محكمة لبنان “تثبّت القيمة الثبوتية للإفادات عبر تقنية الفيديو”: الصور تشهد على المتهمين باغتيال الحريري

في جلسة تلاوة مختصر إفادات الشهود الذين لم يستدعوا الى هنا أو الى مقر المحكمة في لبنان من حيث تتم الاستجوابات بواسطة تقنية الفيديو، يمكن التوقف عند ثلاث إفادات بدت مهمة للغاية، وهي مقسمة الى مجموعتين، المجموعة الأولى وتتمثل بالزوجين مجدي ونادين أبو نجم، والمجموعة الثانية تتمثل بالوثائق التي تضمنتها إفادة رئيس قسم التصوير في صحيفة ” المستقبل” أحمد (نبيل) إسماعيل.

في إفادتي الزوجين أبو نجم يبرز كلام مشترك على أنهما سمعا صوتي انفجار متتاليين، في 14 شباط 2005، وليس صوت انفجار واحد، وهما كانا في مكان قريب جداً من مسرح الجريمة، وتحديداً في الطبقة السادسة من “بناية الياسمين”، وقد أصيبا بجروح.

وفي إفادة إسماعيل تمّ استعراض مجموعة من الصور وفّرها لمكتب الادعاء، ومن بينها تلك التي توثق تحركات الرئيس رفيق الحريري، لأشهر عدة سبقت اغتياله.

أين تكمن أهمية هذه الإفادات؟

نبدأ من إفادتي الزوجين أبو نجم.

يظهر الادّعاء العام، وهو يستعرض “إفادات الانفجارين” بدل الانفجار الواحد، وطلب اعتبارها من أدلته، ثقة عالية بملفه، إذ إن الحديث عن التفجيرين، يمكن أن يعوّم نظرية التفخيخ من تحت الأرض، وليس بواسطة شاحنة “الميتسوبيتشي”، وهذا ما يود فريق الدفاع العودة اليه، لنسف كل قرار الاتهام.

لكن، الحديث عن التفجيرين هو، وفق الملف، حديث واقعي، ولكنه ليس حديثاً يعبّر عن حقيقة ما حصل.

فالادعاء العام يملك ما يكفي من خبرات ووثائق تجزم بأن الانفجار، طالما هو من فوق الأرض، وبفعل قوته، يحدث دويين، وليس دوياً واحداً، ذلك أن قوة الإنفجار تصنع فراغاً في فضاء ساحة الجريمة، وبمجرد أن يمتلئ الفراغ، يسمع دوي انفجار ثانٍ.

ولهذا السبب، لوحظ أن الادعاء العام طلب إدراج صورة في قائمة الأدلة، وهي صور السيارات التي كانت بجانب ساحة الجريمة، وقد ظهرت أن سقوفها قد سقطت نحو الداخل.

وهذه الصورة من الأدلة الأكيدة على حدوث ما يسمى “الهوة الفضائية” بسبب قوة الانفجار.

وماذا عن الصور التي سبق لإسماعيل أن زوّد بها مكتب الادعاء العام؟

بدا واضحاً في سياق عرض هذه الصور أن مكتب المدعي العام، بكل وكلائه، يجهل الشخصيات التي تظهر مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، باستثناء النائب مروان حماده الذي جرى ضم محاولة اغتياله الى صلاحيات المحكمة.

وكان لافتاً للانتباه أن الادعاء العام أفاد بأن ما يهمه من هذه الصور هو مكان وجود الرئيس الحريري وتاريخ ذلك، فقط.

دافع الادعاء الى ذلك، كان جلياً للغاية، فهو طلب أدلة تثبت أن مواعيد الحريري التي لديه، هي مواعيد حصلت فعلاً، وليست مجرد تدوينات على جدول أعماله، قد لا تكون قد حصلت، أو قد تكون قد دخلت عليها تعديلات في اللحظات الأخيرة.

وهذه الصور للحريري، تعني بالنسبة للادعاء العام، أن الحريري قد كان فعلاً، حيث قيل إنه كان في كل تاريخ.

ويريد الادعاء من تثبيت مواعيد انتقال الحريري وأماكن وجوده أن يوائمها مع حركة المتهمين وفق ما تبيّنه “داتا” الاتصالات.

وكان ملاحظاً أن سلسلة الصور التي استعرضها الادعاء العام تتكثف بدءاً بتاريخ 20 كانون الثاني 2005 وتنتهي يوم 14 شباط 2005.

وهذا يعني أنها صور تغطي الفترة التي تكثفت فيها عمليات مراقبة الحريري من المجموعة المتهم منها حتى الآن خمسة كوادر في “حزب الله”.

ولم يغب العبث بمسرح الجريمة عن جلسة يوم أمس، بل كان في صلبها، ليس بالحديث عن نقل سيارات الموكب المستهدف في ساعات الليل من مسرح الجريمة الى “الثكنات”، فحسب، بل بطلب ضم صور عن الحفرة ومسرح الجريمة، بعد أربعة أيام من 14 شباط 2005، أيضاً.

في هذه الجلسة، رسّخت غرفة البداية في المحكمة الخاصة بلبنان اعتمادها على الإفادات المقدمة بواسطة نظام الفيديو، إذ قبلت أن تستمع بدءاً من الإثنين المقبل الى 9 إفادات بواسطة هذه التقنية التي اعتبرتها لا تتناقض مع حق الدفاع في إجراء استجوابات مضادة، إن وجد لذلك، لزوماً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل