لا تستغرب أوساط الاشتراكي ظهور الوزير السابق غازي العريضي في مناسبة حزبية في مدينة عاليه ممثلاً النائب وليد جنبلاط، ما دام القضاء برمّته ضمن ملعبه، وما دام الوزير المستقيل لا يزال عضواً في الحزب. وأيضاً تتحدث تلك المصادر عن هواجس جنبلاط الدائمة في ما يخص أوضاع حزبه الداخلية. لذلك عمد فور بلوغه خبر استنفار أهالي مرّوش وقطعهم لطريق الشام الدولية قرب عاليه الى تهدئتهم. كلّف نائب القضاء أكرم شهيب بلملمة القضية وعدم السماح باستغلال الجريمة سياسياً أو طائفياً وإثارة الحساسيات داخل الحزب. كان لا بدّ من إعادة لمّ الشمل وطمأنة الأهالي الى وحدة الصف الاشتراكي في عاليه، فأصاب باختياره العريضي ثلاثة عصافير بحجر واحد: أبلغ الحزبيين أن لا أحد يمكنه ضعضعة تماسك الحزب الداخلي، والمآسي يفترض أن تجمع ولا تفرّق. طمأنهم الى أن العريضي لا يزال تحت سقف المختارة ويخضع لتوجيهاتها. وأعاد الاعتبار الى وزير الأشغال السابق لا سيما أنه ابتلع كأس الإبعاد النيابي والوزاري بأقل الأضرار الممكنة. لاقى العريضي ترحيباً في عاليه، وراح المشايخ يحيّونه مشيدين بلسانه السليط: «سبحان مين خلقو، مين عندو البيك غير غازي بيعرف يحكي»، فيما تساءل البعض عمّا إذا كانت تلك الإشادات ستصدر لو لم يكن العريضي يمثّل جنبلاط في هذه المناسبة.
على المقلب الآخر، رجّح البعض أن يكون تمثيل العريضي لجنبلاط بمثابة تحية من البيك الى منطقة بيصور الملقّبة لدى الاشتراكيين بـ«أم الشهداء» والى آل العريضي خصوصاً، الذين قبلوا قرار جنبلاط بحق العريضي ووقفوا الى جانب المختارة. ولا ضير هنا، يقول أحد مسؤولي الاشتراكي، في تعويم العريضي حزبياً بعد أن خطف منه سيد المختارة جميع ألقابه ووزعها بالتواتر على شباب حزبه.
يصرّ الاشتراكيون في مجالسهم على أن السبب الرئيسي لمحاصرة نفوذ العريضي هو تيمور جنبلاط. فعدا عن سوء العلاقة التي تجمعه بالوزير السابق، يحرص الوالد على إحاطة ابنه بفريق من الشباب بعيداً عن الاشتراكيين المخضرمين في الحقل السياسي. وبات أخيراً يتولى بنفسه تهيئة ابنه لرئاسة الحزب، ويحرص على لعب تيمور الدور الذي يلعبه هو في نهاية الاسبوع في المختارة عند لقاء الأهالي. ويشير كل من يلتقي تيمور الى حسن استقباله للناس والعائلات، وإلمامه شبه التام بالشؤون الاجتماعية لوالده. ويلفتون هنا الى صعوبة حصول ما سبق بوجود العريضي. لذلك تستبعد أوساط الاشتراكي أن يحظى العريضي بمركز حزبي بارز تعويضاً عن مراكزه السياسية، بعد أن أسندت المراكز الشاغرة الى متناغمين مع تيمور: ظافر ناصر أمين عام الحزب، رامي الريس مفوض الاعلام، بهاء بو كروم عضو مجلس قيادة ويمثل الحزب في المناسبات الدبلوماسية، زاهر رعد مفوض الخارجية، خضر غضبان وكيل داخلية عاليه، زياد شيا وكيل داخلية الجرد وهشام ناصر الدين مسؤول الملف الانتخابي. ويتحدثون في المقابل عن استحالة إبعاد جنبلاط له نهائياً في غياب من يوازي حنكته السياسية وخزان معلوماته وعلاقاته الدبلوماسية لبنانياً ودولياً.