فيما ضبطت أجهزة أمنية رسمية وحزبية سلسلة اتصالات خلال الأيام الاثني عشر الماضية بين تنظيمات سلفية متطرفة وبين قيادات عليا في “حزب الله” في ضاحية بيروت الجنوبية وحتى في مكاتب نواب الحزب في مبنى البرلمان للبناني, تهدد بـ”اقتحام معاقل الحزب في الضاحية وبعلبك والنبطية, على غرار اقتحام مليشيات نصر الله منطقة القصير في سورية قرب الحدود اللبنانية قبل أشهر”, رفضت قيادات الحزب في بيروت, الاعتراف بأي اتصال جرى بها مهدداً بنقل المعركة العسكرية المسلحة من شوارع القرى والمدن السورية إلى شوارع الضاحية الجنوبية ومدن شيعية أخرى في الجنوب والبقاع, “والقتال من منزل الى منزل”, حسب اتصال التقط من منطقة البقاع بأحد المسؤولين الأمنيين الكبار في “حزب الله”.
ورغم هذا النفي, كشفت وسائل إعلام لبنانية عن أن “حزب الله رفع جهوزيته الى الحد الأقصى في الأيام الأخيرة, وأجرى مناورات عدة غداة الاعلان عن كشف مخطط للقيام بهجوم وتفجيرات عدة متزامنة تستهدف الضاحية, كما نفذ مناورة دفاع هدفت الى التدرب على إقفال المحال التجارية وإخلاء الشوارع في وقت قصير وإنزال تلاميذ المدارس الى الملاجئ, داعيا المقيمين في الضاحية الى اللجوء للطبقات العليا من البنايات وإخلاء الطبقات الارضية تماماً, لمنح مقاتلي الحزب حرية الحركة في مواجهة أي قتال مباشر في الشوارع يقوده مسلحون تكفيريون وانتحاريون قد يدخلون الشوارع قبل أن ينفذوا عمليات انتحارية”.
وتأكيداً لما نشرته “السياسة” في مطلع الاسبوع الفائت عن نزول قادة “حزب الله” السياسيين من نواب في البرلمان مع عدد كبير من قادة كوادر الصفين الاول والثاني تحت الارض بعد تفجيرات الضاحية الخمسة خلال الأشهر القليلة الماضية, ذكرت احدى وسائل الاعلام أن “نواب الحزب عمدوا في بيروت والمناطق الأخرى إلى ازالة كل اللوحات الزرقاء المخصصة لنواب المجلس او أي اشارات اخرى تدل عليهم”, ما يعني ان التهديدات الواردة من البقاع والشمال من “التكفيريين” صحيحة, بدليل أن أجهزة أمن “حزب الله” سدت جميع مداخل الضاحية وأبقت فقط على عشرة مداخل رئيسية كي تتمكن مع قوى الجيش والامن اللبنانية من حصر عمليات الدخول الى المنطقة أملا في وقف تام لعمليات التسلل التفجيرية.
ووصفت الأجهزة الأمنية الحزبية لـ”السياسة” إجراءات القيادات السياسية والأمنية في التخفي بـ”أنهم يتزلطون (يتعرون)”, وان الاجراءات الامنية التي تنكب أجهزة الحزب وعناصره على اتخاذها في مختلف مدن وقرى جنوب لبنان وبقاعه وخاصة النبطية وبعلبك والهرمل, بعد الضاحية, “تذكر بإجراءات الحماية الاسرائيلية لسكانها من صواريخ نصر الله, إلا أن الفارق الوحيد هو أن هذا الاخير لا يمتلك قبباً فولاذية أو حديد”.
وتأكيداً لمعلومات “السياسة” بشأن إمكانية “اندلاع حروب شوارع صغيرة” داخل مناطق “حزب الله” تستخدم فيها معظم أنواع الاسلحة التقليدية الخفيفة والمتوسطة والصاروخية كما هو الحال في ارياف دمشق وحلب وحمص ومناطق سورية أخرى, كشف أحد قادة المعارضة السورية الميدانيين في شمال سورية لـ”السياسة” بالهاتف من مدينة حمص عن أن “مئات السلفيين المتطرفين الذين أخرجهم الجيش السوري الحر من تلك المدن والمناطق ومن أرياف حلب وصولا الى تخوم القصير قرب لبنان, فروا اثر معارك طاحنة مع الجيش الحر ومؤيديه الى داخل لبنان عبر سلسلة الجبال الشرقية اللبنانية الفاصلة بين لبنان وسورية او عبر شمال لبنان, أو حتى بوسائل نقل بحرية الى ميناء طرابلس والموانئ غير الشرعية المحيطة به, واستقر معظمهم في القرى والمناطق السلفية المحيطة بمواقع حزب الله, وخاصة في ضاحية بيروت الجنوبية بانتظار سماع صوت النفير لبدء الهجوم”.