
أكد راعي أبرشية الموارنة في فرنسا الزائر الرسولي على أوروبا المطران مارون ناصر الجميل “ضرورة إيجاد قضية يرفعها مسيحيو المشرق في بلاد الانتشار، للاسهام في النهضة الاصلاحية داخل الوطن- الأم، وإلا فسيكون مصيرهم الاضمحلال”. وقال: “يمكن لهؤلاء لعب هذا الدور لأنهم دعاة للحرية الدينية والتنوع والديموقراطية وثقافة “العيش معا”.
كلام المطران الجميل جاء في ندوة بعنوان “مسيحيو المشرق: صوت يجب أن يسمع”، نظمها المونسنيور شربل معلوف كبداية لسلسلة احتفالات بمناسبة ذكرى مرور 125 عاما على تكريس كنيسة سان جوليان لوبوفر في باريس بحسب طقس الروم الملكيين الانطاكيين.
وألقى معلوف والكاتب فرنسوا سورو والمونسنيور باسكال غولنيش، المدير الحالي لأعمال الشرق، مداخلات عن الموضوع، في حضور سفيري لبنان في الأونيسكو خليل كرم وسوريا لمياء شكور، وأركان السفارة اللبنانية في باريس المستشارين رولا نور الدين ووليد منقارة والقنصل ماجدة كركي، وديبلوماسيين آخرين، والوكيل العام لدى الكنيسة اللاتينية عن الكاثوليك المشرقيين في فرنسا المونسنيور كلود بروسوليت، ورجال دين وراهبات وأعضاء في منسقية الدفاع عن مسيحي المشرق وفي مقدمهم المستشار الوزاري السابق في فرنسا باتريك كرم والنائبين كلود غوسغوين وفيليب كوجون، ومثقفين وكتاب ورؤساء جمعيات وناشطين عرب وفرنسيين مهتمين بمتابعة موضوع مسيحيي المشرق.
وأشار المطران الجميل إلى ما لمسه أثناء زيارته الأخيرة للبنان لجهة “قلق المسيحيين وغير المسيحيين جراء الوضع السياسي الراهن في منطقة الشرق الأوسط، وتنامي الأصولية والراديكالية والطروحات الذمية وأعمال العنف والتفجير، وما تجره من انعكاسات على الحياة اليومية للمواطنين سواء على المستوى الاجتماعي والعائلي أو التعليمي”.
ولفت إلى أن “المسيحيين لا يمكنهم السير خلف الطغاة، ذلك أنهم منفتحون منذ عقود على الحداثة والأفكار الديموقراطية، وإذا استمرت هذه الأحوال فسيضطرون مكرهين لمغادرة وطنهم الأم”.
وإذ اعتبر أن المسيحيين المشرقيين يشعرون اليوم بتهديدات تطاول وجودهم الديموغرافي في هذه المنطقة، ولاسيما على مشارف عام 2020″، ذكر بأن “الأمر قد بدأ فعلا قبل أكثر من قرن مع ما حدث من ويلات للأرمن والأشوريين والكلدانيين والموارنة إثر المذابح والاضطهاد والمجاعة والهجرة”.
ورأى المطران الجميل “الترياق” من خلال مسارين: “الأول، الغوص في المعنى الأصيل لهويتنا المشرقية، التي هي بشكل أساسي، إيمان واحد تجلى في أنطاكية والاسكندرية والقدس، الأمر الذي يقتضي لم شملنا لكي نتوحد، أي الإيمان بالانتماء إلى يسوع المسيح وإنجيله، وكذلك إلى أصولنا السريانية والآرامية واليونانية والقبطية أو الأرمنية التي تتشارك التراث والإرث نفسهما”.
كما شدد على “أهمية الرجاء والأمل لاستعادة المبادرة من خلال الاعتماد على شفاعة القديسين شربل ورفقة والحرديني وبشارة أبو مراد وغيرهم … فضلا عن الاعتماد على الدور الفاعل لمستقيمي الرأي وهم كثر، ولاسيما الجيل الشاب الذي نشأ على قيم الإنجيل”.
أما المسار الثاني، فهو في “إيجاد قضية يرفع لواءها مسيحيو الانتشار، لكي تنقذهم وتحافظ على وجودهم، وإلا سيكون مصيرهم الاندثار”. ولفت إلى أن “للكنيسة وكذلك لمسيحيي الانتشار دورا يتعين عليهم القيام به في النهضة الاصلاحية سواء الروحية والثقافية والسياسية أو الاقتصادية”.
وقال: “ما يطالب به مسيحيو المشرق هو الحرية الدينية والتعددية الديموقراطية والتنوع، وما يطلبونه من الغرب ومن الأوروبيين هو التالي: ساعدونا على البقاء في المشرق لزرع ثقافة “العيش معا” مع الاسلام واليهودية. هذه هي رسالتنا. وكونوا على يقين بأنه بفضل مسيحيي المشرق، الذين تبنوا اللغة العربية ونطقوا بها، يمكن التبشير بملكوت السماوات على نحو أفضل”.