#adsense

أُغلق أبواب الجحيم يا سيد نصرالله

حجم الخط

 

استهجن سنّة لبنان، مضمون البيان رقم 4 الصادر عن “جبهة النصرة في لبنان” في 24 كانون الثاني 2014 الذي حذّر أهل السنّة، السكن أو الاقتراب من مناطق ومقار وتجمعات “حزب الله” تمهيدا لاستهدافها عسكريا.

على رغم أن “حزب الله” أذنب في تورطه في القتال الى جانب نظام الأسد الاستبدادي، ولم يبال لسماع أصوات أكثرية الشعب اللبناني المعارضة؛ فان سنّة لبنان، يتمسكون بتحييد وطنهم عن كل عمل عسكري، لا سيما وان “حزب الله” موجود بين السكان المدنيين. كما أنه حاضرٌ عسكريا على الأراضي السورية ويمكن “لجبهة النصرة” واخواتها، تصفية حساباتهم معه في الداخل السوري، بحسب مشيئة السيد حسن نصرالله!

ليست هي المرة الأولى التي يسجل سنّة لبنان، شجبهم مضمون بيانات “جبهة النصرة في لبنان”. اذ سبق لأهالي بلدة “عرسال” البقاعية ادانة ما جاء في بيان “الجبهة” رقم 3 الصادر بتاريخ 21 كانون الثاني 2014 والذي تبنّت “الجبهة” مسؤوليتها عن متفجرة “حارة حريك” في الضاحية الجنوبية ردا على القصف الصاروخي الذي استهدف بلدة “عرسال”. فقد أكدت فاعليات بلدة “عرسال”: أنها لم تطلب من أحد أن ينوب عنا في الرد على اغتيال ابنائنا وأنها تتعهد بمحاسبة القاتل وليس قتل الأبرياء، كما أنها تدين هذا النوع من الأعمال الارهابية. كذلك رفض الرئيس سعد الحريري: أن يكون اللبنانيون وأبناء الطائفة السنيّة، جزءا من أي حرب بين “حزب الله” و”القاعدة”.

إن العمليات الانتحارية والقصف الصاروخي العشوائي على السكان المدنيين، يُعتبر في نظر سنّة لبنان، من الاعمال الارهابية التي تتناقض ومبادئ الاسلام. وهي مماثلة بوحشيتها لاستخدام جيش الأسد، البراميل المتفجرة وقصف الطائرات ضد السكان المدنيين في المناطق السورية المحررة. اذ ما ذنب ماريا (18 عاما) وعلي (20 عاما) وآخرين ليستشهدوا بعملية تفجير انتحارية نفذتها “جبهة النصرة” في الضاحية الجنوبية؛ وما خطيئة محمد (10 أعوام) ويارا (8 أعوام) وعدلا (6 أعوام) ومحمود (18 شهرا) وطفلين آخرين وشابة، ليستشهدوا في “عرسال” نتيجة القصف الصاروخي من مواقع “حزب الله”؟

يذكّر سنّة لبنان، “جبهة النصرة” وأخواتها، بأن الجيش اللبناني بالتعاون مع الاجهزة الأمنية والقضائية، هم حصرا من يحق لهم الدفاع عن المواطنين اللبنانيين ضد أي اعتداء داخلي أو خارجي. وبأن الشعب اللبناني الذي استضاف اعدادا ضخمة من النازحين السوريين، وتكبد الاعباء الاجتماعية الهائلة، لا يكافأ بإشعال الحروب المذهبية على أرضه.

يؤكد سنّة لبنان، أن تنظيم “داعش” المُخترق مخابراتيا من نظام دمشق، يمارس الاستبداد الديني، اسوة بنظام “الأسد” الذي مارس الاستبداد السياسي طيلة نصف قرن. ان منع “داعش” السكان في محافظة الرقة بشمال سوريا، من عزف الموسيقى علنا وبيع السجائر والنارجيلة، كما إلزام النساء ارتداء النقاب في الأماكن العامة وارغام الرجال على اداء صلاة الجمعة في المساجد واطلاق اللحى، بذريعة مواجهة عقوبات بموجب “الشريعة الاسلامية”، كلها ممارسات مستهجنة تؤدي الى تقييد الحريات الشخصية، لهدف بثّ الخوف والرعب في نفوس المواطنين، تمهيدا للسيطرة على قرارهم السياسي. وقد سبق أن استخدمت أجهزة مخابرات الأسد، اسلوب الرعب ذاته، وان بأشكال مختلفة، للامساك بقرار المجتمع السوري، ما أدى الى اشتعال الثورة السورية.

ثمة تقرير موثّق بـ 55 ألف صورة رقمية، يتهم نظام الأسد بارتكاب اعمال القتل والتعذيب والتجويع في حق الأسرى والمعتقلين، ما تسبب بوفاة أكثر من 11 الف معتقل بين 2011 و2013. كما هناك شهادات مروّعة ادلى بها أشخاص كانوا محتجزين في سجون تنظيم “داعش” عن وجود اطفال معتقلين بعمر سنتين، وعن تعذيب نساء وتجويع واهانات وتصفيات. كل تلك الأفعال الفظيعة التي تمارسها “داعش” باسم الاستبداد الديني ويمارسها “نظام الأسد” باسم الاستبداد السياسي، هي أعمال ارهابية وجرائم ضد الانسانية.

لذلك يطالب سنّة لبنان، السيد حسن نصرالله، باتخاذ قراره الشجاع والجريء بالكف عن السير عكس التاريخ وبالانسحاب من سوريا وبإغلاق أبواب الجحيم خلفه في وجه “القاعدة” و”داعش” وأخواتها. فالسيد نصرالله، الذي لم يخش الدخول الى سوريا عليه الا يهاب مغادرتها، ولا سيما ان وزير الخارجية الايراني محمد ظريف، مهّد سياسيا لخروج “حزب الله” من سوريا، حين أكد أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، ان لا علاقة لبلاده بإرسال “حزب الله” اللبناني مقاتلين الى سوريا لمساندة نظام الأسد، وان “حزب الله” اتخذ قراره بنفسه!

المصدر:
النهار

خبر عاجل