تبين أن فنّ الخدع والخداع ليس فقط في مجال السحر والشعوذة، وإنما في فن السياسة اللبنانية أيضاً. من الخدع الجديدة التي يروج لها سياسيو ومنظرو “8 آذار” وعلى رأسهم فلاسفة التيار العوني، كما أسيادهم في دمشق، أن كل التنظيمات المتطرفة والارهابية في العراق وسوريا ولبنان، هي مدعومة من المملكة العربية السعودية تمويلاً وعتاداً وعتيداً.
تبرع هذه الفئة من المسؤولين، كما المثل عن تلك الفاسقة التي تنعت غيرها بما فيها، يبرعون بتضييع الرأي العام وقلب الحقائق بالطريقة التي تتناسب مع مشاريعهم التدميرية. ومن أجل تبرير عمالتهم وانصياعهم الكامل للنظام السوري، لا يتوانون عن مجاراته بتصوير الارهاب على أنه الخطر الداهم عل كل المجتمعات، وعلى الجميع إضاءة الشموع ودعم هذا النظام ليخلصنا من هؤلاء الارهابيين، بينما هو المصدر الأول للارهاب.
“فتح الاسلام” التي وضعوا خطاً احمر لحمايتها من خلال وكيلهم في لبنان، تبين أن أميرها شاكر العبسي خرّيج السجون السورية ومرسلاً من مخابراتها الى لبنان، وعندما تمّ الإطباق على المخيم، هرب العبسي الى سوريا، فعاد من حيث أتى. واليوم، ومن طرابلس أيضاً، أطل أحد المبايعيين لداعش داعياً المسلمين الى الابتعاد عن مراكز قوى الامن والجيش الصليبي والمراكز الحكومية، معتبراً انها هدف مشروع من الآن. أما “داعش” التي تسرح وتمرح على كيفها وهي مطمئنة أن لا قصفاً من النظام سيطالها، فقد تبين أيضاً أن كل ما تقوم به في سوريا، يصبّ كلياً في مصلحة النظام ومصالحه في صراعه مع الجيش الحر، لدرجة وصفها بلواء آخر من جيش النظام. تأكد هذا المؤكد صدفة على هامش مؤتمر جنيف اثنين، عندما سأل أحد الصحافيين وزير إعلام النظام السوري عن السبب وراء عدم قصف مواقع داعش، مع أنها مكشوفة ومعروفة، وقال له إنه مستعد لإعطائه الاحداثيات لتلك المواقع إن كان لا يعلمها. وطبعاً تَهَرَب المسؤول من الجواب عن السؤال كالمُتّهم الذي جوبِه بأدلة تدينه.
منذ مدّة أعلن رئيس الجمهورية عن الهِبة السعودية للجيش اللبناني بقيمة ثلاث مليارات دولار. وبالأمس عاد قائد الجيش من زيارة للسعودية حيث عقد اجتماعا ضم رئيس الديوان الملكي الشيخ خالد بن عبد العزيز التويجري والمسؤولين العسكريين السعوديين الكبار ورئيس هيئة أركان الجيوش الفرنسية الأميرال ادوار غيو، حيث جرى البحث في حاجات الجيش اللبناني، وقدم الوفد اللبناني لائحة بحاجات الجيش العسكرية. من جهته، شدد الجانب السعودي على أهمية دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في حفظ استقرار لبنان ومكافحة الإرهاب، ولفت الى ان المساعدة العسكرية للجيش اللبناني تنطلق من حرص بلاده المطلق على توفير الدعم له. وبدوره، أبدى الجانب الفرنسي استعداده لتلبية المطالب التي تقدم بها الجيش اللبناني. كيف لدولة تدعم المنظمات الارهابية التي تعتبر الجيش اللبناني جيش صليبي وتدعو لمحاربته، أن تكون بالوقت ذاته، تدعم هذا الجيش أيضاً، بمبلغ كبير جداً من المال، يمكن أن يوفر له المعدات الضرورية والفعالة في محاربة الارهاب، وبالأخص، تلك المنظمات؟؟!!
طبعاً سؤال صعب ومُحير أيضاً. لكن إن كنا نفهم الطريقة السافلة التي يتّبعها النظام السوري وأتباعه، منذ دخوله لبنان من خلال قوات الصاعقة الفلسطينية، الى استغلاله التنظيمات اللبنانية خلال الحرب، وأيضاً بعد الحرب، وعلى رأسها تنظيم “حزب الله” المسلح، وصولاً الى “فتح الاسلام” و”داعش” وما بينهما، ندرك تماماً كم أن هذا النظام، فنان ومُبدع بتحوير الحقائق وخلق الارهاب ودعمه اينما كان واستغلاله للنهاية، تبعاً لمصالحه وبما يخدم استمراريته. عاجلاً أم آجلاً، سيرتدّ كل هذا الشر على أصحابه، أو بالأحرى، هو يرتد عليهم منذ سنوات. وكل الأسى والظلم الذي سببه هذا النظام الدموي الشرير، يدفع وسيدفع ثمنه أضعافاً مضاعفة حتى ينتهي ويزول. وعلى أمل أن يتعظ أتباعه من هذه النهاية السوداء ويعودوا الى رشدهم والى المنطق السليم قبل فوات الأوان، نقول شكراً كبيرة لكل من يدعم الجيش اللبناني ليكون القوة العسكرية الوحيدة على كامل الأراضي اللبنانية.
