نوري المالكي رئيس حكومة العراق الذي خلافاً لنتائج الإنتخابات التي لم يحصل في نتيجتها على أكثرية، خلافاً لإياد علاوي الذي حقق الأكثرية… المالكي هذا على مثال بشّار يقوم بقتل أهل الفلوجة وأهل الرمادي وغيرهم بذريعة محاربة الإرهاب! وفي الحالين نرى أن القاسم المشترك بين هذين المجرمين هو تبعيتهما لدولة ولاية الفقيه في إيران، ذلك أنّه منذ وصل الإمام الخميني الى الحكم في العام 1978، بدأ بالتبشير بتصدير الثورة الإسلامية الى العالم العربي.
واللافت أنّ العالم العربي كان مشغولاً بقضية واحدة هي محاربة إسرائيل وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى أرضهم المحتلة، وهكذا عرف الخميني كيف يخدع العالم العربي عندما أقفل سفارة إسرائيل وأعطاها للفلسطينيين لإقامة سفارة لفلسطين في إيران. طبعاً هذا يدغدغ عواطف ومشاعر كل مسلم لأنّ العالم العربي كلّه يعتبر أنّ القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى.
وإلى لبنان دخل النفوذ الإيراني في العام 1982 بحجة مساعدة فئة معيّنة من اللبنانيين ضد الاحتلال الإسرائيلي… ولا ينكر أحد أنّ المساعدات العسكرية والمالية ساعدت كثيراً في تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي في العام 2000، ولكن يبدو أنّ الهدف الحقيقي من دعم فئة طائفية معيّنة هي في إطار مشروع مستقبلي كي يصل الإيراني الى البحر المتوسط من خلال «حزب الله».
وفي اليمن تدخل الإيراني عبر الحوثيين في اتجاهين: الأوّل ضد السلطة المركزية في صنعاء، والثاني للتحرّش المتواصل بالمملكة العربية السعودية، ولا يزال هذا الوضع قائماً منذ ثلاثة عقود ويتسبّب باضطرابات مستمرة في اليمن.
أمّا في البحرين، فتولّت إيران تحريض فريق كبير من البحرينيين الشيعة ضد حكومتهم الى أن بلغ بها الأمر حدّ قيام اضطرابات متواصلة في هذه المملكة الوادعة ما أثر على نموّها المطرد بسرعة، وما أدّى الى تعريض سياحتها الى الخطر.
مصر، بدورها، لم تنجُ من المدّ الإيراني، من خلال محاولة حثيثة لتشييع المسلمين السنّة في مصر الذين لم يكونوا يعرفون لغة السنّي والشيعي قبل هذا التدخل الايراني السافر، وكذلك من خلال «حزب الله» وخليّته الشهيرة التي خططت لإثارة الاضطرابات في مصر.
هذا باختصار دور إيران في المنطقة وهو ما يعرفه العالم كلّه، لذلك لم يكن مجرّد حدث عابر أن يسحب بان كي مون الدعوة التي كان قد وجهها الى طهران لحضور مؤتمر «جنيڤ 2» بين النظام السوري والأطياف المعارضة.