#adsense

هل عرقلة تشكيل الحكومة محلية أم خارجية؟

حجم الخط

هل عرقلة تشكيل الحكومة محلية أم خارجية؟

مخاوف من فشل ينسحب على الاستحقاق الرئاسي

 

تجلس قوى 14 آذار الى حد كبير في مقاعد المتفرجين ازاء التخبط التي تعيشه قوى 8 آذار والخلافات بين حلفاء الصف الواحد حول من يفاوض باسم من من اجل المشاركة في الحكومة العتيدة. فالكرة ليست في ملعبها بل في ملعب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف من جهة وفي ملعب قوى 8 آذار من جهة اخرى بعدما وقع الخلاف بين الرئيس نبيه بري الذي كان فوض التفاوض باسم قوى 8 آذار وبين حليفه في التيار العوني. لكن جرت محاولات استدراج لقوى 14 آذار من اجل رمي الكرة في ملعبها والايحاء لها او لداعميها الاقليميين بان تسهيلا ما من جانبهم يمكن ان يفك عقدة الحكومة العتيدة التي يرغبون في رؤية ولادتها اخيرا من خلال التنازل عن مبدأ المداورة وترك بعض الامور على حالها كما هي الحال بالنسبة الى تلبية مطالب التيار الوطني الحر لجهة ابقاء حقيبتي الطاقة والاتصالات من حصته. وبعض المعلومات يتحدث عن محاولات جدية جرت عبر اتصالات مباشرة اجراها مسؤولون من قوى 8 آذار بمسؤولين في دولة اقليمية انفتحوا عليها اخيرا من اجل الحصول على مطالبهم عبر توسل ضغط هذه الدولة على قوى 14 آذار من اجل تقديم المزيد من التنازلات من جانب هذه القوى، علما ان محاولات الاستدراج هذه قد ترمي من بين ما تهدف اليه الى تحميل مسؤولية الفشل في تأليف الحكومة الى هذه القوى وليس لقوى 8 آذار التي رفع احد اركانها سقف مطالبه.

وتقول بعض المصادر في قوى 14 آذار ان الالتباس في الموضوع الحكومي يثير تساؤلات فيما اذا كانت العرقلة محلية ام خارجية نسبة الى جملة ارتباطات للوضع اللبناني بملفات ومسائل خارجية وما اذا كانت العرقلة المحلية يتحمل مسؤوليتها التيار العوني في مطالبه ام انه يشكل واجهة لعرقلة من جانب “حزب الله” في ضوء اقتراحات اخيرة من شأنها ان تبقي بعض الحقائب في معية قوى 8 آذار تحت ستار العمل على تذليل العرقلة التي يضعها العماد ميشال عون امام تأليف الحكومة كما هي الحال بالنسبة الى اعطاء عون وزارة الخارجية بحيث تبقى من ضمن حصة 8 آذار او تستعيدها بالاحرى هذه القوى مع تغيير الوزير ليس الا وان اختلفت طائفته فسيكون ارثوذكسيا في حين يمكن ان يشغل الوزير جبران باسيل وزارة الاشغال . لكن كلا من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام يعطيان الانطباع لزوارهما بان العرقلة محلية وليست خارجية في ضوء ما يتناقله بعض المصادر من اصرار من جانب السفير الايراني في لبنان على ولادة الحكومة وتمنيه على الحزب التجاوب مع هذا المسعى. لكن بالنسبة الى قوى محلية ومن بينها قوى 14 آذار يصعب التمييز ما اذا كانت العرقلة محصورة بالجانب العوني او بدفع من الحزب في ظل اصطفاف كلي الى جانبه بدلا من الضغط عليه من اجل التجاوب وتسهيل تاليف الحكومة بدلا من تعطيلها مما يوحي بان الحزب يحاول ايضا ان يحسن بعض مواقعه عبر الدفع في اتجاه تلبية مطالب عون.

هل يعني الفشل في تأليف الحكومة العتيدة ان محاولات عزل لبنان عن مجريات الازمة السورية وعدم ربط استحقاقاته الملحة والضرورية بتطور الوضع هناك قد فشلت وكذلك مساعي الدول الغربية الطامحة لذلك؟

هذا ما تخشاه مصادر ديبلوماسية اجنبية على رغم انها تبقي آمالها مرتفعة بامكان التوصل الى صيغة حكومية تسمح بولادة الحكومة العتيدة لاعتقادها بان ايا من الافرقاء الداخليين لا يستطيع ان يتحمل مسؤولية اجهاض ولادة حكومة في هذه الظروف بالذات خصوصا اذا كان الوضع مرشحا لان يستدرج فراغا في سدة الرئاسة الاولى. ذلك ان الفشل في التوافق على حقيبة وزارية او حصة وزارية يضغط بها احد الاطراف ويبذل المساعي في كل الاتجاهات من اجل الابقاء عليها يخشى ان يعني ان التوافق على اجراء الانتخابات الرئاسية سيكون صعبا ويكاد يكون مستحيلا خصوصا اذا كان المطلوب ايضا انتخاب رئيس توافقي. لكن المصادر تنقل عن رئيس الجمهورية الرغبة في المزيد من الانتظار وعلى الاقل حتى الاسبوع المقبل واعطاء المساعي التي تبذل فرصة اكبر علما انها لمست لديه تصميما على تأليف حكومة على ان تكون حكومة سياسية وليس حيادية كما تم التلويح من قبل لان الحكومة الحيادية قد تعتبر استفزازا لبعض الافرقاء وربما يخسر رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف دعم هؤلاء الافرقاء في هذه الحال فيما هما يرغبان في ابقاء هؤلاء الى جانبهما، ولعلهما يقصدان بذلك النائب وليد جنبلاط الذي لم يحبذ الحكومة الحيادية. في حين يعتقد ان الجهود التي بذلها الرئيس سليمان وسلام قد توفر لهما كل الذرائع لاعلان تأليف الحكومة السياسية الجامعة التي يريانها مناسبة مع احتمال احراج بعض الافرقاء لجهة عدم امكان ان يحتمل الوضع المزيد من الفراغ الحكومي.

يضاف الى ذلك الخشية من ان الفشل في عزل لبنان جزئيا عن مجريات الوضع السوري وفق ما تطمح الى ذلك مجموعة الدعم الدولية للبنان يحمل مخاطر كبيرة في طياته لجهة عدم امكان ترجمة الدعم الكبير للجيش اللبناني لمساعدته في حماية الاستقرار الداخلي وسعيه الى عزل المحاولات الارهابية التي تستهدف لبنان وفق ما تخطط هذه الدول. وكذلك الامر بالنسبة الى مساعدة لبنان اقتصاديا وفي موضوع اللاجئين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل