فبعد لقاء عون أمس في إطار وفد “الأحزاب الوطنية”، أكد مسؤول “حزب الله” محمود قماطي “أن هذه العقد التي توضع أمام التيار بالنسبة الى البقاء في وزارتَي الطاقة والاتصالات، ليس لها مبرر”، متذرعاً بحجة واهية لخّصها بعدم تمسك الأطراف التي توافقت على المداورة، وتضم مختلف الفرقاء باستثناء عون، بموقفها، خلافاً لكل المواقف المعروفة بدءاً برئيس مجلس النواب نبيه بري وصولاً الى النائب وليد جنبلاط. فمبدأ المداورة، من بين مبادئ أخرى، كان من أسس طُرحت لقيام حكومة جامعة وافق عليها معظم أطراف “14 آذار” وإن وصفها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بحكومة “ربط نزاع”.
ويسأل مراقبون عما إذا كانت عقدة عون الوزارية هي فعلياً ما يؤخر قيام “الحكومة الجامعة” التي تمّ التوصل الى رسم هيكليتها المبدئية قبل نحو أسبوعين بعد تراجع “حزب الله” عن تمسكه بالثلث المعطل وموافقة “تيار المستقبل” خصوصاً على الجلوس معه على أن يسحب مقاتليه من سوريا.
ويلفت المراقبون الى أن موقف قماطي هو أول موقف علني للحزب بدعم عون في تمسكه بحقيبة الطاقة منذ أن أخذ على عاتقه وساطة التوصل الى حلّ لهذه العقدة. وهم يعزون ذلك الى حالة إرباك يعيشها “حزب الله” مصدرها التجاذب بين حاجتين. أولاً حاجته الى قيام حكومة جامعة تظلله بغطاء وطني خصوصاً بعد أن فشلت كل التدابير الأمنية في حماية مناطق بيئته الحاضنة من تفجيرات انتحارية أتت رداً على تورطه في القتال الى جانب الأسد خصوصاً بعد أن سحبت إيران يدها من هذا التورط سواء أكان ذلك صحيحاً أم غير صحيح.
وثانياً، تزامن ذلك مع ظهور مؤشرات سلبية في جنيف وبين واشنطن وطهران. ففي مؤتمر “جنيف 2″ لم يتم التوصل الى فرض أي حلول إغاثية فيما لم تحد السلطة السورية أو المعارضة عن مواقفهما المبدئية: الأولى لـ”مكافحة الإرهاب” والثانية لـ”قيام هيئة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة”. وفي هذا الخضم قررت واشنطن مجدداً، كما دلت بنود موازنتها لعام 2014، تزويد المعارضة المعتدلة بالسلاح، وهو ما رأت فيه طهران “خطأ استراتيجياً”.