مع المجازر اليومية التي يرتكبها نظام بشار الأسد في أنحاء سوريا، تتجدد ذكرى مجزرة حماة التي سقط خلالها نحو 40 ألف مواطن في مثل هذه الأيام من العام 1982. وفي صورة أشد فتكاً ودموية، قتل نظام دمشق خلال أيام التفاوض القليلة في جنيف2 أخيراً أكثر من 1500 شخص حسبما صرح رئيس الائتلاف الوطني السوري احمد الجربا، الذي أضاف أن “حزب الله الإرهابي منخرط حتى النخاع في القتال في سوريا، وأن تنظيم “داعش” الإرهابي خضنا معه حرباً حررنا من خلالها حلب وإدلب وحماة” حسبما جاء في كلمته في مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن.
وفي لندن (مراد مراد)، كشفت صحيفة الـ”صانداي تايمز” امس أن الأسد لن يسلم كامل ترسانته من اسلحة الدمار الشامل، وأنه يحضر اسلحة كيميائية وبيولوجية يضعها في المناطق التي تسود فيها غالبية علوية قرب ساحل االمتوسط.
فقد أكد رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا أمام حشد كبير من السياسيين في مؤتمر الأمن المنعقد في ميونيخ، أن الائتلاف المعارض سيعود إلى الجولة الثانية من المفاوضات في العاشر من شباط الجاري في جنيف، في ظل تصريحات من مسؤولي نظام الأسد تجعل عودة وفده إلى جنيف أمراً غير مؤكد.
وصرح الجربا بأن “هنالك من يحاول أن يساوي بين الضحية والجلاد فهناك الملايين من اللاجئين والنازحين وعشرات الآلاف من المعتقلين والمخطوفين، ومازلنا نتكلم أن يكون هناك حل سياسي”، وقال إن “الائتلاف اتخذ قراراً شجاعاً بالذهاب إلى جنيف2 ونحن ندعم الحل السياسي الذي يؤدي إلى حل ديموقراطي في سوريا وتطبيق بنود جنيف1 وقيام هيئة حكم انتقالية وهذا هو فهمنا لـ جنيف1، وهذا مضمون رسالة أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون التي وصلتني ووصلت 40 دولة”.
وأضاف “استغل نظام الأسد كل ورقة للتفاوض حتى الممرات الانسانية كانت ورقة تفاوض لهذا النظام المجرم، وخلال أيام التفاوض قتل أكثر من 1500 شخص”، وتابع “أليس من المعيب أن نتقابل معه للتفاوض وهو يقصف الناس بطائرات الميغ والصواريخ والبراميل المتفجرة؟. ومع هذا وبرغم كل ما حصل وعدد الشهداء والضحايا الذين قتلوا، قرر الائتلاف الوطني أن يحضر في العاشر من شباط لإكمال الجولة الثانية، فنحن لا نكذب ولا نلعب واتخذنا قراراً وسنستمر فيه حتى النهاية، ولكن أين دور المجتمع الدولي ومجلس الأمن وخصوصاً روسيا وأميركا؟”.
وقال الجربا “ونحن الآن سنخوض الجولة الثانية وأعتقد أنكم سمعتم في مونترو خطابين: خطاب الائتلاف وخطاب نظام الأسد الذي كان خشبياً ومتعالياً واتهم نصف العالم بالإرهاب”.
وختم “طالبنا أكثر من مرة بخروج جميع المليشيات من سوريا ونطالب مرة أخرى، فحزب الله الإرهابي وهو مصنف في أوروبا بهذه الصفة، منخرط حتى النخاع منذ سنة ونصف في القتال في سوريا، وهناك أيضاً تنظيم داعش الإرهابي الذي خضنا معه حرباً حررنا من خلالها حلب وإدلب وحماة”.
وفي لندن (مراد مراد)، كشفت صحيفة الـ”صانداي تايمز” امس في تقرير لها استقت معلوماته من مصادر روسية واسرائيلية ان بشار الأسد يتجه لخداع المجتمع الدولي مجددا ولن يسلم ترسانته من اسلحة الدمار الشامل بكاملها وفق الخطة الروسية – الاميركية المشتركة، وانه يعمل على تحضير اسلحة جديدة من مواد كيميائية وبيولوجية بمساعدة خبراء من ايران وكوريا الشمالية ويتم وضع الترسانة الجديدة في مخابئ خصصت لها في المناطق التي تسود فيها غالبية سكانية من الطائفة العلوية اي قرب ساحل البحر المتوسط في شمال غربي البلاد اي في كل من اللاذقية وطرطوس وجبال العلويين.
واشار التقرير الى ان سلاح الجو الاسرائيلي اغار الاسبوع الفائت على احد المواقع المشتبه باحتوائها هذا النوع من الاسلحة على الساحل السوري في اشارة واضحة من تل ابيب للأسد الى ان كل ما يقوم به لا يخفى على اسرائيل.
واعتبرت مصادر روسية واسرائيلية أن الأسد لا يزال يأمل دويلة له داخل سوريا في حال انتهى المطاف بالبلاد الى التقسيم، ولهذا السبب يقوم بتخزين كميات من المواد الكيميائية والبيولوجية في المناطق العلوية تحسبا لأي واقع قد يفرض عليه مغادرة السلطة كرئيس للجمهورية السورية. واشارت الصحيفة البريطانية الى ان هذا الموضوع بالذات كان موضوع نقاش مركز بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والملك الاردني عبدالله الثاني خلال اجتماع لهما في عمان أخيرا، ونقلت “صانداي تايمز” عن مصدر مطلع على تلك المحادثات قوله ان “الملك عبدالله الثاني وصف هذا الامر، اي قيام الأسد بخطوات تخزين اسلحة دمار شامل في مناطق العلويين، بالسيناريو الأسوأ”.
واكدت المصادر الروسية والاسرائيلية للصحيفة ان “نظام الأسد يقوم بتجهيز تلك الاسلحة من مواد كيميائية وبيولوجية بمساعدة خبراء ايرانيين وكوريين شماليين. واوضح التقرير ان القلق يسود الاروقة الديبلوماسية للعواصم الكبرى بعدما اتضح لها ان الأسد قد لا يفي بالتزاماته تجاه الخطة الموضوعة لتدمير الترسانة الكيميائية.
وحذر احد مصادر الصحيفة البريطانية من ان “ما سلمه النظام السوري حتى الآن الى اللجنة الدولية لحظر انتشار الاسلحة الكميائية لا يشكل سوى 4 في المئة من مجمل الترسانة الكيميائية التي بحوزته وهذا يعني ان الموعد المحدد هذا الاسبوع لتسليم كافة المكونات الكيميائية السامة التي يجب نقلها الى الخارج للتدمير لن يحترم من قبل النظام، وهذا سيكون مؤشرا يرجح ان الموعد النهائي لتدمير كامل الترسانة التي تحتوي 1300 طن من المواد الكيميائية بحلول 30 حزيران المقبل لن يحترم ايضاً”.
وتقول الصحيفة البريطانية في تقريرها ان اسرائيل تعتقد ان بعض الاسلحة المحظورة كالرؤوس الكيميائية التي يمكن تركيبها على الصواريخ او حشو القذائف المدفعية بها قد تم تخبئتها في خنادق عميقة في المنطقة العلوية على طول الساحل السوري قرب اللاذقية وصولا الى الحدود التركية شمالا. وعلمت الصحيفة من مصدر استخباري اسرائيلي ان “الأسد سرع عمليات الدفاع عن المناطق العلوية وكثفها. فتلك المناطق الآن شبه منفصلة تماما عن المناطق السورية الاخرى اثر القيام بتطهير المواقع المحيطة بها تمهيدا للخطط البديلة. وهناك في تلك البقعة توجد مخابئ الاسلحة الاكثر فتكا في ترسانة جيش النظام وابرزها الاسلحة المستوردة من روسيا”. وفي هذا السياق تقول الصحيفة نقلا عن مصادر في تل ابيب ان مقاتلات جوية اسرائيلية من طراز “اف 15 اي” اغارت الاسبوع الفائت فوق الشاطئ السوري وقصفت احد مستودعات الصواريخ في جبلة قرب اللاذقية.
وتتقاطع الرواية الاسرائيلية مع ما صرح به للصانداي تايمز ديبلوماسي غربي عائد اخيرا من سوريا بان “السبب الرئيسي للمجازر العرقية التي ارتكبتها قوات الأسد في القرى والمناطق السنية القريبة من اماكن العلويين وراح ضحيتها العديد من المدنيين السنة ولا سيما في حمص، هو تأمين وتوفير حماية اكبر واوسع للمناطق العلوية”.
وناقش موفدون في اجتماع عن الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ للأمن أمس، الحرب الأهلية في سوريا.
واتهم مدير المخابرات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل حكومة الأسد بارتكاب أعمال إبادة جماعية ودعا إلى مزيد من الدعم للمعارضة السورية.وقال تركي الفيصل “أتهم نظام بشار الأسد بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. وأتهم ايران بالرضا ومساعدة بشار في ذلك.” كما تهم كذلك روسيا بمواصلة تقديم السلاح والمشورة الى بشار”.
وأضاف الأمير تركي الفيصل “أتهم الغرب عموما باستثناء فرنسا، بالتحفظ في تقديم يد العون للشعب السوري.”
وطالب وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو مجلس الأمن الدولي التابع للامم المتحدة باتخاذ إجراءات أشد إزاء سوريا. وقال “نعاني كدول جوار (لسوريا). يوجد في تركيا حاليا 700 ألف لاجئ. الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لا تعاني مثلنا. الشعب السوري يعاني والدول الخمس دائمة العضوية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعقد اجتماعات مطولة دون أن يصدر قرارا واحدا على مدى السنوات الثلاث الماضية”.
وتابع “اكانت الصين او روسيا او الولايات المتحدة او فرنسا او اي دولة اخرى عضو، على مجلس الامن الدولي التحرك الآن”، داعيا خصوصا الى أن يتم في اقرب فرصة تبني قرار يتيح نقل المساعدات الانسانية الى المناطق المنكوبة.
ميدانياً، تعرضت مناطق سيطرة المعارضة السورية في مدينة حلب (شمال) خلال نهاية الاسبوع لقصف بالبراميل المتفجرة اودى بحياة 85 شخصا على الاقل، في حصيلة هي الاعلى لقصف بهذا السلاح منذ بدء النزاع السوري، في وقت شنت دمشق هجوما لاذعا على المعارضة بعد يومين من انتهاء مفاوضات جنيف2.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس “استشهد 85 شخصا على الاقل في قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة” السبت على احياء المعارضة في شرق حلب.
واوضح ان 34 شخصا بينهم ستة اطفال وسيدتان قضوا في حي طريق الباب، و31 شخصا بينهم سبعة اطفال وست سيدات، وعشرة رجال مجهولي الهوية، في احياء عدة منها الصالحين والانصاري والمرجة.
كما قتل عشرة مقاتلين من جبهة النصرة، الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سوريا، بقصف مقرهم في حي الشعار فجر السبت.
واوضح عبد الرحمن ان الحصيلة “هي الاعلى التي تسجل في قصف بالبراميل المتفجرة”، منذ بدء نظام الاسد يستخدم سلاح الطيران في المعارك ضد معارضيه صيف العام 2012.
وعرض المرصد على صفحته على موقع “يوتيوب” شريطا مصورا قال انه لانتشال طفلة على قيد الحياة من تحت الركام في الانصاري. واظهر الشريط شبانا متجمهرين قرب الدمار، سرعان ما يبدأون بالهتاف وصيحات التكبير. ويظهر من وسطهم رجل يحمل طفلة ترتدي ملابس زهرية، قبل ان تقوم بنفض الغبار عن وجهها، وبدا عليها الاعياء والذهول.
وافاد المرصد عن تسجيل “حالات نزوح من الاحياء الشرقية باتجاه الغربية”، مترافقة مع “منع القوات النظامية ادخال المواد الغذائية والبضائع التجارية الى الاحياء الشرقية منذ اربعة ايام”.
وافاد المرصد هذا الاسبوع عن تحقيق القوات النظامية تقدما طفيفا على اطراف الاحياء الجنوبية الشرقية، بعد سيطرتها على مناطق واسعة خلال الاسابيع الماضية في الريف الشرقي والجنوبي الشرقي للمدينة.
كما قصف الطيران الحربي بلدة المليحة في ريف دمشق، ما ادى الى مقتل سبعة اشخاص بينهم سيدة، بحسب المرصد.
وفي ريف حمص (وسط)، واصلت قوات النظام “عملياتها العسكرية الواسعة” في بلدة الزارة ومحيطها، بحسب صحيفة “الوطن” السورية.
وقال المرصد ان الطيران الحربي قصف الزارة وبلدة الحص المجاورة لها، تزامنا مع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعومة بعناصر من “حزب الله”، ومقاتلي المعارضة.
وتقع هذه المناطق في ريف مدينة القصير الاستراتيجية التي استعاد النظام السيطرة عليها في حزيران، بدعم كبير من الحزب اللبناني.
وعلى الارض، اعلنت وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اليوم عن ادخال مساعدات اضافية الى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق لليوم الرابع على التوالي، والمحاصر منذ اشهر من القوات النظامية.
وافاد المتحدث باسم الوكالة كريس غونيس ان الوكالة ادخلت منذ 18 كانون الثاني 3420 حصة غذائية لنحو 20 الف شخص في المخيم الذي قضى فيه 87 شخصا خلال الاشهر الماضية بسبب الجوع ونقص الدواء.