#adsense

بين الهزل والهزال

حجم الخط

 

قد تولد الحكومة في اي لحظة، وينسى اللبنانيون مهزلة الزجل السياسي الذي أحياه الافرقاء عبر الموفدين والوسطاء، ولن يفاجأوا بدفق المحبة بين الشركاء اللدودين، لكنهم سيشعرون بركاكة المهزلة التي فرضت عليهم طيلة 10 أشهر ويزيد. وسيعمق هذا الشعور أن حكومة استعادة المحبة الوطنية عمرها كعمر الورود، ويكاد لا يتجاوز 4 أشهر، وسيمضي بين مناكفات صياغة البيان الوزاري، ومهرجان التسليم والتسلم، وزيارات المهنئين، وجلسة الثقة المديدة، واسم الرئيس الجديد.

لكنها ليست سوى بعض من مهزلة أكبر يعيشها البلد، وتزداد هزلا مع الأيام، ويزداد البلد هزالا كلما امعن “كوميديوها” في ادوارهم.

المثال الابرز، وزير خارجية يكاد زواره يقتصرون على سفراء موسكو وطهران وقصر المهاجرين. حتى سفير بغداد يكاد يمتنع عن ارتياد قصر بسترس.

الوزير الهمام، ديبلوماسي بارع، فهو في تصريح واحد يؤكد التزام حكومته “النأي بالنفس” ويؤيد اعتداء “الحزب الحاكم” على الشعب السوري في أرضه، حتى يكاد السامع يحسبه قائما بأعمال سفارة الاسد في بيروت، ولا سيما حين يفسر اقوال سفير الأخير ليبرر اعتداءات جيش النظام شمالاً وبقاعاً.

مثال آخر، ان يطالب الجنرال بسند قانوني – دستوري يلزم المداورة في الحقائب الوزارية، كأنما لديه مبرر قانوني لمنطق احتكار الحقائب.

ثالثة الاثافي، ان يرهن الصهر مصير المسيحيين في لبنان بـ “تنكة بنزين” كما قالت الناس، حين اعلن ان وزارة الطاقة هي ضمانهم في لبنان، ولذا يجب ان يظل وزيرها الى الابد، ربما، على طريقة الاسد.

وعلى ضفة قائد مجموعة 8 آذار، تترنح المهزلة هزءا، اذ يتعامى عن الرابط السببي بين إقحام نفسه في احداث سوريا والتفجيرات المتتالية في الضاحية والهرمل وطرابلس (9 مع تفجيرأمس في 7 اشهر)، بعد أشهر من اعلان “مقاومته” “الأعداء” في سوريا، وهو نفسه يدفع بيئته الحاضنة الى أحضان الموت المتفجر، ويغطي مداخل ابنيتها بأكياس الرمل، لتعيش مفاعيل حرب لم يستشرها في خوضها، ويزعم انه يفعل لإبعاد الخطر عنها.

على هامش “أمان” الضاحية، يلفت ما تنقله الصحف من تسلم الحزب “داتا” الاتصالات الخاصة ببعض سكانها، ما يذكر بصعوبات تسليمها الى أي جهاز رسمي،وما يعني ان سلطة الأمر الواقع أقدر من واقع السلطة.

على الهامش نفسه، كلام لمواطن أو “مفتاح” أمني، بحسب التعبير السائد، الى احدى الاذاعات، مفاده ان اجهزة أمنية عدة وفرت له القدرة على تكوين مجموعة أمنية تحرس منطقة عيشه التي يحبها.

ويتسع الهامش مع توجيه عشائر الهرمل تهديدا لعرسال بالاقتصاص من اهلها إذا تبينت علاقة لأحد ابنائها بالتفجير الأخير، بينما “الحزب القائد” ينظم مكامن ويقتل أشخاصا،لنيتهم التوجه لدعم ثورة سوريا، كأنما هو يذهب الى هناك لتوزيع راحة الحلقوم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل