Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 3 شباط 2014

 استعداد لحكومة “بمن حضر” خلال يومين انكشاف أمني يضع الضاحية في “المراقبة المركّزة

دخل لبنان في سباق بين الانكشاف الامني الخطير الذي بدأ يعانيه والانكشاف السياسي الذي يظهر عجز الطبقة السياسية عن التفاهم بمعزل عن الخارج، وعجز نظام ما بعد الطائف عن توفير مخارج للمشكلات العالقة.

واذا كان الانفجار الارهابي الذي هزّ مدينة الهرمل مساء السبت يمكن أن يعجل في ولادة حكومة جامعة، فان حركة الاتصالات نشطت على هذا الصعيد منذ ما بعد ظهر امس، لكنها لم تنتج اتفاقاً حتى الليل، على رغم ان عدداً من الوزراء الحاليين ابلغوا المتصلين بهم أن “الطبخة استوت”، وان الرئيس المكلف تمام سلام ادار محركاته مجدداً وبوتيرة اكثر جدية تمهيداً لولادة حكومية قريبة حدد موعد صدور مراسيمها غدا الثلثاء او بعده الاربعاء “اياً تكن نتائج المشاورات الجارية، وسط تأكيد اكثر من طرف داخل فريق 8 آذار ان احداً لن يقاطع الحكومة بعد صدور مرسوم تأليفها”.

وعلم في هذا الاطار ان احد الوزراء اعلم فريقه بأن يعمل على جمع اغراضه الخاصة اليوم تمهيداً للتسليم في الايام القريبة.

وعلمت “النهار” أن الرئيس المكلف قام في عطلة نهاية الاسبوع بما يشبه الجولة الاخيرة من الاتصالات تحضيراً لاعلان تشكيل الحكومة الجديدة بالتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فزار السبت رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة واتصل في اليوم نفسه بالعماد ميشال عون. ثم زار الاحد رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدما استقبل تباعاً المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل والوزير جبران باسيل. فيما كان الوزير وائل أبو فاعور يتحرك في اتجاه دارة المصيطبة بتكليف من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط.

وفي معلومات لـ”النهار” ان الوزير باسيل اعاد سؤال سلام عن جدوى المداورة وخصوصا اذا كانت الحكومة لأشهر قليلة وبعدها هناك استحقاق رئاسي. وأوضح سلام ان مبدأ المداورة تم التوافق عليه وهو مبدأ صحي. عندها سأل باسيل عن الحقيبة المخصصة لـ”التيار” والجواب ان المال والخارجية من حصة 8 آذار. فاستوضح: “لماذا تريد نقل المشكلة الى فريقنا السياسي”. وافادت المعلومات أن اللقاء وإن لم يحمل جديداً تخلله عرض للعقبات منها اصرار “المستقبل” على حقيبة الداخلية، والرئيس سليمان على الدفاع، وبعد نقاش مع سلام توجه الاخير الى عين التينة للتشاور مع بري. وقالت أوساط المجتمعين لـ”النهار” ان بري اوضح انه اذا كانت الداخلية من حصة المستقبل والدفاع من حصة مقرب من سليمان، وان الفريق الآخر لا يرغب في بقاء الخارجية مع الطرف الشيعي، عندها لا تبقى سوى المال وهي ستكون من حصة الثنائي الشيعي، انتهى اللقاء عند هذا الحد من دون جديد. ويبقى اللقاء المتوقع بين سلام وعون بعدما اقتنع الرئيس المكلف بضرورة التشاور المباشر، لكن اجواء اللقاءات امس تركت انطباعاً لدى “التيار الوطني الحر” أن سلام جاد في التواصل والتشاور مع جميع الأطراف وهو امر ايجابي.

وأكد مصدر متابع “النهار” ليلاً أن الوزير باسيل لم يطالب بحقيبة المال كما تردد امس، وان حصة “التيار” ستكون الخارجية والتربية، وعليه فقد وعد باسيل بالرد خلال 24 ساعة من تاريخ امس، واذا كان الجواب ايجابياً فيمكن عندها الرئيس المكلف أن يلتقي النائب ميشال عون قبيل اعلان الولادة اليوم او غدا. أما اذا اتى الجواب سلبياً، فان الرئيس سلام أطلع الرئيس بري على اجواء التعطيل وأعلمه بقرب اعلان التشكيلة “بمن حضر”.

الهرمل والطريق الجديدة

في الجانب الأمني، أدى التفجير الارهابي في محطة الايتام التابعة لجمعية المبرات الخيرية الاسلامية في الهرمل الى سقوط 4 شهداء ونحو 28 جريحاً، وخلّف اضراراً مادية كبيرة، لكنها دون ما كان يأمل به الانتحاري.

ففي معلومات أمنية لـ”النهار” ان الانتحاري خطط لتفجير نفسه عند خزانات الوقود للتسبب بحريق كبير وانفجار اكبر، لكنه اشتبه في غطاء المجاري وفجر نفسه هناك مما حد من الخسائر.

وانعكس التفجير توتراً في أكثر من مكان وخصوصاً بعد المعلومات عن ان السيارة خرجت من عرسال مما اضطر عدداً من مخاتير البلدة وأهاليها للتوجه الى اللبوة واستنكار الحادث وتأكيد رفع الغطاء عن كل مخل بالأمن.

في المقابل، توتر الأمن في الضاحية الجنوبية ليل السبت بعض الوقت، وخرج مسلحون الى الشارع وخصوصاً في جوار مخيم برج البراجنة والطريق الجديدة، وألقى مجهولون قنبلة يدوية في باحة مسجد الخاشقجي ادت الى جرح شخصين، وأنذت بخطر اشتباك يتخذ بعداً مذهبياً.

الى ذلك، استمر الهلع في الضاحية الجنوبية لبيروت وخلت الشوارع خصوصاً في ساعات مساء أمس بعدما سرت شائعات عن توجه سيارة مفخخة من البقاع الى بيروت، واتخاذ الجيش والقوى الأمنية اجراءات مشددة.

اجراءات صارمة

وتحدث مصدر أمني الى “النهار” السبت قبيل انفجار الهرمل فقال إن الاسبوع الماضي مر بسلام على الضاحية الجنوبية لبيروت تحديداً، والسبب ان الاجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية تعاوناً مع مخابرات “حزب الله” فعلت فعلها، اضافة الى مفاعيل توقيف الشيخ عمر الاطرش واعترافه بإدخال السيارات المفخخة من سوريا عبر عرسال، مروراً بالمخيمات الفلسطينية. هذه الاعترافات أدت الى اجراءات متعددة الاتجاه:

– أولاً في عرسال حيث عمل الاهالي مع البلدية على ضبط حركة مرور السيارات والمسلحين من سوريا خوفاً من مزيد من الضغط والحصار والقصف للبلدة التي باتت تضيق بأهاليها وبالنازحين السوريين، ووضعها الاجتماعي والمعيشي ينذر بالخطر. ولا شك في أن القصف الاخير الذي طاول البلدة من سوريا وجه تهديداً مباشراً لها فهمه الاهالي جيداً.

– ثانياً، ان انكشاف أمر مرور السيارات المفخخة عبر المخيمات، دفع الفاعلين داخل هذه المخيمات الى اتخاذ اجراءات صارمة ومشددة حيال المقيمين والقادمين الى المخيم، وخصوصاً في مخيم برج البراجنة الواقع عملياً في الضاحية. وقد شددت الجهات الناشطة والفاعلة في المخيم على ضبط الوضع تجنباً لصدام مع المحيط، قد يؤدي الى معارك لا تحمد عقباها.

– ثالثاً، ان “حزب الله” المتخوف من “خيانة” في صفوفه أو بين المقيمين في الضاحية، حرك أجهزته الأمنية ولا سيما منها مخابراته في حي صفير، للبحث عن كل الاشخاص الذين لا يوالونه تماماً، ومراقبتهم، كما حصل أمن الحزب على داتا الاتصالات لعدد كبير من المقيمين في الضاحية لمراقبة حركتهم وتواصلهم مع جهات أو أفراد مشبوهين. وتم استدعاء عدد منهم الى التحقيق.

– رابعاً، ان “حزب الله” بدأ يتخذ اجراءات جديدة عبر كاميرات متطورة جداً، وهو يبحث بعد الكلاب البوليسية في الاستعانة بآلات كشف “سكانر” توضع عند مداخل الضاحية التي يمكن أن تحصر بعشرة، اضافة الى مداخل بعض المدن الرئيسية مثل النبطية وبعلبك والهرمل وغيرها. لكن هذا الامر مكلف إذ يمكن أن يبلغ ثمن الآلة الواحدة نحو 500 ألف دولار، وثمة حاجة الى نحو 30 آلة.

وأدت الاجراءات المشددة داخل احياء الضاحية، مع ما سببته وتسببه من تذمر بسبب زحمة السير وتراجع الحركة الاقتصادية، الى تقييد حركة الجميع، بمن فيهم المجرمون المحتملون. ومن الاجراءات المتخذة:

– وضع عناصر بلباس مدني أو عسكري في كل الشوارع والاحياء.

– نشر عدد من القناصة على سطوح الأبنية المطلة على الشوارع والاحياء مع مناظير ليلية.

– مراقبة مداخل الضاحية ولا سيما من جهة مخيم برج البراجنة، بالكاميرات والمناظير.

– الحصول على داتا الاتصالات لعدد كبير من الاشخاص والعمل على تحليلها وربطها باتصالات ناشطين سوريين وفلسطينيين.

لكن المصدر الأمني رأى ان هذه الاجراءات تخدم اسبوعاً الى اسبوعين، ليتمكن المجرمون من التخلص من ارباك الاجراءات، ويجدوا منافذ جديدة، لأن المعركة كبيرة وطويلة، والأجهزة الأمنية تنشط في تحركات موازية لما يقوم به الحزب، وقد أحبطت تفجير سيارة واحدة في الضاحية الجنوبية لم يعلن عنها، ولا تأكيد الشائعة – الخبر التي صدرت لعدم إثارة البلبلة في الشارع.

وأضاف المصدر الأمني لـ”النهار” ان الحال الاقتصادية المعيشية في الضاحية باتت تشكل عبئاً إضافياً على الوضع الأمني، إذ ان تركيب كاميرات لمعظم المحال والمدارس والمؤسسات، اضافة الى مداخل بنايات، زاد المصاريف الشهرية والاعباء على الناس، في ظل تباطؤ للحركة الاقتصادية بلغ ما يقرب من 40 في المئة، واضطر معه عدد من اصحاب المحال التجارية الى الاقفال النهائي، لأن المصاريف الثابتة زادت على المداخيل. وتراجعت قيمة العقارات المبنية بنحو 30 في المئة بسبب عدم الاقبال على الشراء في ظل عروض للبيع وان محدودة.

*****************************

عون يرفض عرض “رفع العتب” من سلام

المداورة” في الإرهاب تطارد اللبنانيين

تصغر كل الحقائب الوزارية أمام دماء الشهداء والجرحى الذين سقطوا في التفجيرات الارهابية وآخرها التفجير الانتحاري في الهرمل، ويكاد النقاش حول المداورة في الوزارات يتقزم ويصبح بلا معنى امام المداورة في الإرهاب المتنقل.

غريب أمر هذه الطبقة السياسية التي تخوض حروبها فوق أنقاض دولة، حيث لا سلطة ولا مؤسسات ولا أمن ولا استقرار ولا اقتصاد، في ظل الغياب المكلف للحكومة ومجلس النواب وطاولة الحوار…

غريب أمر هذه الطبقة السياسية التي تتصارع على مغانم وهمية، لا تعدو كونها فتات وطن، يواجه تحديا وجوديا في مرحلة مفصلية. والأرجح أنه لن يكون هناك متسع في الوقت لدى أحد للاحتفاء بتلك المكتسبات الافتراضية، متى تدحرج البلد من الحافة التي يقف عليها الى الهاوية السحيقة…

ليس معروفا أي قيمة ستبقى لوزارة سيادية أو خدماتية في ظل هذا العنف العبثي الذي يحصد الأبرياء من الضاحية الى البقاع، وما بينهما. وليس معروفا أي قيمة ستبقى أصلاً لـ”الطاقة” التي تخاض عليها “أم المعارك”، فيما لبنان يخسر طاقاته الواعدة إما قتلاً وإما هجرة.

من جديد، ضرب الإرهاب في الهرمل أمس الأول وفق سيناريو مستنسخ. سيارة مفخخة ومسروقة، بقيادة انتحاري، يفجّر نفسه بهدف مدني، تمثل هذه المرة في “محطة الايتام”.

هو الموت العبثي الذي يباغت اللبنانيين في الشوارع، حتى تحول الى هاجس يومي، يطل تارة من سيارة متوقفة بشكل مريب أو من حقيبة مشبوهة، كما حصل في الحمراء أمس، حيث تبين بعد التدقيق فيها أنها تحوي ألبسة وأغراضاً شخصية.

وفي الوقت الفاصل بين تفجيرين، اهتزَّ الأمن مجددا في مخيم عين الحلوة حيث قتل أمس “أبو الكل” في استكمال لمسلسل التصفيات الجسدية الذي يستبيح المخيم، كما ترنّحت الهدنة الهشّة في طرابلس التي دارت في أسواقها القديمة اشتباكات بين مجموعات مسلّحة، ما أدى الى سقوط عدد من الضحايا.

سلام يعرض

 وعون يرفض

 ويبدو أن الهاجس الأمني حرّك بقوة مشاورات التأليف الحكومي التي ارتفع منسوبها خلال الساعات الـ24 الماضية، وكان الرئيس المكلف تمام سلام هو محورها، في ما ظهر أنها محاولة منه لتبرئة الذمّة ورفع المسؤولية عنه، بعدما تصاعدت مؤخرا المآخذ على ضعف روح المبادرة لديه، وعدم خوضه مفاوضات فعلية مع الأطراف المعنية لتسهيل ولادة الحكومة الجامعة.

وعلى قاعدة “اللهم اشهد إني بلّغت”، زار سلام الرئيس نبيه بري في عين التينة، بعدما كان قد بادر أمس الأول، الى الاتصال بالعماد ميشال عون لتفعيل التواصل معه، ثم استقبل أمس كلا من الوزير جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل والوزير وائل ابو فاعور، إضافة الى روني عريجي عن “تيار المردة”.

ولئن كانت هذه الحركة المكثّفة لسلام، استجابة لنصيحة الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، قد أوحت بأن طبخة الحكومة تكاد تنضج، إلا انه سرعان ما تبين أن أي تقدم حقيقي لم يسجّل فعلياً في اتجاه التوافق المنتظر، إذ أفادت المعلومات أن عون رفض عرض “رفع العتب” الذي قدّمه سلام مباشرة، بعد تسريبه بالواسطة قبل أيام، والقاضي بمنح “التيار الوطني الحر” حقيبتي “الخارجية” و”التربية”، استنادا الى توزيع جديد للحقائب السيادية، تنال بموجبه قوى “14 آذار” اثنتين منها هما “الداخلية” و”الدفاع”، وتحصل قوى “8 آذار” على اثنتين هما “المالية” (للرئيس بري) و”الخارجية” (للعماد عون).

ووفق المعلومات، لا يزال عون يرابط في المربع الأول معترضا على مبدأ المداورة بحد ذاته، ومصراً على الاحتفاظ بحقيبة الطاقة، الى جانب مطالبته بحقيبة خدماتية أساسية.

وقالت مصادر بارزة في “التيار الحر” لـ “السفير” إن مبادرة سلام الى التواصل مع “التيار” كانت “شكلية فقط، إذ لم تحصل مفاوضات حقيقية، وإنما كان هناك نوع من تبليغ بعرض محدد، إما أن نقبله وإما أن نرفضه”، لافتة الانتباه الى أن تأليف الحكومة لا يتم على هذا النحو.

وأبلغت مصادر واسعة الاطلاع “السفير” أن سلام أبلغ باسيل رسمياً أن حصة “التيار الحر” في الحكومة هي “الخارجية” و”التربية”، فردَّ عليه باسيل مؤكدا أن “مبدأ المداورة لا يزال مرفوضا من قبلنا لأنه يشكل استهدافا للتيار، وهو غير قانوني وغير دستوري”.

وأضاف باسيل مخاطبا الرئيس المكلّف: هل لك أن تعطيني تفسيراً واضحاً لسبب إصرارك على المداورة. نحن من جهتنا حدّدنا بوضوح أسباب رفضنا لها… ولكن ماذا عنك… هل تستطيع أن تقنعني بموقفك، أم أن هذه المداورة هي مجرد كيدية سياسية ضدنا؟

 حاول سلام أن يمتص ردّ فعل وزير الطاقة، وطلب منه أن يأخذ وقتاً في التفكير، أقلّه حتى اليوم، بعدما يكون قد نقل العرض الى العماد عون، إلا أن باسيل حسم النقاش بالإصرار على رفض المداورة.

وعلم أن المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل شجّع سلام خلال اللقاء معه على إنجاز تفاهم، يكون العماد عون جزءا منه، لا خارجه.

وإزاء إخفاق المحاولة الأخيرة للتوافق، رجّحت أوساط متابعة للاتصالات أن يلجأ الرئيس المكلّف خلال الأيام القليلة المقبلة الى عرض تصوره لحكومة أمر واقع سياسية على رئيس الجمهورية الذي يملك بتوقيعه إمكانية إقرارها او ردها، “علما أن الخيارات أصبحت ضيقة أمامه”.

ورجّحت الأوساط أن يكون سلام قد حاول جس نبض بري حيال رد الفعل الذي يمكن أن يصدر عن الثنائي الشيعي أو عنه تحديدا، في حال تشكيل حكومة أمر واقع.

وأبلغت أوساط سلام “السفير” أنه جرى إبلاغ عون بعرض رسمي في ما خص الحقائب الوزارية، مشيرة الى أن الرئيس المكلّف تعهد بأن تكون “الطاقة” بأيدٍ أمينة “لجهة استكمال ما بدأه الوزير جبران باسيل في ملف النفط بكل شفافية ودقّة وحرفية، بحيث لا يضيع جهده ولا تضيع حقوق لبنان النفطية”.

وأكدت أوساط سلام حرص الرئيس المكلّف على كل ما يحفظ التوازن الدقيق في التمثيل وتوزيع الحقائب لكل الاطراف “ومستعدون للمضي في التفاوض حتى النهاية، لكننا لا بد من أن نصل الى مرحلة اتخاذ القرار وخلال فترة قريبة جداً، لأن البلد بحاجة الى حكومة في أسرع وقت”.

في هذه الأثناء، حمّل البطريرك الماورني بشارة الراعي “المسؤولية لكل الذين يرفضون المصالحة والتفاهم، ولكل الذين يعرقلون تأليف حكومة جديدة غايتها الإنسان لا الحقائب، ويهددون أو يخططون للفراغ الرئاسي”.

******************************

سلام يعود إلى نغمة التهديد بالتأليف «خلال أيام»

على رغم اللقاءات المكثّفة التي عقدها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، أمس، مع الرئيس نبيه بري والوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل ووزير الطاقة جبران باسيل، لا تزال الحكومة الموعودة تراوح مكانها. وبحسب مصادر متابعة لتفاصيل النقاشات، فإن «الرئيس المكلّف لا يزال يراهن على استمالة برّي في دعم المداورة على حساب التيار الوطني الحر، وعلى غضّ نظرٍ من حزب الله، يستطيع معه الحصول على شرعية مسيحية من خلال النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق».

إلّا أن المصادر نفت لـ«الأخبار» أن يكون ما يراهن عليه سلام في وارد الحدوث. وأضافت إنه «بنتيجة الاتصالات التي حصلت الأسبوع الماضي مع حزب الله وحركة أمل، تم توجيه نصيحة لسلام بضرورة فتح قنوات للحوار مع عون، ودفعه إلى خيار كهذا نصائح مماثلة من تيار المستقبل». نصيحة المستقبل و8 آذار بالحوار مع عون، دفعت سلام إلى الاتصال به يوم أول من أمس، ومن ثم الاتفاق على لقاء يعقده الرئيس المكلّف مع باسيل، يبدأ خلاله النقاش حول عقدة المداورة. وعلمت «الأخبار» أن باسيل أراد من لقائه سلام الاستفسار منه عن سبب إصرار الأخير على التمسك بمبدأ المداورة، ولا سيما أن الجميع يتفقون على أن هذه الحكومة لن تعيش طويلاً، وسينتهي دورها مع حصول الاستحقاق الرئاسي. لكن باسيل، بحسب مصادر مطلعة، «لم يصل إلى النتيجة المرجوّة من اللقاء»، وأن «الطرفين لم يقدما أي جديد لبعضهما البعض». وهذا ليس حال اللقاء بين باسيل وسلام وحده، إذ لم يقدم حسين الخليل إلى سلام أي جديد أيضاً، وكذلك سلام، واقتصر اللقاء على النقاشات الخالية من أي نتيجة تذكر. وعلى هامش العرض الذي طرحه سلام على التيار الوطني الحر، بمنحه حقيبتي الخارجية والتربية، فإن ما لم يقله سلام لباسيل، بحسب مصادر مقربة من الرئيس المكلّف، فهو نيته تحميل الوزير غابي ليون حقيبة الخارجية، وباسيل حقيبة التربية.

وعلمت «الأخبار» كذلك، أن لقاء سلام مع بري لم يحمل أي جديد يذكر، على غرار اللقاءات الأخرى، علماً بأن «سلام يعوّل على التمايز بين برّي وعون، ولا يزال يراهن على أن بري سيسير معه»، بحسب مصادر مقربة منه.

وأكّد الرئيس المكلّف، الأسبوع الماضي، أمام أكثر من طرف أنه سيؤلف الحكومة غداً الثلاثاء أو بعد غد الأربعاء، ليستمر أمس في نغمة التهديد بتأليف حكومة «خلال أيام»، إذ قالت مصادر متابعة أمس لـ«الأخبار» إنه «يريد إجراء اتصالات جديدة، لإعلان الحكومة قبل نهاية الأسبوع الحالي».

عقدة المداورة بين إصرار سلام والتيار الوطني الحر، ليست المشكلة الوحيدة التي تعرقل تشكيل الحكومة . فبحسب مصادر مطلعة، «لم يستطع سلام حل المشاكل الأخرى المتعلقة بالتشكيلة الحكومية، وتوزيع الحقائب». فعلى سبيل المثال، طُرح اسم اللواء مروان زين المحسوب على تيار المستقبل، لتولي حقيبة الداخلية، بعدما كان سلام يتمسّك بها لصالح مستشاره محمد المشنوق. ثم سُحب اسم زين من التداول، ليطُرح اسم نقيب المحامين السابق في طرابلس رشيد درباس المقرب أيضاً من المستقبل، قبل أن يتردد أن اسم وزير الداخلية لم يُحسم بعد، لتبقى مشكلة سلام هي التمثيل الطرابلسي. إذ ينحصر التمثيل السني بالرئيس المكلّف ومحمد المشنوق وأحد الأشخاص من آل قباني من بيروت، وتم تداول اسمي النائبين في كتلة المستقبل جمال الجراح وزياد القادري من البقاع.

مشكلة أخرى تواجه الرئيس المكلّف لا تقل صعوبة عن مشكلة التمثيل السني، فالحكومة التي يقترحها الأخير وتتداولها أوساطه بالاتفاق مع تيار المستقبل، تمنح قوى 14 آذار حقائب سيادية لا يمكن أن توافق قوى 8 آذار عليها بسهولة، إن لم تكن ترفضها بالمطلق، ومنها حمل إحدى شخصيات قوى 14 آذار المسيحية حقيبة الدفاع، والداخلية لإحدى شخصيات تيار المستقبل أو المقربين منه، بعدما كان قد تردّد أن الحقيبتين الأمنيتين ستكونان من حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسلام، بالإضافة إلى حمل قوى 14 آذار حقيبتي الطاقة والاتصالات.

***************************

 

الراعي يحمل على معرقلي ولادة الحكومة والمخططين للفراغ الرئاسي: الدولة للناس وليست لهم ولمصالحهم الشخصية

جهود التأليف في ربع ساعتها الأخير

وصلت جهود تشكيل الحكومة مساء أمس الى سقفها ولم يعد من مجال أعلى سوى العودة الى الأرض وحسم الأمر بعد 11 شهراً على تكليف الرئيس تمام سلام.

وأشارت المعلومات التي توفرت نتيجة حركة الاتصالات المحمومة والمكثفة التي شملت معظم المعنيين بعملية التأليف، الى أن اليوم الاثنين سيكون فاصلاً في شأن قبول أو رفض النائب ميشال عون العرض الذي قدّمه إليه الرئيس سلام خلال استقباله الوزير جبران باسيل في المصيطبة بعد قليل من استقباله معاون الأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل. ويتضمن العرض على ما علمت “المستقبل” إسناد حقيبتي الخارجية والتربية (أو الأشغال) لـ”التيار العوني في مقابل التخلّي عن الاتصالات والطاقة تنفيذاً لمبدأ المداورة الشاملة.

إلا أن أوساطاً متابعة أكدت أن باسيل استمهل الرئيس المكلّف لمدة أربع وعشرين ساعة قبل الرد على عرضه.

وفي المقابل قالت أوساط الرئيس سلام لـ”المستقبل” ان عودة الاتصالات هي في حدّ ذاتها خطوة ايجابية، لكنها رفضت الافصاح عن تفاصيل هذه الاتصالات مكتفية بالقول “إنها اتصالات ربع الساعة الأخير”.

وأكدت مصادر متابعة لعملية التأليف “إن حكومة ستولد هذا الأسبوع في كل الحالات”.

ويشار الى أن سلام وبعد استقباله باسيل، التقى لبعض الوقت الوزير وائل أبو فاعور ثم توجّه الى عين التينة والتقى الرئيس نبيه برّي.

الراعي

وكانت لافتة جداً عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس والتي أشار فيها الى الاعتداء الارهابي في الهرمل، وقال “مرة أخرى نحمّل مسؤولية كل هذه الجرائم للأفرقاء السياسيين الذين لا يقرّرون بأن الدولة هي للمواطنين لا لهم. وان مؤسساتها الدستورية هي لخدمة المواطنين لا لتسلطهم عليها وعليهم، ولا لتأمين مصالحهم الشخصية والفئوية والمذهبية”. محمّلاً المسؤولية أيضاً “لكل الذين يرفضون المصالحة والتفاهم ولكل الذين يعرقلون تأليف حكومة جديدة غايتها الانسان لا الحقائب ويهددون أو يخططون للفراغ الرئاسي”.

الهرمل

وكانت التحقيقات تواصلت أمس لمعرفة هوية الانتحاري الذي نفّذ التفجير الارهابي في الهرمل ومصدر سيارة “الشيروكي” التي استخدمت فيه ما أدى الى استشهاد أربعة مواطنين وجرح عدد آخر بعضهم في حال حرجة.

وأوضحت مديرية التوجيه في قيادة الجيش ان كمية المتفجرات التي استخدمت تتراوح بين 25 و30 كيلوغراماً من المواد المتفجرة والقذائف والقنابل اليدوية.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التفجير ومثله فعل مجلس الأمن الذي دعا في بيان، كل اللبنانيين الى “حماية وحدتهم الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة استقرار البلاد” كما دعا “كل الأطراف إلى الامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية”.

“بدوره، استنكر رئيس كتلة “المستقبل النيابية” الرئيس فؤاد السنيورة القصف المجرم الذي طاول قرى عكارية والتفجير الارهابي في الهرمل. ورأى “ان حماية لبنان من مخاطر انعكاسات الأزمة السورية يكون بوحدة الشعب اللبناني وبدعمه للدولة بمؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية كي تواجه الاجرام والارهاب وأن يترافق ذلك مع خطوات ضرورية أولاها انسحاب حزب الله من القتال في سوريا والعودة الى لبنان وتسليم الأمن على الحدود اللبنانية السورية للجيش اللبناني مدعوماً بقوات الطوارئ الدولية”.

طرابلس

والى ذلك، عاد الهدوء الحذر ليسيطر على الأسواق الداخلية في طرابلس بعد تحوّل إشكال فردي بين عائلتي ديب ومشمش الى اشتباكات طالت معظم أحياء الأسواق الداخلية استعملت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية ما أدى الى سقوط قتيل وعدد من الجرحى واحتراق اكثر من عشر سيارات وأضرار جسيمة في المحال والمنازل قبل أن تتدخل وحدات الجيش اللبناني لتنفذ انتشاراً واسعاً في المنطقة وتطوّق الاشكال.

******************************

 

لبنان: سلام يجري مشاورات اللحظة الأخيرة استعداداً لإعلان حكومة جامعة بمن حضر  

واصلت أمس بلدة الهرمل البقاعية لملمة جراحها نتيجة التفجير الإرهابي الذي استهدف أول من أمس محطة «الأيتام» للمحروقات التابعة لـ «جمعية المبرات الخيرية»، وتبنته «جبهة النصرة»، وأدى الى مقتل أربعة أشخاص وجرح العشرات، فيما شهد لبنان أمس محاولة قد تكون الأخيرة للملمة جراحه السياسية تسبق اعلان ولادة الحكومة الجامعة، وربما بمن حضر، في غضون أيام أقصاها بعد غد الأربعاء بعد أن مضت عشرة أشهر على تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل حكومة جديدة.

وتمثلت هذه المحاولة بجرعة جديدة من المشاورات تولاها سلام وشملت مساء أمس، كلاً، على حدة، من المعاونين السياسيين لرئيس البرلمان الوزير علي حسن خليل، وللأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل، ووزير الطاقة جبران باسيل ممثلاً رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، وتمحورت حول إقناع الأخير بوجوب السير في حكومة جامعة يتمثل فيها التكتل بأربع حقائب وزارية، واحدة سيادية هي الخارجية واثنتين هما الأشغال العامة والنقل والتربية، وهناك من يقول واحدة منهما وأخرى خدماتية، والرابعة عادية نظراً الى تعذر خرق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الذي أجمع عليه كل الأطراف ما عدا عون، على أن يعود باسيل بجواب نهائي بعد إطلاع عون على ذلك.

واستبق سلام لقاءاته مع «الخليلين» وباسيل، بلقاء مع رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان التقى أول من أمس رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومن ثم مع الوزير وائل أبو فاعور بالنيابة عن رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط. ثم إلتقى ليلاً رئيس المجلس النيابي وعرض معه حصبلة مشاوراته.

وعلمت «الحياة» من مصادر مواكبة لمشاورات تأليف الحكومة أن قوى «14 آذار»، ما عدا حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع، أبلغت سلام موافقتها النهائية على الاشتراك في الحكومة الجامعة، وأكدت له ان مجرد خرق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب سيؤدي الى العودة بالمشاورات الى نقطة الصفر.

وأكدت المصادر أن أبو فاعور أبلغ سلام موافقة جنبلاط على الاشتراك في حكومة جامعة حتى لو كانت بمن حضر، متمنياً عليه إجراء محاولة أخيرة مع «تكتل التغيير» لعله يعود عن شروطه، خصوصاً أن حصته في الحكومة تعتبر أكثر من وازنة، وهذا ما يتوافق عليه مع رئيس البرلمان نبيه بري.

ولفتت الى ان الكرة الآن في مرمى عون، وهذا ما يعزز ضرورة التواصل معه، بعد أن أخفق «حزب الله» في وساطته وتعذر عليه اقناعه بالعدول عن شروطه. وقالت ان الإفادة من عامل الوقت ضرورية، ليس لأن هناك ما يشبه الإجماع اللبناني على قيام هذه الحكومة فحسب، لحسم الاستمرار في المراوحة القاتلة، وإنما لأن استمرار تصاعد التفجيرات الإرهابية بات يحتم على الجميع أن يتحملوا مسؤوليتهم لتوفير الأجواء السياسية الداعمة لدور القوى الأمنية في مواجهتها لقطع الطريق على إقحام لبنان في مزيد من الاحتقان المذهبي والطائفي، خصوصاً ان هذه التفجيرات كانت موضع تنديد وشجب من جميع المكونات السياسية في لبنان.

ورأت ان المشاورات المثلثة الأطراف التي قادها سلام كانت ضرورية لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وبالتالي للوقوف على الرأي النهائي لـ «حزب الله» و «أمل» من دعوتهما للاشتراك في حكومة جامعة حتى لو قرر عون الخروج منها.

واعتبرت ان مشاورات اللحظة الأخيرة التي يجريها سلام تأتي على خلفية استعداده بدءاً من مساء اليوم وبالتشاور مع الرئيس سليمان لإعلان التشكيلة الوزارية الجامعة في ضوء استبعاد تأليف حكومة حيادية.

وإذ توقعت المصادر وجود رغبة لدى الأطراف في «8 آذار» وتحديداً «تيار المردة» وحزب «الطاشناق»، بالاشتراك في الحكومة بمعزل عن القرار النهائي لعون، سألت في المقابل عما إذا كانا سيصمدان على موقفهما في حال ارتأى «حزب الله» ان يتضامن مع حليفه وفضّل الخروج من الحكومة؟ كما سألت هذه المصادر عن الموقف النهائي لرئيس البرلمان في حال بادر حليفه «حزب الله» الى التضامن السلبي مع عون، وهل يوافق على الاشتراك في الحكومة بدعم غير معلن من حليفه، خصوصاً أنه لن يكون في موقع يسبب له الإحراج مع «تكتل التغيير» أسوة بالحزب؟

واعتبرت ان الصورة النهائية للمشهد السياسي للحكومة العتيدة يفترض أن تتبلور في الساعات المقبلة ليكون سليمان وسلام على بينة من جميع المواقف قبل الإفراج عن التشكيلة الوزارية العتيدة.

لكن المصادر نفسها تدعو الى التعامل مع الموقف النهائي لـ «حزب الله» على أنه اختبار لصدقية ايران التي عبر عنها وزير خارجيتها محمد جواد ظريف في زيارته الأخيرة لبنان وفيها تأييده لقيام حكومة جامعة، وتعتبر ان تمثيل عون بحصة وزارية وازنة يؤدي الى حشر الحزب لأن حليفه لن يجدد الأسباب التبريرية لعزوفه عن المشاركة في هذه الحكومة التي ستلقى دعماً دولياً وإقليمياً أخذ يتطور مع ارتفاع منسوب الخطر الإرهابي على لبنان.

******************************

حِراك مُكثَّف على خط التأليف بلا تقدُّم ملموس وإنفجــــــــار الهرمل زاد المخاوف وتدابير مشدَّدة للجيش

إذا صحّت توقّعات بعض المعنيّين بالأزمة الحكومية، فإنّ حكومة الرئيس تمّام سلام ستولد خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، على رغم وجود معطيات مغايرة تفرض مزيداً من التفاوض بين المعنيّين، خصوصاً بعد ما سُجّلت أمس جولة أولى من المفاوضات المباشرة بين سلام ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، لم تنتهِ إلى نتائج ملموسة، وربّما تلتها جولة ثانية في الساعات المقبلة، في حال ظلّت قنوات التفاوض مفتوحة بين المصيطبة والرابية. فيما تستبعد أوساطٌ ولادة الحكومة قبل شهر من الآن، لتحصل حتماً قبل 25 آذار المقبل، موعد بدء مهلة الستّين يوماً الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية جديد.

إنطلقت المفاوضات المباشرة أمس بين سلام وعون، تمثّلت جولتها الاولى باتصال أجراه الاوّل بالثاني وأعقبه زيارة الوزير جبران باسيل للمصيطبة.

وعلمت “الجمهورية” أنّ هذا التطور جاء بناء على نصيحة أسداها لسلام رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري. كذلك تلقّى نصحية مماثلة نقلها اليه عصر أمس الحاج حسن خليل المعاون السياسي للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مؤكّداً له انّ عون يعلن انّ حزب الله ليس مفوّضاً التفاوض باسمه في الملف الحكومي، وأنّ قيادة الحزب تنصح بالتواصل معه مباشرة. وفي ضوء ذلك اتصل سلام بعون طالباً إيفاد باسيل اليه للتفاوض في مطالب “التيار الوطني الحر” الحكومية.

وفي المعلومات أنّ سلام عرض على باسيل إسناد حقيبتي الخارجية والتربية لـ”التيار” او الخارجية والاشغال، ولكنّ باسيل ناقش مع سلام طويلا في موضوع المداورة في الحقائب رافضاً تخلي التيار عن وزارتي الاتصالات والطاقة، وطلب إسناد وزارة المال الى “التيار” مقابل التخلّي عن وزارة الطاقة.

ولم ينتهِ لقاء سلام وباسيل الى تفاهم، ولكنّه شكّل خطوة عملية اولى للرئيس المكلف ابلغ خلالها الى التيار ما هو مستعدّ لتقديمه من حقائب وزارية له، وينتظر ان تليها خطوات لاحقة، إذ إنّ باسيل استمهل سلام للعودة بردّ على عرضه.

وإثر هذا اللقاء توجّه سلام الى عين التينة واجتمع برئيس مجلس النواب نبيه بري وأطلعه على المطالب العونية، ومنها مطالبته بوزارة المال، ليتبيّن أنّ سلام يعرض على فريق 8 آذار حقيبتي المال والخارجية في مقابل حقيبتي الداخلية والدفاع لفريق 14 آذار.

وعلمت “الجمهورية” أنّ فريق 8 آذار لم يقبل بهذا العرض، الذي يرى فيه “إبعاداً” له عن القرار الامني والعسكري، وهو يطالب بإسناد حقيبة الدفاع أوالداخلية اليه، الى جانب حقيبة المال.

وتبيّن ايضاً انّ فريق 14 آذار يصرّ على ان تكون وزارة الدفاع له وليس لوزير يسمّيه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وتردّد أنّها تقترح النائب بطرس حرب لها. وفي المعلومات انّ من بين الافكار التي تناولتها المشاورات امس، فكرة تستبعد إشراك “التيار الوطني الحر” في الحكومة في حال إصراره على موقفه الرافض للمداورة والاكتفاء بإشراك تيار “المردة” وحزب “الطاشناق” المنتميين الى تكتّل “التغيير والاصلاح”، في مقابل مساعٍ يجريها الرئيس سعد الحريري لإقناع “القوات اللبنانية” بالمشاركة في الحكومة. وأكّدت أوساط عين التينة لـ”الجمهورية” أنّ بري ينأى بنفسه عن الملف الحكومي نتيجة قرار سياسي اتّخذه بعدما أدّى قسطه الى العلى، وقد أوعز الى فريقه السياسي عدم التعاطي مع هذا الملف لا من قريب ولا من بعيد، ولا سيّما منه الوزير علي حسن خليل الذي اطفأ محرّكاته منذ أيام بناءً على طلب بري.

مصادر سلام

وقالت مصادر سلام لـ”الجمهورية” إنّ لقاءاته لم تكن نهائية، لكن نتائجها الاولية قلصت التباعد بين المواقف. ولفتت الى انّ الأسبوع المقبل سيكون حاسماً في هذا  الصدد وأنّ الأيام المقبلة ستحمل الأجوبة النهائية على ما هو ممكن من خطوات، ومنها التشكيلة الحكومية التي كان مقدّراً لها الصدور، وهي سياسية جامعة وأفضل الممكن.

وتحدّثت المصادر عن مهلة نهائية للتأليف تبدأ غداً الثلثاء وتنتهي الخميس المقبل لولادة “حكومة سياسية جامعة تتمثل فيها مختلف الأطراف إذا توافقوا وذلّلت إعتراضات عون، وإلّا ستكون “حكومة جامعة وسياسية” أيضاً، ولكن “بمن حضر”.

مصادر بكركي لـ«الجمهورية»

وفيما حمّل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مسؤولية الجرائم “لجميع الذين يرفضون المصالحة والتفاهم ويعرقلون تأليف الحكومة ويخطّطون للفراغ الرئاسي”، أكّدت مصادر بكركي لـ”الجمهورية” أنّ “البطريرك الذي فرمل حكومة الامر الواقع لأنه اعتبرها غير ميثاقية وستزيد الشرخ في البلاد، لن يغطّي حكومة من دون الممثلين الفعليّين للمسيحيين”. وقالت: “لا ينتظرنّ احد من بطريرك الموارنة ان يرضى عن حكومة تغيب عنها القوّتان المسيحيتان الأكبر، وبالتالي هي ايضاً غير ميثاقيّة مثل حكومة الامر الواقع”. وكشفت المصادر انّ “بكركي ستقول كلّ ما لديها بعد غد الأربعاء المقبل، وسترفض كلّ انواع التهميش الذي يطاول المسيحيين وأيّ مكوّن آخر”.

موقف «القوات»

إلى ذلك، أكّد مصدر قوّاتي لـ”الجمهورية” استمرار محاولات تيار “المستقبل” والحريري لإقناع “القوّات” بالعودة عن قرار مقاطعة الحكومة الجامعة”. وكشف أنّ “اتصالات عدّة جرت في اليومين الماضيين بين الحريري والدكتور سمير جعجع، في محاولة اخيرة لإقناعه لكنّها باءت بالفشل، حيثّ أكّد جعجع أنّ قرار “القوات” بمقاطعة الحكومة نهائي ولا عودة عنه، إلّا إذا التزم “حزب الله” “إعلان بعبدا” وانسحب من سوريا، ولم يتضمّن البيان الوزاري ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”.

الملف الأمني

في غضون ذلك، يرتفع منسوب الخوف والقلق من الأعمال التفجيرية الإرهابية الانتحارية التي حطّت أمس الاوّل في الهرمل في تفجير انتحاري جديد تبنّته “جبهة النصرة” واستهدف محطة الايتام للمحروقات موقِعاً 3 شهداء ونحو 28 جريحاً. وذكر بيان الجيش انّ زنة المتفجرة تتراوح بين 25 و30 كلغ، وهي عبارة عن مواد متفجّرة وعدد من القذائف.

وفيما لقي هذا التفجير موجة استنكار عارمة، زار وفد من عرسال بلدة اللبوة مستنكراً، وحمّلت عشائر الهرمل العراسلة العواقبَ إذا تبيّن أنّ لهم أيَ صلةٍ بهذا التفجير الذي تزامن مع توتّر امني في طرابلس التي شهدت انتشارا كثيفا للمسلحين في الشوارع، على خلفية إشكال فردي بين شخصين في سوق الصاغة، ما لبث أن انكفأ بعد وصول تعزيزات عسكرية للجيش الذي نفّذ أعمال دهم واسعة.

وحذّر”حزب الله” من “أنّ الإرهاب شرّ مطلق يطاول الجميع على حدّ سواء”، ومن “أنّ خطورة التكفيريين تجاه السنّة واللبنانيين لا تقلّ عمّا تمارسه ضد الشيعة”. ودعا جميع اللبنانيين الى “الوقوف موقفًا واحدًا لمواجهة الخطر التكفيري الذي يهدّد كلّ الوطن وليس حزبًا أو مذهبًا أو طائفة”.

تدابير أمنية

وأكّدت مصادر أمنيّة لـ”الجمهورية” وجود سيارة مفخّخة متجهة من البقاع الى بيروت، وعلى هذا الأساس تتّخذ قيادة الجيش إجراءات أمنيّة مشدّدة على الحواجز من تفتيش سيارات وطلب الهويات، في إطار التدابير الاحترازية التي يتّخذها الجيش في ظلّ الأوضاع الامنية التي تمرّ بها البلاد.

الأمن

وقال مرجع امنيّ لـ”الجمهورية” إنّ كلّ التقارير المتصلة بتفجير الهرمل الذي استهدف “محطة الأيتام” رفعت من نسبة التوتر والقلق وخرق كلّ الخطوط الحمر، لأنّ الجريمة لم تستهدف موقعاً حزبياً، بل إستهدفت منشآت حيوية تعني عموم المواطنين، وهو ما يمكن اعتباره قمّة الإجرام.

كذلك رفع من نسبة التوتر ايضاً، حجم المعلومات المتوافرة التي وسّعت من نوعية الأهداف التي يمكن ان يطاولها الإرهاب بوسائل عدة يصعب مواجهتها في لحظات، كذلك بالنسبة الى التوقيت، بحيث لم يعد الليل عائقاً امام التفجيرات، ولا بقيت محرّمات في أهدافها على ان تكون نقاطاً حسّاسة في معظم المناطق التي يتمتع فيها “حزب الله” بأكثرية من الأهداف المحتملة.

الهمّ الحدودي يكبر

ومن الهَمّ الداخلي الى الهمّ الحدودي، فقد تعاظم حجم الإعتداءات السورية على القرى الحدودية الشمالية ودخل سلاح الطيران على الخط مجدّداً في محاور القتال الواقعة في منطقة تمتدّ من شرق منطقة تل كلخ في اتجاه ريف حمص الغربي.

وقالت مصادر أمنية إنّ الطيران الحربي السوري إخترق الأجواء اللبنانية ونفّذ طلعات جوية وغارات وهمية فوق مناطق المشاتي ووادي خالد والقرى والمزارع المحيطة بها على طول الحدود اللبنانية وصولا الى اوتوستراد العبودية ومنجز. وكلّ ذلك حصل بالتزامن مع الغارات على قلعة الحصن التي تتعرض لقصف عنيف، لتوفير غطاء جوّي لهجوم عنيف تعدّ له القوات الجوية والبرية السورية منذ فترة طويلة لإستعادة السيطرة على المنطقة الممتدة من بلدة الزارة الى قلعة الحصن الإستراتيجية.

وليلاً توسّع نطاق القصف السوري ليصل الى قرى العوينات في عكّار التي استهدفت بوابل من القذائف السورية، ما دفع سكانها الى النزوح في إتجاه القرى المجاورة.

وتحدثت المصادر الامنية عن حشود عسكرية غير عادية للجيش السوري بدأت تتغلغل في المناطق الحدودية مقابل الأراضي اللبنانية إستعداداً لمعركة غايتها السيطرة على المنطقة الممتدة من الزارة الى قلعة الحصن ومحيطهما، وهي مناطق مكشوفة على القرى اللبنانية، ويضمّ الحشد العسكري النظامي المدرعات والدبابات والمدفعية الثقيلة التي إنتشرت وتمركزت على طول خطوط المواجهة الحدودية.

وكانت السلطات السورية قد اوقفت العبور على معبري العبّودية والعريضة الحدوديين مع لبنان منذ مساء السبت الى صباح أمس لتسهيل عبور الآليات والمدرعات السورية القادمة من الساحل الغربي السوري الى المنطقة، بعدما نفت مراجع امنية لبنانية عبر “الجمهورية” ان يكون إقفال الحدود بسبب معلومات وردت الى الاجهزة الأمنية تشير الى نيّة لدى مجموعات مسلحة في عكار القيام بأعمال عسكرية على المعابر الحدودية وضد مواقع الجيش السوري، ما دفع القوى الامنية على طرفي الحدود إلى اجراءات امنية مشدّدة وإقفال المعابر في الجانبين السوري واللبناني.

بلامبلي في الضاحية الجنوبية

وفي هذه الأجواء السياسية المحمومة يواصل المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي جولاته على القيادات السياسية والحزبية لإبلاغ رسالة واضحة وصريحة تشجّع على حماية لبنان من تردّدات ما يجري في محيطه وتعزيز سياسة النأي بالنفس التي تحدّث عنها بيان لمجلس الأمن الدولي دان انفجار الهرمل وشجّع على العودة الى احترام “إعلان بعبدا” .

وفي هذا الإطار قالت المصادر إنّ بلامبلي سيزور في الساعات المقبلة مسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله”عمار الموسوي.

قهوجي والهبة السعودية

في سياق آخر، علمت “الجمهورية” من مصادر عسكرية أنّ زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي الى السعودية لا علاقة لها بموضوع إقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي، بل جاءت تلبية دعوة سعودية رسمية تلقتها القيادة للبحث في الهبة السعودية المقدمة للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

وشرح العماد قهوجي للجانب السعودي احتياجات الجيش بناءً على لائحة مفصلة وضعها كبار ضباط القيادة المعنيين بالمساعدات العسكرية من سلاح وأجهزة وعتاد.

وعليه، شدّدت المصادر على أنّ الزيارة جاءت في اطار تعزيز القدرات العسكرية والتدريبية للمؤسّسة العسكرية من أسلحة دفاعية جوّية وبرية وبحرية، إضافةً الى دبابات وآليات من الطراز الرفيع.

*******************************

سلام لبري: طفح الكيل والناس تريد حكومة اليوم قبل الغد

«الثنائي الشيعي» مُحرَج بعد عرض الخارجية والتربية على عون

باسيل لم يقتنع بالمداورة بعد .. واستياء جنبلاطي من «التعنت العوني»

مع أن أوساط الرئيس المكلّف تمام سلام تفضّل عدم الخوض في المهل الزمنية، وفقاً لما أكدته لـ «اللواء» مساء أمس، ولم تؤكد ما يتردد عن مهلة أخيرة، فإن 72 ساعة حاسمة أمام ولادة حكومة جامعة، أو على الأقل حكومة لا تستثني أحداً، وتُسند وزارة الخارجية كوزارة سيادية الى وزير من حصة النائب ميشال عون، ربما كان وزير الطاقة في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، أو شخصية أرثوذكسية تردد أنه النائب السابق إيلي الفرزلي، بعدما انحصرت العقدة بحقيبة الطاقة فقط.

وأدّت سلسلة اللقاءات والاتصالات ، والتي كان الرئيس المكلّف تمام سلام محورها، الى وضع الملف الحكومي على سكة التأليف، امتداداً الى إصدار المراسيم:

1- مهّد المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل مع الرئيس المكلّف لاستقبال الوزير باسيل والتباحث معه في الحقائب التي يمكن أن تعطى لـ «التيار الوطني الحر» أو لتكتل «التغيير والإصلاح».

2- بعد اللقاء مع باسيل، توجه الرئيس سلام الى عين التينة حيث اجتمع مع الرئيس نبيه بري لأكثر من ساعة.

وقالت أوساط الرئيس سلام لـ «اللواء» إن الزيارة جاءت في سياق مواصلة المشاورات، وكان لا بد من زيارة عين التينة ولقاء الرئيس بري بعدما وصلت الأمور الى مرحلة دقيقة ومفصلية، بسبب تعنّت الفريق العوني برفض المداورة، وعدم التجاوب مع كل ما قُدم من اقتراحات.

وأبلغ الرئيس سلام، وفقاً لأوساطه، الرئيس بري أن «الكيل طفح، وأن الناس تطالب الرئيس المكلّف بحكومة اليوم قبل الغد، وهي لم تعد مقتنعة بأن فريقاً سياسياً واحداً يستطيع تعطيل إرادة معظم الأفرقاء بالتوافق والمشاركة بالمسؤولية الوطنية».

ونقل عن الرئيس بري عدم ارتياحه لما آلت إليه المشاورات الحكومية بسبب موقف النائب عون، رغم كل الجهود التي بُذلت لتدوير الزوايا وتقديم تنازلات متبادلة من فريق 8 و14 آذار، إلا أن الرفض العوني للمداورة عطّل كل الجهود والمساعي لتسهيل ولادة الحكومة.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس سلام وضع رئيس المجلس في نتائج ما تم التوصل إليه في اللقاء مع باسيل، حيث عرض عليه وزارة الخارجية كوزارة سيادية ووزارة التربية كوزارة خدماتية، مكان وزارتي الطاقة والاتصالات، وكان جواب باسيل أن الخارجية يمكن أن تكون من حصة التيار، ويمكن التخلي عن الاتصالات، لكن مع الاحتفاظ بالطاقة.

وفي المعلومات أيضاً أن تقسيم الحقائب السيادية الأربع بين 8 و14 آذار على أساس الداخلية لـ «المستقبل» والدفاع لـ 14 آذار، والمالية والخارجية لـ 8 آذار وفقاً لما كانت أشارت إليه «اللواء»، كشف عن شهية التيار العوني لـ «المالية»، لكن تبيّن أنه من غير الممكن القبول بذلك، بعد تقسيم الحقائب السيادية على الطوائف الأربع.

وكشف مصدر مطّلع أن الرئيس بري متمسك بوزارة المالية بعدما تخلّى عن وزارة الصحة كوزارة خدماتية، وأصبح من غير الممكن تقديم تنازلات إضافية.

وأبلغ الرئيس سلام، وفقاً للمصدر، رئيس المجلس أنه لم يعد بإمكانه الانتظار أكثر، معتبراً أنه أرجأ إعلان الحكومة لإفساح المجال أمام حلفاء التيار العوني لإقناعه بقبول العرض الأخير.

3- وعلى الفور، طلب الرئيس بري من معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل التواصل مع الحاج حسين الخليل لنقل موقف الرئيس سلام الى الوزير باسيل للوقوف على رأي التيار النهائي قبولاً أو رفضاً، وبالتالي نقل الجواب الى الرئيس المكلّف، ضمن مهلة 72 ساعة التي منحها لفريق 8 آذار لتذليل «عقدة الطاقة»، قبل الذهاب إلى بعبدا، والطلب الى رئيس الجمهورية إصدار المراسيم المتوقّع يوم الخميس.

وكان مصدر وزاري في 8 آذار أكّد لـ «اللواء» أن مسألة الحقائب السيادية باتت شبه محسومة بعد تسليم فريق 8 آذار بحقيبة الخارجية للتيار العوني، إضافة إلى حقيبة أخرى، غير ان المشكلة لا تزال تكمن في المداورة، حيث يرفض عون التنازل عن الطاقة مقابل التربية أو الاشغال، وهو ما يعني ان المشاورات تتطلب لقاءات مباشرة مع عون والبحث معه في البدائل.

وأوضح المصدر أن الرئيس سلام لم يقتنع بمسألة تجزئة المداورة، بحيث تبقى الطاقة من حصة عون، وهنا تكمن الأزمة التي تحتاج إلى مشاورات فوق العادة للوصول إلى حل يؤسّس لولادة الحكومة بعد عشرة أشهر من الانتظار.

ومن جهتها، حرصت مصادر في كتلة «الوفاء للمقاومة» على إشاعة أجواء من التفاؤل بقرب ولادة الحكومة، ووصفت تحرك الرئيس سلام في ما خص ملف التأليف بالجدي جداً، مشيرة إلى أن هذا التحرّك قد يفضي الى انفراج في الساعات الثماني والاربعين المقبلة بما قد يؤدي حكماً إلى تشكيل الحكومة، وهو ما اكدته ايضاً مصادر الرئيس سلام التي قالت ان الوضع لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، ووضعت الاتصالات التي جرت أمس في إطار الأخذ والرد، لكنها لم تحدث اختراقاً كبيراً.

وفي المقلب الآخر، قالت مصادر تكتل «التغيير والاصلاح» لـ «اللواء» أن لقاء الرئيس المكلف وباسيل لم يخرج بنتائج ملموسة لحلحلة الملف الحكومي، مشيرة إلى أن بقاء المواقف على حالها لا يعكس انطباعاً بأن الحل قد نضج بعد، مع العلم أن هذا التواصل الذي جرى أمس خلق مناخاً يمكن البناء عليه، لا سيما في ما خص معالجة موضوع المداورة.

تجدر الإشارة الى ان حركة المصيطبة أمس، لم يغب عنها الوسيط الاشتراكي المكوكي الوزير وائل أبو فاعور، الذي زار المصيطبة بدوره في إطار متابعة المشاورات، والتقى الرئيس المكلف لبعض الوقت، على ان يلتقي به لاحقاً، ونقل اليه استياء النائب وليد جنبلاط مما وصفه بـ «التعنت العوني»، بعد كل ما قدم من عروض ومخارج ساهم فيها رئيس جبهة النضال بصورة مثابرة ومستمرة.

وتساءلت مصادر سياسية، عمّا سيكون عليه موقف جنبلاط إذا صدرت مراسيم الحكومة على النحو الذي تبلور خلال المشاورات التي ساهم هو فيها، وقاطعها الفريق العوني، وتضامن معه الفريق الشيعي؟

ماذا لو صدرت مراسيم الحكومة من دون حل عقدة الطاقة؟

في المعلومات المتصلة بالمشاورات أن «التيار الوطني الحر» غير مقتنع بالمداورة ضمن الحقائب، وهو بتمسكه بحقيبة الطاقة يرفض التسليم بهذا المبدأ، ويعتبر أن الوزارة السيادية هي حق يجب اعطاؤه إياها بمعزل عن المداورة.

ووصف مصدر مطلع على أجواء اللقاء ما سمعه باسيل من الرئيس المكلف بأنه ليس بديلاً ولم يقنع وزير الطاقة بالمداورة في حكومة انتقالية.

وتضيف المعلومات أن العروض التي قدمت للتيار استجابت للقسم الأكبر من شروطه. وبالتالي فان الفريق الشيعي الحليف للنائب عون بات يشعر بحرج متزايد، فهو متمسك بإشراك التيار في الحكومة الجامعة، وهو طلب أكثر من مهلة لتذليل العقد، والاخذ بمطالب التيار العوني. لكن السؤال الذي يقضّ مضاجع هذا الفريق: ماذا يتعين عليه ان يفعل أكثر؟ وبالتالي كيف سيتصرف إذا صدرت مراسيم الحكومة وامتنع وزراء التيار العوني الاربعة عن الالتحاق بها؟

ويقول مقربون من الثنائي الشيعي، أن فكرة المداورة لم يطرحها هذا الفريق، لكنه لم يمانع من السير بها ما دامت ستكون شاملة، وهو لا يمانع من فصل النفط عن المياه والكهرباء في وزارة الطاقة، لكن اقتراح القانون الموجود في المجلس النيابي لا يتسع الوقت لدرسه واقراره ليعمل به، ولا سيما أن المجلس الممدد له لم ينعقد منذ التمديد في أيّار الماضي.

ولم يُؤكّد مصدر أمني ما تردّد عن اقتراح تقدّم به «حزب الله» لإسناد وزارة الطاقة لشخصية ارمنية من حزب «الطاشناق» المتمثل في تكتل «الاصلاح والتغيير»، على أن تسند الخارجية للوزير باسيل.

انفجار الهرمل

وسط هذا الاشتباك الحكومي، وقع انفجار الهرمل الثاني في غضون أقل من شهر والسابع من نوعه في مناطق نفوذ «حزب الله»، وتبنته «جبهة النصرة»، ووصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه «مصدر قلق كبير»، داعياً إلى «حماية أمن لبنان واستقراره»، فيما أدان مجلس الأمن الدولي «الهجوم الإرهابي» ودعا لمحاكمة مرتكبيه وحماية الوحدة الوطنية اللبنانية.

وأدى الانفجار الذي استهدف محطة الأيتام في مدينة الهرمل عند السادسة من مساء أمس الأول إلى سقوط اربعة شهداء ونحو 24 جريحاً، فيما كشف وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عن ان هناك أكثر من 400 سيارة مسروقة ممكن أن تستخدم في عمليات ارهابية أو انتحارية.

وبصرف النظر عن ادانة الانفجار والتضامن مع ذوي الضحايا والشهداء والجرحى، فإن الوضع الأمني، لا سيما عند المناطق الحدودية، تفجيراً أو قصفاً بالمدفعية العائدة للنظام من الهرمل إلى عكار، أدخل لبنان في دائرة المخاوف من اندلاع فتيل توترات، وتحول مناطق إلى خطوط تماس على نحو ما هو حاصل بين باب التبانة وجبل محسن.

وحتى ساعة متأخرة من الليل، لم تكن هوية الانتحاري الذي قاد سيارة «غراند شيروكي، إلى محطة الأيتام، قد كشفت رغم ان الأجهزة الأمنية قد عثرت على رأسه وأجزاء من أشلائه، كما لم تعرف حقيقة السيارة وصاحبها، رغم ان اللوحة والتي ثبت انها مزورة، تعود لأحمد ومصطفى يوسف اسماعيل من بلدة العباسية الجنوبية الذي أكد أنه لم يبعها بل استوردها مباشرة من الخارج.

وبحسب تقديرات الأجهزة الأمنية، ان الانتحاري الذي تمكن من اجتياز حاجزين للجيش قبل أن يصل إلى الهرمل توجه مباشرة إلى محطة الوقود وكان هدفه ايقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، وكان قصده تفجير أحد خزانات الوقود، لكن العناية الالهية حالت دون انفجار هذا الخزان، لكن معلومات أمنية أخرى قدرت أن  الانتحاري كان شعر بأنه مراقب لدى اقترابه من بلدة الهرمل، فقصد مباشرة محطة الأيتام وفجّر نفسه داخلها.

ويعود ريع محطة الأيتام لجمعية المبرات الخيرية التي أسسها في العام 1978 المرجع الشيعي الراحل محمد حسين فضل الله، وللجمعية مؤسسات تربوية وخيرية عدة، منها دور للأيتام تقع أحداها على مقربة من مكان التفجير.

****************************

 

سلام أبلغ بري أن الوضع خطر وقال : لم أعد أستطيع الانتظار

عرضوا على باسيل «الخارجيّة» و«الأشغال» و«التربية» فأصرّ على «الطاقة»

أصبح الوضع خطرا جدا في لبنان في ظل التفجيرات الحاصلة وفي ظل عدم تشكيل حكومة جامعة سياسية قادرة على مواجهة المرحلة الدقيقة بخطورتها وصعوباتها.

والجدير بالذكر انه منذ يومين أقامت «داعش» حاجزا عند الخامسة فجرا على جسر الملولة في طرابلس لمدة ساعتين وفتشت المارة ثم سحبت حاجزها. كذلك يأتي وضع تفجير الهرمل الذي تبنته «جبهة النصرة» ليزيد الوضع خطورة اكثر فأكثر، إضافة الى تصريح وزير الداخلية العميد مروان شربل بأن هناك مئات السيارات المسروقة ووثائق من معلومات تتحدث عن 8 سيارات جاهزة للتفجير.

الرئيس المكلف تمام سلام اجتمع بعد ظهر امس الى المعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل، ثم اجتمع سلام مع الوزير جبران باسيل وتناقش معه في تشكيل الحكومة. وليلا زار سلام مقر عين التينة حيث اجتمع الى الرئيس نبيه بري وابلغه ان الوضع الخطر في البلاد يفرض علينا تشكيل الحكومة، وانه عرض على حزب الله ان يتوسط مع النائب ميشال عون فكان جواب الحزب «ان عون يفاوض عن نفسه».

وفي التفاوض مع باسيل، ابلغ سلام بري انه عرض على كتلة عون ان تأخذ وزارات الخارجية والتربية والاشغال العامة من حصته الوزارية، الا ان باسيل رفض العرض واصر على وزارة الطاقة.

وهنا تكمن الخطورة، وتساءل سلام امام الرئيس بري «هل يستطيع الانتظار أكثر من الاسبوع المقبل، وهل يترك البلاد دون حكومة ام يقدم على تشكيل حكومة سياسية جامعة مع تطبيق مبدأ المداورة».

مع العلم، ان سلام لا يعرف ما اذا كان حزب الله وسليمان فرنجية والطاشناق سينسحبون من الحكومة في حال انسحاب العماد عون وكذلك حركة امل، وعندها تقع الحكومة المقبلة في ورطة كبرى.

لكن الرئيس بري الذي كان قد اعلن «انني خدمت عسكريتي» لم يعلّق كثيرا على الامور ولم يرد ان يتدخل فيها، ناصحا سلام بإكمال التفاوض، الا ان سلام قال: لم يعد هناك من تفاوض، فالعقدة والحل هي الوزير باسيل الذي يرفض ان يترك وزارة الطاقة ويرفض ان يأخذ تكتل عون وزارات هي من اهم الوزارات: الخارجية والتربية والاشغال العامة.

لذلك، فالمأزق حاصل، ويوم الخميس المقبل هو يوم حاسم على صعيد تأليف الحكومة.

المأزق واضح: عون وباسيل لا يقبلان بترك الطاقة والاتصالات ويرفضان عرض سلام، والرئيس المكلف لا يستطيع المغامرة بتشكيل حكومة لا يعرف من سيبقى فيها ومن سينسحب منها، لذلك، العقدة الوحيدة هي حل مشكلة وزارة الطاقة. اذا العقدة والحل عند باسيل.

} اجواء سلام قبل الظهر }

كيف كانت اجواء الرئيس المكلف قبل ظهر امس؟

زوار سلام نقلوا عنه صباح امس قبل لقائه باسيل وخليل، ان لديه تساؤلات حول اذا ما اعلن حكومة كما يسميها بمن حضر، هل ينسحب حزب الله كون شريكه العوني قرر البقاء خارج الحكومة، كما نقل الزوار تساؤل سلام ايضا حول اذا ما كان «تيار المردة» والطاشناق سينسحبان بدورهما في حال كان «التيار الوطني الحر» خارج الحكومة.

وينقل زوار سلام قلقه من المرحلة المقبلة اذ يقول «ان البلد لا يتحمل اي تأخير خصوصا انه مقبل على استحقاقات مهمة». واشار سلام وبحسب الزوار الى انه لم يتحدث مباشرة مع عون لئلا يلتف على حزب الله، لكنه استغرب انسحاب حزب الله من المفاوضات واعلانه ان عون يفاوض عن نفسه.

ولدى سؤال احد القياديين في تيار المردة عما اذا كانوا سينسحبون في حال شكّلت الحكومة من دون عون قال القيادي: «ما بدنا نحكي بهالموضوع».

اما حزب الطاشناق، فقد اكد مصدر مسؤول في الحزب: «نحن حتى الآن ملتزمون مع الجنرال عون».

مصادر قريبة من سلام اكدت ان اجواء التشاور مستمرة وان شاء الله خلال الـ48 ساعة يتخذ الرئيس المكلف الموقف النهائي، واستطردت قائلة: الموضوع كله عند الوزير جبران باسيل.

وقالت المصادر ان سلام عرض على عون حقيبة سيادية هي وزارة الخارجية وحقيبة خدماتية اساسية هي وزارة التربية من حصته الوزارية والتي هي 4 حقائب، وقد رددت معلومات اخرى ان الحقيبة الخدماتية الاخرى هي الاشغال.

وقالت المعلومات ان سلام امل ان يأتيه الجواب مطلع هذا الاسبوع، لكن الاجواء التي لمسها لم تكن نهائية ومشجعة على ضوء اللقاء الذي اجراه مع باسيل.

لكن الامور بقيت مفتوحة للاخذ والرد، كما ان تدخل المعاون السياسي للسيد نصرالله لم تؤد الى نتائج حساسة وان وصفت اجواء اللقاء بأنها جيدة.

} لقاء بري وسلام }

وكانت زيارة الرئيس المكلف تمام سلام للرئيس نبيه بري تتويجا لحركة امس، وقالت مصادر سلام ان اللقاء كان مفيدا وطيبا، بينما فضلت عين التينة التكتم عما حصل في الاجتماع، مع الاشارة الى ان رئيس المجلس اطلع من سلام مباشرة على كل ما جرى حتى الآن خلال الايام الماضية خصوصا انه كان اعلن مؤخرا عدم التدخل مستخدما العبارة الشهيرة «خدمت عسكريتي».

وفي ظل الاجواء المتأرجحة بين الايجابية والسلبية، بقيت مصادر المصيطبة في دائرة التفاؤل النسبي، متحدثة عن حسم الامور بين الاربعاء والخميس المقبلين.

وتردد ان سلام قد يقدم على الحكومة السياسية بمن حضر، غير ان مصادر رئيس الحكومة المكلف لم تؤكد او تنفي مثل هذا الامر.

} انفجار الهرمل }

وبعيدا عن التشكيلة الحكومية، يواصل اهالي مدينة الهرمل البقاعية واصحاب المؤسسات التجارية فيها، اعمال رفع الانقاض والركام من اجل معاودة عملهم بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف مدينتهم مساء السبت. هذا واصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا اعلنت فيه ان كمية المتفجرات المستعملة في تفجير الهرمل تتراوح ما بين خمسة وعشرين وثلاثين كيلوغراما وهي عبارة عن مواد متفجرة وعدد من القذائف والرمانات اليدوية.

وقد تبين ان اللوحة المستخدمة في السيارة التي استخدمت في التفجير مزورة وتعود ملكيتها لاحمد ومصطفى يوسف اسماعيل من بلدة العباسية الجنوبية.

(التفاصيل ص6)

****************************

 

مفاجأة سلام: اجتماع مع بري ومع ممثلي حزب الله وعون

اتصالات تشكيل الحكومة استؤنفت بوتيرة مكثفة امس، وكان محورها المصيطبة وعين التينة. وفيما تحدثت معلومات عن عرض قدمه الرئيس المكلف تمام سلام لمعالجة مطالب العماد عون، قالت مصادر الرابية ان الامور تراوح مكانها.

فقد شهدت المصيطبة مساء امس حركة نشطة، اذ بحث سلام تشكيل الحكومة على التوالي، مع حسين خليل، المعاون السياسي للامين العام ل حزب الله ومن ثم مع جبران باسيل موفدا من قبل النائب ميشال عون، ليلتقي بعد ذلك الوزير وائل ابو فاعور موفدا من النائب جنبلاط.

وختم الرئيس المكلف سهرة المشاورات بلقاء مع الرئيس نبيه بري في عين التينة.

محاولة اختراق

وتحدثت مصادر حزب الله عن اختراق جديد يتمثل بتخلي رئيس الجمهورية وسلام عن الحقيبتين السياديتين، لتصبح المعادلة كالآتي: المالية والخارجية لفريق ٨ آذار، والداخلية والدفاع لفريق ١٤ آذار.

ولفتت المصادر الى ان سلام يرى ان هذه المعادلة تمثل العدل والتوازن، فلا يمكن اعطاء حقيبة سيادية لفريق دون ان يعطي ما يوازيها للفريق الآخر، مشيرة الى ان سلام حسم امره بأن الخارجية والتربية هي العرض الملائم للعماد ميشال عون للتخلي عن مطلب الاحتفاظ بالطاقة والاتصالات.

ولكن موقع النشرة الالكتروني افاد ان سلام عرض على عون حقيبتي الخارجية والاشغال، ورجح ان يرفض الجنرال العرض. وكرر نقلا عن مصادر مواكبة لعملية التأليف ان لا قبول بالمداورة خصوصا ان عمر الحكومة سيكون قصيرا، وهي بالتالي لن تبقى الى ما بعد الانتخابات الرئاسية.

رفض العرض

واعلنت مصادر التيار الحر عبر قناة otv مساء امس ان الامور تراوح مكانها، ووصفت الاجتماعات بأنها لا سلبية ولا ايجابية.

وذكرت مصادر اخرى، ان العماد عون وضع شرطا مقابل التخلي عن وزارة الطاقة وهو اعطاءه وزارة المالية، واشارت الى ان سلام ابلغ الرئيس نبيه بري بهذا الطلب خلال اجتماعه به مساء امس وحاول اقناعه بهذا الامر، من دون ان يتوصل الى اي نتيجة.

اما اوساط تيار المستقبل فقالت انه على ضوء مشاورات مساء امس، سيبنى على الشيء مقتضاه بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

وتوقعت مصادر متابعة عبر موقع النشرة ان تكون جولة المفاوضات الحالية هي الاخيرة قبل تقديم سلام تشكيلته الحكومية لرئيس الجمهورية، في ظل تحديد مصادر موثوقة يوم الاربعاء المقبل كأقصى موعد لاعلان التشكيلة الحكومية. اما صيغة البحث الجديدة فتقضي بحصول كل من ٨ و١٤ آذار على حقيبتين سياديتين، مقابل حصول رئيس الحكومة على وزارة الطاقة ورئيس الجمهورية على الاتصالات.

******************************

 

بوادر حلحلة مفاجئة … والحكومة مسألة ساعات 

كتب عبد الأمير بيضون:   وسط مراوحة سياسية غامضة الدوافع، معروفة النتائج والتداعيات… ومع وصول الجهود والوساطات المبذولة على خط تأليف الحكومة العتيدة الى حائط مسدود سرعان ما أحدثت فيه اتصالات الاربع والعشرين ساعة الأخيرة ثغرة بالغة الأهمية تمثلت في زيارة الوزير جبران باسيل الى الرئيس تمام سلام في دارته المصيطبة أعقبت اتصالاً هاتفياً بين سلام ورئيس «تكتل التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، الذي كان أدار ظهره لكل الوساطات العاملة على تذليل العقبات، متمسكاً برفض المداورة في الحقائب الوزارية، وتحديداً حقيبتي «الطاقة» و«الاتصالات»، وبروز نتائج غير مرضية للاتصالات التي يقوم بها، على غير جبهة، النائب وليد جنبلاط، عبر الوزير وائل ابو فاعور، وشعور أكثر من فريق، بأن هذه الاتصالات لم تسفر عن نتائج ايجابية كافية بعد، لاسيما ما يتعلق بتوزيع الحقائب السيادية مناصفة بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، وتنازل رئيسي الجمهورية والمكلف، ميشال سليمان وتمام سلام، عنهما… وسط كل ذلك، وفي لحظة إقليمية دقيقة، وبعد ساعات على تعليق محادثات جنيف -2 بشأن الازمة السورية حتى العاشر من شباط الجاري من دون أية نتيجة ايجابية مشجعة، تعرضت مدينة الهرمل، (التي تعتبر واحدة من معاقل «حزب الله») وللمرة الثانية في خلال خمسة عشر يوماً، الى تفجير إرهابي – انتحاري، أمام محطة محروقات الايتام، أوقع أربعة قتلى وأكثر من ثلاثين جريحاً، وتسبب بحرائق في المكان وتدمير في المحطة والسيارات المتواجدة، تبنته «جبهة النصرة في لبنان»، التي سبق وتبنت سائر التفجيرات… وقد أكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال، «ان الانفجار ناجم عن عملية انتحارية – ارهابية… وان الموضوع أكبر من الوضع في لبنان ومن الأجهزة الأمنية والسياسيين وقدرتهم على حماية الناس…». وذلك مع ارتفاع واتساع دائرة الادانات لهذه الجريمة…   التأليف راوح مكانك…  وعون عند مطالبه على الصعيد السياسي – الحكومي، فإن عطلة الأسبوع لم تحمل معها أية مفاجآت او تطورات تذكر… والى الساعة، فإن كل الجهود والوساطات العاملة على خط التأليف وتذليل العقبات، المتمثلة «بعقدة الجنرال عون»، لم تقلع وتتجاوز الحائط المرتفع، وبقيت الاتصالات تراوح في مكانها، وتدور في حلقة مفرغة، من غير ان يظهر على شاشة الاتصالات أية مؤشرات ايجابية، خصوصاً، وان  الجنرال عون، الذي أطل على شاشة الـO.T.V أول من أمس، لم يتردد في اعلان عدم رضاه على الاقتراح الجنبلاطي وأصر على معرفة حصته الوزارية «ليبنى على الشيء مقتضاه… في حين يرفض الرئيس المكلف تمام سلام جره الى بازار الحقائب والرد، ويتمسك بحقه في ابلاغه من كل فريق بالأسماء المقترحة للتوزير ليسقطها على الحقائب، وفق ما يرتأي…» على ما نقل عن مصادر عاملة على خط الاتصالات مع المصيطبة….   الكرة في ملعب بري… و«حزب الله» يرحب واللافت في جديد أمس، ان مصادر نيابية في قوى الرابع عشر من آذار، رمت الكرة في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري، وحملته مسؤولية الوصول بعمليات التفاوض الى نتائج ايجابية ملموسة… وكشفت المصادر، ان التفاوض جرى أساساً مع الرئيس بري، دون غيره، وأنه هو أخذ على عاتقه اقناع «حزب الله» بصيغة الـ8-8-8، وبالمداورة في الحقائب، على ان يتولى الحزب، مهمة اقناع حليفه الجنرال عون… وفي هذا، فقد كشفت مصادر لـ«الشرق» ان «حزب الله» رحب بالمهمة، وأبلغ المعنيين قائلاً: «اتركوا الجنرال عون علينا، ونحن منحل المشكلة»… لكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه… وهكذا سارت رياح الرابية على غير ما اشتهت سفن عين التينة والضاحية…   خليل وباسيل عند سلام ومع هذا، فقد شهدت دارة الرئيس المكلف تمام سلام أمس حركة لافتة تمثلت بزيارة مساعد الرئيس نبيه بري السياسي، الوزير علي حسن خليل، كما تمثلت بزيارة وزير الطاقة (العوني) جبران باسيل وهي زيارة أتت بعد اتصال جرى بن سلام وعون والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل… الذي جسد نظرية الجنرال عون برفض أي وساطة… بعدما كان أخذ على الرئيس سلام عدم الاتصال به مباشرة… لكن المفاجأة حضرت بعد زيارة الثلاثي – كل على حدة، بزيارة سلام الى عين التينة حيث التقى الرئيس بري وجرى البحث في التطورات، ما شجع مصادر متابعة على القول ان هذا الأسبوع قد ارتفعت فيه أسهم ولادة الحكومة بعد غد الاربعاء. وكانت أوساط الرئيس سلام كشفت عن إمكانية التواصل خلال يومين، لكنه تحقق خلال ساعات… مع التأكيد على أنه متمسك بالمداورة ويرفض اعطاء أي حقيبة مسبقاً لأي طرف… مع ملاحظة ان أفرقاء 14 آذار، أكدوا رفضهم اعطاء «الطاقة» والاتصالات للنائب عون… وبحسب مصادر فلقد كان الرئيسان سليمان وسلام أجلا، – الى هذا الاسبوع الطالع – اصدار مراسيم «الحكومة الجامعة» على أساس الثلاث ثمانيات، على ان تضم كل الاطراف دون استثناء وفق توزيع عادل ومتوازن للحقائب، على «ان ينسحب من يعترض ويبقى فيها من يبقى» وذلك بعد قبول الرئيس سعد الحريري الاقتراح الذي طرحه «حزب الله» باسناد واحدة من الحقائب السيادية الأربع الى عون على حساب حصة الرئيس سليمان فيها، بحيث تتوزع مناصفة بين 8 و14 آذار على النحو التالي: الخارجية لعون، المالية لبري والداخلية والدفاع لـ14 آذار، لكن المفاجأة ان عون أصرّ على الطاقة للوزير باسيل…   14 آذار تستغرب حرف البوصلة من جهتها، استغربت أوساط نيابية في 14 آذار، منطق 8 آذار ومحاولة رمي كرة مسؤولية التعطيل في ملعب 14 آذار… وقالت أنها غير معنية بالتسويات الجارية لارضاء أي أحد، سواء كان العماد عون او أي آخر… من مثل الدعوات التي أطلقت مؤخراً، لتشكيل حكومة ثلاثينية يتمثل فيها الجميع… ورأت في ما يجري أنه مجرد توزيع ادوار بين الرئيس بري، و«حزب الله» والجنرال عون…   وثيقة بكركي وسط هذه الأجواء، فإن الأوساط السياسية ترقب باهتمام بالغ «الوثيقة» المتوقع ان تصدر الاربعاء المقبل عن الصرح  البطريركي في بكركي، على ما نقل عن لسان البطريرك بشارة الراعي الذي كلف لجنة من اختصاصيين، اعداد وثيقة على غرار «نداءات بكركي» السابقة تعكس الثوابت التاريخية للصرح البطريركي… تحدد الهواجس وتؤشر الى الحلول والاقتراحات… وهي على ما سرب سابقاً تدور حول محورين اثنين: – الأول: حياد لبنان وكيفية ترجمة هذا الحياد وابعاده. – الثاني: السعي الى تطوير اتفاق الطائف لجهة ازالة كل لبس وغموض يكتنف بعض جوانبه لتصحيح المسيرة السياسية التي رست عليها الدولة اللبنانية…   ادانات أمنية وبالعودة الى التفجير الارهابي الذي ضرب في الهرمل، فقد صدرت ادانات من غير جهة… أبرزها من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي جدد مناشدته الجميع «للتوحد حماية لوطننا لبنان وصوناً لأهلنا». بدوره شجب الرئيس سلام «العمل الارهابي الجبان» ودعا أهالي الهرمل الى «التزام أقصى درجات ضبط النفس على رغم المصاب الأليم…» وقال: ان هذا العمل الارهابي الجبان يجب ان يكون حافزاً لرص الصفوف لقطع دابر الفتنة، والالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية التي يجب ان لا تدخر جهداً في البحث عن الفاعلين وضبطهم وسوقهم الى العدالة… كما صدرت ادانات من كل من وزير الصحة علي حسن خليل والنائب اسعد حردان ونواب «حزب الله» ونواب «المستقبل».   سيكون واهماً بدوره أكد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، ان «لا اتفاق حتى الآن في الموضوع الحكومي…» مشيراً الى ان «كان من المفترض ألاّ ندخل في هذه المعمعة خصوصاً وان البلاد تمر بأحرج الظروف» محملاً جميع القوى مسؤولية «التأخر حتى هذا الوقت في التأليف…». وعن المداورة في الحقائب، وامكان انتقال الخارجية الى فريق آخر، تمنى الوزير منصور «ان تكون هناك استمرارية للعمل الديبلوماسي»، لكنه قال: بكل صراحة فإن الذي ينتظر من الحكومة العتيدة، والتي سيكون عمرها ثلاثة أشهر، ان تحقق المعجزات، سيكون واهماً.

*****************************

 

تفجير الهرمل يحرك الجمود الحكومي في لبنان.. وسليمان يدعو المسؤولين للاتعاظ

السنيورة يطالب بانسحاب حزب الله من سوريا.. وقاووق مع تشكيل حكومة جامعة

أعاد تفجير الهرمل الانتحاري تنشيط حركة الاتصالات والمشاورات على خط تأليف الحكومة اللبنانية، من دون أن تبرز أي إشارات إيجابية حول تحقيق أي تقدم، في وقت أجمعت فيه المواقف السياسية الصادرة أمس على وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة، على غرار ما يجري بعد كل تفجير انتحاري في الأشهر الأخيرة.

وأعرب الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن أمله في «أن يتعظ اللبنانيون، قيادات ورأيا عاما، مما يحصل من أعمال إرهابية وإجرامية توقع الضحايا وتخلف الخراب والدمار والقلق في النفوس»، داعيا «الأجهزة الأمنية والقضائية إلى بذل أقصى الجهود والتشدد في ملاحقة المحرضين والمرتكبين وتوقيفهم ومحاسبتهم».

وجدد سليمان، في تصريح أمس، دعوة «القيادات السياسية بنوع خاص إلى التبصر فيما يتربص بالوطن من مخاطر وتهديدات والتصرف بالتالي من وحي المصلحة الوطنية عن طريق تمتين الوحدة بين أبناء الوطن وتغليب نهج الحوار والتلاقي بما يصب في خدمة وطننا ومصلحة أبنائه وحقهم في العيش الآمن والحر والكريم».

وكانت دارة الرئيس المكلف تمام سلام شهدت أمس لقاءات عدة، إذ استقبل سلام حسين خليل، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن اللقاء جاء «في إطار التشاور لتشكيل الحكومة»، ثم استقبل سلام بعدها وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية جبران باسيل، موفدا من النائب ميشال عون.

وكان نواب في حزب الله وكتلة عون اقترحوا عقد لقاء بين سلام وعون، بعدما لم يتمكن حزب الله من إقناع الأخير بقبول مبدأ «المداورة» (التداول) في توزيع الحقائب الوزارية، وإصراره على التمسك بحقيبة الطاقة، وعده تمرير المداورة مقدمة للفراغ في سدة الرئاسة الأولى، انطلاقا من أن ولاية الرئيس الحالي تنتهي في مايو (أيار) المقبل، ويتبع انتخاب رئيس جديد تشكيل حكومة جديدة.

وعد حزب الله، على لسان نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق، أنه «أمام تحديات الإرهاب التكفيري فإن أولى الأولويات الوطنية الإسراع في تشكيل حكومة جامعة تحصن الاستقرار وتخفف الاحتقان في الشارع»، موضحا أنه «عندما نقول حكومة جامعة فإننا نعني حكومة يتوافق فيها جميع الأطراف وبالأخص الذين يمثلون أكبر نسبة تمثيل مسيحي».

وقال قاووق خلال احتفال تأبيني أمس إن «الحكومة الجامعة تعني التوافق بين ممثلي الطوائف، وأن يشعر جميعهم أنهم غير مستهدفين وغير مهمشين، وأنهم ليسوا في دائرة الاستهداف والاستفزاز، فالتفهم والتفاهم المعبر الوحيد لتشكيل حكومة جامعة».

ورأى قاووق أنه «بعد سلسلة التفجيرات الانتحارية، لا يستطيع أحد أن ينكر أن لبنان قد تحول إلى قاعدة لتنظيم القاعدة، ومقرا وملاذا آمنا للإرهاب التكفيري، وأصبحت (القاعدة) بشقيها النصرة وداعش، يهددون استقرار لبنان بجميع طوائفه ومذاهبه»، مشيرا إلى أن «الفضيحة الأخلاقية والوطنية والإنسانية تتجسد في تغطية أو تبرير الإجرام والوحشية التي تضرب الأبرياء، نحن لا نفاجأ بأعمالهم لكننا نأسف أن بعض اللبنانيين يتعمدون استفزاز جمهور المقاومة من خلال المتورطين بجرائم القتل».

وفي السياق ذاته، شدد النائب علي فياض أمس، على أن «الأولوية وطنيا في هذه المرحلة هي مواجهة الجماعات التكفيرية، وهذا ما يجب أن يندرج كأولوية في طليعة برنامج عمل الحكومة المقبلة التي لا يعقل منطقيا وسياسيا أن تكون حيادية أو مفروضة إذا أراد اللبنانيون لها أن تتولى هذه المهمة الكبرى».

وأشار فياض إلى أن «خطورة الجماعات التكفيرية تجاه السنة واللبنانيين لا تقل خطورة عما يمارسه هؤلاء ضد الشيعة وإن يكن بوسائل أخرى، فما معنى أن يعلن هؤلاء إمارتهم في طرابلس، فهذا مصادرة لخيارات الناس وقناعاتهم وحريتهم، ويتهدد السيادة والأمن والاستقرار في لبنان والتعايش بين مكوناته».

في المقابل، رأى رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، أن «حماية لبنان من مخاطر انعكاسات الأزمة السورية يكون بوحدة الشعب اللبناني وبدعمه للدولة بمؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية لكي تواجه الإرهاب والإجرام، لكن يجب أن يترافق ذلك مع خطوات ضرورية أولها انسحاب حزب الله من القتال في سوريا والعودة إلى لبنان، والخطوة الثانية تكون بتسليم الأمن على الحدود اللبنانية السورية للجيش اللبناني مدعوما بقوات الطوارئ الدولية».

وتعليقا على تفجير الهرمل، قال السنيورة إن «الشعب اللبناني بات كل يوم على موعد مع جريمة تستهدفه لكن ليس من إسرائيل، العدو القومي والوطني، بل نتيجة انعكاس الصراع في سوريا على بلدنا»، مشددا على أن «استنكار تفجير الهرمل والقصف السوري على قرى عكار لوحده لم يعد ينفع، والشعب اللبناني يريد أفعالا وليس أقوالا، والأفعال تكون باتخاذ الخطوات التي تبعد لبنان فعلا عن الأزمة في سوريا والتحلي بالواقعية».

وقالت النائبة في كتلة المستقبل بهية الحريري بأن «التفجير الإرهابي الذي طال من جديد منطقة الهرمل هو جريمة أخرى ترتكب بحق جميع اللبنانيين، وتضاف إلى ما سبقها من تفجيرات في مناطق مختلفة ومن اعتداءات على قرى حدودية كان آخرها في عكار وقبلها عرسال وغيرها من محطات دموية في مسيرة آلام هذا الوطن».

وأشارت الحريري إلى أن «الواضح أن الاستهداف واحد لكل لبنان والهدف مكشوف وهو ذر بذور الفتنة والشقاق بين أبناء الوطن الواحد، وهذا يتطلب، لمواجهته وإفشاله، مسؤوليات مضاعفة من الدولة في تحصين الساحة الداخلية وحماية الحدود، ومن اللبنانيين التماسك والتمسك بوحدتهم وسلمهم الأهلي، ومزيد من الإصرار على بقاء لبنان القوي بتنوعه وعيشه الواحد».

من ناحيته، أسف النائب في كتلة المستقبل هادي حبيش لكون «التفجيرات الانتحارية أصبحت يومية في لبنان بعد تدخل حزب الله في سوريا»، لافتا إلى أن «الحل يكون عبر خروجه من سوريا وضبط الحدود بشكل كامل وإن كان بمساعدة اليونيفيل». وأعرب عن اعتقاده بأن «السير بحكومة تصريف أعمال جامعة تسير أمور البلد أفضل من البقاء على هذا الوضع».

******************************

 

Un gouvernement cette semaine? Pas impossible…

Salam pressé d’en finir, Aoun « ni négatif ni positif ».

Fady NOUN

La semaine qui commence sera-t-elle marquée par la naissance d’un nouveau gouvernement ? Ce n’est pas impossible, assure une source généralement bien informée, qui affirme que Tammam Salam est désormais « pressé d’en finir » et que les prochaines 48 heures seront « décisives » à cet égard.

« Toutes les possibilités ayant été épuisées, et le Premier ministre désigné, Tammam Salam, ayant dit son dernier mot hier à Gebran Bassil, c’est désormais au CPL d’accepter l’offre qui lui est faite ou de la rejeter », affirme la source en question. Et d’ajouter : « En cas de rejet, c’est le CPL qui aura empêché la formation d’un gouvernement de coalition nationale, sachant qu’un tel gouvernement n’a été rendu possible qu’à la suite de concessions majeures faites par le courant du Futur et le tandem Amal-Hezbollah. Ces deux formations verront ainsi leurs concessions vidées de leur sens par l’insistance d’un homme, Michel Aoun, qui a lié la dignité des chrétiens du Liban à un portefeuille ministériel, alors qu’il pourrait la lier à leur vocation historique de facilitateurs, un rôle à portée régionale que seuls les chrétiens du Liban sont en mesure de jouer en ce moment dans le monde arabe. »

L’issue était au centre d’une importante réunion qui s’est tenue hier soir à Rabieh, et dont la station de télévision OTV a rendu compte dans son dernier bulletin en affirmant que les contacts avec M. Salam n’ont été « ni négatifs ni positifs ».

Pour justifier son insistance, M. Aoun pourrait se prévaloir de la position de Bkerké qui, par la voix de Mgr Boulos Sayah, vicaire patriarcal général, a affirmé hier sur la chaîne al-Jadeed « qu’il est impossible d’ignorer le poids du bloc parlementaire de Michel Aoun et sa représentativité » et donc de former un gouvernement sans lui ou d’outrepasser son avis. Mgr Sayah, qui a annoncé la publication demain par Bkerké d’un important mémorandum sur la crise interne et les grandes échéances constitutionnelles qui attendent le pays, a été plus nuancé quant à l’insistance du général Aoun sur le portefeuille de l’Énergie. Il a affirmé que cette question faisait partie des « détails » que le siège patriarcal « se défend d’aborder ».

Notons qu’outre M. Bassil, le Premier ministre désigné a reçu hier Hussein Khalil, le conseiller politique du secrétaire général du Hezbollah, avant de se rendre à Aïn el-Tiné pour un tête-à-tête avec Nabih Berry. Aujourd’hui, M. Salam recevra les députés arméniens du Tachnag membres du bloc de Michel Aoun.

Les Afffaires étrangères

Qu’a offert M. Salam au CPL, dans le nouveau gouvernement ? Selon la source citée, le Premier ministre désigné a proposé au CPL le portefeuille des Affaires étrangères ainsi que le choix entre deux autres portefeuilles, les Travaux publics ou l’Éducation. Par contre, M. Salam a refusé de faire une exception au principe de la rotation des portefeuilles et de confier à nouveau à M. Bassil le ministère de l’Énergie.

Par ailleurs, selon la source citée, M. Salam a rappelé à son interlocuteur que les Affaires étrangères devront aller à un ministre grec-orthodoxe, sachant que les trois autres ministères régaliens iront, en vertu du principe de la parité et selon la tradition, le premier à un maronite (Défense nationale), le deuxième à un sunnite (Intérieur) et le troisième à un chiite (Finances).

Concession supplémentaire, ajoute la source en question, aucun des quatre ministères régaliens n’ira au courant du Futur, qui a décidé de se considérer représenté par M. Salam, qui s’est réservé, lui, le ministère de l’Intérieur. Il faut dire qu’à Beyrouth, M. Salam a été élu sur la liste de Saad Hariri.

Le terrorisme

Pour être centrale, la question du gouvernement est loin d’être la seule. Dans le panorama politique local, une place de premier plan va au terrorisme takfiriste, qui a encore frappé au Hermel samedi. C’est une fois de plus pour « rendre la pareille » au Hezbollah que le Front al-Nosra prétend avoir agi. Une réaction ostentatoire des habitants de Ersal et une timide manifestation féminine sunnite à Beyrouth ont cherché à adresser au Hezbollah un message subliminal pour le dissuader de réagir, même par procuration, à cet attentat et d’alimenter à l’intérieur même du Liban le cycle infernal actions-représailles si familier aux Libanais qui ont goûté à la guerre civile.

Du reste, que la situation interne au Liban soit liée à la situation en Syrie, et qu’il faille s’en distancier le plus possible, dans l’intérêt de tous, n’est plus à prouver. C’est ce que nous rappelle quotidiennement, à sa façon, la situation humanitaire précaire de centaines de milliers de réfugiés syriens au Liban, que le Premier ministre démissionnaire Nagib Mikati discute en ce moment à Munich.

Exit mobile version