شكت مصادر التيار العوني من قلة التواصل المباشر معه لبت موضوع الحكومة، وهي بدورها تنتظر جديداً يُحمل إليها، معيدة التأكيد على سلة مطالب تلخّص كما يلي:
1- الاحتفاظ بحقيبة الطاقة، والاحتفاظ أيضاً بحقيبة الاتصالات.
2- الحصول على حقيبة سيادية، وليس مهماً ما هي هذه الحقيبة.
3- أي حقيبة خدماتية أخرى من دون تسمية.
أما الآلية، فهي مفاوضات مباشرة مع الرئيس المكلّف تمام سلام ما دام من غير الممكن التفاوض مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان لاعتبارات كثيرة.
وقد علمت «اللواء» أن المحاولات الجارية للعثور على مخارج لتسوية «العقدة العونية»، تدور حول ثلاث نقاط:
1- بقاء إحدى الوزارتين الطاقة أو الاتصالات مع عون، مع تغيير الوزير وطائفته، لكن الجنرال يطالب ببقاء الطاقة في حين أن المطروح هو بقاء الاتصالات.
2- رفض قوى 14 آذار التخلي عن حقيبة الخارجية تحت أي صيغة، خاصة بعدما تردد أن فريق 8 آذار يطرح تسمية النائب السابق إيلي الفرزلي للخارجية.
3- يطالب عون بوزارة الدفاع، كحقيبة سيادية، ويعطيها أولوية على غيرها من الوزارات، الأمر الذي اعتبر بمثابة استهداف لحصة رئيس الجمهورية، ويتعارض مع كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة، إضافة الى إمكانية إقدام الوزير العوني على إلغاء قرار سلفه الوزير فايز غصن بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وبالتالي إعالة تعريض المؤسسة العسكرية لاهتزاز لا يتحمله الوضع الأمني في البلد.
وفي حين غاب أي حراك علني للوسيط الوحيد على خط الاتصالات، باستثناء زيارة أبو فاعور أمس للرئيس نجيب ميقاتي والعماد قهوجي وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، أشارت مصادر الى أن أكثر من طرح وصيغة حل لإرضاء عون قد سقط، من بينها منحه وزارة المال الذي اصطدم برفض الرئيس نبيه بري، ثم إمكان تنازل قوى 14 آذار عن وزارة الخارجية، وهو ما جوبه برفض قاطع عبّر عنه أكثر من ممثل لهذه القوى، وأبرزهم عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت لـ «اللواء».
أما آخر الصيغ المتداولة، بعد رفض الرئيس سلام بدوره التخلي عن حقيبة الداخلية، فهو يتمحور حول إمكان اعتماد السيناريو نفسه الذي أفضى الى حل «عقدة الداخلية» إبّان تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي، أي اختيار شخصية قريبة من الرئيس سليمان والعماد عون في آن، لتولي حقيبة الدفاع، وإسناد حقيبتين خدماتيتين إحداهما التربية لعون بما يكفل حل الطاقة والاتصالات.
ونفى مصدر مواكب لعملية تأليف الحكومة الكلام المتداول عن تهاوي الاقتراحات الرامية الى إيجاد صيغة مقبولة، مؤكداً أن الاتصالات القائمة ستنتج قريباً صيغة حكومية مقبولة من كل الأطراف، علماً أن مصدراً التقى أبو فاعور سمع منه أن «حزب الله» ما يزال متمسكاً بمطالب عون وهو لن يتخلى عنه، وهذا الأمر هو الذي أدى الى وقف التفاوض.
وأكدت مصادر المصيطبة من ناحيتها أن الاتصالات قائمة على أكثر من صعيد، وهناك متابعة لكل التفاصيل التي يجري العمل عليها، لكن النتائج غير واضحة حتى الساعة، مؤكدة أن الأمور مرهونة بالساعات والأيام القليلة المقبلة.
ونفت المصادر أن يكون «حزب الله» قد طلب أي شيء من الرئيس المكلّف، خصوصاً مسألة الاطلاع على الحقائب المخصصة لفريق 8 آذار، مشيرة الى أنه (أي الحزب) أكد أكثر من مرة أن لا مشكلة لديه في الحقائب، علماً أن مسألة توزيع الحقائب هي من اختصاص الرئيس المكلّف وفقاً للدستور، ولا يحق لأحد آخر التدخل فيها.
في المقابل، كرر وزير بارز في تكتل «التغيير والصلاح» في اتصال مع «اللــواء»، ما قاله الوزير باسيل أمس، من أن «الكعبة فقط تُزار ولا تزور»، في إشارة الى أن المشاورات التي يجريها الرئيس المكلّف لا تتوقف فقط عند انتهائها في المجلس النيابي، بل هي عملية مستمرة مع الكتل السياسية والنيابية حتى إخراج التوليفة الحكومية تحت عنوان «المشاركة في صناعة القرار»، وقال: طالما أن هذا الأمر لم يحصل فما عليهم سوى الانتظار من غير الموقف الأخير الذي أعلنه العماد عون بعد الاجتماع الأخير للتكتل.
ولفت هذا الوزير نظر المعنيين بعملية التأليف، أنه «عندما يدخلون الى عون من باب الدستور والميثاق والأعراف سيحصلون على الأجوبة، وعن موقف التكتل بشأن التأليف، فالمشكلة ليست محاصصة وتدوير زوايا، بل هي في تجاهل الدستور والميثاق».
وأوضح أن خارطة الطريق لتأليف الحكومة سبق أن شرحها عون في بيانه الأخير، فمن يسلك هذه الخارطة يجد الأجوبة بمفهوم الحكومة الجامعة، فهذه الخارطة ميثاقية ودستورية بامتياز، وعلى من يتحدث عن العراقيل والعراقيل أن يبحث عنها في مكان آخر غير الرابية.
وبالنسبة لمسألة الحكومة، فقد اكتفى هذا الوزير البارز بالقول «أن لا جديد تحت الشمس».
