#adsense

أي حكومة في ظل التوأمين: حزب الله والإرهاب الانتحاري؟!

حجم الخط
عندما حصر دولة الرئيس المكلف تمام سلام مهمة ودور حكومته التي يحصر تسميتها بحكومة الانتخابات حرصاً على تأليفها بدون عوائق، ولم يكن ليخطر على باله أن مهمة التأليف ستمتد على مدى عشرة أشهر ومن دون نتيجة، ولم يكن يتوقع بالتأكيد مدى استعداد حزب الله للغرق في مستنقع الدم السوري إلى الرمق الأخير، الأمر الذي أوسع مساحة التأزم والشدّ المذهبي في المشهد اللبناني، الذي تحوّل إلى كابوس يومي يطارد فيه شبح الانتحاريين بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة اللبنانيين.

وللتذكير، في أول إطلالة متلفزة له قال الرئيس تمام سلام: «واجبنا أن نبعد لبنان عن الانزلاق في متاهات ما يحصل من مآسٍ لدى إخواننا وينعكس سلبا علينا لن نوفر أي وسيلة لذلك إن كان النأي بالنفس أو غيرها، أنا مع الشعب السوري وخيارات الشعب السوري وكل ما يستلزم ذلك من مواقف لن أقصر بها ولكن بما لا يعرض بلدي ما لا قدرة له على تحمله»، وكلّ هذا الكلام ذهب أدراج الرياح بعدما أدخل حزب الله لبنان في قلب إعصار عنيف وغير مسبوق ولم يشهد مثيلاً له حتى في أعتى ظروف الحرب الأهلية!!

وحسابات الدولة اللبنانية وحكوماتها منذ الطائف وحتى اليوم لم تتجاوز دفن الرأس في الرمال تأجيلاً لمواجهة الحقيقة، ثم الاستمتاع بالحديث عن المشروع الإيراني على أنه «مقاومة»، وهنا علينا أن نذكر اللبنانيين بإطلالة السفير الإيراني غضنفر ركن آبادي من دارة آل سلام التاريخية وما قاله في حضور رئيس الحكومة المكلّف: «موضوع المقاومة يجب أن يحظى بأهمية خاصة في هذه المرحلة وينبغي أن تكون كل العيون مصوّبة باتجاه العدوّ الصهيوني»، ثم ليتلو علينا بعدها الحكاية الكاذبة» قائلاً: «أننا لا نتدخّل في الشؤون الداخليّة للبنان وندعم استقراره»!!

الرسالة الإيرانية سبقت كل رسائل العالم لرئيس حكومة لبنان المكلّف، ومع هذا يستغرق اللبنانيون اليوم في التأمل الواهي بأن الحكومة المزعومة إن ولدت قد تغيّر شيئاً في هذا المشهد المخيف، وحتى لا نكذب على أنفسنا ولا على اللبنانيين هذه الحكومة ستولد ميتة مشلولة ولن يكون بمقدورها إيقاف إنزلاق لبنان بسرعة مخيفة نحو «العرقنة»، إن لم يكن «الأفغنة»، فكل حكومات الوحدة الوطنية خلال الحرب الأهلية لم تستطع إيقاف النزف اللبناني، ومن يصدق غير ذلك، فهو من باب المثل الشعبي: «الغريق بيتعلّق بقشّة»!!

مجدداً، لا بدّ لنا من العودة إلى الرسائل الإيرانية، وهذه المرّة بخصوص حزب الله الذي ما زال البعض يأمل في لبننته أو اعتباره فريقاً سياسياً في لبنان، فآخر ما أحفنا به من كلام إيران، تصريح نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي أن «المقاومة الإسلامية مثل حزب الله في لبنان والمقاومة الفلسطينية وخلايا المقاومة الموجودة في مواجهة مؤيدي وأزلام نظام الهيمنة، جزء لا يتجزأ من عقيدة وسياسة إيران»، فهل بعد هذا التأكيد لنائب قاسم سليماني من يأمل أو يرجو خيراً من بقاء جزء لا يتجزّأ من إيران في الحكومة اللبنانيّة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل