وحدها رئاسة الجمهورية التي ستقلب الجنرال ميشال عون رأسا على عقب اذا ما ضمن تذكرة الوصول اليها. سيصبح موضوع تشكيل الحكومة الجديدة الذي قاربت محاولات تأليفها الاحتفال بمرور عام على البدء بها أمرا هينّا أكثر مما يتصوره كثيرون. يخطئ من يظن ان وزارة الطاقة التي رفعها صهر الجنرال الى المرتبة الاقدس في سلم الوجود المسيحي ليس في لبنان فحسب، بل في عموم الشرق هي ما يحلم به عون. فما سعى اليه الاخير عندما زار فجأة روما في الفترة الاخيرة ليس لاقناع البابا فرنسيس بتطويب وزراة النفط اللبنانية قديسا جديدا بل هو معرفة مصير منصب رئاسة الجمهورية الذي سيشغر في الاشهر القليلة المقبلة. لذلك، من المنطقي القول ان هناك اساسا لكل ما تردد عن لقاء او اتصال بين عون وبين الرئيس سعد الحريري سواء في روما او باريس لا فرق. ولمن يريد برهانا عليه قراءة النص الذي تلاه الجنرال على الرغم من احوال الصوت المتوعك وصب فيه جام الانتقاد على الرئيس المكلّف تمام سلام بالتساوي او أقل بما صبّه على حلفائه في 8 آذار. في هذا، يتبيّن ان عون وخلافا لعاداته التي جعلت كل من يمتّ الى السنّة بصلة مكسر عصا بات يتطلع الى مكسر آخر. لا أحد يعرف تماما بماذا عاد عون من زيارته الاخيرة لروما او باريس لكن سلوك الرجل واقواله هي التي تقدم بعض الوضوح. هناك معلومات تفيد ان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ابلغ حليفه الجنرال انه معه في معركة انتخابات الرئاسة الاولى لكن من الافضل لعون ان يستكشف ما يريده الفريق الآخر قبل المجاهرة بتأييد الحزب له. وفي الوقت نفسه كان الحزب، وعلى مستوى قيادي يلي نصرالله يقول امام سائليه ان تأييد عون في انتخابات الرئاسة الاولى هو ورقة في مقابل ورقة اخرى. فاذا ما كان لـ14 آذار مرشحهم سيكون لـ8 آذار مرشحهم وهو بالتأكيد الجنرال. وسينتهي الامر بالتأكيد الى ورقة جديدة تحظى بالرضى داخليا وخارجيا ولن يكون اسم عون مدونّا عليها. انها الحقيقة المرّة التي يسعى عون بكل ما اوتي لقلبها. من هنا لم يكن من باب الترف انفتاح الاخير على المملكة العربية السعودية. وليس ترفا ان يتطلع عون الى الحريري لاعطاء العهود اذا ما تحقق حلم العمر في بلوغ كرسيّ العهد. ومن غير المستبعد ان يسعى عون الى ان يخطب ود الدكتور سمير جعجع ليضمن صفاء بيته المسيحي. اذ ليس امام الرجل متسع من الوقت، فاعوام العمر بلغت آخر ما هو مباح في السياسة، كما ان صخرة العلاقات الداخلية التي تتمثل بـ”حزب الله” صارت اكياس رمل مذعورة في الضاحية الجنوبية لبيروت. ببساطة، وقبل ان يصبح طموح الجنرال الى كرسي قصر بعبدا حلما مكسورا، فانه يعمل بهديّ عمر بن ابي ربيعة: إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا لكي يحسبوا ان الهوى حيث تنظر. فهو يمنح طرف عينيه الحكومة لكن نظره الى الرئاسة.