#adsense

“حزب الله” يقف على خاطر الرابية وموقف جديد لعون غداً: سليمان وسلام يقبلان تمديد الفرصة حرصاً على “حكومة توافق وطني”

حجم الخط

كتبت صحيفة “اللواء”:

أسفرت مشاورات ما بعد البيان – المأزق للنائب ميشال عون عن إعادة ضخ حقنة جديدة من الاتصالات بين بعبدا والمصيطبة وعين التينة وكليمنصو من جهة، وعلى خط حزب الله – الرابية من جهة أخرى، من أجل عدم  تفويت الفرصة على تأليف «حكومة التوافق الوطني» التي لا تستثني تمثيل النائب عون وفريقه النيابي والسياسي، ولا تحرم  البلاد من الفرصة الدولية والإقليمية والمحلية المتوافرة لتثبيت الاستقرار والأمن، وإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية وإحياء روح الحوار الوطني، ونقل الأزمة من الشارع الى طاولة مجلس الوزراء، حرصاً على عدم دفع البلاد الى «الفراغ القاتل»، في وقت ضغط فيه راعيا مؤتمر جنيف-2 الأميركي والروسي كل على فريقه المفاوض (النظام والمعارضة) من أجل الانتقال للآليات المتفق عليها، في ما يخص ترتيبات المرحلة الانتقالية بما يحفظ وحدة الأراضي السورية وينهي الحرب التي أنهت العام  الثالث.

وفي هذا الإطار، علمت «اللواء» أن الاجتماع  الذي عقد في بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام أبدى مرونة مع مساعي «حزب الله» لدى حليفه «التيار الوطني الحر»، والذي كان طلب من الرئيسين إعطاءه مزيداً من الوقت ليتمكن من إقناع النائب عون بالمشاركة في الحكومة، على أن تلحظ المطالب المحقة التي طرحها.

وفي معلومات «اللواء» أيضاً أن من الأفكار التي طرحت للمعالجة فكرتين: الأولى البحث بإمكان إعطاء العماد عون حقيبة سيادية من بين الحقيبتين المسيحيتين، والفكرة الثانية إبقاء الوزير الحالي جبران باسيل في منصبه كوزير للطاقة في الحكومة العتيدة كاستثناء لا يلغي القاعدة بل يثبتها لجهة المداورة الشاملة في الحقائب الوزارية.

وعند محطة انتظار التسوية المأمولة مع الفريق العوني، بقيت المشاورات تتحرك مستفيدة من التقدم الحاصل على صعيد التوافق اللبناني على حكومة جديدة.

وكشف مصدر قيادي مسيحي لـ «اللواء» أن الفرصة متاحة أمام ولادة الحكومة الأسبوع  المقبل (الاثنين أو الثلاثاء)، مشيراً الى أن الولايات المتحدة تدعم تأليف حكومة جديدة، وكذلك فرنسا وأوروبا فضلاً عن المملكة العربية السعودية وإيران.

وفي معلومات هذا القيادي أن إيران أبلغت النائب وليد جنبلاط دعمها للسير في حكومة جامعة، كاشفاً أن حزب الله محرج بسبب تعنّت حليفه عون، وأن المحاولات تسير في اتجاهين: إنتزاع تنازل من عون، واستثمار المرونة لدى الرئيسين سليمان وسلام،  وما لمسه  العاملون على خط الاتصالات من ابتعاد رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري عن التشنج وحرصه على تقديم ما يلزم لنزع الألغام من أمام تأليف الحكومة.

عون من جديد غداً

وبعد الزيارة التضامنية لوفد من «لقاء الأحزاب 8 آذار»، وما كشفه منسق اللقاء نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي من ضرورة تشكيل حكومة جامعة، علم أن النائب عون سيظهر في مقابلة تلفزيونية مساء غد الجمعة على محطة O.T.V التابعة «للتيار الوطني الحر» لإعلان سلسلة مواقف جديدة بعضها يتعلق بالانتقادات التي وجهت الى الوزير باسيل في مؤتمره الصحفي الأحد الماضي، حول «تطييف» وزارة النفط، والبعض الآخر يتعلق بالاتصالات الجارية لتذليل العقد العونية، والبعض الثالث للدفاع عن المواقف التي حملها بيان تكتل «التغيير والاصلاح» والانتقادات السياسية والدستورية التي وجهت إليه.

ولم يستبعد مصدر على خط المشاورات أن تحمل مقابلة عون «بوادر ايجابية»، تلاقي المساعي المفتوحة من أجل التأليف بإشراك عون، وإغلاق الثغر التي فتحها التيار العوني على نفسه في بيان الثلاثاء.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر كنسية لـ «اللواء» أن بكركي أبدت انزعاجها من «تطييف» وزارة الطاقة، واكدت أن الكنيسة المارونية ترفض إدخال الثوابت الوطنية في «البازار الطائفي»، فيما اعتبر مُنسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل هذا الأمر بأنه «اكبر اهانة للمسيحيين»، لافتاً في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» إلى ان الصراع حول الوزارات هو صراع على الحصص، مشيراً الى ان المداورة كانت مطلب «التيار الوطني الحر» منذ 20 سنة، وهي الآن تهمنا من اجل وزارتي الخارجية والدفاع.

ورأى أن «السلاح الذي بدأ كمقاومة وانتقل ليصبح ميزاناً في الساحة الداخلية، ومن ثم إلى سلاح للقتال في سوريا، تحول اليوم إلى سلاح يستخدم في تشكيل الحكومة وتعطيل الانتخابات الرئاسية، كاشفاً بأن «حزب الله» هددنا بأنه إذا تمّ تشكيل حكومة حيادية فسنرى امراً لا يعجبنا».

ولاحظ الجميل أن عون الذي رفض الطائف في حينه يطالب بتطبيقه الآن، معتبراً بأن أكبر مطلب لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع هو الالتزام بإعلان بعبدا، وهذا الإعلان هو أكبر سلاح لنا، وهو ليس حبراً على ورق، مشيراً إلى انه من خلال مشاركتنا بالحكومة بوزيرين سنصوت على البيان الوزاري، وإذا لم يعجبنا سنطيّر الحكومة ومعها يطير عدنان منصور وتكون معادلة الجيش والشعب والمقاومة قد طارت أيضاً.

وفد الأحزاب في الرابية

اما بالنسبة لزيارة وفد أحزاب قوى 8 آذار إلى الرابية، فقد كشف مصدر في هذا الوفد لـ «اللواء» أن هدفه كان إبلاغ  عون تأييد الأحزاب لمطالبه، وتضامنها معه، خصوصاً وأن «حزب الله» كان أبلغه بأنه لن يدخل الحكومة من دونه، لافتاً إلى أن وساطة الحزب مع عون تتركز على تطبيق مبدأ المداورة، مع استثناء حقيبة الطاقة، من أجل عدم التفريط «بالانجازات» التي حققها الوزير باسيل في هذه الوزارة، والتي يحاول البعض قطف ثمارها الآن، على حد تعبير المصدر الذي رأى بأن هناك عاملين يساعدان الحزب على الضغط باتجاه الحكومة الجامعة بالاضافة الى موقفه، وهما: موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي عبّر عنه بشكل مباشر المطران سمير مظلوم والذي اعتبر أن لا احد يمكنه أن يتجاهل فريقاً اساسياً في البلد، وهذا الأمر جعل الرئيس سليمان يتمهل كثيراً قبل اتخاذ قراره بحكومة أمر واقع.

والعامل الثاني: عدم وجود جعجع في الحكومة، مما يعني أن الثقل المسيحي في هكذا حكومة غير موجود، فتفقد عند ذاك ميثاقيتها.

وكشف المصدر أن كل الجهود تنصب حالياً على استثناء الطاقة من تطبيق مبدأ المداورة، مشيراً إلى أن معظم الأطراف تقريباً متجاوبة مع هذا الأمر باستثناء الرئيس المكلف.

وإلى جانب تصريح قماطي بعد الزيارة والذي كان واضحاً لجهة ضرورة منح عون ما يستحق وكان لافتاً للانتباه ما نقلته قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» عن مصادر معنية بأن المشكلة في تأليف الحكومة باتت عند رئيس الحكومة المكلف، بسبب إصراره على رفض النقاش في الحقائب، وتمسكه باللازمة المعهودة لديه: «اعطوني الأسماء ولن تكونون الا مبسوطين»، متسائلة عما اذا كان منطقياً أن نبيع سمكاً في البحر، ومشيرة إلى انه لا صحة لما يشاع عن تلويح بسيف المهل الدستورية، أو بمهل زمنية محددة، وان الأبواب لا تزال مفتوحة ولو موارية».

لقاء سليمان – سلام

وكانت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة قد نفت لـ«اللــواء» أن يكون لقاء الرئيسين سليمان وسلام أمس قد خرج باتفاق على السير بخيار حكومة أخرى، وفهم ان الرئيسين أجريا تقييماً شاملاً لملف تشكيل الحكومة، وتوافقاً على الافساح في المجال أمام المشاورات الحاصلة مع النائب عون، بعدما جرى تواصل معهما من قبل المعنيين بهذا الملف، وأبرزهم الوزير وائل أبو فاعور الذي عاود جولاته المكوكية أمس على عين التينة والمصيطبة لليوم الثاني على التوالي، متمنياً على الرئيسين التريث في اتخاذ أي قرار نهائي ريثما تجري مناقشة أفكار جديدة في الرابية.

وأوضحت هذه الصادر انه لو كانت هناك رغبة لدى الرئيسين باعلان حكومة سياسية بمن حضر، لكانا قاما بذلك أمس، إلا أن الأجواء المحيطة تشير إلى ان اقتراحات ما يجري تدارسها بهدف بحثها قريباً مع عون، قد يكون بينها إعادة درس توزيع الحقائب السيادية، لذلك فإن الساعات المقبلة قد تحدد «البوصلة»، فاذا أصيبت اتصالات ربع الساعة الأخيرة بانتكاسة، فإن الرئيسين سيضطران إلى اصدار مراسيم الحكومة الجديدة في مهلة أقصاها نهاية الأسبوع.

أما رئيس المجلس نبيه بري فقد جدد تأكيده خلال لقاء الأربعاء النيابي انه «خدم عسكريته، وهو ينتظر»، ونقل عنه النواب انه مستعد للتدخل اذا ما ظهر معطى جديد يستوجب ذلك.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل