Site icon Lebanese Forces Official Website

«حزب الله» و طائرة معراب-حمى الله سمير جعجع

منذ تمّ الكشف عن الطائرة من دون طيار التي دخلت أجواء معراب والقلق يساور اللبنانيين، وهو قلق يُشبه ذاك الذي انتاب اللبنانيين يوم أعلن حزب الله عن تحليق طائرته الإيرانية الصنع «أيوب» في الأجواء الإسرائيلية، فطائرة معراب مجهولة الهوية على عكس الطائرات الإسرائيلية التي يُعلن عن موعد دخولها وخروجها من الأراضي اللبنانية، والمثير للريبة أكثر أن الجيش اللبناني لا يُعلن عن اكتشاف هذه الطائرة ولا عن وقت تحليقها، بل وأكثر من ذلك، فهو يأخذ علما وخبراً من معراب نفسها عندما تُحلّق الطائرة المجهولة!!
هل هو عمليّة تحضير لتنفيذ عملية اغتيال من الجو لساكن معراب، «الحكيم» سمير جعجع وهو الرقم الأصعب في معادلة 14 آذار كما أثبتت السنوات الماضية، والذي إذا ما تمّ تغييبه جسدياً ستكون النهاية الفعلية لتيار 14 آذار وجمهوره خصوصاً مع تنامي شعبيته وتمددها في أوساط المسلمين السُنّة على نحو لم تحظَ به زعامة مسيحية منذ العام 1943، وهذا وحده سببٌ كافٍ لوضعه على رأس لائحة الاغتيالات الموجود عليها أصلاً، خصوصاً وأن تجربة سجنه لمدة أحد عشر عاماً باءت بالفشل وساهمت في تأكيد نظريته «لا يصحّ إلا الصحيح» وقدّمت له صورة راسخة وحقيقية في أذهان اللبنانيين وعند المسلمين ربما أكثر من المسيحيين كرجل دولة من طراز رفيع لا «ينخّ» تحت أي ظرف من الظروف مهما بلغت عتاوتها وقساوتها.. 

ثمّة جهة واحدة في لبنان تمتلك طائرات بدون طيار، وللمفارقة مع تزامن عودة تحليق الطائرة المجهولة في سماء معراب بالأمس كشفت أمس أيضاً صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أنّ حزب الله «يمتلك ما يقارب من 200 طائرة بدون طيار إيرانية الصنع، وبعضها، بالطبع، متجه لإسرائيل»، الخبر بحدّ ذاته يضاعف القلق في نفوس اللبنانيين، ونميل إلى الظنّ بأنّ إيران وحزب الله ليسا ببعيديْن عن اتخاذ قرار باغتيال الدكتور سمير جعجع بعدما نجحت التهديدات في «نفي قسري» للرئيس سعد الحريري، ولا بُدّ لنا من القول هنا وبوضوح أن من يغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لن يتردّد في اغتيال سمير جعجع ولصعوبة التنفيذ على قد يكون اختار التنفيذ جوّاً، وليس التحليق المجهول في سماء معراب ببريء، فهو أسهل بكثير من التنفيذ أرضاً، ونقول ليس ببريء لأكثر من سبب منها:الإيرانيون الأربعة الذين ضبطوا في معراب يتجولون بداعي السياحة، وسارعت السفارة الإيرانية لسحبهم من التحقيق والتداول والادّعاء أنهم طلاب في إحدى الجامعات؟! ثم نظرية «الاغتيال من الجوّ» التي روّج لها كثيراً حزب الله وإميل لحود بعد حرب تموز لمنع إقرار المحكمة الدولية!!

من غير المسموح للبنان أن تكون له قيادة «لبنانية» و»صلبة»، ويغلب الظنّ أنه تحضير لاغتيال لأن تجربة التهديد بالنفي لم تنفع مع «الحكيم» ولا التهديد بـ «السجن»، وما أشبه اليوم بتلك الأيام بعد الطائف عندما امتنع سمير جعجع عن توريط نفسه في مستنقع التوزير وسمح بتمثيل القوات اللبنانية، ومع هذا لم يقبل منه فكيف وهو يصر اليوم على البقاء خارج حكومة فيها حزب الله، وفي وقت بات مؤكداً فيه أنه مشروع رئيس جمهوريّة جدّي جداً وأن إخراجه من المعادلتين المسيحية واللبنانية بات ضرورياً، ومهما كلّف الأمر؟!

حمى الله لبنان، وحمى الله سمير جعجع، وحمى الله المسيحيين مما يراد بهم، وحمى الله المسلمين مما يحاك لهم، فاغتيال سمير جعجع وارد، و»الأعمار بيد الله»، ولكن ـ لا قدّر الله ـ هكذا اغتيال سيكسر العمود الفقري للبنان في هذه المرحلة العصيبة، وندرك أنه كما وقت الإعداد لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فتسجيل «تبني الاغتيال» لن يتأخر في الظهور على طريقة أبو عدس، والطائرة ستبقى مجهولة الهوية حتى إشعار آخر!!

Exit mobile version