في محاولة بسيطة لتفسير معنى الحكومة الجامعة التي يطالب بها فريق “8 أذار”، يتبين لك أن المقصود بالجامعة ليس طبعاً لمّ شمل الأطراف السياسية ولا جمع مكونات الوطن.
فما يهمّ ناسجي الروايات التي تقشعر لها الأبدان عن المصلحة الوطنية، ليس سوى حكومة جامعة لجوقة المستفيدين والمستنفعين والمشبّحين.
فهل يهتم الجنرال عون مثلاً بالاجتماع مع تيار “المستقبل” حبّاً بالتلاقي والوئام، أم أن لقاء الحقائب والكراسي هو بيت القصيد.
وكما الجنرال كما باقي مَن يعتبرون أنفسهم فاعلي خير في فريق “8 اذار” والذين أشبعوا الوزارات التي احتكروها على مدى أعوام استغلالاً حتى الرمق الأخير.
وأين كانت تلك الحماسة للحكومة الجامعة عندما كانوا يتباهون بأنهم قطعوا للرئيس سعد الحريري تذكرة one way ticket، وعندما هلّل المهللون لعدم مشاركة “14 أذار” في حكومة ميقاتي؟
فالمقصود حقيقة بالجمع هو جمع كل وزير بحبيبته عفواً حقيبته بعدما بات يربط بينهما ما يشبه الزواج الماروني.
فكيف يمكن أن ينفصل فلان عن وزارة النفط وعلتان عن وزارة الصحة وغيرهما عن وزارة الاشغال وهكذا دواليك؟ فمن شبّ على حقائب تدرّ سلطة ومالاً وخدمات لا يقبل إلا أن يشيب عليها.
والآن فهمتم معنى الحكومة الجامعة في قاموس المنظّرين والمتفلسفين والمزايدين والدجّالين؟
قلتلي جامعة…؟!