
الانخفاض الملحوظ في منسوب مجاري المياه السطحية من ينابيع وأنهر، وشح المياه الجوفية في القسم الاكبر من الآبار الارتوازية، بدآ يرفعان من منسوب القلق لدى ابناء محافظة عكار ازاء هذا النقص في حجم المتساقطات، قياساً بالمعدلات العامة السابقة.
العاصفة “ألكسا”، التي حملت بعضاً من الثلوج الى مرتفعات عكار الشمالية والشرقية، لا يبدو انها شكلت فارقاً بيّناً في معدلات المتساقطات فاحتباس الامطار، في الفترة الممتدة من هذه العاصفة وحتى اليوم، بدت آثاره جلية على منطقة القموعة في اعالي جبال عكار، التي تشكل نموذجاً لبقية المناطق العكارية، بدت تفتقد كساءها الابيض الذي اعتاده الناس في مثل هذه الاوقات، الامر الذي اعتبره كثيرون من ابناء المنطقة مؤشراً خطيراً ازاء انخفاض كمية المياه في البحيرات الجوفية، لا سيما ان منطقة القموعة بتلالها التي تزيد مساحتها عن 100 هكتار على ارتفاع 1400 متر وصولاً الى 2300 متر، والتي تشكل بمجاريها المسلطة على سهلات القموعة المصدر الاساسي لتغذية المياه الجوفية، هي التي ترتفع فيها الثلوج على مدى 3 اشهر من فصلي الخريف والشتاء الى ما فوق المترين والى حدود الـ 5 امتار في مواسم معينة.
لا ثلوج
القموعة اليوم لا ثلوج تغطيها، وأرضها جدباء، وثمة بحيرة صغيرة تضفي على المكان جمالاً اخاذاً، لكنها بالكاد تروي ظمأ قطعان الماشية. هذا الامر أثار شكوى المواطنين في مختلف المناطق العكارية من شح بعض الينابيع الاساسية وغياب المياه عن مجاري بعض الانهر، الى جفاف شبه تام في عدد كبير من الآبار الأرتوازية، كل ذلك يشكل صافرة إنذار لضرورة اعتماد سياسة جديدة واعية لترشيد استخدام المياه ورفع الأذى عن مياه الانهر التي تحولت بفعل الجهل وسوء التقدير مجرد مجارٍ للصرف الصحي.
ويؤكد المزارع خضر المحمود لجوء المزارعين في سهل عكار الى ري اراضيهم في عز مواسم الشتاء، عبر اقنية الري والمضخات السطحية التي باتت معتمدة على نطاق واسع، في محاولة للحد من استهلاك المياه. وهذا ما رتّب على المزارعين اعباء مالية اضافية، ما يعني ارتفاعاً في كلفة الانتاج، سيتبعه تلقائياً ارتفاع في اسعار الخضر، التي تشهد اساساً ارتفاعاً قياسياً في السوق اللبنانية.
وأبدى المحمود أسفه كون عكار لم تشهد بناء اي من السدود او البرك المائية المقترحة، الامر الذي سيرتب تداعيات على مستقبل المساحات الخضر والزراعية فيها، اذا ما استمر الاحتباس الحراري على هذا النحو المتصاعد سنة بعد سنة.
تراجع في المنسوب
مدير محطة العبدة التابعة لمصلحة البحوث العلمية الزراعية ميشال عيسى الخوري أشار الى ان نسبة المتساقطات للموسم الشتوي، بدءاً من ايلول 2013 وحتى الاسبوع الاول من كانون الثاني 2014، هي الاقل مستوى عن الاعوام الفائتة. “وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه من دون امطار حتى اخر كانون الثاني الحالي، فهذا مؤشر سلبي الى نسبة المتساقطات، وبالتالي اشارة واضحة الى انخفاض مستوى المياه الجوفية والسطحية على السواء، الامر الذي سيؤثر سلباً في التربة الزراعية وحاجة المزارعين الى كميات اكبر من المياه التي غالباً ما تؤمن من مجاري الانهر والينابيع، وبقسم أساسي منها من مياه الآبار الارتوازية التي تشهد تراجعاً سنوياً في منسوبها”.
يذكر ان عكار تمتاز بشبكة مائية مهمة جداً تتمثل، عوضاً عن مخزونها من المياه الجوفية، بأن لديها 4 انهر رئيسية هي: النهر الكبير الجنوبي، نهر الاسطوان، نهر عرقة ونهر البارد، وتروي ما يزيد على 3675 هكتاراً. وثمة ينابيع مهمة في الجزء الجنوبي الشرقي لهذه المنطقة تستعمل للري والشرب والاستخدام المنزلي، بالاضافة الى نحو 2500 بئر ارتوازية.
