تهوى الجوقة العونية المزايدات الشعبوية، وهي تسعى دائماً الى إختلاق الاضاليل لتبرير تخاذلها وتراجعها عن تعهداتها أو للتهرب من أثمان القرارات غير الشعبية. وفي هذا الاطار، وبعدما تم الاتفاق في بكركي، على أخذ مهلة زمنية ليذهب كل طرف مسيحي لإقناع حلفائه بإقتراح القانون الارثوذكسي وإلا يتم البحث عن بديل في حال فشلت هذه الخطوة، وبعدما تعثر السير بهذا الإقتراح وسقط عملياً كونه كاد يخلق شرخاً في البلاد، راح العونيون يتهمون زوراً “القوات اللبنانية” بأنها من تخلى عنه.
وهذه النغمة تصاعدت وتيرتها أخيراً في إطار مزايدات العونيين ومواعظهم عن حقوق المسيحيين، وفي إطار تهويلهم أن مصير المسيحيين في هذا الشرق يقف على إعادة توزير “الصهر” جبران باسيل في وزارة الطاقة. فعاد العونيون يرجمون “القوات” بإفتراءاتهم ويتهمونها بالتخلي عن إقتراح القانون الارثوذكسي.
“القوات” لم تبال ولم تتكبّد عناء الرد عليهم، ولكن جنرال “13 تشرين” هو من تكفّل بالرد وكشف حقيقة الموقف العوني، فأعلن في الفم الملآن مساء الجمعة 31-1-2014 عبر قناة “الميادين” أنه “إن أصبح رئيساً للجمهورية سيعتمد قانوناً إنتخابياً يرتكز على النسبية مع الوسطية ويقسّم لبنان الى 15 دائرة.
حاول عون إعطاء حقيبة الطاقة بعداً فلسفياً تاريخاً بعدما تفنن صهره وزير “الطاقة وكل الطاقات” بإعطائها بعداً وجودياً للمسيحيين، وكاد باسيل يصبغها عليها طابعاً لاهوتياً. فقال عون: “كل الحقائب الوزارية مهمة ولكن اهمية حقيبة الطاقة ان لها جذوراً تاريخية منذ قيام لبنان”. ربما لو كان عون من رجالات إستقلال العام 1943 لأقترح عليهم إستبدال الارزة على العلم بمحطة لتكرير النفط!!!
وشاءت الصدف ان تتزامن إطلالة عون مع الذكرى الرابعة والعشرين لإعلانه “حرب اللغاء” على “القوات اللبنانية” أو ما سمّاه هو “حرب توحيد البندقية”، حيث أعلن في ذاك اليوم من العام 1990 انه يرفض أن ترتفع أي بندقية فوق بندقية الجيش اللبناني وان توجد اي قوى غير شرعية في ظل وجود القوى الشرعية. وتذرع بذلك ليقسم ظهر المناطق المحررة ويضرب المقاومة اللبنانية. ومن السخرية أنه أعلن خلال المقابلة دعمه “لمعادلة “الشعب المقاوم” لأن حالة لبنان تتوافق وهذه الصيغة”، وهي وجه من وجوه ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”… عون الذي طعن المقاومة اللبنانية يومها، يبايع “المقاومة الاسلامية في لبنان” اليوم ويهلل لإزدواجية البندقية والمساكنة الشرعية واللاشرعية…
هدد عون بأن “لا ميثاقية لأيّ حكومة امر واقع يتم التلويح بها”، وبأنه لن يكشف الآن عن رد فعلهم اذا ما شكلت هكذا الحكومة، وكأن حكومة “القمصان السود” التي ضخّمت حجمه واعطته في غفلة من الزمن 10 وزراء مع المردة والطشناق وطلال ارسلان و “حزب التضامن” كانت حكومة ميثاقية بإمتياز بعيدة عن التهديد بواقع السلاح!!! ونسأل الجنرال الذي دعا في المقابلة الى “اتفاق ثلاثي مع “المستقبل” و”حزب الله” لان ذلك يساهم في تعزيز الوحدة الوطنية”، أليس هذا إعتراف بأن حكومتهم الاخيرة كانت تفتقر للميثاقية والوحدة الوطنية بحسب منطقه؟! وهل ممارسة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف صلاحياتهما بتشكيل الحكومة وفق ما تنص عليه القوانين والاعراف هي أمر واقع؟!!
وفي الشق السوري، ينتشي عون قائلاً: “قمت بمصالحة المسيحيين مع سوريا”، في هلوسة ما بعدها هلوسة… “مصالحة” رفض بطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير السير بها كونها إستسلام ما لم يعرف مصير ابنائه المعتقلين والمخطوفين وما لم يوقف نظام الاسد تدخله بلبنان وإنتهاكه لسيادته ونهبه لخبراته…. “مصالحة” رفضها رغم التهديد والوعيد في زمن تنازل المجتمع الدولي عن لبنان لمصلحة نظام الاسد… والحقيقة أن مشكلة المسيحيين لم تكن مع سوريا كشعب بل مع سوريا كنظام… نظام دقت ساعة رحيله، رغم ترجيح عون بوجود “احتمال كبير ان يترشح الاسد لرئاسة الجمهورية ويحصد شعبية كبيرة”… وبالطبع ثلثاء رحيل الاسد اقرب من ثلثاء إنتهاء الحرب في سوريا لمصلحته، ذالك الثلثاء الذي تنبأ به عون يوماً…
