طائرة معراب: الحكيم اذكى؟!

يقال عن الغاية من تحليق الطائرة المشبوهة فوق مقر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، انها لمراقبة الرجل، بما في ذلك «دفعه الى التصرف» اي اطلاق النار عليها، للقول ان «سلاح القوات لا يزال في حوزتها» حيث لا يعقل ان يقبل جعجع باستفزازه في عقر داره، مع ما يعنيه ذلك من ضرورة اسقاط الطائرة، طالما انها تحلق على علو منخفض وبوسع اي سلاح متوسط الحاق الضرر بها بما في ذلك اسقاطها، وعندها لا بد من الوصول الى غاية القول ان القوات تملك سلاحا حربيا مثلها  مثل حزب الله ولو بصورة اقل من غير حاجة الى مقارنته بسلاح الحزب؟!

وترى معلومات جهات مطلعة ان جعجع عندما راجع قائد الجيش شخصيا بموضوع الطائرة المشبوهة كان يهدف الى تجنب الرد من جانبه، وبالتالي تبرير عدم حيازته اسلحة متوسطة تتكفل القيام بالمهمة، اضافة الى خشية جعجع من ان يتدخل طرف ثان يتولى المهمة، من غير ان تتغير نية استخدام السلاح بما في ذلك اتهام القوات بحيازته!

مهما اختلفت صورة الرد من جانب اي طرف، ستكون النتيجة القول ان القوات تملك سلاحا قادرا على اسقاط طائرة، لاسيما ان احدا لم يقل من اين تنطلق الطائرة المشبوهة، باستثناء ما تردد عن اطلاقها  من محيط مطار رفيق الحريري الدولي، وتحديدا من طريق الاوزاعي – خلدة التي بوسع بعضهم تأمين الانطلاق من هناك بأقل ضجيج ممكن كذلك بأقل مراقبة بامكانها ان تلحظ الانطلاق عندما يتأمن للحزب الفريق المراقب من محطة  المطار، وهذا ما حصل في مناسبات مماثلة من خلال خلو دائرة المراقبة من جانب من بوسعه اثارة غبار الحادث المدبر، اضافة الى ان كثيرين لا يستبعدون ان يكون انطلاق الطائرة من منطقة البقاع باتجاه الجبال الغربية.

من حيث المبدأ لا يعقل ان يتجاهل الجيش تكرار فعلة الطائرة كي لا يحصل ما  ليس في الحسبان، وعندها لا بد من ان تؤدي  الطائرة الغاية المرجوة من تحليقها فوق معراب فيما هناك من يجزم بان المقصود من كل ما تقدم هو هدف بكركي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حيث علم ان البطريرك قد راجع شخصيا الجيش اللبناني في ما يمثله الخرق الجوي من مخاطر على بكركي وغيرها، حيث ان المسافة بين بكركي ومعراب لا تتجاوز اربعة كيلو مترات، مع ما يعنيه ذلك من تشكيل خطر على البطريرك شخصيا، من غير ان يعني ذلك ان بكركي يمكن ان تستخدم سلاحا لاسقاط الطائرة فيما الغاية من استهداف جعجع  في حصنه الحصين اغتيال او التعرض له بطريقة او بأخرى، بما في ذلك حضه على اسقاط الطائرة بواسطة اسلحة فردية، وصولا الى ما سبق قوله وهو ان القوات تملك سلاحا لمقارنته بسلاح حزب الله الخارج على الشرعية، وليس افضل من القوات لدفعها الى «تجربة سلاحها»؟!

الذين يعرفون طبيعة الطيران فوق معراب يجزمون ان القوات لن تنجر الى اي رد هدفه «فضح السلاح الذي تملكه»، اضافة الى معرفة الجميع ان عناصر ميليشيا القوات اللبنانية يضمون من يتميز بحدة التصرف وليس ما يمنع هؤلاء من الرد على تحليق الطائرة المشبوهة، فيما هناك من يسأل عن سبب صمت الجيش الا في حال كان بعض الضباط يتطلعون الى رد من القوات يصلوا من خلاله الى ما يتطلع اليه حزب الله من كشف هذا السر، الذي يحرص القواتيون  على اخفائه عن اقرب المقربين منها بما في ذلك الدولة وحزب الله تحديدا!

كذلك، فان الذين يعرفون الغاية من تحليق الطائرة فوق معراب يدركون تماما ما سبقت الاشارة اليه، خصوصا بالنسبة الى مراجعة جعجع المسؤولين في الجيش وتحديدا العماد جان قهوجي من غير ان يصدر عن الجيش وقائده ما يؤكد ذلك او ينفيه، ما قد يعني ان خبر الطائرة ملفق الى درجة يستحيل معها تصديق ما صدر ويصدر عن رئيس القوات وبعض زوار معراب من شخصيات رسمية وسياسية.

لذا، يستحيل على الجميع من دون استثناء القول لجعجع «انك غير دقيق في معلوماتك عن الطائرة من دون طيار»،  الا في حال القول مسبقا ان «معلوماتك دقيقة لكن يستحيل على الجيش اخذها في الاعتبار»، بما في ذلك اضطرار الجيش الى استخدام وسائله لاسقاطها. ربما لوجود ضرورات تمنع ذلك، او لان الطائرة المشار اليها غير موجودة الا في اذهان بعض المهووسين من غير حاجة الى تحديد ماهية هؤلاء؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل