اشارت اوساط متابعة عبر «الراي» الى ان الانحياز العلني لـ«حزب الله» الى جانب عون في اليومين الاخيرين ترافق مع تجديد الرئيس نبيه بري قوله انه «خدم عسكريته» ولن يتدخل الا اذا ظهر معطى جديد. وفسرت ذلك بأن بري يعبّر عن امتعاض مبطن من الحزب وعون سواء بسواء لان رئيس البرلمان الذي كان مفوضاً من فريق 8 آذار بالتفاوض ارسى مع كتلة «المستقبل» وسليمان وسلام وجنبلاط التفاهم الاساسي على الحكومة وفق ركيزتيْ الثلاث ثمانيات والمداورة الشاملة في الحقائب فاذا بالامور تتبدل وتصطدم بتصلب عون ورفضه للمداورة بما يعني ان ما اخذه «حزب الله» على عاتقه لم يتحقق ولذا انكفأ بري.
وفي المقابل، تلفت الاوساط الى ان الفريق العوني يمعن في اشاعة خطاب عدائي ضد الرئيس المكلف ويصور العقدة كأنها صنيعة اسلوب سلام في الامتناع عن التفاوض المباشر معه. واذا كان عون ذهب الثلاثاء الى دعوة سلام الى الاعتذار فان نبرة نوابه ووزرائه تصاعدت بعد ذلك حيال سلام مما من شأنه ان يزيد الامور تعقيداً.
وتعتقد الاوساط نفسها ان اي جديد لن يطرأ على المأزق قبل الاسبوع المقبل علماً ان الشكوك بدأت تتنامى بقوة حول امكانات التوصل في وقت وشيك الى مخرج. وتضيف ان المعطيات الجدية لا تزال تشير الى ان فرصة استيلاد حكومة سياسية على قاعدة الثلاث ثمانيات لم تسقط ولا تزال قائمة ويصعب تماماً العودة الى سيناريو الحكومة الحيادية التي لم يعد اي فريق يطالب بها الا رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع. ومع ذلك فان مجريات الايام الاخيرة رسخت الانطباعات حيال ارتباط المخاض الحكومي بمرحلة انتظار نتائج مؤتمر «جنيف ـ 2» السوري وهو ربط يعزى بالدرجة الاولى الى «حزب الله» والعامل الايراني بدليل ان الفريق الاساسي في محور 14 آذار اي تيار «المستقبل» الذي يقوده الرئيس سعد الحريري لم يعقّد اي امر في عملية تشكيل الحكومة بل ينقل عنه الكثير من التسهيلات والتنازلات التي لم تُقابَل بما يوازيها حتى الان من الجانب الآخر.