#adsense

زهرا لـ”النهار”: فكّرنا كثيراً في إمكان الاستمرار مع “حزب الله” في المجلس ولا مشاركة معه في سلطة واحدة

حجم الخط

كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة “النهار”:

منذ البداية اعلنت “القوات اللبنانية” عزوفها عن المشاركة في الحكومة الجامعة، التي تمر ولادتها بمخاض عسير قد يودي بها، وطرحت فكرة الحكومة الحيادية التي تعتبرها غالبية القوى السياسية، في العلن، مشروع مشكل يهدد البلد، وإن كانت تهمس في السر، انها قد تكون “الخرطوشة” الاخيرة التي يمكن اللجوء اليها.

“النهار” حاورت عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب انطوان زهرا وجاء فيه:

– ما الفائدة من عدم مشاركتكم في الحكومة سوى “قطف” الشعبية المسيحية؟

– الفائدة الاساسية هي ان نكون منسجمين مع طروحاتنا وصادقين مع انفسنا، وان لا نقبل بتحويل الحياة السياسية اللبنانية مجرد تقاسم مراكز سلطوية، كذلك لسنا في وارد الاستسلام لنتحول جزءا من التركيبة السياسية التقليدية، وهذا لا يؤثر سلبا ولا ايجابا. ولأن هذه التركيبة الحكومية، كما تطرح، تتنافى مع كل ما طرحناه في قوى 14 آذار و”القوات اللبنانية”، من ضرورة العودة الى الدولة بشروط الدولة، اي ان نعود ونقيم ائتلافا بين المؤمنين بالدولة والساعين الى قيامها، ومدمرين لمؤسسات الدولة، فقط من اجل ادارة الازمة، فاعتبرنا ان هذا لا يعنينا بشيء.

قبل تشكيل الحكومة كان الشعار اولا الانسحاب من سوريا، ثم رحنا الى نقطة اعلانهم التزام “اعلان بعبدا” الذي شاركوا في وضعه، فنعتبر ذلك التزاما سياسيا لعدم الاستمرار في الوجود في سوريا ويكفي كمرحلة اولى لتشكيل حكومة مشتركة، وعدم التمسك بما يعتبرونه تشريعا لسلاحهم تحت شعار “جيش وشعب ومقاومة”. واعتبرنا ان اعلان النيات كاف لنعود ونجلس ونتكلم معا. حتى هذا رفضوه، فقررت “القوات اللبنانية” عدم المشاركة، وهذا ليس لعبة مزايدة سياسية، ولا تذاكيا، بل انسجام مع المبادئ المطروحة والاهداف المطلوبة واحترام للذات.

– هل البقاء خارح الحكومة هو الحل؟

– هذه الحكومة يجب ان تكون انتقالية موقتة، لاننا على مشارف انتخابات رئاسية. وامتناعنا عن المشاركة ليس طوباويا، بل هو امتناع مع توصية وتمنٍّ ان تشكل حكومة تستطيع ان تحكم. للناس شؤون ضرورية وملحة، ولا يمكن ان نبقى من دون حكومة، وهم بحاجة الى حلحلة الوضع الاقتصادي. الوضع الأمني ليس مرتبطا بالحكومة او عدمها، فالصراع الحاصل في سوريا والممتد الى لبنان لا يقيم وزنا اذا كان ثمة حكومة أو لا، أو من يشارك فيها، اذ هناك تكفيريات تصارع بعضها في سوريا وعلى الارض اللبنانية، ونذهب نحن وقودا وضحية لهذا الصراع، ليس كمسيحيين بل كلبنانيين. فليأتوا بفريق عمل يستطيع ان يقدم شيئا للناس. ماذا يمكن ان تؤمن حكومة التناقضات والصراعات والخطوط المتوازية التي لا تلتقي، باعتراف الجميع؟ لا شيء ايجابيا. انها فرصة ليحسّن الشعب اللبناني وضعه الاقتصادي والمعيشي والسياحي وغيره، وهم يتسببون له باحباط اضافي. لن نشارك في حكومة تعيد جلوس الاضداد مع بعضهم، من دون تفاهم على الحد الادنى انطلاقا من “اعلان بعبدا”، الذي ليس مجرد تحييد للبنان، بل هو توصية لاقرار استراتيجية دفاعية، بناء على ما اقترحه رئيس الجمهورية، وحل لثلاثية “جيش وشعب ومقاومة”، ولوضع السلاح في اطار الشرعية اللبنانية وتحت سلطتها، وهو الحل الفعلي للمشكلة اللبنانية التي تكمن في السلاح ودوره، في الخارج وفي الداخل. اذا تم الاتفاق السياسي على هذا الاساس، فلا مانع من المشاركة، مع معرفتنا ان هذه الحكومة لن تؤدي الى حلول، ونصيحتنا الدائمة منذ شهور هي الذهاب الى حكومة الممكن والواقع.

3 اسابيع من الحركة المكوكية للوسطاء، وكلام عن الحصص، وكأن مصير لبنان والمسيحيين كله متعلق بحصة وبحقيبة معينة، الامر الذي حاولنا ان لا ندخل فيه، وقلنا منذ البداية لا لهكذا حكومة، بغض النظر عن التفاصيل. لا ندري من اين جاءت الشروط، رغم انه كان ثمة تفاهم لينطلقوا بهذه الحكومة، وحلت العقد ليتبين لاحقا ان فريق 8 آذار ورط فريق 14 آذار باستدراجه للتنازل عن كل ما يمكن لدخول الحكومة، ليقول له لاحقا نحن لسنا متفاهمين بعد وعندنا اطراف يجب مناقشتها. وتوقفت الامور عند هذه العقدة.

خطان لا يلتقيان

– ماذا لو بقي “حزب الله” لسنوات في سوريا، هل تبقون خارج الحكومات؟

– نعم، ولا مشكلة لدينا في ذلك. لكن السؤال: هل يبقى البلد اذا بقي “حزب الله” سنوات في سوريا؟ الانسحاب من سوريا جزء من سياسة يجب التزامها من اجل احترام سيادة لبنان، لذلك قلنا فليلتزم الحزب “اعلان بعبدا” كاعلان نيات سياسي.

– لكنكم تجتمعون معا في مجلس النواب، وتلتقون في اللجان النيابية وتضعون المشاريع وتتفقون على القوانين. هل يتوقف الامر على المشاركة بوزير في الحكومة؟

– مجلس النواب معطل حاليا، وهو غير مرشح للعودة الى نشاطه قبل حل هذه المسألة. وبعد التمديد له توقفت الامور عند جدول الاعمال وهو رأس جبل الجليد الطافح على السطح. هناك تعطيل لكل المؤسسات في لبنان، ومصلحة “حزب الله”، ليسهل مشروعه بوضع اليد على البلد، ان تكون المؤسسات معطلة وغير منتجة، بخلاف ما يعلن. نحن في ازمة فعلية في البلد. العلاقة بين قوى 8 و14 آذار تسير على خطين متوازيين لا يلتقيان. يجب ان يحصل تغيير في الاتجاهات. اذا ظل “حزب الله” يجر لبنان الى الحروب الاقليمية، فلسنا قادرين على ان نكون شركاء معه في سلطة واحدة. من ناحية اخرى، فكرنا كثيرا: هل يجب ان نستمر معهم في مجلس النواب؟ هم مصرون، وعلى لسان اعلى مرجع في الحزب السيد حسن نصرالله، انهم ليسوا جناحين: حزب سياسي وجناح عسكري. ونحن ندرك انه حزب عقائدي وعنده اعلاناته السياسية وكتبه وادبياته وخطابه. ولكن اذا تخلى هذا الحزب السياسي المسلح عن السلاح وعن استعماله للغلبة السياسية، فنتعامل معه مثله مثل بقية اللبنانيين بالوسائل السلمية، لكنه ما دام حاملا السلاح، فلا يمكننا ان نشاركه العمل السياسي.

– تصرون على الاعتراف بـ”اعلان بعبدا”وتطبيقه، وانتم الفريق الوحيد الذي لم يوقعه. كيف؟

– هذا يظهر حسن نيتنا. نحن نعتبر ان الحوار غير مجد لأن “حزب الله” يتفلت ويتهرب من كل الالتزامات بالحوار، ويعمل حساباته لكل مرحلة بمرحلتها. “اعلان بعبدا” الذي مر مصادفة، لأن الحزب لم يمانع في حينه ولم يكن يتدخل مباشرة وعلنا بالحرب السورية، ثم عندما قرر التدخل بشكل كامل عديدا وعتادا صار يناقض مصالحه فتبرأ منه، نرى فيه ايجابية، لأنه يؤكد مرجعية الدولة، وضرورة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا، وتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية وخصوصا الصراع في سوريا، وضرورة اقرار الاستراتيجية الدفاعية التي اقترحها رئيس الجمهورية على طاولة الحوار، ولم يتعامل معها المعنيون بالسلاح بجدية. وكان الدكتور جعجع سبق ان اقترح، قبل آخر جلسة حوار شارك فيها، ان احتفظوا بسلاحكم ولكن لا تستعملوه الا بأمر من الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، لكنهم رفضوا هذا الكلام. هؤلاء الجماعة لا يتعاملون بجدية مع سيادة الدولة اللبنانية، وعندما يعلنون نيتهم التزام سيادة الدولة الفعلية، لا يعود من مشكلة معهم.

الاستحقاق الرئاسي

– يربط “التيار الوطني” بين تشكيل الحكومة والاستحقاق الرئاسي، ويطلب ضمانات لاجراء هذا الاستحقاق. ما رأيكم؟

– لم يبادر احد الى الكلام على الاستحقاق الرئاسي وحتمية اجرائه في موعده من دون شروط وتسويات مفروضة من الخارج على لبنان قبل “القوات اللبنانية”. لا نقاش حول ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في مواعيدها كحق شرعي ودستوري واخلاقي ومبدئي وقانوني لكل اللبنانيين، وخصوصا المسيحيين، الذين يعتبرون هذا المركز من حصتهم. بالنسبة الينا هذه اولوية مطلقة. اذا جرت اليوم تسوية على هذه الحكومة، وكانت هناك رعاية او عدم ممانعة اقليمية ودولية لها، نخاف ان تكون هذه التسوية مقدمة لعدم اجراء الاستحقاق الرئاسي، باعتبار ان الجميع مشاركون في الحكومة، الى حين حلول الظروف التي تلائمهم.

* وهذا ما يقوله ويخشاه التيار ايضا؟

– هم يقولون اعطونا حصة لنحل مكان الرئيس. نحن نقول شكلوا حكومة حيادية ليضطر الجميع الى الذهاب الى انتخابات رئاسية لأنهم غير موجودين في السلطة. هذا هو الفارق بيننا وبينهم. بالنسبة الينا الحكومة الحيادية ضمان لاجراء الانتخابات الرئاسية، بينما حكومة توزيع الحصص مقدمة للقبول بالفراغ وأنه في الامكان تحمله ما دام الجميع حاصلين على حصتهم. هناك فارق في الطرح.

– هل تؤيدون طرح اجراء انتخابات رئاسية مبكرة؟

– من يحترم الدستور عليه ان يحترمه بكل بنوده، ولا يقرب المواعيد. لسنا في حالة حرب، ومفروض علينا احترام الدستور، وأن تبدأ الانتخابات في 25 آذار وتنتهي في 30 آذار على الاكثر، والمواظبة على عقد الجلسات حتى انتخاب رئيس.

– البعض يخشى ان تسري المداورة في الحكومة على بقية المناصب والمواقع.

– هذا الطرح غير صحيح. اتفق على المداورة في التسوية التي تم التفاهم عليها من اجل تشكيل هذه الحكومة، ومن وصل الى هذه التسوية مسؤول عن تطبيقها، وإلا يكونون ينسفون تسوية هم ساهموا فيها. اي عندما يكلف الرئيس بري ان يتفاوض مع رئيس الحكومة المكلف ومع فريق 14 آذار على شروط محددة لتسهيل تشكيل الحكومة، ويوافق الفريقان على طرح اعلنه رئيس الحكومة المكلف منذ اول يوم لتعيينه وهو المداورة في الحقائب، يصبح من يصرّ على عدم تطبيق هذا المبدأ، مسؤولا عن العرقلة، ومن يسايره ويقف عند خاطره ويرى كيف يرضيه، مسؤولا اكثر.

كل ما يحصل يؤكد وجهة نظر “القوات اللبنانية” ان المشكلة لا تكمن هنا، بل في ان بسبب وجود السلاح وهيمنته في هذا البلد، ليس ممسوكا قانونيا ودستوريا بشكل جيد، وبالتالي تحولت الوزارات حسابات للاستفادة منها. الحصص طائفية نعم، لكنها لخدمة كل الناس وليس لخدمة الطوائف، وإلا وفق هذا المنطق، لا اعود اقبل انا المسيحي الا بالوزارات التي تقرر سياسات الدولة الداخلية والخارجية والمالية و”يصطفلوا” بالباقي. السلاح هو المشكلة، ويرتب هذه الازمات، ويسمح في الوقت نفسه بحماية مصالح خاصة معيبة بحق الجميع

المصدر:
النهار

خبر عاجل