#adsense

واشنطن تستعجل التأليف وتنتظر البيان الوزاري…”السفير”: فرصة أخيرة عون وسلام وجهاً لوجه!

حجم الخط

كتبت صحيفة “السفير”:

أطفأ جميع الوسطاء محرّكاتهم، ولا أحد منهم يملك جواب الخطوة التالية، فهل صار لزاماً على الرئيس المكلف تمام سلام استخدام “الخرطوشة الأخيرة”، قبل تحديد وجهته الحكومية النهائية؟

هذه “الخرطوشة” تعني لكل الوسطاء الذين ساندوا سلام في مهمته، أن يفتح حواراً مباشراً مع العماد ميشال عون، أو من يمثله، من أجل محاولة صياغة تسوية معينة لقضية المداورة في الحقائب الوزارية، فإذا أمكن تدوير الزوايا، يبدأ العد العكسي نحو ولادة صيغة الحكومة التوافقية الجامعة.. واذا تعذر التفاهم، يصبح البحث عن البدائل مشروعاً في الاتجاهين.

ووفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن الوساطة التي قادها النائب وليد جنبلاط، في الساعات الأخيرة، أفضت الى موافقة النائب سعد الحريري والرئيس سلام على صيغة تقضي بتوزيع الحقائب السيادية الأربع مناصفة بين الفريقين الآذاريين، بحث تكون المالية والخارجية من حصة فريق “8 آذار” والعماد عون، وتذهب الداخلية والدفاع الى فريق “14 آذار”.

وقالت المصادر لـ”السفير” إنه في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول، أعطى الحريري موافقته على الصيغة التي تعني ترجمتها إسناد الخارجية لأحد وزراء “تكتل التغيير”، بالإضافة الى وزارة التربية، فيما تذهب المالية الى وزير شيعي يسميه الرئيس نبيه بري والداخلية الى من يسميه “المستقبل” (سني)، وتكون حقيبة الدفاع من نصيب أحد مسيحيي فريق “14 آذار”.

وكشفت المصادر أن بري و”حزب الله”وباقي مكوّنات الحكومة الجامعة وافقوا على الاقتراح، لكن “حزب الله” اشترط الحصول على جواب من عون، وكانت المفاجأة أن الوزير جبران باسيل، رفض، أمس الأول، عبر شاشة “ال. بي. سي” هذا العرض وأي عرض لا يتضمن تثبيت حق “تكتل التغيير” بإسناد حقيبة الطاقة اليه.

وقالت المصادر إن رئيس الجمهورية نصح الرئيس المكلف بأن يتفاهم مع العماد عون، مؤكداً أنه لا يستطيع أن يغطي أية محاولة تعتبرها بكركي “تفريطاً بحقوق المســيحيين”.

وفيما لمّحت المصادر نفسها الى استعداد سلام للبحث في تعديل حصة عون، لكن على قاعدة تثبيت المداورة لا العكس، قالت مصادر في “كتلة المستقبل” لـ”السفير” بعد اجتماع الكتلة، مساء أمس، في “بيت الوسط”، إنه تم تثبيت اقتراح إسناد الخارجية الى عون.. ولا شيء يمنع إسناد حقيبتي الاتصالات والطاقة للفريق الوسطي (الاولى لرئيس الجمهورية والثانية للرئيس المكلف)، وأشارت الى أنه لم يعد جائزاً المضي في لعبة هدر الوقت وبات تشكيل الحكومة الجديدة “أمراً ضرورياً لا يحتمل المزيد من التأجيل والمراوحة” كما جاء في بيان “كتلة المستقبل” ليل أمس.

في المقابل، أنكرت مصادر “تكتل التغيير” تلقي أي عرض بشأن حقيبتي الخارجية والتربية من أي وسيط كان، وقالت لـ”السفير” إنها كانت “مجرد أفكار لجس النبض نقلها بعض الوسطاء”.

وأبدت المصادر تشاؤمها من الوصول إلى اتفاق بشأن الحكومة، بعدما بدا أمس أن الأمور بلغت الحائط المسدود، واختصرت موقف “التكتل” بالقول: “إما ندخل من الباب أو نخرج من الشباك”، مرجحة احتمال تشكيل الحكومة قبل التفاهم مع “تكتل التغيير”.

وأكد العماد عون عبر قناة “الميادين” ليل أمس، ان لا أحد تحادث معه رسمياً أو استشاره في موضوع الحكومة. وكرر رفض المداورة، وقال: “ليفتش تيار “المستقبل” عن نص قانوني يلزمني بالمداورة وسأسير فيها، وإلا هم يتحملون مسؤولية فشل الأمور، ومن تسلـّم وزارة المال عشرين سنة لا يحق له أن يقول هذا الكلام”.

وقال عون: “لا يمكننا أن نكافئ رئيساً فشل في تأليف حكومة”، معتبراً أن “حكومة الأمر الواقع غير ميثاقية ولن تنال الثقة”. وأضاف: ان لم يؤلف تمام سلام الحكومة يجب أن يعتبر معتذراً، وهو من يتحمل المسؤولية في حال عدم التأليف.

وفي وقت بدأ قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمس، زيارة عمل رسمية الى السعودية لإجراء محادثات حول هبة الثلاثة مليارات دولار المتعلقة بتسليح الجيش عن طريق الفرنسيين حصراً، نفى مرجع أمني وجود أية عراقيل من شأنها أن تؤخر ترجمة الهبة، وقال لـ”السفير” إن الجيش سيضع تصوراً بالأولويات، لا يقتصر على التسليح بل التجهيز وأمن الحدود وقضايا تقنية ولوجستية، بحيث تتم الاستفادة من المبالغ المرصودة والتسهيلات الفرنسية.

من جهة ثانية ، قال المرجع نفسه لـ”السفير”: لقد تلقينا في الآونة الأخيرة تقارير أمنية تنذر بأن البلد مقبل على مرحلة شديدة الخطورة، ما يستدعي أقصى درجات التنبه، واستنفار الأجهزة الأمنية لمواجهة الحالات الشاذة التي لم تعد محصورة في منطقة البقاع الشمالي، بل باتت منتشرة في أكثر من منطقة، وخصوصاً في بعض التجمعات المكتظة في ضواحي بيروت والجنوب.

ونبه المرجع من محاولات تقوم بها بعض الأطراف المتشددة لإرباك الجيش في أكثر من منطقة، وأكد أن بعض الملحقين العسكريين الغربيين أعربوا عن القلق من العمليات الإرهابية التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة، ومن حرية الحركة للتنظيمات الإرهابية في بعض المناطق اللبنانية، وحذروا من أن النار السورية باتت تهدد أكثر من أي وقت مضى بالتمدد في اتجاه لبنان.

من جهة ثانية، حثت واشنطن الأطراف اللبنانية مجدداً على التعجيل بتشكيل حكومة تضم جميع الأطراف بأسرع وقت ممكن، ودعت الى إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية “في موعدها” وحذرت من “خطورة الفراغ الحكومي والرئاسي”.

وقالت مصادر ديبلوماسية في واشنطن لـ”السفير” إن واشنطن لا تقف حجر عثرة في طريق مشاركة “حزب الله” في الحكومة الجديدة، لكنها تنتظر بياناً وزارياً “لا يشرعن المقاومة كما حصل سابقا”. وأضافت أن الإدارة الأميركية تشدد على استقرار لبنان.

وأشارت المصادر الى أنها المرة الأولى منذ عقود “التي يمكن أن يتاح فيها للأطراف السياسية في لبنان أن تتفق في ما بينها على انتخاب رئيس جديد للبنان، خارج السياق السابق الذي كان يقتصر على تنفيذ النواب اللبنانيين ما يتم الاتفاق عليه في الخارج”.

المصدر:
السفير

خبر عاجل