Site icon Lebanese Forces Official Website

مَنْ تقصّد عدم التواصل مع عون لجعله يرفض المداورة وينسف الحكومة الجامعة؟

مَنْ تقصّد عدم التواصل مع عون لجعله يرفض المداورة وينسف الحكومة الجامعة؟

 

إذا كانت قوى 8 آذار مصممة على جعل الفراغ أفضل من أي حل حتى وإن ملأته الفوضى الهدامة، إذ من خلاله تستطيع إعادة تكوين السلطة على قياس مصالحها، ووضع ميثاق وطني جديد، فإن لبنان لن يستطيع الخروج من أي أزمة يواجهها.

لقد حصلت قوى 8 آذار منذ عام 2005 إلى اليوم على ما تريد من قوى 14 آذار وهي تهددها كل مرة بالفراغ… فعندما فازت هذه القوى بالاكثرية النيابية مرتين بالانتخابات لم تسمح لها بتشكيل حكومة منها بل أصرت على تشكيل حكومة من الأكثرية والأقلية مدعية حرصها على الوحدة الوطنية وعلى “الشراكة الوطنية”، والقول إنه لا يجوز لأي أكثرية أن تستأثر باتخاذ القرارات المهمة من دون مشاركة الأقلية التي تمثل هي أيضاً فئة من اللبنانيين لا يجوز تجاهلها، كما أنها لم تسمح بانتخاب رئيس لمجلس النواب غير الرئيس نبيه بري وجعلته مرشحاً أوحد وإلا عطلت نصاب جلسة الانتخاب، ولم تسمح أيضاً بانتخاب مرشح للرئاسة الأولى من قوى 14 آذار تحت طائلة التهديد بالتغيب عن جلسات الانتخاب فلا يكتمل فيها النصاب، وهو ما فعلته وجعلت البلاد تمر بأزمة انتخاب رئيس للجمهورية أشهراً عدة إلى أن فرضت أحداث 7 أيار عقد مؤتمر في الدوحة. وقد سلّمت قوى 14 آذار بذلك مفضلة حكومة سيئة على فراغ أسوأ، كما سلّمت بالتمديد لمجلس النواب عندما تعذر الاتفاق على قانون جديد. وعندما استقال الرئيس ميقاتي لأنه لم يعد يستطيع تحمّل نتائج مخالفات “حزب الله” لسياسة النأي بالنفس المترجمة لإعلان بعبدا، تعذّر تشكيل حكومة جديدة على رغم مرور عشرة أشهر من محاولات الرئيس المكلف تمام سلام تشكيلها لأن قوى 8 آذار عادت إلى شروطها التي تضع بها قوى 14 آذار بين خياري القبول بها أو مواجهة الفراغ… وهي شروط حالت دون تشكيل “حكومة جامعة” وهو مسمّى جديد بعد كذبة “حكومة الوحدة الوطنية” أو “الشراكة الوطنية”… فالخلاف على تشكيلها لا يقتصر على توزيع المقاعد الوزارية والحقائب فحسب بل على سياستها.

والرئيس ميشال سليمان الذي يدرك صعوبة الجمع بين 8 و14 آذار في حكومة واحدة، فكر بادئ ذي بدء بتشكيل حكومة حيادية كأمر طبيعي عندما يتعذر تشكيل حكومة نيابية، وقد أعلن البطريرك الكاردينال الراعي في حينه تأييده لتشكيلها خشية الفراغ… ولكن عندما ضغطت قوى عربية واقليمية ودولية لتشكيل حكومة جامعة لأنها تشق طريقاً سالكة وآمنة لانتخابات رئاسية هادئة وفي موعدها الدستوري، تراجعت قوى 8 آذار عن شروط تشكيل حكومة 9+9+6 وقبلت بحكومة ثلاث ثمانات، كما تراجعت عن شرط الثلث المعطل وقبلت بمبدأ المداورة في الحقائب ولكن ما إن تقدمت المساعي لتشكيل حكومة جامعة على هذا الاساس حتى فاجأ العماد عون الجميع بموقف رافض للمداورة وإصراره على ان تبقى وزارة الطاقة لجبران باسيل وإلا فإن حقوق المسيحيين تصبح “مهضومة ومنقوصة”. وقد تعددت التفسيرات لهذا الموقف، فمن متسائل لماذا لم يبلغ “حزب الله” حليفه العماد عون نتائج المساعي التي أفضت إلى الاتفاق على المداورة كي لا يدعي انه لم يأخذ علماً بها، لذلك فهو لا يوافق عليها، فهل كان هذا التصرف مقصوداً إفساحاً في المجال أمام العماد عون ليكون له موقف يعطّل به تشكيل حكومة جامعة لن تشارك فيها قوى 14 آذار الا على أساس الالتزام باعلان بعبدا، وهذا معناه سحب قوات الحزب من سوريا وهذا غير وارد في الوقت الحاضر، والقبول بعدم تضمين البيان الوزاري ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” بعدما اعتبرها “ثلاثية ذهبية” لن يتنازل عنها، ثم القول انه لن يشارك في حكومة لا يشارك فيها “التيار الوطني الحر” على رغم موقف التيار المخالف لموقف الحزب بالنسبة الى المداورة؟ إن هذا يطرح تساؤلات وعلامات استفهام في اوساط قوى 14 آذار مثل: لماذا لم يضع “حزب الله” حليفه العماد عون في صورة المساعي التي قام بها توصلاً الى تشكيل حكومة جامعة كي لا يدعي انه لم يكن على علم بها فرفضها، وهل فعل الحزب ذلك عمداً كي يعطي عون ذريعة اتخاذ الموقف السلبي الذي اتخذه، وعندها يوضع الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام وكذلك قوى 14 آذار بين خيارين: إما القبول ببقاء جبران باسيل وزيراً للطاقة، وإما يكون الفراغ الحكومي ثم الفراغ الرئاسي لأن أي حكومة لا تكون جامعة ستكون مرفوضة وتحجب عنها الثقة؟

في الماضي قال العماد عون: إما يكون جبران باسيل في اي حكومة وإلا فلا حكومة، فكان له ما أراد، واليوم يقول: إما أن يبقى جبران وزيراً للطاقة أو لا حكومة. فهل يكون له ما يريد؟

إن الكلمة هي للرئيس سليمان وللرئيس المكلف والنائب جنبلاط الذي بموقفه من الثقة يستطيع ان يكون مع الحكومة الممكنة أو يكون مع الفراغ القاتل.

Exit mobile version