لو لم تعد طائرة معراب الشهيرة الى التحليق في سماء “القوات” مجددا لكانت القضية طويت تماما كما غيرها من القضايا التي توضع في اقبية النسيان والتناسي من دون كشف الاسباب وتحديد النتائج. لكن اطلالتها المتجددة منذ يومين اعادت الملف الى الواجهة ليس من زاوية الاهتمام القواتي خصوصا والمسيحي عموما بل من الزاوية الوطنية والاهتمام الدبلوماسي والأمني نسبة لما يترتب عليه من مخاطر في وضع سياسي متدهور وامني متفجر يحتم على المسؤولين السياسيين والقادة العسكريين اليقظة والتنبه الى اعلى مستوى.
ويكتسب الملف وفق مصادر سياسية في قوى “14 آذار” وجها بالغ الخطورة في ضوء استباحة الساحة اللبنانية من التنظيمات الاصولية والمجموعات المتطرفة المنتمية الى “القاعدة” و “جبهة النصرة” و “داعش” وغيرها من التنظيمات والمنظمات الفلسطينية التي لا تتوانى عن اطلاق التهديدات للبنان وقد اظهرت المعطيات انها غير عاجزة ربما عن امتلاك طائرة من دون طيار اذا ما حالت الاجراءات الامنية اللبنانية دون تحركها براً. وتضيف المصادر السياسية ذاتها “الى ان معلومات صحافية تحدثت عن امتلاك حزب الله طائرات من هذا النوع ايرانية الصنع، موجودة في البقاع، اطلق احداها “طائرة ايوب” في اتجاه اسرائيل واثار جدلا واسعا آنذاك حول قدرات الحزب على اطلاق طائراته من الاجواء اللبنانية او اقله مرورها فوقه من دون مساءلة او استفسار.
في مطلق الاحوال، ترى جهات سياسية في حزب “القوات” أنه أيا تكن الجهة المرسلة فإن المرسل اليه واحد ومعروف، وقد وضع القضية في عهدة قيادة الجيش فوعد العماد جان قهوجي بمتابعة شخصية، إلا أن هذا لم يخفف القلق الذي يعتري نفوس اللبنانيين عموما وسكان معراب خصوصا بعدما تبين ان الطائرة عادت الى التحليق مجددا ولم يتخذ اي اجراء لردعها، لا بل ان معراب ابلغت الجيش بالتحليق في ما المفترض العكس، استنادا الى البيانات اليومية الصادرة عن الجيش حول خرق الاجواء اللبنانية من الطائرات الاسرائيلية او اي جهة اخرى، فلمَ الغياب التام عن الاشارة ولو ببيان مقتضب الى الطائرة اللغز التي حيرت اللبنانيين؟ سؤال تطرحه يوميا اوساط قواتية تؤكد ثقتها المطلقة بالجيش وحرصه على قاطني معراب الا انها تستغرب عدم اصدار بيان حول خرق لعمق الاجواء اللبنانية ولموقع محدد، علما ان الجيش يملك اجهزة مراقبة تمكنه من تحديد مكان انطلاق الطائرة وهبوطها.
وازاء هذا الواقع، تؤكد مصادر قريبة من معراب لـ”المركزية” ان تدابير فوق العادة اتخذت اخيرا لحماية معراب وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي كان تعرض لمحاولة اغتيال منذ نحو سنة وان الدولة اذا لم تبادر الى اتخاذ الاجراءات الضرورية لمنع استباحة الاجواء ومنع خرقها من طائرة مجهولة او مُجَهّلة فإن الامور لن تقف عند هذا الحد في انتظار تنفيذ عملية ما، بل قد يعمد جعجع الى دعوة كتلة القوات وعدد من كوادر الحزب الى اجتماع طارئ للتداول والبحث في الخطر المحدق ووضع خطة للمواجهة لا تستثني اياً من الاحتمالات.
