#adsense

الحريق الذي تأخر!

حجم الخط

 

دخلت اسرائيل عبر قادتها العسكريين والاستخباراتيين على خط التهديدات بحرب افناء في لبنان من خلال “تحديثها” للمعلومات المتصلة بالترسانة الصاروخية لـ”حزب الله” وقدراته العسكرية الاستراتيجية ورسم سيناريو كارثياً للحرب المقبلة. واذا كان هذا التحديث يمكن ان يدرج في اطار كلاسيكي معتاد منذ حرب ٢٠٠٦ فان ما يستدعي الاهتمام في الدخول الاسرائيلي على المشهد اللبناني هو النفخ الهائل في المعطيات التي اوردتها عن اعداد “الجهاديين” الاجانب في سوريا والذين قدرهم قادة استخباراتيون اسرائيليون بثلاثين الفا وهو رقم يفوق بكثير التقديرات الاوروبية والغربية.

يصعب بطبيعة الحال على اي جهة مستقلة، تحديد الحجم الحقيقي لترسانة الحزب، كما لاعداد “الجهاديين” في سوريا. لكن المسألة ليست هنا بل في مغزى الربط الاسرائيلي بين هذين العاملين وتوقيت اقحام التهديدات الاسرائيلية في المشهد اللبناني الشديد الاضطراب داخلياً.

لا جدل عشية مرور ثلاث سنوات على انفجار الازمة السورية في ان اسرائيل هي الكاسب الأوحد لتداعيات الجحيم السوري بعدما نجح النظام السوري بالبطش الشرس في تحويل مسار الثورة عليه الى جعل سوريا ارض جهاد تحت عنوان الارهاب. ولا حاجة الى تثبيت هذه الحقيقة ما دامت الجبهات الحدودية في جنوب لبنان والجولان لم تشهد اي تطور يذكر منذ اندلاع الحرب السورية. ثم ان اي مكسب اكبر لاسرائيل من اندثار كل بعد “قومي” واجتياح الصراع المذهبي الساحات والثقافة والمجتمعات؟
تبعاً لذلك ليس ثمة اي دلالات تنبئ بان اسرائيل قد تكون مقبلة في المرحلة المنظورة على اشعال مواجهة في لبنان والمنطقة وسط غرق كل اعدائها في دماء صراعاتهم مما يعني ان التهديدات الطارئة التي تطلقها تستهدف الامعان في اشعال الدواخل في لبنان وسوريا تحديداً.

قد يكون تعطيل فتائل الحريق اللبناني اغاظ اسرائيل بعدما تحول الحريق السوري وقوداً دافعا للتفاهم النووي بين الغرب وايران. بهذا البعد ولو الافتراضي تبدو اسرائيل على طرف نقيض وصراع مع تلاقي مصالح دولية واقليمية على منع اشتعال لبنان وتحوله بؤرة اضافية في المنطقة الأمر الذي يضغط بقوة نحو ترتيب الحد الأدنى لادارته السياسية المقبلة وتمرير استحقاقاته الحكومية والرئاسية. وبالمعنى نفسه راح الاستحقاق الرئاسي اللبناني يكتسب بعداً يتجاوز حماية الدولة والنظام والحؤول دون انهيارهما الى حماية لبنان من ارتدادات الزج به في الزلزال الاقليمي لاقامة شيء ما على نار حريقه.

مع ذلك لا ندري بعد متى يمكن، وما اذا لا يزال ممكناً، الاقتناع الالزامي الطوعي بأن النظام المؤسساتي للدولة اللبنانية وحده هو نظام حماية للبنان. فهل في ما يجري راهناً وقبله ما يضاهي مستوى المواجهة في الحدود الدنيا للسيناريوات الكارثية الزاحفة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل