكن مصادرة حقوق الناس من قبل طرف مهما كان، هذا سيكون سبباً لاستمرار الأزمة وتعدّد محاور القتال في المستقبل، مستقبل سوريا مرهون بتجمّع أبنائها حول قاعدة جديدة للحكم هي المساواة والحرّية والديمقراطية.