افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 30 كانون الثاني 2014

 

 

 

بورصة المماطلة: الخارجية لعون اقتراح بديل؟ جعجع لـ”النهار”: الحيادية وحدها تضمن الاستحقاق

بعيدا من الاغراق في التفاصيل المتعلقة بالمحاصصة الوزارية، والتي يتقدم صفوف الهجوم فيها “تكتل التغيير والاصلاح”، معطلا في الظاهر عملية تشكيل الحكومة “الجامعة” ومعلقا معها اي التزام جديد لمواعيد حاسمة ونهائية لانجاز هذا الاستحقاق المتأخر عشرة أشهر، لم يعد السؤال مطروحا عن العقد الداخلية التي تحول دون إصدار التشكيلة الحكومية بقدر ما بدأ يتمحور على الهدف المبطن للمماطلة وما اذا كان مسار تشكيل الحكومة اللبنانية ربط ربطا قسريا هو ايضا بمسار جنيف 2 وما سيتكشف عنه.

ذلك ان مهزلة الاختباء وراء العقد الداخلية وحدها بدت الى تبدد خصوصا انها راحت تضع صدقية المعنيين جميعا بالتأليف والوساطات على محك الذوبان والتآكل مما لا يخفى على الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان في الدرجة الاولى، ومن ثم الوسطاء وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نأى بنفسه في المرحلة الاخيرة تجنبا لمزيد من إحراق الاصابع، والنائب وليد جنبلاط الذي لا يزال يركب المركب الخشن عبر وزيره المكوكي وائل ابو فاعور. لكن الوقائع وما وراءها أبرزت في الساعات الاخيرة التطور الذي لم يعد يترك مجالا للشك في ان المطلوب مزيد من تقطيع الوقت الضائع تحت عباءة العقدة العونية ريثما تنقشع أجواء جنيف 2 واستتباعاته. هذا التطور ترجم داخليا في تخلي “حزب الله” علنا عن صورة الوسيط في اقناع حليفه العماد ميشال عون بتدوير زوايا موقفه الرافض للمداورة وتحويل وجهة وساطته الى القيمين على عملية تشكيل الحكومة لحملهم على الاستجابة للمطالب العونية او ما يوازيها ويفوقها.

وتبعا لذلك، اكتسب لقاء عون ووفد “لقاء الاحزاب الوطنية” في الرابية دلالة في الدعم الذي يحظى به من “حزب الله” الذي أعلن ممثله محمود قماطي ان العقد التي “توضع امام التيار الوطني الحر بالنسبة الى البقاء في وزارتي الطاقة والاتصالات ليس لها مبرر”. كما ان الوزير محمد فنيش شدد على “اننا لا يمكن إلا ان نكون معا نحن والتيار الوطني الحر ولا حكومة جامعة من دون هذا التيار”.

اقتراح جديد؟

وسط الاتجاه الطارئ الجديد الى تجاوز مسألة التزام المهل، لم يخرج اجتماع الرئيس سليمان والرئيس سلام مساء أمس بأي نتائج ملموسة. وعلمت “النهار” ان يوم الاتصالات الطويل انتهى الى تأجيل التوقعات لحسم ملف التأليف الى نهاية الاسبوع الجاري، بعدما تبيّن ان عقدة تمثيل العماد عون لم تذلل بعد. وفيما تداول رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف في ختام هذا اليوم حصيلة الاتصالات، عرض المواكبون لها المعطيات الآتية:

لا يزال مطلب “التيار الوطني الحر” هو استثناؤه من المداورة وتاليا ابقاء حقيبتي الطاقة والاتصالات ضمن حصته او اعطاؤه حقيبة سيادية مع حقيبة خدماتية. وقد دخل “حزب الله” مؤيداً علنا لموقف حليفه مما أفسح في المجال لابتكار أفكار جديدة منها اعطاء حقيبة الخارجية للتيار العوني واسنادها الى الوزير جبران باسيل تحديدا مع السعي الى اعطاء التيار حقيبة خدماتية وذلك لتطبيق مبدأ المداورة. لكن هذا العرض طرح اشكالية تتعلق بالحصة المارونية في الحقائب السيادية، فاذا ما أخذ به، فإن الممثل الماروني للرئيس سليمان سوف يقصى عن حقيبة سيادية هي الدفاع اضافة الى ان الحصة الارثوذكسية التي كانت ستلبى في الخارجية ستصطدم بامكان اعادة توزير سمير مقبل نائبا لرئيس الحكومة والذي هو ايضا من حصة الرئيس سليمان. كما ان النائب سامي الجميل الذي دافع بقوة عن المشاركة في الحكومة الجامعة، أكد في حديث الى محطة “المستقبل” ان حقيبة الخارجية ستكون من حصة 14 آذار. وجاء هذا العرض بعدما سقط عرض آخر يتمثل في اعطاء حقيبة المال السيادية لشيعي من التيار هو النائب عباس هاشم بعدما رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري التنازل عن هذه الحقيبة المقررة لاحد ممثليه. وبناء على هذه التعقيدات أبلغ “حزب الله” المعنيين انه يحتاج الى 48 ساعة اضافية للبحث في مقاربات جديدة للحلول وقت كان الوزير وائل ابو فاعور، بتكليف من رئيس “جبهة النضال الوطني”، وبالتنسيق مع الرئيس بري ينشط في اتصالات لم تهدأ امس قادته الى التنقل بين مقر الرئاسة الثانية ودارة المصيطبة وصولا الى قصر بعبدا الذي زاره بعيدا من الاضواء. وعلمت “النهار” ايضا ان “نصيحة” أسداها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى المعنيين بالتريث من أجل تمكين ممثلي العماد عون من الانضمام الى الحكومة العتيدة.

 جعجع والحيادية

وفي حديث إلى “النهار” رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “المواقف أصبحت واضحة، وخصوصا في ضوء الإتصالات. وما عاد ممكناً إنقاذ الوضع إلا بتشكيل حكومة حيادية، وكل لحظة تأخير تضيع على لبنان”. وقال إن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف “باتا معذورين أمام جميع اللبنانيين والعالم إذا أقدما وأعلنا الحكومة الحيادية، فقد حاولا بكل صدق وإيجابية التوصل إلى حكومة سياسية جامعة، يمكنهما اليوم سؤال “حزب الله” عما إذا توصل إلى اقناع حلفائه بما تم الإتفاق عليه معه، خصوصا بعد كل ما فعله الرئيس سعد الحريري و”تيار المستقبل “كي تبصر الحكومة النور. إذا كان جواب الحزب لا لم نقدر، فيجب إعلان الحكومة الحيادية. لا يمكن وقف كل شيء في البلد على هذا النحو”.

وسئل هل يعتبر موقف رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” مصدر العرقلة، فأجاب: “في كل الأحوال فريق 8 آذار هو الذي يعطل الحكومة الجامعة سواء بشكل مقصود، أو لرغبة حزب الله في الوقوف على خاطر الجنرال عون”.

ودعا جعجع الرئيسين سليمان وسلام إلى عدم التنازل أمام منطق القوة. وشدد على أن الحكومة الحيادية “هي التي تسهل إجراء الإنتخابات الرئاسية لأنها تتمتع بصلاحيات مجلس الوزراء وفوقها صلاحيات رئيس الجمهورية والأفرقاء السياسيون جميعا خارجها. وطبيعي في هذه الحال أن تسعى القوى السياسية إلى المشاركة في السلطة، والبداية تكون بانتخاب الرئيس. أما اذا كانت حكومة سياسية جامعة فيمكنها الإستمرار طويلاً في الحكم ولن يستعجل المشاركون فيها إنتخاب رئيس”.

**************************

 

أفكار تمدد مهلة التفاوض الحكومي

 مخرج جنبلاطي يحرج سلام وعون

ارتفعت وتيرة الاتصالات السياسية أمس، على مختلف الخطوط، استدراكاً لأي دعسة ناقصة او مغامرة حكومية غير محسوبة، إنما من دون تسجيل أي نتائج نوعية على مستوى حلحلة العقد التي تعطل ولادة الحكومة الجامعة، لاسيما ان الاقتراحات المتداولة للمعالجة تتسم في معظم الاحيان بالضبابية والغموض، وتبدو أقرب الى جس النبض من العروض الرسمية.

ويمكن القول إن التحرك المستمر للوسطاء أفضى بالدرجة الأولى الى تمديد مهلة المفاوضات تحت مظلة الحكومة الجامعة، ولو كانت هذه المفاوضات لم تبارح بعد مربع المداورة الذي تحول الى مسرح للمناورة، في وقت لا يحتمل وضع البلد المسكون بالهواجس الأمنية مثل هذا الترف.

وإذا كان يوم أمس قد تمخّض عن اقتراح تسوية يُحرج المتصلبين حاملاً بصمات النائب وليد جنبلاط، على قاعدة منح العماد ميشال عون حقيبة سيادية هي “الخارجية”، في أعقاب نهار طويل من الشائعات التي تقلبت على كفها أكثر من حقيبة، إلا أنه سرعان ما تبين أن الطريق امام هذا الاقتراح مزروعة بالصعوبات، وأولها ان الرئيس المكلف تمام سلام ليس متحمساً للفكرة، لانه يدرك ان إعطاء “الخارجية” لعون سيحتم عليه التنازل عن “الداخلية” لمصلحة قوى “14 آذار” وهو الأمر الذي يرفضه بشدة، إضافة الى انه يعتبر ان التجارب اثبتت ان عون يطلب المزيد بعد كل تنازل يقدم له.

كما أن فريق “14 آذار” لم يعط بعد التزاماً واضحاً بالاستعداد للتفاوض على موقع “الخارجية”، فيما أكدت المعلومات أن عون لا يزال يتمسك اصلاً برفض مبدأ المداورة ويُصرّ على إبقاء الطاقة بحوزته.

وليلاً أبلغ الوزير جبران باسيل “السفير” أن “التيار الوطني الحر” لم يتلقّ أمس “ولا قبله ولا منذ عشرة أشهر أي عرض رسمي وواضح من الرئيس المكلف في شأن الحقائب، حتى نعطي رأينا سلباً او إيجاباً”، موضحاً ان ما تردد حول اقتراح بحصول “التيار” على حقيبة “الخارجية” ظل في إطار “الأفكار التي يطرحها علينا وسطاء وأصدقاء من باب التفكير بصوت عالٍ”.

واضاف: يأتينا كل يوم من يطرح علينا أفكاراً ويسألنا عن رأينا فيها، إنما لم نسمع شيئاً بعد من الرئيس المكلف مباشرة، وكأنه ليس هو المعني بأن يتناقش معنا ومع الآخرين في تأليف الحكومة. ولفت الانتباه الى ان الرئيس تمام سلام “يخطئ إذا كان ينتظر منا جواباً معيناً، لأنه هو المطالَب بتقديم الإجابات الواضحة لنا، وليس العكس، وبالتالي فإن المشكلة عنده وليست عندنا”.

وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ”السفير” عن أن محاولة اختراق الجدار التي سُجلت أمس بقيت في إطار الوصفات النظرية التي تفتقر الى التطبيقات العملية، لافتة الانتباه إلى أن ما يجري حالياً هو أخذ ورد ضمن مربع المداورة الذي علقت فيه الحكومة.

في هذه الأثناء، أكدت أوساط مقربة من القصر الجمهوري لـ”السفير” ان الجهد “لا يزال يتركز على تشكيل الحكومة استناداً الى معادلة 8-8-8، وبالتالي فإن الخيار الآخر المتمثل في الحكومة الحيادية ليس وارداً بشكل عملي بعد، ما دام ان فرصة التوافق على الحكومة الجامعة لم تُستهلك كلياً بعد”.

وأبلغت مصادر مواكبة للمشاورات “السفير” ان المطلوب كسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها التفاوض على التركيبة الحكومية، في ظل انتظار الرئيس المكلف حصوله على الأسماء من القوى السياسية التي تنتظر بدورها كيف سيوزع سلام الحقائب حتى يبنى على الشيء مقتضاه، في حين يعتبر الأخير أن التوزيع هو من شأنه وحده بالتشاور مع رئيس الجمهورية، ويرفض الخوض في التفاصيل والكشف عن أوراقه على هذا الصعيد.

وعلقت المصادر على اقتراح منح “الخارجية” لعون بالقول: لقد وافق أهل العروس والعريس على الزواج ويبقى رأي العريس والعروس!

واعتبرت المصادر أن الآلية التي يعتمدها سلام في التفاوض لا تساعد على إنجاز التأليف، مشيرة الى ان هناك حاجة ليكون أكثر واقعية في أدائه. ورأت أن ما حصل مع وفد “حزب الطاشناق” خلال زيارته الرئيس المكلف يعبر عن الخلل القائم، فقد سأل الوفد سلام عن طبيعة الحقيبة التي يفكر في منحها لـ”الطاشناق” فرفض الإفصاح عنها، ما دفع الوفد الى الردّ عليه بالقول: دولة الرئيس.. ألا يفترض أن تبلغنا مسبقاً بما تنوي فعله حتى نختار الشخص المناسب، ماذا لو أعطيتنا حقيبة الإعلام.. ألا ينبغي أن نسمّي لك شخصاً يتقن العربية؟

 كما لفتت المصادر الانتباه إلى أن عون يبالغ في تشدّده، معتبرة أنه مدعوّ الى إبداء قدر من المرونة والتجاوب مع الأفكار التي تطرح عليه لإيجاد مخارج، لا سيما ان هناك توجهاً شبه محسوم لمنحه حقيبة سيادية وأخرى خدماتية أساسية، في مقابل قبوله بمبدأ المداورة.

واعتبرت المصادر أنه يجب على كل طرف أن يتوقف عن انتظار الآخر وأن يبادر في اتجاهه، لعل التلاقي يحصل في منتصف الطريق، لأن البديل عن التوافق سيكون الاندفاع نحو مأزق أكبر بكثير من ذاك الذي نواجهه حالياً.

وكان الرئيس المكلف تمام سلام قد زار أمس الرئيس ميشال سليمان الذي التقى أيضاً رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي. أما الوسيط المكوكي وائل ابو فاعور فقد أدار محركاته بطاقته القصوى وتنقل بين المقار الرئاسية، من عين التينة الى قصر بعبدا مروراً بالمصيطبة، وبقيت أقنيته مفتوحة مع “حزب الله”، محاولاً ان يفتح كوة في جدار المداورة، ليخلص في نهاية اليوم الطويل إلى تأكيد أن جولته أفضت إلى “طرح أفكار جديدة، نأمل أن تحظى بقبول العماد ميشال عون”.

*************************

 

14 آذار «تهدّد» بحكومة «بمن حضر»!  

لا تتوافق التسريبات التي أشاعتها قوى 14 آذار عن نية رئيسي الجمهورية والحكومة إعلان مراسيم الحكومة السياسية بمن حضر في الساعات المقبلة، مع المعطيات الفعلية في سياق التأليف. وبمعزلٍ عن مواقف سليمان وسلام، حتى تيار المستقبل أكد أن «الرئيسين ليسا في وارد ما يحكى»

ترافقت اتصالات الساعات الـ24 الأخيرة في الملفّ الحكومي مع شائعات عممتها دوائر في قوى 14 آذار عن توقع صدور مراسيم الحكومة السياسية بمن حضر، بين ساعة وأخرى. وعززت الشائعات زيارة الرئيس المكلف تمام سلام لقصر بعبدا، لكن سرعان ما بددتها مغادرته من دون إدلائه بأي تصريح.

إلا أن الشائعات تلك، حملت إشارات متناقضة حيال ترجيح تأليف حكومة سياسية على صورة الحكومة التي قيل إن الفرقاء وافقوا عليها، باستثناء النائب ميشال عون. وقيل إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، سيوقعها مع سلام اليوم الخميس كحدٍّ أقصى، بالتزامن ما نقلته أوساط في قوى 14 آذار من أنها «تبلغت بطريقة غير مباشرة من رئيس الجمهورية أن الحكومة السياسية ستبصر النور خلال ساعات». وفي المساء كان قد تبدد كل شيء تماماً تبعاً لمعطيات عدّة، أبرزها أن رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف لم يطلبا من الفرقاء المشاركين في الحكومة أسماء مرشحيهم للتوزير تبعاً للاتفاق المعقود سابقاً، على أن يمتلك سليمان وسلام حق الفيتو على أي اسم يعدانه استفزازياً. لكنهما في المقابل لن يصدرا مراسيم حكومة تفرض على هؤلاء وتتجاهل ترشيحهم وزراءهم. ولا يزال عون يتلقى عروضاً بـ«المفرق» عبر وسطاء غير رسميين، لم تتضح تماماً معالمها، ولم ينطو أي منها على عرض متكامل، من بينها الاستعاضة عن حقيبة الطاقة بحقيبة المال للوزير جبران باسيل، على أن تنتقل حقيبة الدفاع إلى الطائفة الشيعية ويوزر فيها وزير الدولة الموعود العميد عبد المطلب حناوي، وهو من حصة رئيس الجمهورية، قبل أن يتبين أنّ من غير الممكن إحلال وزير في وزارة كان أدنى رتبة من قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل أن يتقاعد أخيراً. تردد أيضاً أنّ من الاقتراحات المتداولة لاسترضاء عون، إعطاءه حقيبة الخارجية و«استكشاف الشخصية الأرثوذكسية» التي يحلها فيها. إلا أن أياً من الأفكار تلك، لم تظهر استعداد رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» للتخلي عن حقيبة الطاقة. وينتظر عون ما يعرض عليه قبل أن يقول كلمته في حصته، رغم إصراره المعلن على حقيبتي الطاقة والاتصالات، ما أشاع غموضاً عن رد فعله بإزاء حكومة تفرض عليه. إلا أن ما عزز تصعيده شروطه، وقوف حزب الله إلى جانبه.

من جهتها، أوضحت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح لـ«الأخبار» أن «كل الكلام الذي يقال عن مفاوضات معنا حول تأليف الحكومة، أو أنهم ينتظرون منا أجوبة محددة لا أساس له من الصحة. فكيف يريدون أجوبة إن لم يتحدثوا معنا، فكل ما قيل لنا هو كلام ينحصر بالمداورة فحسب وما عدا ذلك لم يُبحث معنا في أي من التفاصيل أو الحقائب أو الأسماء». وأشارت إلى أن التكتل «يجري اتصالات ومفاوضات مع جميع الأطراف حول المبادئ العامة والأطر العامة لتشكيل الحكومة، ولكن ليس حول الحقائب والتفاصيل». وأكدت أن «كل ما يقال اليوم هو جس نبض، فالكلام لا يتم معنا وإذا تم مع غيرنا فهذا أسوأ».

على ضفّة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، لا يزال الموقف المعلن هو رفض الحكومة الحيادية، وتمسكه بالحكومة التي اتفق الفرقاء عليها، وهي حكومة 8 ــــ8 ـــ8، ما لم تتخذ قوى 8 آذار موقفاً سلبياً يحملها على الانسحاب منها، ما يدفعه عندئذ إلى موقف مماثل في ما بعد. وكانت إشارات رئيس المجلس نبيه بري واضحة أيضاً بعدم تجاوبه مع حكومة أمر واقع تفرض على الفرقاء، أو ينتهي بها المآل إلى انسحاب الوزراء المسيحيين، وعندئذ تفقد ميثاقيتها، وهو ما عبر عنه بري أمام زواره مساء الثلاثاء بقوله: «يعرفون موقفي من عدم الميثاقية، فلا يجربوني». وقال إنه لن يدع «حكومة غير ميثاقية تصل إلى أبواب ساحة النجمة». وجدد بري تأكيده أنه «خدم عسكريته في الملف الحكومي» وهو ينتظر، ونقل عنه النواب أمس بعد لقاء الأربعاء النيابي أنه «مستعد للتدخل إذا ما ظهر معطى جديد يستوجب ذلك».

أما على مقلب سليمان، فلا تراجع عن توقيع مراسيم حكومة تملأ الفراغ الحالي في أقرب وقت. إلا أنه تبعاً للقريبين منه، متنبه إلى السقوف الثلاثة التي تحوط بالتأليف: السقف الدولي الذي لا يزال مشجعاً، السقف الإقليمي السعودي ــــ الإيراني ولم يسجَّل فيه بعد تراجع إلى الوراء، السقف المحلي المرتبط بحسابات الفرقاء المحليين . والواضح أن سليمان صرف النظر نهائياً عن الحكومة الحيادية، والحكومة السياسية الجامعة لا تزال وحدها هدفه، سواء أذللت العقبات أم لا.

وفي ظل الشائعات عن عملية تأليف الحكومة خلال هذا الأسبوع بمن حضر، أشارت مصادر نيابية بارزة في تيار «المستقبل» إلى أن «سليمان وسلام ليسا في وارد ما يُحكى». وأضافت المصادر أن «سليمان ما زال يتحدّث عن تعقيدات كثيرة تتعلّق بالتمثيل المسيحي في الحكومة»، وخصوصاً أن «حزب القوات اللبنانية ما زال مصراً على عدم المشاركة »، بالإضافة إلى «رفض عون مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية في صيغة 8 ـــ 8 ـــ 8، وإصراره على بقاء وزارتي الطاقة والاتصالات لتكتله النيابي، فضلاً عن إحدى الحقائب السيادية الأربع». وعن العودة إلى خيار حكومة حيادية، استبعدت المصادر أن «يقدم الرئيسان على توقيع مراسيم حكومة حيادية»، معتبرة أن «لا شيء يدفعهما إلى اتخاذ قرار تخوفا من القيام به منذ أشهر، رغم التلويح به»، ولا سيما أن «الظروف التي تقف عائقاً في وجهيهما لم تتبدّل».

من جهته، أشار وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الذي التقى بري وسلام مجدداً أمس، إلى أن جولاته «أفضت إلى سلسلة أفكار جديدة نأمل أن يوافق عليها عون».

*********************

 

الجميل: المداورة تنهي تغطية قتال الحزب في سوريا

“حزب الله” يحاول التملّص من المداورة

لا تزال عقدة تشكيل الحكومة داخل صفوف فريق “8 آذار” وهي استمرت أمس تراوح مكانها مع غياب لافت لنشاط الموفدين حيث لم يسجل اي جديد على هذا الصعيد لكن المساعي بقيت مستمرة لتدوير الزوايا خصوصاً حول موضوع المداورة الذي شكل العقدة التي تحول دون الاتفاق على استيلاد حكومة جامعة. وجال الوزير وائل أبو فاعور على رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلّف تمام سلام، وبعث مساء بنفحة أمل بسيطة حين أعلن أنه تم التوصل إلى أفكار جديدة “نأمل أن يوافق رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون عليها”.

واللافت أمس كان إعلان “حزب الله” تبرؤه من اتفاق المداورة الشاملة على لسان ممثله في لقاء “الأحزاب الوطنية” محمود القماطي من الرابية بعد زيارة النائب عون، الأمر الذي قد يطيح بكل جهود تشكيل الحكومة السياسية الجامعة ويعيد البحث إلى المربع الأول، لكن أمين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب إبراهيم كنعان اعتبر أن “المساعي مستمرة ولم يحصل اختراق أساسي”.

وقال كنعان لـ “المستقبل” إن المساعي “تركّز على محاولة تصحيح الخلل الذي يعتري التمثيل المسيحي خصوصاً على مستوى توزيع الحقائب السيادية والوزارات الأساسية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين استناداً إلى تمثيلهم في البرلمان”، مضيفاً “لكن هذه المساعي تصطدم في بعض الأحيان بتوجهات أخرى لذلك لم تثمر وننتظر أجوبة على ما طرحه العماد عون بعد اجتماع التكتل”.

سليمان

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان استقبل بعد ظهر أمس، الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، وتم خلال اللقاء البحث في أجواء الاتصالات الجارية بهدف تشكيل حكومة جديدة. وأشارت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” الى أن لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف “جاء للتداول في الصيغ الحكومية الممكنة، ولم يتوسع البحث الى الحقائب والاسماء”، لافتة إلى أن “الرئيس المكلف حمل معه أكثر من صيغة ستتم دراستها من قبل الرئيس سليمان، ليصار إلى البت في إحداها بالتنسيق والتشاور مع الرئيس سلام”.

وأكدت المصادر أن “الامور سائرة نحو ولادة حكومة سياسية توافقية طبقاً لصيغة 8-8-8، على أن ترضي كل التوازنات السياسية في البلد ولا يشعر أي طرف بأنه مغبون، ويعمد إلى حجب ثقته عن الحكومة في المجلس النيابي”.

ونفت المصادر ما حكي عن قبول “تيار المستقبل” بالتنازل عن مبدأ المداورة الشاملة، مشيرة إلى أنه لم يتم إلى الآن تقديم أي عروض للتيار الوطني الحر بشأن الحقائب الوزارية.

من جانب آخر، جدّد الرئيس سليمان دعم لبنان لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مشدّداً على أهمية اعتماد اللغات الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية من أجل تلمس المقتضيات الثقافية واللغوية والقانونية المتعارف عليها في لبنان وكرستها انظمة المحكمة واجراءاتها التي تجيز استعمال هذه اللغات الثلاث.

موقف سليمان جاء خلال استقباله رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان فرنسوا رو الذي أطلعه على سير عمل إجراءات المحكمة التي بدأت منذ أيام، وشكر له دعمه ومساندته من أجل اعتماد اللغتين الفرنسية والعربية في المحكمة. وأشاد بكفاءة القضاة والمحامين اللبنانيين في المحكمة في الادعاء والدفاع.

“14 آذار”

إلى ذلك، اعتبرت الأمانة العامة لقوى “14 آذار” أن “الأوضاع المتردية على كل المستويات، تضع اللبنانيين أمام مسؤولية تاريخية كي يمسكوا بمصيرهم الوطني، وأن يضعوا حداً للدورة الجهنمية من العنف والقتل، فيستعيدوا حُلمهم الذي أبصر النور في ربيع الـ “.

وقدّرت في بيان بعد اجتماعها الدوري “مواقف قيادات 14 آذار الداعية إلى الحفاظ على السلم الأهلي، وتدعو إلى أن لا تكون أي طائفة في لبنان وقوداً في حروبٍ عبثية بين القاعدة وحزب الله”، معتبرة أنه “من الضروري أن يبادر اللبنانيون إلى إجراء مصالحة في ما بينهم، ولكن على أسس واضحة قوامها الدستور والقوانين المرعية لدولة فعلية تجمع السلاح غير الشرعي، وتحتكر وحدها حق استعماله على أرضها. مصالحة لا تستبق العدالة ولا تلغي أحكامها. وكي تؤدّي المصالحة ثمارها العملية ينبغي أن تدفع اللبنانيين، جميع اللبنانيين، إلى المجاهرة بالتمسك بإعلان بعبدا، وبإسقاط ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة كمدخلٍ سياسي واضح ووحيد لأي بيان وزاري لأي حكومة قد تشكّل في لبنان”.

الجميل

وأكّد منسق اللجنة المركزيّة في حزب “الكتائب اللبنانيّة” النائب سامي الجميّل أنّ البيان الوزاري “لن يصاغ في ظل مشاركة “حزب الله” بالقتال في سوريا أو يغطي سلاحه”، مشيراً إلى أن قوى “14 آذار” ورئيس الجمهوريّة ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام يملكون الأكثرية في الحكومة.

واعتبر الجميّل في حديث إلى قناة “المستقبل”، أنّ “المداورة تنهي تغطية مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، فحين تشكل الحكومة وتطبق المداورة سيأتي وزير خارجيّة من 14 آذار وهذا سيكون بحد ذاته انتصاراً لهذه القوى”.

وأوضح أنّ “تشكيل الحكومة يعني أنّ محامي الدفاع عن النظام السوري وحزب الله (في إشارة إلى وزير الخارجيّة والمغتربين عدنان منصور) سيرحل وسيلتزم حينها وزير الخارجيّة بإعلان بعبدا ولن يغطي قتال الحزب في سوريا”.

وأشار إلى نقطتين أساسيتين دفعتا حزب الكتائب إلى المشاركة في الحكومة وهما “هموم الناس والإفلاس الكامل لبعض المؤسسات”، مضيفاً “أمام هذا الواقع نحن كمسؤولين لدينا واجب إيقاف التدهور على كل الصعد”.

وعن طرح الحكومة الحياديّة قال “حزب الله لن يسمح بتشكيل حكومة حياديّة، التي نحن نؤيدها، وعندما طرح سليمان تشكيلها أعلن الحزب أنّه قبل بحكومة 8-8-8”.

أما عن تمسك رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون بوزارة الطاقة للوزير جبران باسيل، رأى أنّ “الصراع حول الوزارات هو صراع على الحصص، ولبنان على حافة الانهيار”، مشدداً على أنّه “لا يمكن اللعب بمصير الناس من أجل شخص أو مصلحة”.

وأشار إلى أنّه “عندما يعتبر وزير مسيحي أنّ أيّ وزارة استراتيجيّة لطائفته فهذا يعتبر أكبر إهانة بحق المسيحيين”، وأضاف: “من يرغب أن يكمل مشروعاً ما يستطيع أن ينجزه عندما يكون مديراً عاماً وليس بالإصرار على منصب الوزير لمراتٍ متكررة”.

صيدا

إلى ذلك، يعقد مجلس الأمن الفرعي في الجنوب اجتماعاً استثنائياً له اليوم في مكتب محافظ لبنان الجنوبي نقولا بوضاهر في سرايا صيدا الحكومية، علماً أنه الاجتماع الثاني للمجلس في أقل من أسبوعين.

وعلمت “المستقبل” في هذا السياق أن موضوعاً أمنياً طارئاً وملحاً سرّع انعقاد الأمن الفرعي في الجنوب قبيل حلول موعد اجتماعه الدوري المقبل في شباط. وذكرت مصادر مطّلعة أن هذا الأمر الطارئ لا يحتمل أي تأخير خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف الأمنية من استمرار مسلسل التفجيرات الانتحارية وانتقال فصوله بين منطقة وأخرى، وفي ظل تقاطع معلومات أكثر من جهاز أمني عن سيارات مسروقة من أكثر من منطقة قد تستخدم في مثل هذه العمليات، وجرى تعميم أرقام لوحات بعضها على غرف العمليات المشتركة للجيش وقوى الأمن في كل المناطق للتنبه اليها وملاحقتها وضبطها.

****************************

 

عوامل إقليمية أم محلية وراء تعثر الحكومة ؟

بيروت – وليد شقير

تكثر التكهنات حول أسباب تعثر الحكومة السياسية الجامعة بدلاً من الحكومة الحيادية التي كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام ينويان إعلانها في 7 كانون الثاني الجاري (يناير) الجاري، فمنها ما يرى أن الأسباب الإقليمية التي شكلت رافعة لصيغة الـ 8+8+8 تغيّرت مع انعقاد مؤتمر «جنيف2» حول الأزمة السورية، ومنها ما يعتبر أن التعقيدات المحلية ومشكلة الأحجام عند الأطراف والأدوار، لا سيما في استحقاق الرئاسة الأولى التي بدأ السباق عليها، تحضر في كل تفاصيل التأزم الحالي في ما يخص تأليف الحكومة.

ويرى غير مصدر سياسي أنه لا بد من إعطاء الظروف الإقليمية التي تحيط بلبنان نصيبَها في تفسير العرقلة الأخيرة لتأليف الحكومة الجامعة بدلاً من الاتجاه الذي كان سائداً مطلع هذا الشهر، فتغيير قوى 8 آذار موقفها عبر القبول بصيغة 8+8+8 وتخليها عن الثلث المعطل تم بعد تشجيع إيران حلفاءها على تسهيل تأليف الحكومة في لبنان، لأن أولويتها كانت إنجاز الاتفاق المرحلي على الملف النووي الإيراني، الذي يقود إلى رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية والتركيز على الأزمة السورية، في ظل مداولات كانت جارية في الكواليس لدعوة إيران إلى مؤتمر جنيف. وفي رأي أصحاب هذا التحليل، أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبّر بوضوح عن هذا التسهيل لتأليف الحكومة خلال زيارته بيروت في 13 الجاري، والتي بعث منها برسالة انفتاح وتعاون إلى الدول الغربية، فالقيادة الإيرانية رأت أن اشتراك «حزب الله» في محاربة معارضي النظام في سورية يؤدي غرضه، ورفع شعار التصدي للإرهاب يتقدم على التمسك بشعار «الجيش والشعب والمقاومة» في لبنان، وأن إصرار خصوم الحزب على انسحابه منها لن يحقق نتائج طالما أن القرار في هذا الشأن يتعلق بطهران وبالتشاور بينهما.

الدعوة الى جنيف وسحبها

إلا أن التعقيدات التي واجهت عملية التأليف تزامنت مع إنجاز الاتفاق النووي المرحلي الذي دخل حيز التنفيذ في 20 الجاري وبدء الرفع الجزئي للعقوبات، فيما تعرضت طهران لصفعة عشية «جنيف2»، حين دعيت إليه ثم سُحبت الدعوة تحت ضغط موقف خليجي معارض لحضورها وتلويح المعارضة بالانسحاب من المؤتمر، فضلاً عن أن هناك من يعتقد أن الجانب الإيراني لم يكن متحمساً لحضور المؤتمر ضمناً، للإبقاء على حرية حركته في مساندة النظام في سورية، ولأن مرحلة التفاوض الجدية لم تأت بعد.

ويرصد هؤلاء في كلام ظريف في دافوس إشارات لها انعكاس لبناني، مثل قوله: «لسنا نحن من أدخل حزب الله إلى سورية»، وأن الحزب كان له دور إيجابي لتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية، فضلاً عن تشديده على الحوار مع النظام السوري.

ويستنتج هؤلاء من كلام ظريف في دافوس، أنه يسحب تدخل إيران الإيجابي في الوضعين اللبناني والسوري رداً على تجاهل دورها الإقليمي، ويعتبرون أن هذا لا يمس تفاهماتها الأخرى مع الدول الكبرى على النووي طالما أنها تحصد ثمارها انفتاحاً غربياً على الاستثمارات الأجنبية في بلاده، كما ظهر ذلك في دافوس، وهو بذلك يدعو من يهمه الأمر إلى الحوار مع «حزب الله» والتفاهم مع النظام في سورية.

ويسأل أصحاب هذا الرأي: «لماذا وافق حزب الله، في الاتصالات التي فوض بها رئيس البرلمان نبيه بري مع رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية، على المداورة في الحقائب الوزارية والنقاط الأخرى من دون أن يستبق ذلك بتفاهم متين مع زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون؟ ألم يكن يعلم أن الأخير سيرفض هذا الاتفاق وينسفه؟».

ويوحي طارحو السؤال بأن «حزب الله» ترك الأمور تجري على وقع الوضع الإقليمي، وأنه عاد عما فوّض بري به من اتفاقات لأن للعامل الخارجي أولوية في سياسته، وأنه لولا أهمية هذا العامل لما زار جنبلاط قبل يومين السفارة الإيرانية للتأكيد على الدور المساعد لطهران. وهو أصلاً كانت تراوده الشكوك على رغم الاندفاعة التي سببها تجاوب زعيم تيار «المستقبل» مع صيغة الحكومة الجامعة على أساس 8+8+8 التي وافق عليها بري و»حزب الله»، كما أبلغ بعض المقربين منه.

عون والرئاسة وقيادة الجيش

إلا أن من يقولون بغلبة العامل المحلي على التعقيدات التي واجهت الاندفاعة الحكومية، ومنهم مراجع في قوى 8 و 14 آذار، يرون أن تفسير العرقلة بالعامل الإقليمي مبالَغ فيها.

وينسب تحليل بعض الأوساط السياسية العراقيلَ التي نشأت في وجه الحكومة الجامعة إلى سببين: الاستحقاق الرئاسي وخلط الأوراق الذي يشهده لبنان بالعلاقة مع الظروف التي تمر بها الأزمة السورية، والمرحلة التي بلغتها، وحسابات عدد من الفرقاء إزاء التوجه نحو التسويات الإقليمية و الدولية، وإن كانت ستأخذ وقتاً.

وتسجل الأوساط إياها الآتي في هذا المجال:

– أن عون في سعيه إلى الرئاسة الأولى لم يتلق تطمينات كافية من «حزب الله» إزاء دعم ترشيحه، وسط حديث عن أن الحزب يؤيده وفي حسابه دعم ترشح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية. وتردد أنه تبلّغ من الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله حين التقاه نهاية العام الماضي أنه يدعم ترشيحه لكن الوقت ما زال مبكراً وهناك مرشحون آخرون ويجب الانتظار بعض الوقت قبل حسم الموقف. وعليه، فإن عون يفضل اعتماد سياسة مستقلة بالتأكيد أنه رقم صعب في الرئاسة، وأنه لا يمكن تجاهله، وأنه ليس في جيب أحد، وبالانفتاح على الفرقاء الآخرين ولاسيما تيار «المستقبل» بموازاة انفتاحه على المملكة العربية السعودية قبل أشهر.

ويذهب أصحاب هذا التحليل إلى القول إن سلوك عون يفيد بأنه ينوي أن يكون ناخباً رئيساً إذا تعذرت الرئاسة عليه، ويصر على هدفه تسمية القائد الجديد للجيش بانتهاء التمديد للعماد جان قهوجي على رأس المؤسسة العسكرية آخر الصيف المقبل. وتزداد الريبة لدى عون من حلفائه نظراً إلى عدم مراعاتهم مطلبه في المؤسسة العسكرية، التي يصر على تعيين صهره العميد شامل روكز على رأسها، فيما هم فضلوا التمديد لقهوجي، في شكل يوحي بأنهم قد يفضلونه للرئاسة عليه، في ظل التداول باسمه. ويدعو هؤلاء إلى عدم الاستهانة بالأهمية التي يوليها لمطلبه في قيادة الجيش.

وإذ يشكل تشدد زعيم «التيار الوطني» إزاء تشكيل الحكومة تصويباً على الاستحقاق الرئاسي، فإن المناورة التي يعتمدها منذ أن قرر إظهار بعض التمايز عن «حزب الله» بذريعة الإحراج الذي سببه تدخله العسكري في سورية، تلقي بثقلها على الوضع المسيحي برمته، فرفض حزب «القوات اللبنانية» الاشتراك في الحكومة ليس بعيداً مما يدور في شأن الاستحقاق الرئاسي، لأن الأخيرة بدورها ترتاب من انفتاح عون على حليفه تيار «المستقبل»، (كذلك «حزب الله» من عون وسط الانباء عن اجتماع الأخير مع الحريري في الخارج قبل اسبوعين الذي لم يؤكده او ينفه اي منهما)، في وقت يسعى سمير جعجع إلى أن يكون هو الرقم الصعب في الرئاسة.

بري مع الرئاسة المبكرة وتمام سلام

– أن «حزب الله» اضطر إلى مراجعة حساباته إزاء تشدد عون، بحيث يتجنب إعطاء الأخير حجةً لفك التحالف معه في وقت لم يحن وقت الانفصال ومازالت الحاجة قائمة إلى هذا التحالف، في ظل المعارك التي يخوضها إقليمياً وفي سورية، والتي تتطلب التغطية السياسية الداخلية.

وهذه الحاجة لم تمنع الحزب من أن يحرج حليفه الأول الرئيس بري بعدما كان فوضه بالكامل التفاوض باسمه على الحكومة الجامعة و المداورة وسائر النقاط، على رغم انزعاج الأخير الشديد مما حصل، وتأكيده أمام زواره أنه قام بما عليه هو وجنبلاط، وأنه مقتنع بأن الرئيس سلام كان الوحيد الصادق في كل ما قاله والتزم به أمام حلفائه والآخرين ولم يغير في أي لحظة.

حتى أن بري نفسه لا يخفي أمام هؤلاء الزوار أن كل ما يحصل في شأن تأليف الحكومة من عراقيل مرتبط بمعركة الرئاسة، ويتمنى لو أُخذ برأيه حين دعا إلى انتخاب رئيس الجمهورية في شكل مبكر، كما سبق أن حصل في عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية عام 1976، فبمجرد الاتفاق على اسم الرئيس وقبل انتخابه تركب الحكومة فوراً ويبقى تمام سلام على رأسها دون غيره.

وفي اعتقاد من يرون أن الاهتمام بالرئاسة هو الذي يطغى على تشكيل الحكومة، أن الدول المعنية بالوضع اللبناني أخذت تنحو هذا المنحى، بما فيها واشنطن، مشيرة إلى أن جميع من التقاهم السفير الأميركي في بيروت في الأسبوع الماضي انتهوا إلى هذا الاستنتاج، وأن زيارته المملكة العربية السعودية كانت في سياق السعي إلى خريطة طريق لضمان انتخاب رئيس جديد.

******************************

 

التأليف يدور في «المداورة» و«حزب الله» يتضــــــــــــــامن مع عون… وإمكان خرق العُقَد مُتاح

أزمة التأليف تراوح مكانها، ولا حلول في الأفق إلّا في حال تراجع أحد الفريقين عن موقفه من المداورة، وخلاف ذلك يعني إمّا استمرار الأزمة، أو الذهاب إلى حكومة تسقط فور تأليفها مع استقالة الثلث زائداً واحداً من أعضائها، حيث إنّ رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط سيتضامن مع موقف «8 آذار». ولكن بما أنّ كلّ المؤشّرات تدلّ لغاية اللحظة إلى أنّ أيّاً من الفرقاء لا يريد إعلان فشل المساعي والمفاوضات، فإنّ إمكان تحقيق خرق ما في التأليف يبقى قائماً.

ورشة الإتصالات لـ”الجمهورية” أنّ الحصيلة النهائية لم تفضِ إلى أي نتيجة ايجابية سوى الإشارة الى انّ باب المفاوضات التي يقوم بها “حزب الله” مع عون ما يزال مفتوحاً وإلى أجل طويل نسبيّاً لن يقاس بأيّ مهلة زمنية محددة في المدى المنظور.

وأشارت المصادر الى أنّ كل ما هو مطروح ما يزال نظرياً، ولو أنّنا لم نصل بعد الى الحائط المسدود فإنّ ما تحقق لا يشي بأنّ أحداً تمكّن من تسجيل ايّ خرق الى اليوم.

وقالت إنّ حديث البعض عن مخارج معقولة تنتظر ان يوافق عليها عون غير دقيق إطلاقاً، ما دام بري ومعه جنبلاط، والرئيس المكلف ومعه تيار “المستقبل” لم يقبل ايّ منهم بنقاش يعيد النظر بمبدأ المداورة الشاملة، الطائفية منها او السياسية، ولا بالتوزيعة المبدئية للحقائب السيادية والخدماتية الأساسية التي تمّ تبادلها منذ فترة غير وجيزة.

وسألت المصادر: “ما الذي يمكن أن يقدّمه “حزب الله” لعون في ظل الحصار الذي مارسه عليه حلفاؤه، بدءاً من التفاهم حول المداورة الذي وقّع عليه كل من بري وجنبلاط وبتفويض مطلق من الحزب الذي كان يتابع بدقة متناهية مسعى بري وجنبلاط، ومن دون ان يضع لا بري ولا الحزب، عون في الصورة النهائية للتفاهمات التي صيغت وأودعت طاولة المفاوضات مع تيار “المستقبل” وتحديداً بين بري ورئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة قبل طرحها على الرئيس المكلف الذي باشر على أساسها إعادة توزيع للحقائب على الأطراف من دون ان يكون لديه ايّ اسم حتى هذه الساعة”.

ولذلك قالت المصادر إنّ الحزب الذي شارك في تطويق عون لم يستطع حتى اللحظة فكّ الطوق عنه، ولم يقدّم ايّ بديل يتضمن ايّ تضحية من حلفائه قبل مطالبة الرئيس المكلف او تيار “المستقبل” التراجع عمّا حقّقه كلّ طرف من الأطراف في المفاوضات الثنائية التي كانت اكثريتها تجري في عين التينة.

وعلى هذه الخلفيات، أوضحت مصادر المصيطبة وعين التينة أنّ زيارة ابو فاعور امس الى سلام وبري، والتي نقل حصيلتها الى سليمان مساءً من خلال اتصال هاتفي لم تأتِ بأيّ جديد منطقي قابل للتطبيق.

وفي السياق، أكّد مصدر يواكب المشاورات أنّه لم يسمع في بعبدا أيّ إشارة الى اقتراح محدّد تمّ التوصل اليه من خلال ابو فاعور، باعتبار انّ ملف العلاقات مع عون ما زال بيدِ “حزب الله” الذي ابلغ الى سلام تضامنه مع عون من غير ان يقدّم ايّ بديل للعقدة التي باتت ضمن فريق 8 آذار وحلفائه.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ سليمان رفض طلب “حزب الله” تسليمه ماهية الحقائب التي تخصّ فريقه ليسقط عليها الأسماء التي يريدها، فيما رفض سلام مقايضة “الطاقة” بـ”الداخلية.

المحكمة

وعلى خط لاهاي، فقد رفعت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلستها الى 3 شباط للاستماع الى شهود عبر نظام المؤتمرات المتلفزة، بعدما استمعت امس الى محامي الادّعاء الكسندر ميلن الذي عرض ملخّصات عن بعض الإفادات.

وكان رئيس الجمهورية اطّلع من رئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرنسوا رو على سير عمل إجراءات المحكمة وجدّد دعم لبنان لعملها.

قائد الجيش

وسط هذا المشهد، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي الاستمرار في العمل لتنفيذ القرار 1701 بمختلف مندرجاته، حفاظاً على استقرار المناطق الحدودية، وذلك بموازاة التمسك بحق الدفاع عن الأرض والشعب والثروة الطبيعية ضد أيّ عدوان إسرائيلي، كذلك أكّد الحرص على تأمين سلامة الاستحقاقات الدستورية، والمثابرة على تأمين السلم الأهلي، وصونه من تداعيات المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة، والاستعداد لتقديم أغلى التضحيات ومهما بلغت، في سبيل حماية العيش المشترك بين جميع أبناء هذا الوطن.

ولفت قهوجي خلال تقليده وسام الاستحقاق الإيطالي من “رتبة كومندور” الى أنّ الجيش برهن للجميع أنه على مستوى التحديات، لجهة فرض الأمن وتجنيب لبنان المخاطر الإقليمية ومحاربة الإرهاب، مشدّداً على انّ خطر الارهاب “بات يشكّل تهديداً للسلام العالمي وللإنسانية جمعاء”.

«جنيف 2»

إقليمياً، سُجّل تقدّم بطيء في مفاوضات “جنيف 2” من خلال اتفاق وفدَي النظام والمعارضة على مناقشة قرارات “جنيف 1” بنداً بنداً، على رغم خلافهما على طريقة إجرائها.

لكنّ المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي الذي أكّد استعداد الجانبين لمواصلة المفاوضات، لفت الى الفجوة الكبيرة بينهما مستبعداً تحقيق نتيجة جدّية وملموسة في نهاية الجولة غداً الجمعة، وقال إنّ “النتائج التي نحقّقها لا ترقى لمستوى الأزمة او تطلعات السوريين”.

في الموازاة، أكّد مدير الإستخبارات الأميركية جيمس كلابر أنّ “النظام السوري الذي يجري تفكيك أسلحته الكيماوية قادر، على الأرجح، على القيام بإنتاج محدود لأسلحة بيولوجية”. وقال في شهادة مكتوبة الى لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ: “نعتقد انّ عناصر من برنامج الأسلحة البيولوجية السورية تجاوزت مرحلة البحث والتطوير وأنّ سوريا قادرة على الأرجح على القيام بإنتاج محدود لهذه الأسلحة”.

أمّا رئيس هيئة الإستخبارات في الجيش الإسرائيلي افيف كوخافي فأعلن انّ نحو 30 الف عنصر من الجهاد العالمي يقاتلون في سوريا حالياً، وأنّ هناك المئات من عناصر الجهاد العالمي في لبنان وفي شبه جزيرة سيناء وأماكن اخرى في المنطقة.

بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بني غانتس إنّ جميع نتائج الصراع في سوريا ستكون سلبية بالنسبة إلى إسرائيل، سواء بقي الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم أو سيطرت على البلاد منظمات الجهاد العالمي ومنظمات متطرّفة أخرى.

وأضاف: “إذا صمد الأسد فإنه سيكون ملتزماً تجاه المحور الراديكالي، أي إيران وحزب الله اللذين يدعمانه، كما أنّه مدعوم من الروس، وإذا أخفق فإنّ من سيصعد هناك هو الجهاد العالمي ومنظمات راديكالية أخرى”. وأكّد “أنّ ايران تواصل تقديم الدعم لـ”حزب الله” الذي يمتلك الآن ترسانة أسلحة يفوق حجمها ما تمتلكه بعض دول العالم”.

إسرائيل تهدّد بضرب قواعد حزب الله

وفي سياق آخر، اتهمت إسرائيل “حزب الله” بإقامة “آلاف” القواعد في مبانٍ سكنية، وقالت إنها ستدمّر هذه القواعد في أيّ صراع في المستقبل، حتى لو كان ذلك على حساب أرواح المدنيين.

وجاء هذا التهديد الصريح، على غير العادة، على لسان قائد القوات الجوّية الميجر جنرال عمير ايشيل، ويمثل فيما يبدو حلقة في مساعي المسؤولين الإسرائيليين لتهيئة الرأي العام العالمي لوقوع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين في أيّ مواجهة جديدة مع حزب الله في لبنان.

وقال ايشيل: “سيتعيّن علينا التعامل بقوّة مع الآلاف من قواعد حزب الله التي تهدّد دولة إسرائيل ومناطقها الداخلية أساسا”، مشيراً إلى أنّ بيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان من بين المواقع التي تضمّ هذه القواعد.

واعتبر ايشيل أنّ مقاتلي حزب الله يحتفظون في بعض الأحيان بطوابق كاملة في المباني السكنية مغلقة وجاهزة للاستخدام في القتال.

وأضاف: الجيش الإسرائيلي أقوى من حزب الله بـ”عشرات” المرّات. قدرتنا اليوم على مهاجمة أهداف على نطاق واسع وبدقة عالية تزيد نحو 15 مرّة على ما كانت عليه في حرب عام 2006.

***************************

 

سليمان وسلام يقبلان تمديد الفرصة حرصاً على «حكومة توافق وطني»

«حزب الله» يقف على خاطر الرابية .. وموقف جديد لعون غداً

أسفرت مشاورات ما بعد البيان – المأزق للنائب ميشال عون عن إعادة ضخ حقنة جديدة من الاتصالات بين بعبدا والمصيطبة وعين التينة وكليمنصو من جهة، وعلى خط حزب الله – الرابية من جهة أخرى، من أجل عدم  تفويت الفرصة على تأليف «حكومة التوافق الوطني» التي لا تستثني تمثيل النائب عون وفريقه النيابي والسياسي، ولا تحرم  البلاد من الفرصة الدولية والإقليمية والمحلية المتوافرة لتثبيت الاستقرار والأمن، وإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية وإحياء روح الحوار الوطني، ونقل الأزمة من الشارع الى طاولة مجلس الوزراء، حرصاً على عدم دفع البلاد الى «الفراغ القاتل»، في وقت ضغط فيه راعيا مؤتمر جنيف-2 الأميركي والروسي كل على فريقه المفاوض (النظام والمعارضة) من أجل الانتقال للآليات المتفق عليها، في ما يخص ترتيبات المرحلة الانتقالية بما يحفظ وحدة الأراضي السورية وينهي الحرب التي أنهت العام  الثالث.

وفي هذا الإطار، علمت «اللواء» أن الاجتماع  الذي عقد في بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام أبدى مرونة مع مساعي «حزب الله» لدى حليفه «التيار الوطني الحر»، والذي كان طلب من الرئيسين إعطاءه مزيداً من الوقت ليتمكن من إقناع النائب عون بالمشاركة في الحكومة، على أن تلحظ المطالب المحقة التي طرحها.

وفي معلومات «اللواء» أيضاً أن من الأفكار التي طرحت للمعالجة فكرتين: الأولى البحث بإمكان إعطاء العماد عون حقيبة سيادية من بين الحقيبتين المسيحيتين، والفكرة الثانية إبقاء الوزير الحالي جبران باسيل في منصبه كوزير للطاقة في الحكومة العتيدة كاستثناء لا يلغي القاعدة بل يثبتها لجهة المداورة الشاملة في الحقائب الوزارية.

وعند محطة انتظار التسوية المأمولة مع الفريق العوني، بقيت المشاورات تتحرك مستفيدة من التقدم الحاصل على صعيد التوافق اللبناني على حكومة جديدة.

وكشف مصدر قيادي مسيحي لـ «اللواء» أن الفرصة متاحة أمام ولادة الحكومة الأسبوع  المقبل (الاثنين أو الثلاثاء)، مشيراً الى أن الولايات المتحدة تدعم تأليف حكومة جديدة، وكذلك فرنسا وأوروبا فضلاً عن المملكة العربية السعودية وإيران.

وفي معلومات هذا القيادي أن إيران أبلغت النائب وليد جنبلاط دعمها للسير في حكومة جامعة، كاشفاً أن حزب الله محرج بسبب تعنّت حليفه عون، وأن المحاولات تسير في اتجاهين: إنتزاع تنازل من عون، واستثمار المرونة لدى الرئيسين سليمان وسلام،  وما لمسه  العاملون على خط الاتصالات من ابتعاد رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري عن التشنج وحرصه على تقديم ما يلزم لنزع الألغام من أمام تأليف الحكومة.

عون من جديد غداً

 وبعد الزيارة التضامنية لوفد من «لقاء الأحزاب 8 آذار»، وما كشفه منسق اللقاء نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي من ضرورة تشكيل حكومة جامعة، علم أن النائب عون سيظهر في مقابلة تلفزيونية مساء غد الجمعة على محطة O.T.V التابعة «للتيار الوطني الحر» لإعلان سلسلة مواقف جديدة بعضها يتعلق بالانتقادات التي وجهت الى الوزير باسيل في مؤتمره الصحفي الأحد الماضي، حول «تطييف» وزارة النفط، والبعض الآخر يتعلق بالاتصالات الجارية لتذليل العقد العونية، والبعض الثالث للدفاع عن المواقف التي حملها بيان تكتل «التغيير والاصلاح» والانتقادات السياسية والدستورية التي وجهت إليه.

ولم يستبعد مصدر على خط المشاورات أن تحمل مقابلة عون «بوادر ايجابية»، تلاقي المساعي المفتوحة من أجل التأليف بإشراك عون، وإغلاق الثغر التي فتحها التيار العوني على نفسه في بيان الثلاثاء.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر كنسية لـ «اللواء» أن بكركي أبدت انزعاجها من «تطييف» وزارة الطاقة، واكدت أن الكنيسة المارونية ترفض إدخال الثوابت الوطنية في «البازار الطائفي»، فيما اعتبر مُنسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل هذا الأمر بأنه «اكبر اهانة للمسيحيين»، لافتاً في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» إلى ان الصراع حول الوزارات هو صراع على الحصص، مشيراً الى ان المداورة كانت مطلب «التيار الوطني الحر» منذ 20 سنة، وهي الآن تهمنا من اجل وزارتي الخارجية والدفاع.

ورأى أن «السلاح الذي بدأ كمقاومة وانتقل ليصبح ميزاناً في الساحة الداخلية، ومن ثم إلى سلاح للقتال في سوريا، تحول اليوم إلى سلاح يستخدم في تشكيل الحكومة وتعطيل الانتخابات الرئاسية، كاشفاً بأن «حزب الله» هددنا بأنه إذا تمّ تشكيل حكومة حيادية فسنرى امراً لا يعجبنا».

ولاحظ الجميل أن عون الذي رفض الطائف في حينه يطالب بتطبيقه الآن، معتبراً بأن أكبر مطلب لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع هو الالتزام بإعلان بعبدا، وهذا الإعلان هو أكبر سلاح لنا، وهو ليس حبراً على ورق، مشيراً إلى انه من خلال مشاركتنا بالحكومة بوزيرين سنصوت على البيان الوزاري، وإذا لم يعجبنا سنطيّر الحكومة ومعها يطير عدنان منصور وتكون معادلة الجيش والشعب والمقاومة قد طارت أيضاً.

وفد الأحزاب في الرابية

 اما بالنسبة لزيارة وفد أحزاب قوى 8 آذار إلى الرابية، فقد كشف مصدر في هذا الوفد لـ «اللواء» أن هدفه كان إبلاغ  عون تأييد الأحزاب لمطالبه، وتضامنها معه، خصوصاً وأن «حزب الله» كان أبلغه بأنه لن يدخل الحكومة من دونه، لافتاً إلى أن وساطة الحزب مع عون تتركز على تطبيق مبدأ المداورة، مع استثناء حقيبة الطاقة، من أجل عدم التفريط «بالانجازات» التي حققها الوزير باسيل في هذه الوزارة، والتي يحاول البعض قطف ثمارها الآن، على حد تعبير المصدر الذي رأى بأن هناك عاملين يساعدان الحزب على الضغط باتجاه الحكومة الجامعة بالاضافة الى موقفه، وهما: موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي عبّر عنه بشكل مباشر المطران سمير مظلوم والذي اعتبر أن لا احد يمكنه أن يتجاهل فريقاً اساسياً في البلد، وهذا الأمر جعل الرئيس سليمان يتمهل كثيراً قبل اتخاذ قراره بحكومة أمر واقع.

والعامل الثاني: عدم وجود جعجع في الحكومة، مما يعني أن الثقل المسيحي في هكذا حكومة غير موجود، فتفقد عند ذاك ميثاقيتها.

وكشف المصدر أن كل الجهود تنصب حالياً على استثناء الطاقة من تطبيق مبدأ المداورة، مشيراً إلى أن معظم الأطراف تقريباً متجاوبة مع هذا الأمر باستثناء الرئيس المكلف.

وإلى جانب تصريح قماطي بعد الزيارة والذي كان واضحاً لجهة ضرورة منح عون ما يستحق وكان لافتاً للانتباه ما نقلته قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» عن مصادر معنية بأن المشكلة في تأليف الحكومة باتت عند رئيس الحكومة المكلف، بسبب إصراره على رفض النقاش في الحقائب، وتمسكه باللازمة المعهودة لديه: «اعطوني الأسماء ولن تكونون الا مبسوطين»، متسائلة عما اذا كان منطقياً أن نبيع سمكاً في البحر، ومشيرة إلى انه لا صحة لما يشاع عن تلويح بسيف المهل الدستورية، أو بمهل زمنية محددة، وان الأبواب لا تزال مفتوحة ولو موارية».

لقاء سليمان – سلام

 وكانت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة قد نفت لـ«اللــواء» أن يكون لقاء الرئيسين سليمان وسلام أمس قد خرج باتفاق على السير بخيار حكومة أخرى، وفهم ان الرئيسين أجريا تقييماً شاملاً لملف تشكيل الحكومة، وتوافقاً على الافساح في المجال أمام المشاورات الحاصلة مع النائب عون، بعدما جرى تواصل معهما من قبل المعنيين بهذا الملف، وأبرزهم الوزير وائل أبو فاعور الذي عاود جولاته المكوكية أمس على عين التينة والمصيطبة لليوم الثاني على التوالي، متمنياً على الرئيسين التريث في اتخاذ أي قرار نهائي ريثما تجري مناقشة أفكار جديدة في الرابية.

وأوضحت هذه الصادر انه لو كانت هناك رغبة لدى الرئيسين باعلان حكومة سياسية بمن حضر، لكانا قاما بذلك أمس، إلا أن الأجواء المحيطة تشير إلى ان اقتراحات ما يجري تدارسها بهدف بحثها قريباً مع عون، قد يكون بينها إعادة درس توزيع الحقائب السيادية، لذلك فإن الساعات المقبلة قد تحدد «البوصلة»، فاذا أصيبت اتصالات ربع الساعة الأخيرة بانتكاسة، فإن الرئيسين سيضطران إلى اصدار مراسيم الحكومة الجديدة في مهلة أقصاها نهاية الأسبوع.

أما رئيس المجلس نبيه بري فقد جدد تأكيده خلال لقاء الأربعاء النيابي انه «خدم عسكريته، وهو ينتظر»، ونقل عنه النواب انه مستعد للتدخل اذا ما ظهر معطى جديد يستوجب ذلك.

**************************

الخلاف الاميركي ــ السوري في جنيف يعطّل تشكيل الحكومة في بيروت

قرار الكونغرس بتسليح المعارضة انعكس تعطيلاً للوفاق الداخلي والجهد الاميركي

الاتجاه نحو فراغ حكومي وفراغ رئاسي مرتبطين بولاية الرئيس بشار

انعكس الخلاف الاميركي – السوري في جنيف على الساحة اللبنانية، من خلال حلفاء دمشق وواشنطن، فتعطل تشكيل الحكومة نتيجة الشروط والشروط المضادة، واذا كان الكونغرس الاميركي قد قرر سرا مد المعارضة المعتدلة بالسلاح، فان دمشق عطلت الجهد الاميركي بتأليف حكومة جامعة بالشكل لكنها تعطي سلطة لـ14 اذار حليفة اميركا في ظل ترؤس الرئيس تمام سلام للحكومة، وتحجيم العماد عون وحزب الله واحزاب 8 اذار داخلها.

الامور بدأت تتجه الى فراغ حكومي، فبعدما كان الرئيس ميشال سليمان متحمسا جدا لحكومة حيادية والرئيس المكلف ايضا، فان تشكيل الحكومة الحيادية بات صعبا، ويؤشر ذلك الى فراغ حكومي حيث تعمل اطراف فاعلة على ان تستمر هذه الحكومة حتى انتخابات رئاسة الجمهورية، وفي ظل اجواء ايضا عن فراغ رئاسي، لان ولاية اي رئيس جديد او التمديد للرئيس الحالي ميشال سليمان مرتبطة بولاية الرئيس بشار الاسد في سوريا والتي تنتهي في حزيران وسوف يترشح الرئيس السوري لولاية ثانية، وبعدها قد تتبلور صيغة حكومة جديدة وتحصل انتخابات رئاسية، ولا يمنع ذلك من القول ان تشكيل حكومة جديدة اذا حصل، سيكون معجزة، لان ما هو موجود تحت الطاولات من مخططات لاغتيالات وتفجيرات بات اقوى واهم من تشكيل الحكومة. فالمعارك السورية البرية والغارات الجوية تنعكس مباشرة على لبنان في ظل حديث عن معركة جديدة هي معركة القصير قد تحصل على الحدود اللبنانية – السورية وفتحها من قبل جبهة النصرة عبر امتلاكها صواريخ غراد وآليات لازالة الالغام اليدوية على مستوى الافراد، لان منطقة القصير محاطة بحقول للالغام تمنع اجتيازها، الا ان الاميركيين قد يكونون زودوا الجيش الحر بكاسحات الغام فردية، اضافة الى معارك حلب وريف دمشق ودرعا وعدم حسم الامور في هذه المناطق. وطالما ان الامور غير محسومة في سوريا فان الاوضاع لن تكون محسومة في لبنان.

واذا كان السفير الايراني غضنفر ركن ابادي قد ابلغ النائب وليد جنبلاط ان ايران نصحت حزب الله بالدخول في الحكومة، الا ان ذلك لا يعني ان ايران وضعت كل ثقلها مع حزب الله لتأليف الحكومة، لانه لا يمكن لحزب الله التخلي عن العماد ميشال عون، ولذلك فان تحالف عون وحزب الله وكل قوى 8 اذار لن يدخل في الحكومة، وكذلك فان جنبلاط لن يشارك اذا لم يشارك بالتحديد حزب الله وبري ايضا وبالتالي فان الحكومة الحيادية لن تنال الثقة، ثم ان مفتاح مجلس النواب لنيل الحكومة الثقة، ودراسة البيان الوزاري، هو لدى الرئيس نبيه بري الذي قال: «اذا تشكلت حكومة من دون المسيحيين اي في غياب عون وجعجع، لن تكون ميثاقية ولن نجعلها تصل الى مجلس النواب».

ولذلك، الايام تمر والتعقيدات في تشكيل الحكومة تزداد، وهيئة الاحزاب الوطنية زارت العماد ميشال عون في الرابية واعلنت ان تمام سلام يستطيع اعطاء العماد عون وزارتي الطاقة والاتصالات وحل مشكلة تأليف الحكومة، وبالتالي فان ممثل حزب الله الحاج محمود قماطي انتقل في كلامه بعد اللقاء من مرحلة التفاوض مع العماد عون للتخفيف من شروطه الى دعمه في الحصول على وزارتي الطاقة والاتصالات.

الخلاف زاد بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، ورفض بري اعطاء وزارة المالية لعون وسحب ترشيح الوزير علي حسن خليل لوزارة المالية كي يتسلمها وزير عوني بدلا من ممثل حركة امل.

كيف كانت الاتصالات الميدانية امس؟

لم يحسم اي خيار في موضوع الحكومة رغم ان الوقت بات يداهم الجميع، لكن المعلومات اشارت الى اتجاه لدى الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام الى تشكيل حكومة امر واقع سياسية او حيادية خلال 48 ساعة وقد تم تمديد «المهلة» بناء على تدخل من النائب وليد جنبلاط لاعطاء الاتصالات المزيد من الوقت في ظل عملية الاخذ والعطاء وتقديم عروض جديدة.

وتشير المعلومات الى ان نصائح سفراء اميركا وروسيا وفرنسا وبريطانيا الى المسؤولين بضرورة ولادة الحكومة الجامعة للحفاظ على الاستقرار هو الذي ادى ربما الى تمديد المهلة غير المفتوحة.

وتضيف المعلومات ان السفير البريطاني لدى لبنان طوني فلتشر والسفير الفرنسي باولي التقيا الرئيس سعد الحريري في فرنسا كل على حدى. كما زارا دولا خارجية تتعاطى بالملف اللبناني وبحثا مع المسؤولين في هذه الدول دقة الاوضاع اللبنانية وضرورة تأليف حكومة جامعة تحافظ على الاستقرار، في حين ان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غوتيلوف سيزور بيروت لهذه الغاية لحض الجميع على الاستفادة من الاجواء الدولية لاستقرار لبنان.

اما على صعيد الاجتـماعات ونتــائجــها، فقد سجــلـت الخطوات الآتية:

1 – قام الرئيس المكلف تمام سلام بزيارة الرئيس سليمان في بعبدا واستعرضا مواقف الاطراف من التشكيل والتي ما زالت على حالها من التعقيدات وبالتالي لا خروقات مطلقا.

2 – مواصلة الوزير وائل ابو فاعور جهوده «اليتيمة» بين عين التينة والمصيطبة لتشكيل الحكومة دون اي تقدم، وعلم ان الرئيس نبيه بري عمّم على وسائل الاعلام بعد مغادرة ابو فاعور ان «لا تقدم وخدمت عسكريتي ومستعد للتدخل اذا حصل اي جديد».

3 – استمرار موقف الرئيس تمام سلام المتمسك بالمداورة، وانه لن يعتذر والكرة في ملعب عون لكنه ما زال مصرا حسب مصادره، على الحكومة الجامعة، ورفض سلام التعليق على مواقف عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح.

4 – تم تقديم عرض بإسناد وزارة الداخلية الى النائب وليد جنبلاط، في ظل اعتبار العماد عون ان الرئيس المكلف ليس وسطيا وبالتالي لا يحق لقوى 14 اذار وزارتين سياديتين الداخلية والخارجية وهذا الاقتراح سقط فورا من قبل الرئيس سلام الذي اكد انه رئيس حكومة لكل الاطراف.

5 – طلبت قوى 8 اذار من الرئيس تمام سلام تزويدها بمسودة توزيع الحقائب الخاصة في 8 اذار لاعطاء عون وزارات وازنة وهذا الاقتراح يتم درسه ورفضت مقولة سلام «اعطوني الاسماء اولا وسأرضي الجميع».

6 – كل العروض لم تحقق اي نتيجة، وطرح ايضا اعطاء وزارة سيادية لعون مع وزارة خدماتية، وهذا الامر جوبه برفض من الرئيس بري المتمسك بوزارة المالية للشيعة.

7 – الجميع وتحديدا بري وجنبلاط لم يصلوا بعد الى اعطاء الضوء الاخضر لتشكيل حكومة من دون العماد عون وابعاده والرهان عندهم ما زال على عامل الوقت الذي لن يطول.

لقاء عون والاحزاب الوطنية

اما على صعيد لقاء عون والاحزاب الوطنية، فتشير المعلومات الى ان العماد عون ابدى استياءه وامتعاضه امام زواره من الاجتماع الموسع في الرابية في دارة نائب رئيس مجلس الوزراء السابق ميشال المر وغمز من حضور الحلفاء واعتبره رسالة موجهة له، وهذا ما استدعى رسائل اطمئنان من قيادة حزب الله للعماد عون والتأكيد على الوقوف الى جانبه في السراء والضراء وان حزب الله لن يشارك في اي حكومة من دون مشاركة التيار.

كما ان العماد ميشال عون ابدى امام وفد الاحزاب الوطنية الذي زاره متضامنا في الرابية في غياب ممثل حركة امل محمد جباوي عن اللقاء وخيبة امله من الملفات وشرح كيف انه اعطى الموافقة للحلفاء بالتراجع عن صيغة 9-9-6 والقبول بـ8-8-8 فقط.

في المقابل، تم التوافق من قبل الحلفاء مع سليمان وسلام على نقاط لم تبحث معه مسبقا وتحديدا المداورة وان عون لم يفوض احدا في هذا الموضوع.

وانتقد عون بشدة الرئيس المكلف تمام سلام واعتبره العقدة امام تشكيل الحكومة، وكشف عون للاحزاب عن ان الرؤساء سليمان وبري والحريري والنائب جنبلاط وافقوا على الاشتراك بالحكومة اذا تم استثناء الطاقة من المداورة وابقائها له، لكن الرئيس سلام رفض الامر بالمطلق وبالتالي فان المشكلة مع الرئيس سلام. وقال: على سلام الاعتذار ولا يحق له بوزارة سيادية لانه ليس وسطيا.

واشار عون الى ان تشكيل الحكومة في الثلاجة وهناك اجازة في موضوع التأليف لمدة 4 او 5 ايام بانتظار الاتصالات مستبعدا حكومة حيادية كما قيل له.

واكد للاحزاب انه لن يتراجع عن مواقفه وكرر كلامه بأن المداورة استهداف للتيار الوطني ولماذا لا تتم المداورة في الوزارات الفاشلة.

واعتبر ان هناك «سوء نية» من البعض في التعاطي معه. وقال بأسف «المعروف عني انني لا اتراجع وخلال المعارك التي خضتها في الجيش تمزق واقي الرصاص الذي كنت ألبسه 3 مرات ولم اتراجع»، وقال: «لا افهم حتى الان سبب حصاري». علما ان قيادات في الاحزاب الوطنية كتبت على «تويتر» كلاما حمل انتقادات لحضور قيادات من 8 اذار العشاء في منزل النائب ميشال المر واعلنت تضامنها مع عون.

***************************

انتظار في بعبدا لنتائج محاولة احياء التوافق حول الحكومة

الحركة تكثفت امس، ولكن البركة لم تظهر بعد، والتشكيلة الحكومية تنتظر التوافق الذي لم تظهر بوادره. والرئيس بري اعتبر انه خدم عسكريته وينتظر مع استعداده للتدخل اذا ما ظهر معطى جديد.

الاتصالات شملت قصر بعبدا الذي شهد لقاء بين الرئيسين سليمان وسلام، وكلا من المصيطبة وعين التينة عبر تحرك مكوكي للوزير وائل ابو فاعور، والرابية التي استضافت وفدا من الاحزاب بينها حزب الله.

وقد كشف مصدر مواكب للمشاورات عن تجديد النائب وليد جنبلاط مساعيه من خلال اطلاق مبادرة جديدة لتحقيق خرق ما في الجدار السميك من خلال انصاف التيار الحر في الحكومة. واضاف ان الرئيس سلام الذي زار بعبدا لم يحمل معه اي صيغ حكومية في انتظار نتائج المسعى الجنبلاطي.

افكار جديدة

وقد تنقل الوزير وائل ابو فاعور بهذه المبادرة بين عين التينة والمصيطبة، وقال ان جولاته افضت الى سلسلة افكار جديدة، املا ان يوافق عليها العماد عون.

وقالت مصادر الرئيس بري ان الحركة الناشطة لم تبدل من الوضع حتى الساعة. فالمراوحة مستمرة، ولكن الجهود تتواصل، مع ان عقدة المداورة لم تحل. وقد ابلغ الرئيس بري نواب لقاء الاربعاء امس انه خدم عسكريته وهو ينتظر مضيفا انه مستعد للتدخل اذا ما ظهر معطى جديد يستوجب ذلك.

اما مصادر حزب الله فاعتبرت ان المشكلة باتت عند الرئيس المكلف باصراره على رفض النقاش في الحقائب وتمسكه بلازمة اعطوني الاسماء وما بتكونوا الا مبسوطين. ولكن قناة المنار قالت ان لا صحة لما يشاع عن تلويح بسيف المهل الزمنية، والابواب ما زالت مفتوحة ولو مواربة.

وقد قال ممثل حزب الله في لقاء الاحزاب بعد زيارة العماد عون امس نؤكد ضرورة تشكيل حكومة جامعة، ونرى ان وجود التيار الوطني الحر بما يمثله من كتلة نيابية وازنة، بل اكبر كتلة نيابية، ينبغي ان تكون ممثلة بنسبة وازنة. ونرى ان هذه العقد التي توضع امام التيار بالنسبة للبقاء في وزارتي الطاقة والاتصالات، ليس لها مبرر. فمن اتفقوا على المداورة اصبحوا لا يمانعون في ابقاء وزارتي الطاقة والاتصالات مع التيار الوطني الحر.

ساعة الصفر

في هذا الوقت تحدثت مصادر عن ان الرئيسين سليمان وسلام وضعا امس شبه ساعة صفر لحسم كل المفاوضات والوصول الى حكومة في الاسبوع الاول من الشهر المقبل. وقالت ان سلام ما زال متمسكا بمبدأ المداورة.

وازاء هذا الواقع لفتت المصادر الى ان آخر الصيغ التي حملها ابو فاعور الى عين التينة والمصيطبة بعد ظهر امس ركز على امكان اقناع الرئيس سلام بتسريب مسودة توزيع الحقائب اقله تلك الخاصة ب8 اذار، بما يكفل لهذه القوى ارضاء عون من خلال اعطائه حقائب وازنة قد تشكل بديلا عن وزارتي الطاقة والاتصالات. ولم تستبعد ان تكون زيارة سلام لبعبدا للبحث في امكان الموافقة على هذه الخطوة.

***********************

500 مليون دولار خسائر القطاع السياحي في الجبل

 دعا الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية جان بيروتي إلى تنمية السياحة الداخلية وخصوصاً في المناطق الجبلية «عبر ارتياد اللبنانيين المؤسسات السياحية من فنادق ومطاعم ومراكز تزلّج في نهاية كل أسبوع، لتعويض خسائرها المتراكمة المقدرة بـ500 مليون دولار من جراء انحسار معدل الثلوج على جبال لبنان، وهي الميزة التي يتفرّد فيها عن المنطقة المحيطة به والتي كانت تشكّل مورداً لكل الناس التي تعيش في جبل لبنان والجبال الاخرى، وتؤمّن لهم فرص عمل تجنّبهم النزوح الى العاصمة».

وفي المقابل، دعا بيروتي المؤسسات السياحية إلى «اتباع سياسة أسعار مخفّضة لزبائنها الذين يقصدونها من كل المناطق، بهدف تشجيعهم على المجيء»، وتابع: «نحن كاتحاد نقابات سياحية، وضعنا أنفسنا في تصرّف هذه المؤسسات لدعم هذه السياسة، كما ندعو وزارة السياحة إلى تأمين الدعم اللازم للقطاعات السياحية عموماً وقطاعات الجبل خصوصاً، مادياً وعملياً، عبر دعم سعر المازوت أسوة بالدول التي تتبع هذه السياسة عندما تتعرّض لأزمات مماثلة، أو عبر تمديد تقسيط القروض للمؤسسات السياحية وغيرها من المواضيع التي تحدثنا عنها سابقاً من أجل دعم القطاع السياحي في لبنان».

ولفت إلى أن «القطاع السياحي يعيش في دوامة مخيفة من جراء هذا الواقع الأليم في ظل الحظر الخليجي على المجيء الى لبنان والتحسّب الاوروبي من زيارته بقصد السياحة، إضافة إلى القلق الذي يتملك الإنتشار اللبناني من استمرار موجات العنف عبر التفجيرات الارهابية في مختلف المناطق اللبنانية»، وقال: كل ذلك أدّى الى تراجع الحركة السياحية بنسبة كبيرة من حيث عدد السياح وجنسياتهم، أو لجهة الإنفاق السياحي. إذ بعدما كان عدد السياح يتجاوز المليونين في العام 2010، تراجع الى مليون و274 الفاً. كما أن السائح الخليجي الذي احتل المرتبة الاولى في قائمة الدول التي تقصد لبنان للسياحة، يتقدّمه اليوم السائح العراقي ليحل مكانه في المرتبة الاولى، كما ان الانفاق السياحي تراجع من 7 مليارات دولار الى 4 مليارات. كل ذلك انعكس ارتدادات سلبية على القطاع السياحي الذي عاني ولا يزال في ظل تراجع نسبة الإشغال الفندقي وعدم ارتياد المطاعم وخصوصاً في مناطق الجبل، وانحسار الثلوج».

*******************************

مباحثات تشكيل الحكومة اللبنانية في «ساعاتها الأخيرة»

حزب الله يربط مشاركته بوجود عون.. وسلام ينتظر موقف «8 آذار» النهائي

ربط حزب الله، أمس، مشاركته في الحكومة اللبنانية، التي تضيق مهل تشكيلها، بالموقف النهائي لحليفه المسيحي، رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، مؤكدا أن علاقة الحزب مع «التيار الوطني الحر» مبنية على تفاهم ورؤية استراتيجية ودستورية وميثاقية، ولا يمكن إلا أن يكونا معا».

وفي حين جدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري تأكيده أمس أنه «خدم عسكريته»، مبديا استعداده لاستئناف اتصالاته والتدخل «إذا ما ظهر معطى جديد يستوجب ذلك»، تكثفت الاتصالات الحكومية واللقاءات بين المعنيين بملف التأليف.

الرئيس المكلف، تمام سلام، حمل حصيلة مشاوراته مع الأفرقاء، مساء أمس، إلى الرئيس ميشال سليمان، الذي لوح قبل الاجتماع بتشكيل الحكومة خلال «الساعات القليلة المقبلة»، مشيرا إلى أنه سيباشر مع سلام بوضع آلية التشكيل من أسماء وحقائب، وأن العمل يسير بالتوزاي بين الصيغة «السياسية الجامعة» و«الحيادية» (من غير الحزبيين).

وفي حين لم يدلِ سلام بأي موقف عقب مغادرته القصر الرئاسي، يبقى قرار موقف «تكتل التغيير والإصلاح»، برئاسة عون، هو القرار الحاسم ليبنى على الشيء مقتضاه، بموازاة أنباء عن أن رفض عون التنازل عن حقيبة «الطاقة»، وبالتالي عدم مشاركته في الحكومة، سيؤدي إلى اتخاذ قوى «8 آذار»، عزوفها عن المشاركة مجتمعة.

وفي هذا الإطار، شكك النائب في كتلة «التنمية والتحرير»، ميشال موسى، في أن «يدخل أحد أفرقاء قوى (8 آذار) منفردا إلى الحكومة». وقال موسى، الذي التقى بري مع عدد من النواب ضمن اللقاء الأسبوعي، إن الأخير «ليس في الأجواء التي أشار إليها سليمان لناحية التوجه إلى حسم القرار بشأن الحكومة خلال الساعات المقبلة». وشهد أمس سلسلة لقاءات بين المعنيين بالمشاورات الحكومية، أبرزها جولة قام بها وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال، وائل أبو فاعور، موفد النائب وليد جنبلاط، الذي التقى بري أمس قبل أن يلتقي سلام، بينما من المنتظر أن يحمل حزب الله النتائج النهائية لمباحثاته مع حليفه المسيحي (عون) إلى الرئيس المكلف.

وفي حين أفادت أنباء بأنه من ضمن المخارج، التي يجري العمل عليها، إعطاء عون وزارة المالية وهي حقيبة سيادية، بدلا من «الطاقة»، وهو ما رفضه بري، قال النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت: «لا نرى أي مانع من أن تكون وزارة المالية من حصة عون، لكن يبدو أن بري مصرّ عليها». ورأى أن عون «يشكل عرقلة كبيرة لمبدأ ما كان يطالب به»، لافتا إلى أن الكرة عادت إلى فريق «8 آذار) وأن «المسؤولية كبيرة على الرئيس بري كمفاوض».

واعتبر فتفت أن «ما قدمه فريق (14 آذار) هو أقسى ما يمكن أن يقدمه على كل المستويات»، مشددا على أنهم «لن يستطيعوا إسقاط تكليف تمام سلام بتشكيل الحكومة مهما كان موقفه لأن تكليفه دستوري». في المقابل، أعلن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش، المحسوب على حزب الله، أن «أبواب مساعي تأليف الحكومة لم تقفل حتى الآن، وعلى الرئيس المكلف بذل المزيد من الجهود لمعالجة هذه المسألة وضرورة تجاوز هذه العقبات». وعد فنيش، في حديث إلى وكالة الأنباء «المركزية»، الخاصة في لبنان، أن «المسائل السياسية الأساسية من ناحية شكل الحكومة وبنيتها جرى الاتفاق عليها ومعالجتها، لكن ما زالت هناك مشكلة توزيع الحقائب الوزارية، إذ لا يجب تجاهل المعطيات المتوفرة لدينا». وشدد فنيش على أن «المطلوب إيجاد حل لأزمة ولادة الحكومة وتذليل باقي العقبات وتجاوزها لأن البلد لا يستحق أن نبقيه في دائرة الأزمة أو الانتقال إلى أزمات أخرى، وبالتالي على الرئيس المكلف بذل جهد إضافي».

من جهته، أكد أمين سر تكتل عون، النائب إبراهيم كنعان، أن «المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة لم تتوقف والأبواب لم تقفل»، مشددا على «ضرورة احترامها الميثاق والدستور والحقوق لضمان وصولها إلى نتيجة». وأوضح في تصريح له أن «المهم في هذه المرحلة الانتقالية قيام حكومة جامعة مهمتها التحضير للانتخابات الرئاسية وتسعى لمنع الفراغ القاتل في المؤسسات ومفاصل الدولة». وأعلن أن سقف التكتل «ليس الحقائب الوزارية، بل حكومة تحترم المعايير والأصول عبر توزيع الوزارات السيادية بين الطوائف». وشدد كنعان على أنّ «أحدا لا يمكنه وضع شروط لتوزير هذا الشخص أو ذاك»، مضيفا أن «المسألة ليست حقيبة، بل ملف النفط والغاز الذي يشكل ملف المنطقة برمتها أيضا».

*****************************

 

Le Hezbollah veut-il vraiment se débarrasser de Tammam Salam ?

Sandra NOUJEIM

Le nœud, provoqué par le refus aouniste de concéder le portefeuille de l’Énergie, ouvre une nouvelle étape d’attente au niveau du dossier ministériel. Celle-ci couverait actuellement deux dynamiques simultanées, mais contradictoires : d’une part, la poursuite des médiations visant à garantir la participation intégrale du 8 Mars au gouvernement, dont la nécessité se confirme avec la « solidarité » avec le CPL, poussée hier encore plus loin par le Hezbollah ; d’autre part, la tendance qui s’ébauche d’un « retour à la case départ ».

Celle-ci signifierait à ce stade soit un retour à l’option d’un cabinet neutre, rejetée néanmoins par le Hezbollah, et non envisagée jusque-là par l’Arabie saoudite ; soit le recours à la solution médiane d’un cabinet fédérateur de facto, dont les insatisfaits pourraient se retirer ; soit, et c’est là la nouvelle donnée qui transparaît, une présidentielle anticipée, souhaitée ouvertement par les aounistes, scénario qui torpillerait la désignation de Tammam Salam.

La situation en clair est donc actuellement la suivante : depuis que le président de la Chambre Nabih Berry a déclaré hier à ses visiteurs « avoir accompli son devoir jusqu’au bout et attendre », le ministre Waël Abou Faour assume seul la charge de faire parvenir aux parties concernées les propositions de solutions possibles. Si aucune déclaration officielle ne précise la teneur des formules de déblocage, celles-ci sont de prime abord cernables.

La première formule, mise au point par le chef du Front de lutte nationale, le député Walid Joumblatt, et l’ambassadeur d’Iran, lors de leur rencontre lundi soir, avait prévu d’accorder le portefeuille des Finances à un ministre aouniste et l’Intérieur au camp de Walid Joumblatt, de manière à neutraliser l’argument aouniste qui continue de reprocher au Premier ministre désigné une soi-disant appartenance au 14 Mars. Cette formule a été mise en échec par le refus catégorique opposé par Nabih Berry, un refus qui sous-tend d’ailleurs sa déclaration d’hier. Mais la formule en soi avait en tout cas peu de chances d’aboutir, puisque son adoption aurait crédité indirectement les accusations des aounistes contre Tammam Salam, sans compter qu’elle aurait posé le problème de la nomination d’un ministre chiite à l’un des quatre portefeuilles régaliens, dont il ne resterait que la Défense (les Affaires étrangères revenant au 14 Mars).

Cette formule a donc cédé la place à une autre forme de solution, qui aurait fait hier l’objet de nouvelles médiations menées par Waël Abou Faour, entre Aïn el-Tiné et Mousseitbé. Il s’agirait de convaincre le Premier ministre désigné de laisser filtrer une copie de la répartition de tous les portefeuilles telle que prévu avec le président de la République. Jusque-là en effet, hormis les quatre ministères régaliens, aucun camp, ni du 8 Mars ni du 14 Mars, n’est en principe au courant de la nature des ministères secondaires qui lui reviendraient. L’utilité pour le 8 Mars de s’informer sur ces portefeuilles serait d’en sélectionner ceux qui pourraient contenter le général Michel Aoun en compensant, par leur somme, le portefeuille de l’Énergie. C’est cette option qui aurait fait l’objet de l’entretien, dans l’après-midi, entre le Premier ministre désigné et le président de la République à Baabda.

Ces tractations n’ont pas paru calmer les ardeurs aounistes contre le Premier ministre désigné, à qui ils reprochent de bloquer la formation du cabinet à cause de son attachement « suspect », selon eux, au principe de rotation des portefeuilles. Non seulement les accusations aounistes se sont confirmées hier, doublées d’une mise en garde au chef de l’État de ne pas recourir à un cabinet neutre, mais elles ont également bénéficié d’un soutien déclaré du Hezbollah. La « solidarité » annoncée deux jours auparavant par ce parti, avec son allié chrétien, semble se consolider. C’est ce qui a paru se dégager hier de la visite des « partis nationaux » à Rabieh, à l’issue de laquelle Mahmoud Comaty, le vice-président du comité politique du Hezbollah, a inséré, dans son appel à un gouvernement fédérateur et au respect « du poids » du bloc aouniste, une allusion, ou peut-être un prélude à un abandon de la rotation des portefeuilles. « Nous avons pu voir que ceux qui se sont mis d’accord sur la rotation ne s’opposent plus au maintien des deux ministères de l’Énergie et des Télécommunications aux mains du Courant patriotique libre. » Ainsi posée par le cadre du parti chiite, cette formule ferait écho au silence du Futur, qui s’est abstenu de commenter les complications nées du mécontentement aouniste après l’accord obtenu entre le Futur et le Hezbollah, qui avait inclus, rappelons-le, une reconnaissance du principe de rotation des portefeuilles.

La lecture de cette nouvelle déclaration du Hezbollah ne saurait se détacher du discours aouniste, qui laisse planer, pour sa part, une formule d’issue à la crise ministérielle qui avait pourtant peu de chances d’être prise en compte, à savoir que le général Aoun s’efforcerait à véhiculer l’idée d’une fusion des deux échéances présidentielle et gouvernementale, de manière à contourner le blocage actuel, selon des sources du 14 Mars. Le chef du CPL aurait pourtant été conseillé par des diplomates et des politiques de renoncer à cette option, « inapplicable et négative ».

C’est sous cet angle pourtant que l’attaque frontale contre Mousseitbé paraît s’expliquer. Le député du Futur, Ahmad Fatfat, a déclaré ainsi hier que « le 8 Mars ne parviendra pas à obliger Tammam Salam à se désister ». À une question de L’Orient-Le Jour, Fatfat n’écarte pas la possibilité d’une « manœuvre du Hezbollah, qui aurait orchestré l’escalade du CPL, dans le but d’écarter le Premier ministre désigné ». « La Constitution est claire et empêche pareille démarche », souligne-t-il, rappelant que « tout le nœud est le fait du 8 Mars et c’est à ce niveau qu’il devra être résolu ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل