كتبت باسكال عازار في صحيفة “النهار”:
وسط الجدل الأمني والسياسي الذي يسيطر بأولويته الدائمة على الملفات الملحة الأخرى، تبرز مبادرة لبنانية رياديّة للتخلص من النفايات وتحويلها كربوناً صالحاً للبيع والاستخدام في صناعات مختلفة من دون إلحاق الضرر بالبيئة. غير أن هذه المبادرة تنتظر الدعم من القطاع الخاص وتهمل الدعم الرسمي لأنها ببساطة غير متفائلة بالحصول على اهتمام.
عرضت MED (Innovative Medical Equipments and Devices) ابتكار الأستاذ في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية – الفرع الثاني وفي الـ Medical Center في نيويورك الدكتور جميل ريما أمام المارة والإعلاميين في ساحة ساسين أمس وقد أثار العرض دهشة الجميع مع تحويل 30 كيلوغراما من النفايات على أنواعها كربونا.
وأوضح ريما لـ”النهار” أن “ما نقوم به هو تقنية جديدة تدعى RPC (Rapid Pulse Carbonization)، وتعني بالعربية “التفحيم السريع”. مهمة هذه التقنية هي تحويل كل النفايات العضوية إلى فحم في وقت سريع من دون أي آثار جانبية على البيئة”. وتتم العملية وفق ريما “عبر تعرّض النفايات إلى الضغط والحرارة على درجة 400، وثمة محفز أيضا موجود داخل الآلة المحوّلة يساعد في هذا التحويل. والنتيجة أنه خلال 15 دقيقة تتحول نفايات المنازل والمستشفيات والأدوية المنتهية صلاحيتها أو ما تنتجه المسالخ كربونا، بعد تبخر المياه على شكل مياه معطرة وتعرّض المواد الناشفة إلى التكسير الداخلي”.
وأكد أن نتائج الفحوص المخبريّة لهذا الكربون أظهرت أنه “أهم بكثير من الفحم، فالفحم يترك الرماد بينما الكربون ينتج الـC التي تتحول مع احتكاكها بالهواء CO2 من دون أن يترك رمادا أو تلوّثا”. وأضاف: “نوعيته جيدة كما أن قوته الحرارية عالية جدا، لذلك يستخدم كوقود لشركات الترابة مثلا، فتستخدمه في تصنيع الترابة بدل حرق المازوت الملوّث”. وأكمل: “إن سعر طن المازوت هو ألف دولار أميركي، أما تحويل النفايات كربونا فيكلفنا بين 10 و20 دولاراً، وتاليا شراء طنين من الكربون لا يكلف أكثر من 40 أو 50 دولارا. ونكون عبر هذه التقنية قد تخلصنا من النفايات بطريقة صديقة للبيئة وحولناها مصدرا للمال، فالنفايات تتحول فحما، والفحم تأخذه الشركات ونحصل على المال في المقابل”.
وحول ما إذا كان قد عرض اختراعه على الجهات الرسمية، قال: “نحاول ذلك، لكن حتى الآن لا شيء جديا. وأعتقد أن الدولة لا علم لها بالمشروع بشكل كامل ودقيق، ربما لا تهتم حاليا بسبب الوضعين الامني والسياسي”.
وأضاف: “نحن نفتش على من يستثمر في المشروع من القطاع الخاص، فالقطاع الرسمي متله بملفات أخرى رغم أن هذا الاختراع برأيي هو حل لمشكلة مطمر الناعمة من دون أن يكون ثمة حاجة إلى إيجاد مطامر بديلة”. ولفت ريما أخيراً إلى أن “شركة سبلين للترابة زارتنا قبل قليل وأخذت منا الفحم كمبادرة رمزية منها تظهر اهتمامها بالمشروع ورغبتها في الدعم والاستثمار. وقد قاموا بمبادرة فردية بعدما سمعوا عنا في الأخبار”.
