افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 4 شباط 2014

الإرهاب يتمدّد وانتحاري الشويفات يترك رأسه! دوّامة العجز ترسو على حكومة افتراضية

بدا امتناع رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط مرتين أمس عن التعليق على دوامتي المراوحة الحكومية والتفجيرات الارهابية المتعاقبة التعبير الامثل والاكثر دلالة على واقع مأسوي يحكم بقبضته مصير لبنان السياسي والامني. ففي موازاة اشتداد اخطار التفجيرات الانتحارية التي سجلت أمس عبر تفجير الشويفات تطوراً إجرامياً جديداً في الانماط التي تتبعها التنظيمات الارهابية، لم يقل العجز المكشوف عن اختراق حصار التعقيدات والعراقيل القائمة في وجه عملية تشكيل الحكومة الجديدة خطورة عن الانكشاف الامني الذي يستبيح منطقة لبنانية اثر منطقة منذراً بعرقنة حقيقية تكاد معها وتيرة التفجيرات تتحول شبه يومية.

وفيما ضرب الارهاب الانتحاري أمس للمرة الاولى منطقة الشويفات باسلوب جديد استهدف حافلة للنقل العام لم يكن المشهد السياسي اقل سوءاً مع الامعان في المماطلة والتسويف والعجز عن تجاوز هذه الدوامة المملة التي تقترب من شهرها العاشر بعد ايام قليلة. ولعل العلامة الفارقة التي بدأت تصير “قاعدة” متبعة لدى كل موجة من موجات التبشير بالحسم الحكومي تتمثل في رفع وتيرة التقديرات المتفائلة بالحسم الحكومي الموعود مع بداية كل اسبوع ومن ثم تبدأ عملية تخفيف هذه التقديرات وتسويغ تمديد المهل تباعاً في الايام اللاحقة لتعود الامور الى دوامة الانسداد والاختناق مجددا فيما يلقي كل من أفرقاء النزاع تبعة التأخير على الاخر، بدليل ان الرئيس المكلف تمام سلام لا يزال ينتظر ردا من العماد ميشال عون فيما الاخير ينتظر بدوره جواباً من الرئيس المكلف، ولا احد قادر على معرفة ما ينتظره كل منهما من غريمه. اما الافرقاء الاخرون فبعضهم متفرج وبعضهم الاخر من الوسطاء بدأ يظهر قابلية متقدمة للاعتزال وغسل الايدي.

في أي حال، لم تخرق الخلوة الاطول التي عقدها رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام منذ بداية الازمة الحكومية والتي استمرت زهاء ساعتين مساء أمس المناخ المعقد لعملية التأليف وإن تكن معطيات المعنيين بهذه العملية سعت الى الحدّ من الاجواء القاتمة السائدة، علما ان اجتماع بعبدا انعقد على وقع الانباء المتواترة عن تفجير الشويفات، مما اوحى انه يمكن ان يشكل عاملاً دافعاً بقوة لاستصدار مراسيم تشكيلة حكومية سياسية لم تعد تعترضها ظاهراً الا العقدة العونية. لكن الاجتماع لم يفض الى تصاعد دخان الحسم وان يكن سليمان وسلام تداولا على ما علم صيغاً وأسماء بدليل الملف الذي كان يحمله الاخير. وقالت أوساط الرئيس المكلف لـ”النهار” ان حركة اليومين الاخيرين وخصوصاً لقاءات سلام أمس مع ممثل “تيار المردة” روني عريجي وممثل الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان وممثل الكتائب النائب سامي الجميل بينت ان الامور بلغت مرحلة تداول الاسماء والحقائب لكنها اشارت في الوقت نفسه الى ان سلام لم يتبلغ أي رد من العماد عون على العرض الذي قدمه الى الوزير جبران باسيل.

وعلمت “النهار” ان الصورة في نهاية الاتصالات والمشاورات امس أظهرت ان الخيارات قد ضاقت وكذلك المهلة الزمنية التي يمكن الاستفادة منها لتشكيل الحكومة، وعليه فإن البحث بين الرئيس سلام والنائب جنيلاط يدور حاليا حول “الحدّ من الاضرار” في حال اعتماد واحد من الخيارات الباقية.

في موازاة هذه المعطيات، أفادت مصادر مواكبة لاتصالات الرئيس المكلف ان خيار الحكومة السياسية الجامعة لا يزال الاساس في المحادثات الجارية والتي شملت امس فريقين في “تكتل التغيير والاصلاح” هما “تيار المردة” والطاشناق اللذان بحثا في العرض الذي قدماه الى “التيار الوطني الحر” ووعدا بمعاودة الاتصال بسلام لتوضيح الموقف في حين ان الجواب من “التيار الوطني الحر” لم يصل بعد الى دارة المصيطبة والذي قد يعلن عنه اليوم في مؤتمر صحافي. وفي هذا السياق كان اجتماع العمل امس بين رئيس الجمهورية وسلام، وبحثا في نتائج الجهود المبذولة وهما سيواصلان اتصالاتهما قبل العودة مجدداً الى اللقاء. وفي حصيلة هذه الاتصالات أمس أكدت المصادر لـ”النهار” ان “لا تراجع عن تأليف الحكومة السياسية الجامعة والتي ستعلن في نهاية مرحلة من الجهود التي بات قياسها بالأيام”.

وفي سياق متصل كانت للوزير وائل ابو فاعور بتكليف من جنبلاط زيارة لقصر بعبدا ومثلها زيارتان نهاراً ومساء لدارة المصيطبة.

وفي المقابل، قالت اوساط “التيار الوطني الحر” ان العماد عون لا يزال ينتظر جواب سلام عن اسئلة طرحها عليه الوزير باسيل. كما أفادت مصادر في قوى 8 آذار ان ايا من اطراف هذا الفريق لن يقبل بتغطية خروج “التيار الوطني الحر” من الحكومة، اذا اعلنت الحكومة من دون اتفاق معه، وهو الامر الذي ترجمه النائب بقرادونيان بقوله لسلام إن مشاركة الطاشناق في الحكومة مرتبطة بالحكومة الجامعة متمنياً عليه عدم التسرع في اعلان حكومة أمر واقع . كما اشارت المصادر الى استبعادها قبول رئيس مجلس النواب نبيه بري حكومة لا يتوافر فيها تمثيل سائر المكونات التي شملها الاتفاق الاساسي على صيغة “الثلاث ثمانات”. اما النائب جنبلاط، فاكتفى أمس في تصريحه الاسبوعي بعبارة “لا تعليق”. ولما سألته “النهار” مساء عن تعليقه على تفجير الشويفات اكتفى بالاجابة: “مرة جديدة لا تعليق”.

ترك رأسه!

في غضون ذلك، كانت الشويفات هذه المرة على موعد مع رعب التفجيرات الانتحارية حيث فجر انتحاري يحمل زناراً ناسفاً قدرت زنته بخمسة كيلوغرامات نفسه بسيارة فان للنقل العام قرب محطة الريشاني فقتل الانتحاري المجهول الهوية وجرح سائق الفان حسين مشيك وآمال مجيد الاحمدية. وتناثرت اشلاء الانتحاري في المكان اذ عثر على رأسه مقطوعا ولكن في حال تسمح بالتعرف على صاحبه اذ لم يصب بتشوهات. كما حققت القوى الامنية مع سائق سيارة أجرة نقله الى مكان التفجير وأفاد ان الانتحاري بدا غريب التصرفات ومربكاً. وتحدثت معلومات مساء عن استدعاء اشخاص آخرين للاستماع الى إفاداتهم منهم ابن سائق السيارة التي نقلت الانتحاري وبعض أبناء عرب خلدة.

******************************

حكومة «دستورية» بمن حضر سياسياً ولكن

«الانتحاريون» بيننا.. من يحمينا منهم؟

أخطر رسالة حملها تفجير الشويفات، أمس، أن «الانتحاريين» صاروا بيننا. لا أحد يستطيع أن يحدد مسبقا هوياتهم وجنسياتهم وأعدادهم ونقاط تجمعهم، ولا الطرق التي يسلكونها ولا الأمكنة التي يختارونها أهدافا… والأخطر أن من غرّر ويغرّر بهم، يرمي بهم إلى التهلكة، بالتحريض الغرائزي والمذهبي، ولو كان الثمن أحيانا… أن يفجروا أنفسهم بأهلهم أو مدنهم وقراهم.

نعم «الانتحاريون» صاروا بيننا وعلينا أن نضع في الحسبان أن هذه القنابل الموقوتة العمياء، قابلة للانفجار، في أية لحظة، وفي مواعيد وأمكنة لا تستطيع التحكم بها، وهي أصلا لا تقيم وزنا لصورها ووجوهها.

«الانتحاريون» بيننا أمنيا… ولا سبيل لمقاومتهم إلا بـ«انتحاريين» بالمعنى السياسي، يتحررون من عقدهم وموروثاتهم وأحقادهم وحساباتهم الضيقة، لكي يكونوا على مستوى مواجهة خطر غير مسبوق، وإرهاب لا وصفة للقضاء عليه، أفضل من تلك الوصفة السياسية التي تجعل كل اللبنانيين شركاء على طاولة الوطن، لا طاولة الطائفة والمذهب والحسابات والمصالح الخاصة.

بذلك وحده يرتقي الخطاب السياسي ويحاصر كل توتر ومتوتر، وكل بيئة حاضنة للتطرف من أي جهة أتى؛ فهل يكون رهان اللبنانيين جميعا، على وجود بقية من هؤلاء «الانتحاريين» أو «الفدائيين» السياسيين في محله… أم صار لزاما عليهم أن يستسلموا لقدر أسود يظلل حاضرهم… ويقفل كل نوافذ غدهم؟

 حتى الآن، لا أحد يملك جوابا في شأن هوية انتحاري الشويفات وجنسيته ولو أن وجهه مكتمل الملامح، ولا في شأن اختياره تفجير نفسه بهذه الطريقة وفي هذه المنطقة… وإذا صحت المعلومات التي تم تداولها، من خلال التحقيقات مع الموقوف (عمر أ.)، فان ثمة مجموعة من «الانتحاريين الشاردين» في طول البلد وعرضه، ينتظرون «أمر العمليات»، ومن بعدها ركوب سيارة أجرة واختيار هدف… و«كبسة زر» مجنونة! (راجع ص 5).

هذا الوضع، زاد منسوب المخاوف من جهة، واستدعى رفع جهوزية جميع المؤسسات العسكرية والأمنية من جهة ثانية، إلا أن التقديرات تشي بأن الفترة الفاصلة عن الجولة الثانية من «جنيف 2»، قد تكون حافلة بالمعطيات العسكرية والأمنية في سوريا، في مشهد كان قد ألفه لبنان، في زمن الحرب الأهلية، لكن بفارق جوهري، أن الحرب السورية تتمدد يوما بعد يوم، في العمق اللبناني، في ظل حفلة تكاذب سياسي وسلم أولويات مقلوب!

وإذا صح وعد الرئيس المكلف تمام سلام، لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، فان القصر الجمهوري، سيكون غدا على موعد مع تشكيلة وزارية «دستورية» من 24 وزيرا بعنوان «الحكومة الجامعة»، موزعين مثالثة على الفريقين الآذاريين والفريق الوسطي، وهذه التشكيلة بدت معالمها النهائية، على صعيد توزيع الحقائب مكتملة إلى حد كبير، كما بيّنت مداولات الساعتين بين الرئيسين سليمان وسلام.

وإذا كانت أسماء معظم الوزراء باتت محسومة مثل محمد المشنوق والعميد عبد المطلب حناوي وخليل الهراوي وسمير مقبل وجبران باسيل وغابي ليون وسيبوه هوفنانيان وروني عريجي وعلي حسن خليل وياسين جابر وسجعان قزي وبطرس حرب ورشيد درباس وداني قباني ورياض رحال (أو عاطف مجدلاني او رمزي جريج) وجان أوغاسابيان وميشال فرعون ووائل أبو فاعور وأكرم شهيب ومحمد فنيش وحسين الحاج حسن، فان مشاورات الساعات المقبلة، ستفضي إلى رسم خريطة نهائية للحقائب والأسماء، خاصة في ضوء الأجوبة النهائية التي سترد للرئيس المكلف من بعض مكونات الحكومة حول الأسماء والحقائب وكيفية التصرف بعد صدور مراسيم التشكيل.

ووفق آخر المداولات يمكن تسجيل الوقائع الآتية:

÷ تمام سلام متمسك بالمداورة وميشال عون يرفضها ويتمسك بالطاقة والاتصالات برغم الإغراءات التي تردد أنها بلغت، أمس حد منحه ثلاث حقائب أساسية بينها حقيبة سيادية (الخارجية) وحقيبتا التربية والأشغال العامة.

÷ نجح سلام في انتزاع اسمي وزيري «المردة» و«الطاشناق» بطريقة غير رسمية، ولكن لم يقدم الحزبان جوابا في ما يخص التضامن مع عون إذا استقال من الوزارة، لا بل استنتج الرئيس المكلف استعدادا ايجابيا للبحث في الأمر.

÷ برزت «نقزة» مفاجئة لـ«حزب الله» من إسناد الوزارتين السياديتين (الدفاع والداخلية) إلى فريق «14 آذار»… وهو لا يزال على موقفه بالوقوف إلى جانب ميشال عون «في السراء والضراء».

÷ ظل الرئيس نبيه بري متمسكا بموقفه النائي بنفسه عن مشاورات التأليف على قاعدة أنه خدم عسكريته، مشجعا في الوقت نفسه الرئيس المكلف على الاستمرار بالتواصل مع كل الفرقاء وخاصة العماد عون. وقال الوزير علي حسن خليل لـ«السفير» انه «بمعزل عن موقفنا الرافض للتدخل في مجريات التأليف، فإن مسألة الميثاقية معيار أساسي واضح ومحسوم وغير قابل للأخذ والرد».

÷ لم تنجح محاولة الرئيس سعد الحريري لاستدراج «القوات» التي تمسكت بموقفها الرافض للمشاركة، إلا على قاعدة الاتفاق المسبق على البيان الوزاري، بينما أبلغت «الكتائب» و«مسيحيو 14 آذار» الرئيس المكلف بثبات مشاركتهما، على أن تسند لهما حقائب «تليق بموقفهما الوطني» على حد تعبير سامي الجميل.

÷ النائب وليد جنبلاط اختار عبارة «لا تعليق»، بوصفها أفضل تعبير عن اشمئزازه مما بلغته الأمور، مبديا خشيته من أن تكون المظلة الاقليمية التي أعطت الضوء الأخضر للتأليف قد انتهى مفعولها. وقال الوزير وائل أبو فاعور الذي أبقى محركاته تعمل في كل اتجاه في الساعات الأخيرة، ان جنبلاط يبذل مسعى اللحظة الاخيرة مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف والقوى السياسية لتدارك الامور بما يؤدي الى حكومة سياسية وفق الصيغة المتفق عليها، وبالتالي تفادي الوصول الى اي سيناريو غير محبذ، خاصة في مرحلة تتهدد فيها البلد مخاطر كبيرة. وقال لـ«السفير» ان فرص التفاهم لا تزال قائمة.

******************************

هل يتّجه سلام إلى الانتحار السياسي؟

يبدو أن إصرار رئيس الحكومة المكلّف على تأليف حكومة أمر واقع سيقوده إلى الانتحار السياسي، إذ لا أفق ولا غطاء سياسياً سيتوافران لهذه الحكومة في ظل اتجاه أكثر من قوة سياسية إلى الاستقالة منها لحظة إبصارها النور

وسط الجمود الحاصل على صعيد تأليف الحكومة، لا يزال الرئيس المكلف تمام سلام يتحدّث عن تأليف حكومة خلال أيام، ورئيس الجمهورية ميشال سليمان يجاريه. من غير المفهوم سبب إصرار الرئيسين على تأليف حكومة تزيد الوضع السياسي والأمني سوءاً في البلاد، رغم أن القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في لبنان منقسمة بين رأيين: الأول هو الإصرار على تأليف حكومة جامعة قابلة للحياة، بحسب المواقف الأميركية والأوروبية والإيرانية. والثاني عدم ممانعة لتأليف حكومة جامعة، بحسب الموقف السعودي.

ومع ذلك، الحكومة لن تبصر النور. ربما ستصدر مراسيمها، لكنها ستولد ميتة. وبدل استغلال اللحظة السياسية لتأليف حكومة جامعة، يصرّ سلام على موقفه بشأن حصة التيار الوطني الحر في الحكومة. وتقول مصادر وسطية إن سلام ينفذ عملية انتحار سياسي. فهو لم يعد يريد أكثر من مرسوم يمنحه رسمياً لقب «دولة الرئيس». ففي إصراره على تأليف «حكومة أمر واقع سياسية»، يكون سلام كمن يدفن حكومته قبل ولادتها، للأسباب الآتية:

1ــ التيار الوطني الحر أبلغ سلام رسمياً رفضه لعرضه الحصول على حقيبتي الخارجية والتربية.

2ــ حزب الله أبلغ سلام ورئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون أنه سيقف إلى جانب التيار الوطني الحر: إما نشارك معاً، أو ننسحب من الحكومة معاً.

3ــ لم يعط رئيس المجلس النيابي نبيه بري سلام أيّ ردّ إيجابي على اقتراحه بقاء ممثلي حركة أمل في الحكومة. كذلك لم يرد بري بأي كلام إيجابي على الطرح ذاته الذي سمعه من وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور. وتؤكد مصادر 8 آذار أن بري قال لسلام: «نشارك نحن وحزب الله، أو ننسحب معاً». لكن الأخير يصرّ على كونه سمع كلاماً إيجابياً من بري. وهو يراهن على منح بري «غطاءً شيعياً للحكومة»، وعلى غطاء من رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق يعوض انسحاب التيار الوطني الحر من الحكومة. رهان سلام هذا مستمر رغم تأكيد مصادر 8 آذار أن انسحاب العونيين من الحكومة سيعني انسحاب حزب الله، ما يعني انسحاب حركة أمل وتيار المردة والطاشناق. وبغياب القوات اللبنانية، ستكون الحكومة فاقدة لـ«التمثيلين» المسيحي والشيعي. كذلك فإن انسحاب حزب الله وحركة أمل سيعني قيام النائب وليد جنبلاط بوساطة لإعادة الجميع إلى مجلس الوزراء. وإذا فشلت الوساطة، فإنه سيسحب وزراءه أيضاً، فتصبح حكومة سلام فاقدة للتمثيل الشيعي والمسيحي والدرزي. وهذا الأمر يعني أن هذه الحكومة لن تتمكن من التقاط صورتها التذكارية، هذا قبل البحث في إمكان نيلها الثقة.

ورغم هذه الأجواء الملبدة، حمل سلام إلى قصر بعبدا أمس مسودة تشكيلة، تتضمن التوزيع المذهبي للحقائب. وبحسب مصادر مطلعة على مشاورات التأليف، فإن سلام «لم يتمكن بعد من إعداد مسودة نهائية»، فيما لفتت مصادر أخرى إلى وجود مشكلتين رئيسيتين: الأولى بين سلام وتيار المستقبل، خصوصاً بالنسبة إلى حقيبة الداخلية التي انخفضت إلى الحدود الدنيا أسهم نقيب محامي طرابلس السابق رشيد درباس لتوليها. كذلك فإن رئيس الجمهورية لم يرضَ بعد عن الحصة التي خصّصها له سلام.

وكانت سبقت زيارة سلام إلى قصر بعبدا لقاءات في المصيطبة شملت منسق اللجنة التنفيذية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، روني عريجي موفداً من النائب فرنجية، ثم وفداً من حزب الطاشناق ضم أمينه العام آغوب خاتشاريان والنائب أغوب بقردونيان والوزير السابق سيبوه هوفنانيان المرشح لدخول الحكومة العتيدة.

وقال مصدر كتائبي لـ«الأخبار» إن اللقاء الذي جمع سلام والجميّل «لم يتضمن أي بحث حول موضوع الحقائب»، موضحاً أن الأمور لا تزال قيد البحث. وعن موقف الكتائب في حال صدرت مراسيم تأليف الحكومة، أجاب«إن الكتائب طالما نادت بتأليف الحكومة، لأن ذلك يعطي فرصة أفضل من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية. ونحن ننظر إليها نظرة إيجابية من أجل مصلحة البلد».

وعمّا يقال عن احتمال استقالة بعض الأطراف من حكومة الأمر الواقع السياسية، ولا سيما المسيحيين منهم، أكد «أن موقف الكتائب مستقل، وأساساً لم تتم الدعوة إلى اجتماع القيادات المسيحية الأربع من أجل اتخاذ موقف موحد من الحكومة، كما حصل بالنسبة إلى قانون الانتخاب». ولفت إلى «أن القوى المسيحية تستقل بموقفها؛ فالتيار الوطني الحر تمسك برفض المداورة من دون التنسيق مع المسيحيين الآخرين، والقوات اللبنانية رفضت المشاركة في طاولة الحوار بخلاف القيادات المسيحية الأخرى».

من جهته، ردّ مصدر في القوات اللبنانية على ما يتردّد عن إمكان تسمية وزير قواتي في الحكومة قائلاً «إن القوات لن تشارك في أي حكومة إلا وفق المطالب التي سبق أن حددتها، أي تضمين البيان الوزاري إعلان بعبدا».

وعن موقف القوات من مشاركة بعض قوى 14 آذار في الحكومة، أكد المصدر أن«هذا الاختلاف في وجهات النظر يبقى تقنياً وإجرائياً، ولن يؤثر على التحالفات في 14 آذار المعروفة بتمايز مواقف أفرقائها».

من جهتها، شكّكت مصادر في قوى 14 آذار في إمكان استقالة وزراء حركة أمل من الحكومة تضامناً مع وزراء تكتل التغيير والإصلاح. ورأت «أن ما سيحصل هو نوع من توزيع الأدوار بين حزب الله وبري حتى يبقى الغطاء الشيعي في الحكومة مؤمّناً ولو استقال أو اعتكف وزراء الحزب».

ولفت في ظل هذه الأجواء اكتفاء النائب جنبلاط بعبارة «لا تعليق»، في موقفه الأسبوعي لصحيفة الأنباء الإلكترونية الصادرة عن الحزب.

************************

المحكمة تتابع تفاصيل العبث بمسرح الجريمة.. ومسلسل الإرهاب الانتحاري وصل الى الشويفات

الحكومة قاب يومين أو أدنى

على وقع استمرار مسلسل التفجيرات الإرهابية الانتحارية، دخلت أمس مشاورات تأليف الحكومة في مرحلتها الأخيرة وصار من شبه المؤكد أن تخرج التشكيلة المنتظرة الى النور غداً أو بعده بعد أن توضحّت مواقف معظم الفرقاء، ومن ضمن ذلك عدم تقديم التيار العوني جوابه الأخير على ما طرحه عليه الرئيس المكلّف تمام سلام، وطلب آخرين مهلة تنتهي اليوم لتأكيد قبول المشاركة من عدمها.

لكن التفجير الإرهابي الانتحاري الجديد الذي ضرب في الشويفات بعد 48 ساعة على التفجير المماثل في الهرمل، كاد أن يتسبب بكارثة بشرية وعمرانية واسعة النطاق، بحيث أن الانتحاري الذي صعد الى “فان” للركاب فجّر نفسه على بعد أمتار من “محطة محروقات الريشاني” بعد أن اشتبه به السائق الذي يعمل على خط الضاحية الجنوبية. ولو قدّر للمحطة أن تنفجر بمخزونها أو لو وصل الانتحاري الى أحد الأحياء المكتظة في المنطقة المحاذية، لكانت الأضرار مهولة بكل المقاييس. وكان الانتحاري الذي تردّد أن هويّته عُرفت، استقل سيارة “فان” من نوع “هيونداي” يقودها ديب عيسى مشيك وتحمل لوحة حمراء رقم 375121/م، ومن ثم عمد الى تفجير نفسه قرب محطة الريشاني بواسطة حزام ناسف قُدّرت زنته بحسب المعلومات الأولية بما بين 3 و5 كيلوغرامات من المواد المتفجرة، في حين أوردت قناة “المنار” أن “الانتحاري أخرج رأسه من نافذة الـ”فان” وفجّر نفسه” الأمر الذي يفسّر سبب العثور على الجزء العلوي من جسم الانتحاري مع ملامح وجهه الواضحة في مكان الانفجار بينما بقيت أجزاء من أشلائه داخل الفان، وقد نقلت جمعية “الرسالة للإسعاف الصحي” هذه الأشلاء الى مستشفى “بهمن”.

وعلى الأثر، كلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر طبيباً شرعياً بإجراء فحوض الحمض النووي للانتحاري توصلاً الى كشف هويته، بينما كلّف مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والشرطة العسكرية والأدلة الجنائية في قوى الأمن الداخلي بإجراء التحقيقات في حادثة التفجير، بحيث سارعت القوى الأمنية الى سحب كل أشرطة تسجيل كاميرات المراقبة في المنطقة بما يشمل تلك المثبتة في “محطة الريشاني” الكائنة عند نقطة الانفجار.

الحكومة

وبرغم عدم تقديم رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون رده على عرض الرئيس سلام على الوزير جبران باسيل حقيبتي الخارجية والتربية، فإن أجواء ذلك الرد لم تكن غامضة أو بعيدة عن المتوقّع، حيث أن الرفض هو الجواب الوحيد.

وفي ضوء ذلك وغير ذلك، من مشاورات أجراها الرئيس المكلف نهاراً مع وفد حزب “الطاشناق” والنائب سامي الجميل وموفد الوزير سليمان فرنجية، توجه سلام عصراً الى قصر بعبدا حاملاً ملفاً يتضمن التشكيلة المقترحة وتشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في شأنها.

وأشارت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” الى أن البحث بين الرئيسين تطرق الى توزيع الحقائب والأسماء بعد أن تم تجاوز عقدة المداورة، وبالتالي فالاجتماع كان أقرب الى جوجلة عرض فيها الرئيس المكلّف تصوّره للأسماء والحقائب، كما أبدى رئيس الجمهورية ملاحظاته في هذا الإطار”.

ولفتت المصادر الى “أن الحكومة من المفروض أن تبصر النور خلال اليومين المقبلين”.

من جهتها أشارت مصادر الرئيس المكلّف لـ”المستقبل”، الى “أن الرئيس سلام لم يتلقَّ حتى يوم أمس، جواباً على العرض الذي قدّمه لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب عون بأن تُسند حقيبتي الخارجية والتربية للتيار الوطني الحر، وبالتالي فلقاؤه مع رئيس الجمهورية جاء لوضعه في نتائج لقاءاته خلال اليومين الماضيين”.

وبدوره قال النائب آغوب بقرادونيان لـ”المستقبل” “إن لقاء وفد حزب الطاشناق مع الرئيس المكلف تضمن ثلاث نقاط، أولها التمنّي بعدم تشكيل حكومة أمر واقع سياسية، وثانيها أن يعطي المزيد من الوقت لتشكيل حكومة جامعة، وبالتالي إعطاء المزيد من الوقت للوصول الى هذه الحكومة، وثالثها أن مشاركة حزب الطاشناق في الحكومة لا تتم إلا بالتشاور مع حلفائهم في 8 آذار والحلفاء المسيحيين”.

وعلمت “المستقبل” أن الوفد طلب كما فعل موفد الوزير فرنجية روني عريجي، مهلة تنتهي اليوم لإبلاغه موقفاً نهائياً من قبول المشاركة في الحكومة أو لا.

ومن جهتها أكدت مصادر “اشتراكية” لـ”المستقبل” أن رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي كان موقفه الأسبوعي المعتاد أمس، أبلغ تعبير عن خطورة الوضع الذي وصلت إليه البلاد، سيشارك في أي حكومة جامعة يشكّلها الرئيس سلام “إذا كانت تفي جميع الفرقاء السياسيين حقّهم”، رافضة التأكيد أو نفي المعلومات التي تحدّثت عن احتمال عدم انسحابه من حكومة يقرّر “حزب الله” الاستقالة منها تضامناً مع النائب ميشال عون.

وإذ أشارت المصادر الى “الخط الأحمر الأمني الذي وصلت إليه البلاد”، لفتت الى أن “الفلتان الأمني الجنوني الإرهابي الانتحاري يحتّم علينا تشكيل حكومة سياسية جامعة في أسرع وقت ممكن، علّها تقلّل من الأضرار”.

وبدورها نقلت “وكالة الأنباء المركزية” عن مصادر أخرى في الحزب الاشتراكي قولها “إن الحزب يدعم ويسير في أي حكومة سياسية جامعة إلا أنه في حال أصرّ فريق معيّن على التشبّث بشروطه وعندما نواجه برفض تام للدخول في الحكومة سيكون لكل حادث حديث، أي أننا سنشارك في حكومة جامعة حتى بمن حضر”.

وكان وزراء رئيس الجمهورية نقلوا عنه “أن الوضع الأمني والاقتصادي والسياسي في البلاد لا يحتمل التأجيل في تأليف الحكومة، وبالتالي من الضروري بذل الجهود اللازمة للوصول الى التشكيلة العتيدة”.

المحكمة

وفي لايسندام، استأنفت غرفة البداية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الاستماع الى إفادات شهود الادعاء في سياق التركيز على العبث بمسرح جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005.

وكشف الشاهد العميد عبد البديع السوسي الذي كان آنذاك رئيس قسم المتفجرات واقتفاء الأثر في قوى الأمن الداخلي عن انعقاد اجتماع بعد ظهر 14 شباط 2005 في مقر المحكمة العسكرية في بيروت، خصص للبحث في أمور عدة ومن بينها وجوب حماية مسرح الجريمة.

ووفق الشاهد، فإنه طالب بحماية مسرح الجريمة نظراً لأهميته في التحقيق. وقال إن رئيس الاجتماع قاضي التحقيق العسكري الأول آنذاك رشيد مزهر قد شدد على ذلك.

ومعلوم أنه بعد منتصف الليل، وبطريقة مفاجئة تقرر نقل سيارات موكب الرئيس رفيق الحريري الى ثكنة الحلو، فيما أوقفت الضجة عمليات ردم حفرة الجريمة.

وقال السوسي إن موضوع نقل سيارات الموكب من مسرح الجريمة لم تتم إثارته في الاجتماع.

وكشف أن الكلاب البوليسية المدرّبة بدأت البحث عن مختفين بعد أيام عدة من وقوع الجريمة.

وكان ملاحظاً أن جهة الدفاع عن المتّهمين ركّزت، على مسألة مسرح الجريمة، وذلك في خطوة قد يكون الهدف منها التشديد على دور النظام اللبناني بالجريمة في محاولة لرفع المسؤولية الجرمية عن المتهمين المنتسبين الى “حزب الله” بقيادة مصطفى بدر الدين.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتم فيها إثارة موضوع العبث بمسرح الجريمة. وهو ما سبق ودفع المراقبين الى توقع إعادة استدعاء الجنرالات الأربعة المخلى سبيلهم.

السوسي قال إنه لا يعرف أن هناك شخصاً أدلى بإفادة عن أنه هو من أعطى أمراً بإعادة قطعتين الى حفرة الجريمة كانتا قد أخذتا منها وقيل إنها للسيارات. وأعلن أنه في حال وجدت إفادة مماثلة فهي لا تتضمن حقيقة ما حصل فعلاً، “إذ إنني لم أطلب أمراً مماثلاً”.

المساعدات السعودية

الى ذلك، أطلع قائد الجيش العماد جان قهوجي رئيس الجمهورية على نتائج زيارته الى المملكة العربية التي خصّصت للبحث في المساعدة العسكرية السعودية للجيش، حيث عقد اجتماعاً مطوّلاً ضمّ رئيس الديوان الملكي الشيخ خالد بن عبد العزيز التويجري والمسؤولين العسكريين السعوديين الكبار، ورئيس هيئة أركان الجيوش الفرنسية الأميرال ادوار غيو.

وخلال الاجتماع قدم الجانب اللبناني عرضاً مفصلاً عن حاجات الجيش، فيما شدد الجانب السعودي على أهمية دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في حفظ استقرار لبنان ومكافحة الإرهاب، مؤكداً أن المساعدة العسكرية للجيش اللبناني تنطلق من حرص بلاده المطلق على توفير الدعم له. ثم عرض بالتفصيل المبادرة السعودية والتعاون مع فرنسا لتأمين كل ما يحتاج إليه لتعزيز قدراته، فيما أبدى الجانب الفرنسي استعداده لتلبية المطالب التي تقدّمَ بها الجيش.

********************************

انتحاري في ضاحية بيروت يفجر نفسه في باص خالٍ من الركاب

تزايدت وتيرة التفجيرات الإرهابية على الطريقة العراقية في لبنان، عبر العبوات البشرية المفخخة والمتنقلة، اذ فجّر انتحاري نفسه قبيل الخامسة مساء أمس في باص صغير لنقل الركاب بالأجرة، بين منطقة الشويفات المختلطة وضاحية بيروت الجنوبية، ما أدى الى مقتل الانتحاري بعد أن تطايرت أشلاء جسده وانفصل رأسه عن جسمه فيما أصيب سائق الباص بجروح بليغة، إضافة الى سيدة كانت مارة في الشارع.

وأعلن وزير الداخلية مروان شربل أن لبنان لن ينتهي من هذا المسلسل إلا بنهاية الأزمة في سورية. وجاء التفجير الإجرامي الجديد في ظل استمرار التأزم في عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وظهور مزيد من التعقيدات.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أمس أن زيارة قائده العماد جان قهوجي على رأس وفد عسكري الى المملكة العربية السعودية، ركزت على المساعدة السعودية الاستثنائية بقيمة 3 بلايين دولار أميركي لتجهيز الجيش بأسلحة ومعدات فرنسية حيث شدد الجانب السعودي على أهمية دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في حفظ استقرار لبنان ومكافحة الإرهاب».

وبعد أقل من 48 ساعة على التفجير الإرهابي في مدينة الهرمل مساء السبت الماضي، ما خلّف 4 قتلى وأكثر من 30 جريحاً، دخل انتحاري الى سيارة «فان – هيونداي» لنقل الركاب في منطقة الشويفات وجلس في المقعد خلفي، فيما كان الباص الصغير خالياً من الركاب، وفجر نفسه فيه، فتطايرت أشلاء جسمه داخل الفان، وأصيب السائق حسين ديب مشيك (22 سنة) إصابة بليغة في بطنه وخاصرته، وقفصه الصدري، فيما جرحت سيدة تدعى أمان الأحمدية كان السائق توقف للسماح لها بقطع الشارع مشياً على الأقدام، حين حصل الانفجار. وذكر شهود عيان نقلوا مشيك الى «مستشفى كمال جنبلاط» في منطقة الشويفات، حيث أخضع لعملية جراحية دقيقة ووجدت في بطنه كرات حديدية وشظايا، أنه عند صعود الانتحاري الى الفان سأله لماذا بطنه منتفخ، (كان يحمل حزاماً ناسفاً) وبعد أن توجه الى مقعد خلفي، فجر العبوة التي كان زنّر نفسه بها.

وقال الشهود العيان إن سيارة النقل العمومي التي يعمل عليها مشيك تنقل الركاب بين منطقة خلدة ومستديرة مار مخايل في الضاحية الجنوبية لبيروت وصولاً الى مستديرة المشرفية، انتهاء بمستديرة السفارة الكويتية. ولم يعرف ما إذا كان الانتحاري ينوي تفجير نفسه في الباص الصغير عند بلوغه أحد أحياء الضاحية فاستبق الأمر في منطقة الشويفات لسبب ما.

وتولى مسعفون من جميعة الرسالة للإسعاف الصحي جمع أشلاء الانتحاري ونقلها الى مستشفى «بهمن» لتحليلها، ومعها رأسه المنفصل عن جسمه (الذي وزعت صورة له ووجهه واضح فيها على مواقع التواصل الاجتماعي) بهدف تحليل الحمض النووي الخاص به تمهيداً لمقارنته مع أشخاص من عائلته إذا تم العثور عليهم. وأفادت قناة «المنار» بأن تحقيقات تجري مع سائق سيارة أجرة تاكسي كان أوصل الانتحاري الى المكان الذي صعد منه في باص الركاب.

وتوافد مواطنون غاضبون الى مكان الانفجار ورجال الإسعاف والدفاع المدني وقوى الجيش. وجمعت أفلام كاميرات المراقبة المركزة عند محطة الوقود التي استقل الانتحاري قربها سيارة الفان. وفيما هتف شبان تجمعوا في المنطقة «يا الله يا الله احفظ لنا نصرالله»، ناشد أحد المواطنين الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أن «يقوم بما يجب لتخلصنا من هذه المعمعة».

وبينما طلب الرئيس سليمان من الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية التشدد في تعقب محرضي ومرتكبي التفجيرات التي تحصل على الأراضي اللبنانية وتوقيفهم وإحالتهم للقضاء المختص، قال النائب علي عمار الذي تفقد مكان الانفجار إن «المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية دخول الإرهابيين الى لبنان»، معتبراً الجريمة في سياق مسلسل الإرهاب التكفيري. ودعا الى «مزيد من التضامن ودعم الجيش لقطع الطريق أمام الإرهابيين». ورأت الأمانة العامة لقوى 14 آذار التي دانت التفجيرات المتنقلة، أن لا استقرار إلا بنشر الجيش على طول الحدود مع سورية، وأن تورط «حزب الله» في القتال في سورية «لا يستجلب الى لبنان إلا المزيد من الويلات والخراب والإرهاب والدموع…». ودانت السفارة البريطانية الانفجار، معتبرة أن هذا العمل الوحشي محاولة جديدة لترهيب وتفريق الشعب اللبناني.

ودعا عضو «جبهة النضال الوطني» أكرم شهيب الى تشكيل حكومة جامعة لمنع ترددات الأزمات الإقليمية والعمل على مواجهة الإرهاب بتخفيف الاحتقان الداخلي. ورأى عضو كتلة «المستقبل» النيابية محمد الحجار أن التفجيرات الإرهابية في البلاد لا تستند الى أي دين أو قانون أو إنسانية وهناك من يريد الفتنة الداخلية.

****************************

 

سليمان لمّح الى اقتراب ساعة الحسم وسلام حمل إليه مشروع تشكيلة وزارية

العمليات الانتحارية المتكرّرة حوّلت الحكومة تفصيلاً في المشهد العام، لأنّ أولوية الناس هي استمرار الأمن، والرهان على قدرة الحكومة في النجاح بالحدّ من هذه الظاهرة الغريبة عن لبنان ليس كبيراً، وبالتالي على رغم أنّ الأنظار مشدودة في هذه الأيام إلى الحراك الحكومي الاستثنائي الذي يؤشّر إلى ولادة محتملة، إلّا أنّ الهمّ الأساسيّ يبقى في كيفية معالجة هذه الظاهرة «الإنتحارية» المستجدّة، والقضاء عليها قبل انتشارها وتوسّعها وتمدّدها.

على وقع الإرهاب الأمني المتنقل والذي كانت محطته الجديدة في مدينة الشويفات أمس بعد الهرمل، والذي تبنته “جبهة النصرة” معلنةً انه استهدف حاجزاً لـ»حزب الله»، استمرّ المخاض الحكومي الطويل من دون أن تُفلح مفاوضات التأليف الشاقة في إقناع رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” بمبدأ المداورة، ولا بقبول الطرح الذي قدّمه اليه الرئيس المكلف تمام سلام، فعقد العزم على تأليف حكومة بمن حضر، حيث حمل الى قصر بعبدا عصر أمس، وللمرة الأولى، مشروع تشكيلة وزارية تتناول في مرحلتها الأولى التوزيعة الطائفية والمذهبية للحقائب، قبل ان يبدأ مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الساعات الـ 24 المقبلة مرحلة إسقاط الأسماء على هذه الحقائب.

وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” إنّه بعدما فشل سلام في توفير مقوّمات التفاهم مع عون الذي تضامن حلفاؤه معه من غير توفير أيّ مخرج قابل للتطبيق، فإنّه يتّجه مع سليمان الى تأليف حكومة “بمن حضر”، في مهلة أقصاها الساعات الـ 48 المقبلة، ما لم تتبدّل المواقف جذرياً، ولا سيّما على مستوى قيادات 8 آذار التي تمنّعت عن إعطاء الرئيس المكلف أسماءَها تضامناً مع عون، من دون أن توفّر أيّ خطوة او مشروع بديل لإرضاء مطالبه والقبول بالمداورة التي فرضها حلفاؤه على الجميع بمن فيهم الرئيس المكلف وقوى 14 آذار، بالتكافل والتضامن مع النائب وليد جنبلاط الذي اقتصر تصريحه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” على عبارة: “لا تعليق”.

ولمّح رئيس الجمهورية الى اقتراب ساعة الحسم الحكومية، عندما أكّد ضرورة تأليف حكومة في ظلّ الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، لافتاً الى انّ الرئيس المكلف يجري جولة جديدة من الاتصالات قد تظهر نتائجها في اليومين المقبلين.

ورأى انّه لا يمكن ان يبقى البلد من دون حكومة، فلتشكّل بحسب الآليات الدستورية، وتذهب الى مجلس النواب لمناقشة الثقة، وهناك قد تحصل عليها ام لا.

وكان سليمان وضع الوزير وائل ابو فاعور في هذه الأجواء، فسارع الى نقلها لقيادته ومنها الى رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة “حزب الله”، الأمر الذي أدّى إلى تكثيف الاتصالات بين اقطابها وقوى 8 آذار.

«8 آذار»

وفي ظل تأكيدات سابقة لكل من «حزب الله» وحركة أمل» بأنهما لن يشاركا في حكومة يستقيل منها «التيار الوطني الحر» باعتبار انها ستكون غير ميثاقية ، تبقى الأنظار موجهة الى طبيعة الحكومة التي سيعلنها سلام وما إذا كانت ستأخذ الثقة في حال استقال الحزب والحركة منها اسوة بالتيار.

وليل امس، رفضت مصادر قوى 8 آذارالتعليق على خطوة سلام واكتفت بالقول لـ»الجمهورية» انها لن تتدخل وانها كانت نصحت الرئيس المكلف بالتواصل مباشرة مع العماد عون وتركت له اتخاذ الخطوات اللازمة».

في المصيطبة

وعرض سلام في المصيطبة الملف الحكومي مع كلّ من النائب سامي الجميل وروني عريجي موفداً من رئيس “تيار المرده” النائب سليمان فرنجيه، ووفدٍ من حزب الطاشناق ضمّ امينه العام اغوب خاتشريان والنائب اغوب بقردونيان والوزير السابق سيبوه هوفنانيان.

بقرادونيان

وأوضح بقرادونيان لـ”الجمهورية” أنّ البحث تناول المراحل التي قطعتها عملية التأليف” مؤكّداً “أنّ حزب الطاشناق سيتّخذ القرار المناسب في موضوع مشاركته في الحكومة بعد التشاور مع حلفائه في “التيار الوطني الحر” وتيار”المردة” و”حزب الله” وحركة “أمل”.

أضاف: “إنّ الوفد تمنّى على سلام أن يأخذ وقته ولا يتسرّع بإعلان حكومة غير متوافق عليها لأنّ ذلك قد يشكّل خطوة في المجهول”. وأشار الى أنّ سلام مدرك هذا الأمر، ولذلك يحرص على تأمين توافق على الحكومة، والحؤول دون انسحاب أيّ فريق سياسي منها”.

عناد لدى الطرفين

وقالت مصادر شاركت في الإتصالات لـ”الجمهورية” إنّ هناك عناداً في الموقف لدى سلام، يُقابله عناد مماثل لدى عون، وأكّدت أنّ هذا العناد لا قيمة له في حال كان هناك إرادة إقليمية ودولية فعلية لتأليف الحكومة. وشكّكت المصادر في جدّية المواقف المؤكّدة على وجوب تأليف الحكومة، وقالت: “إنّ هذه الجدّية ينبغي ان تترجَم على الأرض بعدما تنازل البعض عن شروطه، ولا يجوز أن تكون المداورة عقبة أمام تأليف الحكومة”.

رفض عون

وعلمت “الجمهورية” أنّ عون رفض حقيبتي التربية والأشغال العامّة، وأنّه لا يزال مُصرّاً على حقيبتي الطاقة والإتصالات، وهو اكتشف أن ليس في وزارة الأشغال أيّ موازنة تتيح لها تنفيذ مشاريع خدماتية لأنّ الوزير المستقيل غازي العريضي قد صرف موازنة ثلاث سنوات فيها على المشاريع.

كذلك رفض عون أن تُسند لـ”التيار الوطني الحر” حقيبة التربية التي ستجعله في مواجهة مع المعلّمين الذين لم ينالوا مطالبهم بعد.

وفيما اعتبر وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أنّ هدف المداورة إيقاف عملية النفط، وأوضح أنّه لم يعطِ سلام أيّ اسم للتوزير وأنّ مبدأ التيار “الوطني الحر” واضح من المداورة، رافضاً الكشف عن خطواتهم المقبلة، قالت مصادر بارزة في “التيار” لـ”الجمهورية”: “إنّ موقف “التيار” معروف، والمكتوب يُقرأ من عنوانه، ولا نعرف إذا كان الرئيس المكلف يريد أن يؤلف حكومة، ولقد بدأنا نُشكّك في ذلك.

ووصفت المصادرعرض سلام لعون بأنه “مجرّد رفع عتب” وليس عرضاً حقيقيا، وقالت إنّ سلام يحاول خلق نوع من العرف الجديد في تأليف حكومات ما بعد الطائف بأن يقرّر رئيسا الجمهورية والحكومة نوع الحقائب والاشخاص، وهذا الامر ليس مقبولاً، كذلك فإنّ العرض الذي قدّمه ليس جدّياً، بل هو محاولة لحشر عون، ثمّ إنّ العرض لا يتمّ بالطريقة هذه، بل عبر مفاوضات حقيقية يسهم فيها المعنيّون، لا أن يسمّي سلام الحقائب”.

وهل إنّ الحكومة ستؤلَّف من دون التيار أو حكومة بمن حضر؟ وهل “حزب الله” سيسانده؟: أجابت المصادر: “لا ندرك اذا كانوا يريدون ان يصنعوا مشكلاً أم حلّاً في البلاد، ثمّ هل يستطيع رئيس الجمهورية التوقيع على حكومة كهذه، وهو المؤتمن على الدستور؟

ولدى سؤال المصادر: ممّا تشكو وزارة الخارجية كي يرفضها التيار؟ أجابت: “كلّ الوزارات فيها خير وبركة ولكن نسأل أيضاً: ممّا تشكو وزارة الطاقة أو وزارة المالية ووزارة الداخلية كذلك؟

الحقائب الأمنية

وعلمت “الجمهورية” أنّ فريق 8 آذار مُصرّ على إسناد حقيبة أمنية له، الى جانب حقيبة المالية أو الخارجية، ويرفض بأيّ شكل من الأشكال أن تكون حقيبتا الدفاع والداخلية في عهدة 14 آذار، لأنّ في ذلك إبعاداً له عن القرار الأمني والعسكري في البلد، ولأنّ العدالة في المداورة السياسية في توزيع الحقائب تفرض أن تكون هناك حقيبة أمنية لكلّ من الفريقين.

وفي هذا الإطار، شكّكت مصادر في 8 آذار بوجود فخّ لها من خلال محاولة إسناد هاتين الحقيبتين الى 14 آذار، مُضافاً إليهما حقيبتا الاتصالات والطاقة.

وأكّدت المصادر لـ”الجمهورية” أنّ فريق 8 آذار لن يتخلّى عن حقيبة الإتصالات التي تسبّبت يوماً بـ7 أيّار، وقالت: “إنّ ما يثير المخاوف والإستغراب هو التنازلات المفاجئة التي قدّمتها 14 آذار للسير في الحكومة من خلال رفع الفيتو عن مشاركة “حزب الله” فيها، ومن كانت تسمّيهم مجرمين وحاملي السلاح، وكذلك التنازل في موضوع البحث في ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، مُتخوّفة من أن تكون الغاية من هذه التنازلات هي فقط التخلّص من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وجعل الحكومة الجديدة صاحبة السلطة في البلاد، خصوصاً إذا لم تحصل الإنتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وكذلك الإنتخابات النيابية”.

فتفت

من جهته، قال عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت لـ”الجمهورية”: أعتقد أنّ قوى 8 آذار تخذل الرئيس نبيه بري، إلّا إذا كان “حزب الله” يناور، فالإتفاق الأساسي كان: حكومة بصيغة 8+8+8 والحقائب الأمنية لرئيس الجمهورية، أي الفريق الوسطي، وتتوزّع الحقائب الأخرى بالتساوي ضمن الوزارات السيادية: حقيبة لـ 14 آذار وحقيبة لـ 8 آذار، فطالب بري بالمالية، وعلى هذا الاساس تسنَد الخارجية الى 14 آذار التي وافقت على ان تتولّاها شخصية مسيحيّة. لكن بعد الفيلم المدروس لعون، تبيّن أنّهم يريدون نسف كلّ الاتفاق الذي عرضه الرئيس بري، فهم الذين يتراجعون ويريدون السيطرة على الحكومة مجدّداً عبر تولّي الحقائب الاساسية، لذلك فإنّ مطالبتهم بكلّ الوزارات السيادية معناها أنّهم يريدون ان تكون مشاركتنا شكلية، وهذه إهانة لـ 14 آذار، وأعتقد انّها محاولة من الحزب لنسف كلّ الاتفاق، والمسؤولية هنا تقع على عاتق الرئيس بري الذي عليه قول الحقيقة، على ماذا وافق وماذا عرض.

وفي رأيي أنّ العرقلة لم تعُد عند عون، وبات واضحاً أنّه لم يكن يعرقل من أجل “الطاقة” و”الاتصالات” بل لأنّ “حزب الله” طلب منه العرقلة. وعليه، أتوقع أن يذهب سلام الى حكومة “بمن حضر”، بعدما رفضوا الحيادية وهدّدوا، ويرفضون الشراكة الحقيقية في

8 + 8 + 8، ويريدوننا صورة شكلية فيها فقط.

الملف الأمني

وعلى الخط الأمني، وما كادت منطقة الهرمل تلملم جراحها وتودّع شهداء التفجير الانتحاري قرب محطة الأيتام منذ يومين، حتى انتقلت يد الارهاب مجدداً الى هدف آخر، فاختارت عصر امس مدينة الشويفات في تفجير انتحاريّ جديد قرب محطة الريشاني داخل فانٍ لنقل الركّاب، ممّا أسفر عن مقتل الانتحاري وإصابة سائق الفان وسيّدة، وذلك تزامناً مع انفجار عبوة ناسفة على طريق الهرمل عند مفرق قاموع الهرمل كانت تستهدف موكباً تابعاً “لحزب اللّه”، والنتيجة أنّه لم يُصَب أحد، وإلقاء قنبلة على مستديرة الكولا ما أدّى إلى تحطّم زجاج عدد من السيارات.

«إنفجار» وشيك في سجن رومية

وفي سياق أمنيّ آخر، بات سجن رومية يشكّل للأجهزة الأمنية محور اهتمام ومتابعة نظراً إلى خطورته، خصوصاً بعد جمع جميع سجناء فتح الإسلام في مبنى “ب”، حيث تحدّثت مصادر أمنيّة لـ”الجمهورية” عن سهولة فرار هذه المجموعة من السجن، نظراً إلى وضعه الداخلي لجهة البنى التحتيّة، مشيرةً الى أنّ الخطورة تكمن في وضع هذه المجموعة مع بعضها البعض في مبنى واحد، الأمر الذي يسهّل الهروب من السجن، خصوصاً بعد تسهيل بعض المحامين وشخصيات من هيئات المجتمع المدني عملية إدخال هواتف خلوية الى داخل السجن، وتحديداً الى سجناء فتح الاسلام. وتوقّعت انفجار الوضع في سجن رومية قريباً، خصوصاً أنّ البلاد تعجّ بالعناصر الإرهابيّة المتطرّفة، الأمر الذي يشجّعها على الهروب، في ظلّ وجود قوى مساندة لها، ما يضع لبنان على سكّة الهاوية من الناحية الأمنيّة. وأكّدت المصادر وجود زعماء سجناء فتح الإسلام في المبنى (ب)، وفي مقدّمهم المدعوّان “ابو الوليد” و”ابو سليمان”، إضافة الى المدعوّ ابراهيم الاطرش (عمّ الإرهابي التكفيري الموقوف عمر الاطرش) والذي يُعتبر من أخطر جماعات “جبهة النصرة” في لبنان وسوريا”. وأشارت الى اجتماعات متكرّرة ومغلقة تُعقد يوميّاً داخل السجن، ما أثار انتباه عناصر قوى الأمن الداخلي، التي تخوّفت من تحضيرٍ لعمل وشيك بدأت تستعدّ لمواجهته في حال حصول عملية فرار، خصوصاً أنّ عدد السجناء لا يستهان به.

الأطرش وأبو «طاقية»

إلى ذلك، شكّل اعتقال أمير “كتائب عبدالله عزام” الإرهابي من الطراز الرفيع ماجد الماجد انطلاقة مهمّة في سير عمل مخابرات الجيش اللبناني نحو كشف عناصر إرهابيّة خطيرة، وفي مقدّمهم الشيخ عمر الأطرش الذي قُبض عليه بعد عملية رصد ومتابعة اتصالاته اليوميّة.

وتبيّن أنّ للأطرش ارتباطاً وثيقاً بأبو “طاقية” الذي يُعدّ دينامو “القاعدة في لبنان”، ويحوي أكثر من ألف مقاتل في عرسال، إضافة الى وجود مقاتلين ينسّقون معه في مخيّم عين الحلوة، فضلاً عن حيازته أسلحة من النوع الثقيل وموادّ متفجّرة وأحزمة ناسفة ومدافع هاون، وقد مدّه “الجيش السوري الحر” بالاسلحة والرشاشات الثقيلة. وقد اعترف الأطرش أنّ “أبو طاقية” هو المسؤول مباشرة عن تجنيده وعن تجنيد عدد لا بأس به من الإرهابيين، والعمل مستمرّ للقبض عليهم قريباً وسَوقِهم الى التحقيق.

***********************

 

«عقدة طارئة» تلاقي العُقَد العونية عند منتصف الطريق قبل ساعات من مراسيم الحكومة

«حزب الله» ممتعض من إسناد الداخلية والدفاع إلى 14 آذار!

مَنْ يلعب بنار الفتنة: تفجير إنتحاري في الشويفات بـ5 كلغ متفجرات؟

ماذا يجري على جبهة تأليف الحكومة؟

وفي أي خانة تصب المعلومات المنسوبة إلى مصادر متابعة للاتصالات مع «حزب الله»، وتفيد بأن فريق 8 آذار والحزب تحديداً يُبدي امتعاضاً شديداً من خطوة الرئيس المكّلف تمام سلام إسناد الحقيبتين الأمنيتين: الداخلية والدفاع إلى فريق 14 آذار؟

وهل ما يمكن وصفه بانقلاب الحزب على التفاهمات التي جرت بإقلاع قطار التأليف، له حسابات محلية أم إقليمية تتصل بالحرب السورية، وبالتجاذبات الإقليمية الجارية في المنطقة، ومن ضمنها فشل الجولة الأولى من جنيف-2، واستبعاد إيران عن المؤتمر؟

شكلت العقدة الطارئة التي كشفت عنها مصادر «حزب الله» صدمة في الأوساط السياسية، لا سيما وأن 8 آذار ستعقد اجتماعاً طارئاً لإعلان موقف مما وصفته «قفزة» الرئيس المكلّف إلى إعطاء الحقيبتين الأمنيتين إلى فريق 14 آذار، في ظل ما وصفته المصادر «الظرف الأمني الخطير الذي نمر به»، وأن «التجربة الأمنية مع 14 آذار لا تبشّر بالخير».

ونقل عن مصادر حزب الله أن هناك عدم ثقة مع فريق 14 آذار، ومن غير الحكمة إعطاء هذا الفريق حقيبتين حساستين في هذا الظرف الدقيق.

وردت مصادر المصيطبة على هذا الكلام، بأن التوافق الأخير، قضى بأن يُعاد توزيع الحقائب على فريقي 8 و14 آذار، وحصر الكتلة الوسطية الممثلة بالرئيسين ميشال سليمان وسلام والنائب وليد جنبلاط بالحقائب الخدماتية، وعلى هذا الأساس تم إعطاء الخارجية كوزارة سيادية للنائب ميشال عون تجاوباً مع تمني حزب الله، في حين بقيت المالية من حصة الرئيس نبيه بري.

واستدركت المصادر في تأكيدها لـ «اللواء» أن حصة 14 آذار كانت الداخلية أساساً وأضيفت إليها الدفاع من حصة رئيس الجمهورية، وحصل كل ذلك لتجاوز العقدة العونية بالنسبة لوزارة الطاقة.

وأعربت مصادر سياسية عن خشيتها من أن تكون العقدة الطارئة تدعم العقد العونية المتعلقة بالمداورة والتمسك بالطاقة والاتصالات، وأن توفر الغطاء لعون، عشية اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» اليوم وقبل ساعات معدودة من إصدار مراسيم الحكومة العتيدة، بحيث التقى الفريقان عند منتصف الطريق لإعادة عقارب التأليف إلى الوراء بدل الالتقاء عند منتصف الطريق لدفع العجلة الحكومية إلى الأمام بتوافق وطني لمجابهة الأوضاع المستجدة أمنياً، والتي تهدد بفتن وشرور ما لم يجر تدارك الموقف.

مهما كان من أمر فقد رجحت الاتصالات التي أجراها الرئيس المكلّف أمس كفة التأليف لحكومة سياسية جامعة تضم في عدادها ممثلين عن تكتل «الاصلاح والتغيير» وحزب الله، فضلاً عن الكتل الأخرى مثل «أمل» و«المستقبل» والكتائب وجبهة النضال الوطني ومسيحيي 14 آذار.

ونجح الرئيس سلام في تجاوز الموقف السلبي للنائب ميشال عون وفريقه، عندما توجه مباشرة إلى حزبي «الطاشناق» و«المردة» لاستمزاج رأيهما في الحقائب وحتى الأسماء، مع أنهما جزء لا يتجزأ من تكتل «الاصلاح والتغيير».

وسمحت الاتصالات التي جرت بفعالية منذ السبت الماضي، في وضع عجلة التأليف على السكة الصحيحة، وتوّجت بزيارة الرئيس سلام إلى قصر بعبدا، بعد أن كان قد التقى أيضاً موفد حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، والمفاوض الاشتراكي على خط تقريب المواقف الوزير وائل أبو فاعور الذي زار أيضاً بعبدا.

وقالت مصادر مطلعة لـ «اللواء» إن الاجتماع الذي استغرق ساعتين تطرق إلى ثلاثة مواضيع:

1- حصيلة المشاورات التي جرت مع الرئيس نبيه بري وحزب الله والفريق العوني وحلفائه، فضلاً عن حزب الكتائب.

2- أطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على الأجواء الداعمة للتأليف التي لمسها من كل من الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط.

3- أخرج الرئيس المكلف من الملف الأزرق الذي كان في حوزته مسودة التشكيلة، وأجرى الرئيسان قراءة مشتركة للمسودة غير المكتملة بانتظار أجوبة «الطاشناق» و«المردة» والتيار العوني وحزب الله، حرصاً على أن تأتي التشكيلة جامعة لكل المكونات الوطنية والنيابية.

وقالت مصادر مطلعة علي مواقف بعبدا أن الرئيسين لاحظا مماطلة مقصودة لتمرير الوقت وسحب ما تبقى من رصيد الرئيسين، واتفقا على انه لا يجوز بقاء الوضع من دون حكومة بعدما أصبحت النوايا مكشوفة.

وأوضحت انه لأن الرئيس سلام سبق أن أعطى ممثلي الكتل والأحزاب مهلة 24 ساعة، فقد ارجئت التشكيلة من الأربعاء إلى الخميس تمهيداً لإصدار مراسيمها.

وقالت المصادر عينها أن الوقت بات يضيق امام تأليف الحكومة، وأن على الجميع تحمل المسؤولية التي يتعين عليهم نيابياً وشعبياً تحملها، لأن الظروف الأمنية والسياسية والإقليمية الضاغطة لا تحتمل تأخير ولادة الحكومة التي باتت بمثابة «حبل النجاة» بالنسبة للبنانيين الخائفين على أمنهم واستقرارهم، خصوصاً وأن خطر الانتحاريين بات يقضّ مضاجع اللبنانيين، بعدما أصبح هؤلاء يلجأون إلى محاولات التسلل في سيّارات الاجرة، او عبر «فانات» الركاب البسطاء، مثلما حصل في الشويفات، حيث يبدو ان الانتحاري فشل في الوصول إلى قلب الضاحية الجنوبية، عبر حيّ السلم، ففجر نفسه، او اجبر على ذلك بعدما افتضح امره، واقتصر عدد الضحايا على جريحين، أحدهما سائق «الفان» وامرأة كانت تمر بالصدفة في الطريق.

وكان الرئيس سليمان قد أكّد امام وفد من موظفي «باك» على ضرورة تشكيل حكومة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، لافتاً إلى أن الرئيس المكلف يجري جولة جديدة من الاتصالات قد تظهر نتائجها في اليومين المقبلين.

ورأى سليمان انه لا يمكن أن يبقى البلد من دون حكومة، فلتشكل بحسب الآليات الدستورية، وتذهب إلى مجلس النواب لمناقشة الثقة، وهناك قد تحصل عليها أم لا.

وأكدت مصادر مطلعة أن المراوحة لا تزال سيّدة الموقف، والاتصالات لم تصل إلى نتيجة، لأن «التيار الوطني الحر» يتمسك بمبدأ تشكيل حكومة تتولى مهمة الانتخابات الرئاسية وليس تشكيل حكومة لإدارة الفراغ الرئاسي، وبالتالي فان كل ما يطرح من معايير لا يتناسب لا مع دور الحكومة ولا مع عمرها.

ونقلت قناة «المنار» عن الوزير أبو فاعور الذي زار أمس الرئيسين سليمان وسلام وتواصل مع مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا قوله أن الوصول إلى حائط مسدود في الاتصالات سيؤدي الى إعلان حكومة سياسية جامعة ستضم وزراء للتيار العوني، وان وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل سيعطى حقيبة التربية.

لكن باسيل أبلغ «المنار» أن التيار لم يعط أي اسم للرئيس سلام بقصد التوزير، وأن موقف التيار واضح من مبدأ المداورة.

وبحسب المعلومات، فان الرئيس المكلف طلب من ممثلي «المردة» و«الطاشناق» الحصول على الأسماء المقترحة للتوزير، لكن الطرفين استمهلا 24 ساعة من سلام للتشاور قبل اعطائه الجواب، فأرجأ سلام موعد اعلان التشكيلة الحكومية من الثلاثاء إلى الأربعاء، الا في حال حصل تطوّر أدى لتأجيل اعلان الحكومة.

انفجار الشويفات

اما انفجار الشويفات، وهو التفجير الانتحاري الخامس الذي يقع في لبنان منذ بداية العام الحالي، والتاسع منذ تورط «حزب الله» في القتال في سوريا، فقد أكّد وزير الداخلية مروان شربل وشهود ان الانفجار نتج عن عملية انتحارية، مشيراً إلى أن رجلاً صعد إلى سيّارة «فان» بيضاء تحمل لوحة عمومية على طريق الشويفات، وأقدم هذا الرجل الذي كان يحمل حزاماً ناسفاً على تفجير نفسه ما تسبب بمقتله وإصابة شخصين آخرين بجروح، هما سائق «الفان» وامرأة.

وروى شقيق سائق الفان علي مشيك أن شقيقه حسين الذي اخضع لعملية جراحية في المستشفى أن شقيقه اشتبه بالانتحاري لدى صعوده إلى الفان وسأله: «لما بطنه منفوخ»، فأقدم هذا الاخير على تفجير نفسه.

وتسبب الانفجار بتدمير كلي للسيارة التي شطرت إلى ثلاثة أقسام وطار سقفها وتفحمت تماماً.

وأشار مصدر لوكالة «فرانس برس» أن السيّارة كانت موجودة في وسط الطريق، ما يعني انها لم تكن متوقفة بل كانت تسير.

وعلى غرار الانفجارات السابقة، أعلنت «جبهة النصرة» مسؤوليتها عن التفجير، مشيرة إلى انها استهدفت حاجزاً لحزب الله، فيما كشف بيان لقيادة الجيش أن كمية المتفجرات المستعملة في الحزام الناسف هي عبارة عن خمسة كيلوغرامات من المواد المتفجرة، إلا ان الانتحاري الذي لم يبق منه سوى رأسه واشلاء من جسمه بقى مجهولاً، رغم العثور على جزء من كف وفيه خاتم، لم تعرف هويته، مثل وضعية انتحاري الهرمل قبل يومين.

وتجري الأجهزة الأمنية تحقيقاً مع سائق سيارة أجرة يدعى ع.ع كان قد نقل الانتحاري من مكان ما في خلدة إلى نقطة في الشويفات، حيث استقل ثانية سيارة «الفان» قبل أن يفجر نفسه.

على ان اللافت عقب هذا التفجير قيام مجهولين بإلقاء قنبلة صوتية من فوق جسر سليم سلام عند مستديرة الكولا، نتج عنها تحطم زجاج عدد من السيارات، وهو حادث مماثل للقنبلة التي ألقيت من خارج مسجد الخاشقجي بعد انفجار الهرمل، مما يشير إلى أصابع تحاول اشعال الفتنة في البلد.

**********************************

سلام أبلغ بري أن الوضع خطر وقال : لم أعد أستطيع الانتظار

عرضوا على باسيل «الخارجيّة» و«الأشغال» و«التربية» فأصرّ على «الطاقة»

أصبح الوضع خطرا جدا في لبنان في ظل التفجيرات الحاصلة وفي ظل عدم تشكيل حكومة جامعة سياسية قادرة على مواجهة المرحلة الدقيقة بخطورتها وصعوباتها.

والجدير بالذكر انه منذ يومين أقامت «داعش» حاجزا عند الخامسة فجرا على جسر الملولة في طرابلس لمدة ساعتين وفتشت المارة ثم سحبت حاجزها. كذلك يأتي وضع تفجير الهرمل الذي تبنته «جبهة النصرة» ليزيد الوضع خطورة اكثر فأكثر، إضافة الى تصريح وزير الداخلية العميد مروان شربل بأن هناك مئات السيارات المسروقة ووثائق من معلومات تتحدث عن 8 سيارات جاهزة للتفجير.

الرئيس المكلف تمام سلام اجتمع بعد ظهر امس الى المعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل، ثم اجتمع سلام مع الوزير جبران باسيل وتناقش معه في تشكيل الحكومة. وليلا زار سلام مقر عين التينة حيث اجتمع الى الرئيس نبيه بري وابلغه ان الوضع الخطر في البلاد يفرض علينا تشكيل الحكومة، وانه عرض على حزب الله ان يتوسط مع النائب ميشال عون فكان جواب الحزب «ان عون يفاوض عن نفسه».

وفي التفاوض مع باسيل، ابلغ سلام بري انه عرض على كتلة عون ان تأخذ وزارات الخارجية والتربية والاشغال العامة من حصته الوزارية، الا ان باسيل رفض العرض واصر على وزارة الطاقة.

وهنا تكمن الخطورة، وتساءل سلام امام الرئيس بري «هل يستطيع الانتظار أكثر من الاسبوع المقبل، وهل يترك البلاد دون حكومة ام يقدم على تشكيل حكومة سياسية جامعة مع تطبيق مبدأ المداورة».

مع العلم، ان سلام لا يعرف ما اذا كان حزب الله وسليمان فرنجية والطاشناق سينسحبون من الحكومة في حال انسحاب العماد عون وكذلك حركة امل، وعندها تقع الحكومة المقبلة في ورطة كبرى.

لكن الرئيس بري الذي كان قد اعلن «انني خدمت عسكريتي» لم يعلّق كثيرا على الامور ولم يرد ان يتدخل فيها، ناصحا سلام بإكمال التفاوض، الا ان سلام قال: لم يعد هناك من تفاوض، فالعقدة والحل هي الوزير باسيل الذي يرفض ان يترك وزارة الطاقة ويرفض ان يأخذ تكتل عون وزارات هي من اهم الوزارات: الخارجية والتربية والاشغال العامة.

لذلك، فالمأزق حاصل، ويوم الخميس المقبل هو يوم حاسم على صعيد تأليف الحكومة.

المأزق واضح: عون وباسيل لا يقبلان بترك الطاقة والاتصالات ويرفضان عرض سلام، والرئيس المكلف لا يستطيع المغامرة بتشكيل حكومة لا يعرف من سيبقى فيها ومن سينسحب منها، لذلك، العقدة الوحيدة هي حل مشكلة وزارة الطاقة. اذا العقدة والحل عند باسيل.

} اجواء سلام قبل الظهر }

كيف كانت اجواء الرئيس المكلف قبل ظهر امس؟

زوار سلام نقلوا عنه صباح امس قبل لقائه باسيل وخليل، ان لديه تساؤلات حول اذا ما اعلن حكومة كما يسميها بمن حضر، هل ينسحب حزب الله كون شريكه العوني قرر البقاء خارج الحكومة، كما نقل الزوار تساؤل سلام ايضا حول اذا ما كان «تيار المردة» والطاشناق سينسحبان بدورهما في حال كان «التيار الوطني الحر» خارج الحكومة.

وينقل زوار سلام قلقه من المرحلة المقبلة اذ يقول «ان البلد لا يتحمل اي تأخير خصوصا انه مقبل على استحقاقات مهمة». واشار سلام وبحسب الزوار الى انه لم يتحدث مباشرة مع عون لئلا يلتف على حزب الله، لكنه استغرب انسحاب حزب الله من المفاوضات واعلانه ان عون يفاوض عن نفسه.

ولدى سؤال احد القياديين في تيار المردة عما اذا كانوا سينسحبون في حال شكّلت الحكومة من دون عون قال القيادي: «ما بدنا نحكي بهالموضوع».

اما حزب الطاشناق، فقد اكد مصدر مسؤول في الحزب: «نحن حتى الآن ملتزمون مع الجنرال عون».

مصادر قريبة من سلام اكدت ان اجواء التشاور مستمرة وان شاء الله خلال الـ48 ساعة يتخذ الرئيس المكلف الموقف النهائي، واستطردت قائلة: الموضوع كله عند الوزير جبران باسيل.

وقالت المصادر ان سلام عرض على عون حقيبة سيادية هي وزارة الخارجية وحقيبة خدماتية اساسية هي وزارة التربية من حصته الوزارية والتي هي 4 حقائب، وقد رددت معلومات اخرى ان الحقيبة الخدماتية الاخرى هي الاشغال.

وقالت المعلومات ان سلام امل ان يأتيه الجواب مطلع هذا الاسبوع، لكن الاجواء التي لمسها لم تكن نهائية ومشجعة على ضوء اللقاء الذي اجراه مع باسيل.

لكن الامور بقيت مفتوحة للاخذ والرد، كما ان تدخل المعاون السياسي للسيد نصرالله لم تؤد الى نتائج حساسة وان وصفت اجواء اللقاء بأنها جيدة.

} لقاء بري وسلام }

وكانت زيارة الرئيس المكلف تمام سلام للرئيس نبيه بري تتويجا لحركة امس، وقالت مصادر سلام ان اللقاء كان مفيدا وطيبا، بينما فضلت عين التينة التكتم عما حصل في الاجتماع، مع الاشارة الى ان رئيس المجلس اطلع من سلام مباشرة على كل ما جرى حتى الآن خلال الايام الماضية خصوصا انه كان اعلن مؤخرا عدم التدخل مستخدما العبارة الشهيرة «خدمت عسكريتي».

وفي ظل الاجواء المتأرجحة بين الايجابية والسلبية، بقيت مصادر المصيطبة في دائرة التفاؤل النسبي، متحدثة عن حسم الامور بين الاربعاء والخميس المقبلين.

وتردد ان سلام قد يقدم على الحكومة السياسية بمن حضر، غير ان مصادر رئيس الحكومة المكلف لم تؤكد او تنفي مثل هذا الامر.

} انفجار الهرمل }

وبعيدا عن التشكيلة الحكومية، يواصل اهالي مدينة الهرمل البقاعية واصحاب المؤسسات التجارية فيها، اعمال رفع الانقاض والركام من اجل معاودة عملهم بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف مدينتهم مساء السبت. هذا واصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا اعلنت فيه ان كمية المتفجرات المستعملة في تفجير الهرمل تتراوح ما بين خمسة وعشرين وثلاثين كيلوغراما وهي عبارة عن مواد متفجرة وعدد من القذائف والرمانات اليدوية.

وقد تبين ان اللوحة المستخدمة في السيارة التي استخدمت في التفجير مزورة وتعود ملكيتها لاحمد ومصطفى يوسف اسماعيل من بلدة العباسية الجنوبية.

(التفاصيل ص6)

*******************************

توقع ولادة حكومة بمن حضر هذا الاسبوع بمشاركة كتلة جنبلاط

قالت مصادر سياسية مساء امس ان الرئيس المكلف اعطى نفسه مهلة ٢٤ ساعة لاستكمال الاتصالات التي يجريها وانه اعتبارا من الغد سيكون جاهزا لاعلان حكومة سياسية جامعة بمن حضر. وفيما اكتفى النائب وليد جنبلاط في موقفه الاسبوعي امس بالقول: لا تعليق، كشفت مصادر الحزب الاشتراكي انه سيشارك في حكومة جامعة حتى بمن حضر.

وكانت الاتصالات قد تواصلت امس في المصيطبة حيث التقى الرئيس المكلف النائب سامي الجميل وموفدين عن المردة والطاشناق قبل ان يزور بعبدا ويلتقي الرئيس سليمان.

وقالت قناة المنار التابعة ل حزب الله نقلا عن مصدر مقرب من سلام ان الامور تسير باتجاه اعلان تشكيلة سياسية جامعة وفق صيغة الامر الواقع، في ضوء فشل المفاوضات مع العماد ميشال عون، مشيرة الى ان هذا الامر اكده الوزير وائل ابو فاعور الذي زار رئيس الجمهورية وتواصل مع مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا كما زار سلام.

حكومة جامعة

ونقلت القناة عن ابو فاعور قوله ان الوصول الى حائط مسدود في الاتصالات، سيؤدي الى اعلان حكومة سياسية جامعة وستضم وزراء ل التيار الوطني الحر، كما ان الوزير جبران باسيل سيعطى حقيبة التربية.

وذكرت ان سلام طلب امس من موفدي المردة والطاشناق الحصول على الاسماء المقترحة للتوزير، ولكنهما طلبا مهلة ٢٤ ساعة للتشاور قبل اعطائه الجواب، فأجل سلام موعد اعلان التشكيلة الحكومية من اليوم الثلاثاء الى غد الاربعاء الا بحال حصل تطور ادى لتأجيل اعلان الحكومة.

ولكن قناة otv نقلت عن اوساط حزب الله ان الحزب لن يتخلى عن عون وان لا مشاركة في الحكومة بدونه. كما اكدت اوساط المردة والطاشناق ان لا مشاركة ايضا بدون عون.

وقد اكد الوزير جبران باسيل ان التيار لم يعط اي اسم لسلام للتوزير وموقفه كتيار واضح من مبدأ المداورة.

موقف سليمان

هذا وقالت مصادر اعلامية ان رئيس الجمهورية اكد امام زواره امس على ضرورة تشكيل حكومة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.

وقال سليمان ان الرئيس المكلف يجري جولة جديدة من الاتصالات قد تظهر نتائجها في اليومين المقبلين. واضاف انه لا يمكن ان يبقى البلد من دون حكومة. فلتشكل بحسب الآليات الدستورية وتذهب الى مجلس النواب لمناقشة الثقة وهناك قد تحصل عليها او لا.

في هذا الوقت اكتفى النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء الالكترونية بالقول: لا تعليق!.

من جهة ثانية اعتبرت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي ان الحديث في موضوع الحكومة مغامرة، معلنة ان الحزب يدعم ويسير في اي حكومة سياسية جامعة الا انه في حال اصرّ فريق معيّن على التشبث بشروطه، وعندما نواجه برفض تام للدخول في الحكومة، سيكون لكل حادث حديث، اي اننا سنشارك في حكومة جامعة حتى بمن حضر.

*****************************

الارهاب يوسع دائرة الاستهداف

حط الارهاب رحاله أمس في منطقة الشويفات في اعتداء جديد نفذه انتحاري بتفجير نفسه داخل فان للركاب ، شاءت العناية الالهية أن يكون شبه خال من الركاب. فاقتصرت خسائر الجريمة الارهابية على جريحين بالاضافة الى مقتل الارهابي الذي تناثرت اشلاء جثته في المكان .

عرف من جرحى الانفجار الذي وقع في الشويفات، حسين مشيك وهو سائق الفان وصاحبه وإصابته حرجة، وقد خضع إلى عملية في مستشفى كمال جنبلاط، إضافة إلى أمل الأحمدية التي نقلت إلى المستشفى عينه ولكنها غادرته مساء الذي اعلن حاجته الماسة الى دم من فئة +AB.

ووفقا لروايات شهود عيان فان الارهابي الانتحاري ترجل من سيارة اجرة يقودها ع.ع. الذي يخضع للتحقيق، واراد ان يستقل سيارة تاكسي اخرى من منطقة الشويفات على بعد ثلاثين مترا من محطة ريشاني  وعلى بعد خمسين مترا من حاجز الجيش ، للذهاب الى الضاحية الجنوبية . ولكن سائق التاكسي لاحظ انه يحمل سلاحا فانطلق مسرعا وشاهد عبر المرآة الانتحاري يستقل فان الركاب وما هي الا لحظات قليلة حتى فجر نفسه.

وذكر مسؤول الشرطة في الشويفات أن سائق الفان الذي أصيب بإصابة بليغة سأل الانتحاري الجالس إلى جانبه عن بطنه المنفوخ فسارع الى تفجّير الحزام الناسف والذي قدرت زنته بين 3 – 5 كلغ . علما ان الانفجار حول الفان الى اشلاء ما يثير التساؤلات عن الوزن الفعلي للعبوة الناسفة.

من جهته أكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أن الانتحاري صعد إلى الفان، وهو من نوع «هيونداي» أبيض اللون، يحمل لوحة عمومية ويملكه شخص من آل مشيك»، مشيراً إلى سقوط قتيل واحد جراء الانفجار وهو الانتحاري.

واعلن وزير الصحة العامة علي حسن خليل أن «التفجير الارهابي في الشويفات ادى الى سقوط جريحين سائق الفان من آل مشيك وحالته حرجة ويخضع لعملية دقيقة، ومواطنة من آل الاحمدية وكانا نقلا الى مستشفى الشهيد كمال جنبلاط. ووجدت أشلاء للانتحاري الارهابي».

وذكر مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية ان قتيلا واحدا وعددا من الجرحى سقطوا في انفجار الشويفات.

وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والشرطة العسكرية والادلة الجنائية في قوى الامن الداخلي اجراء التحقيقات في حادثة التفجير التي وقفت في الشويفات.

كما كلف الدكتور أيوب إجراء فحوص الحمض النووي لمعرفة هوية الانتحاري. وقد باشرت الاجهزة الامنية اعمالها، مع العلم ان ملامح وجه الانتحاري لا تزال واضحة.

في المواقف طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من الاجهزة العسكرية والامنية والقضائية «التشدد في تعقب محرضي ومرتكبي التفجيرات التي تحصل على الاراضي اللبنانية وملاحقتهم وتوقيفهم واحالتهم الى القضاء المختص».

****************************

الإعلان عن «حكومة أمر واقع سياسية» في لبنان خلال اليومين المقبلين

سلام ينتظر موقف عون بشأن حقيبتي «الخارجية» و«التربية» بدلا من «الطاقة»

حسم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية، تمام سلام، موقفه لجهة تشكيل حكومة «أمر واقع سياسية» في الساعات المقبلة أو يوم الخميس المقبل، كأبعد تقدير، بعدما قدم العرض الأخير للنائب ميشال عون من دون أن يتنازل عن مبدأ المداورة (التداول) في الحقائب الذي يرفضه الأخير، فيما أعلن الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي التقى سلام مساء أمس، انطلاق جولة جديدة من المشاورات من المفترض أن تظهر نتائجها خلال اليومين المقبلين.

وفي هذا الإطار، أشارت مصادر متابعة للمباحثات الحكومية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «سلام عرض على وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، الذي التقاه مساء الأحد، وزارتي الخارجية والتربية، وهو ينتظر الآن جواب عون ليبني على الشيء مقتضاه، وبناء عليه سيقدّم سلام التشكيلة الحكومية التي أصبحت شبه جاهزة، إلى سليمان، أيا كانت نتائج المباحثات، لتصبح الكرة في ملعب فريق 8 آذار، الذي عليه حينها أن يتخذ قرار المشاركة من دون حليفه المسيحي أو عدمها».

وبينما أفادت معطيات بأن جواب عون لن يكون إيجابيا، ولمح النائب في «كتلة التغيير والإصلاح»، زياد أسود أمس، إلى أن «تأليف حكومة أمر واقع قد تكون بداية حرب طويلة عريضة على فريقنا السياسي»، ربط حزب الله، الذي تولى مسؤولية التفاوض مع عون بهدف تذليل العقبات أمام تأليف الحكومة، مشاركته في الحكومة بموقف «التيار الوطني الحر». وأكد أن العلاقة مع عون «مبنية على تفاهم ورؤية استراتيجية ودستورية وميثاقية، ولا يمكن إلا أن يكونا معا».

وفي هذا الإطار، لفت النائب في كتلة المستقبل جمال الجراح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التوجه هو تشكيل حكومة (بمن حضر)، إذا لم يكن رد عون على العرض الذي قدّمه إليه سلام إيجابيا»، مشيرا إلى أنّ «الصورة تتضح في الساعات الـ12 ساعة المقبلة، ليعلن عن التشكيلة يوم الخميس على أبعد تقدير». وعد الجراح أن «العقدة اليوم هي في صفوف قوى 8 آذار»، مذكرا بأنّ «القوات اللبنانية سبق لها أن اتخذت قرار المقاطعة». وقال إن «قوى 14 آذار لا تقف عند الصيغ المطروحة لتأليف الحكومة أو توزيع الحقائب، انطلاقا من قناعتها بأهمية تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن في ظل الوضع الأمني والسياسي والاجتماعي الذي أصبح على شفير الانهيار، في حين دعا حزب الكتائب إلى تشكيل حكومة جامعة وقادرة، وإزالة كل العوائق المصطنعة من أمام تشكيلها».

وأوضح النائب في كتلة المستقبل، هادي حبيش، أنه «في حال لم يتقدّم سلام البيان الوزاري لحكومته قبل 25 مارس (آذار) أي موعد تحوّل المجلس النيابي إلى هيئة ناخبة، فإن الحكومة ستتحوّل إلى تصريف الأعمال حتى نيلها الثقة». وقال حبيش، في تصريح أمس «الدستور اللبناني ينص على أن الحكومة تصرّف الأعمال قبل نيلها الثقة وبعد فقدانها الثقة وعدها مستقيلة من خلال استقالة رئيسها أو استقالة ثلث أعضائها».

وكان أسود، النائب في كتلة عون، وصف العرض الذي قدّمه سلام لـ«الوطني الحر» بـ«التعطيلي»، محملا إياه أي خطأ يرتكبه في مسار تأليف الحكومة. وأعلن أسود أن «تأليف حكومة أمر واقع قد يكون بداية حرب على فريقه السياسي، مهددا بمحاربتها»، وقال إن «رمي المشكلة في أحضان التيار الوطني الحر، هو لغسل اليدين مما سيرتكبه سلام من تأليف حكومة أمر واقع».

وأشار إلى أن «هذا الأسلوب الممنهج في التعامل معنا ومع فريق أساسي مكون للشعب اللبناني هو لمزيد من تفكيك المؤسسات»، معربا عن اعتقاده أن سلام «مزيج من تفكيك المؤسسات وتضامن لمواجهة التكفيريين ومظاهر لم نعتد عليها في لبنان. وهو جزء من معركة كبيرة تواجه البلد، وقد سقط كل تأييد النواب له بمجرد اتخاذه لمواقف انقسامية وتصادمية ومخالفة للدستور أيضا».

******************************

 

Tout commence et finit à … Yabroud

La situation

Élie FAYAD

À l’heure où le pays vit et tremble au rythme du terrorisme jihadiste, qui a frappé par deux fois en l’espace de 48 heures, la « démocratie consensuelle à la libanaise », ce système dans lequel le chantage des partis politiques a la primauté sur le droit écrit, se porte mieux que jamais.

Les « takfiristes », comme les surnomme le Hezbollah (parce que ce parti, qui est lui-même fondamentaliste, veut continuer à donner une connotation positive au terme de « jihadiste »), ne paraissent pas être en panne de candidats au suicide et les déclarations des responsables sécuritaires, à commencer par le ministre de l’Intérieur, ne sont guère rassurantes à ce sujet.

Fort heureusement, l’impact du kamikaze de Choueifate, en termes de bilan humain, a été finalement réduit. Mais cela est dû, semble-t-il, au fait que le terroriste, démasqué, a dû se faire exploser prématurément, avant d’atteindre les quartiers densément peuplés de la banlieue sud. En outre, si les bilans des pertes humaines que font les attentats sont, hélas, d’une grande importance, les terroristes pourraient néanmoins, au vu de leurs maigres résultats sur ce plan, se targuer en revanche d’avoir réussi à installer durablement la peur, voire la terreur, chez des populations relativement épargnées jusqu’à un passé récent par ce type de guerre lâche.

Pendant ce temps, sous couvert de remédier à ce qui serait prétendument considéré comme une spoliation des droits des chrétiens au sein du gouvernement, le CPL poursuit son épreuve de force contre le principe de la rotation des ministères, voulu par le Premier ministre désigné, Tammam Salam, et le président de la République, Michel Sleiman, et insiste pour garder dans son giron les portefeuilles de l’Énergie et des Télécoms, en plus de l’obtention d’un ministère régalien pour l’une des composantes du bloc du Changement et de la Réforme.

Hier en soirée, la situation se présentait à peu près comme suit : M. Salam, qui s’est rendu au palais de Baabda, a examiné avec le chef de l’État une mouture que l’on pourrait qualifier plus ou moins de « fait accompli ». Le Premier ministre y rejette en gros les demandes du général Michel Aoun, mais il y commet tout de même une entorse à son principe de rotation universelle en voulant satisfaire le chef du CPL sur un point : le ministère régalien.

Ainsi, les Affaires étrangères, censées à la base revenir à un grec-orthodoxe du 14 Mars (après avoir longtemps relevé de chiites du 8 Mars), étaient finalement proposées aux aounistes. Le cas échéant, ce ministère resterait ainsi dans le même camp, même s’il passe d’une composante à une autre. Le CPL recevrait en outre l’Éducation, deux autres portefeuilles devant échoir aux autres composantes du bloc aouniste, les Marada et le Tachnag.

Comme on le sait, le CPL est soutenu par le Hezbollah, que certains milieux au sein du 14 Mars accusent de manipuler le courant aouniste à sa guise afin de rester maître du jeu tout en se mettant à l’arrière-plan. On suppose donc qu’une sortie des ministres aounistes du gouvernement « de facto » serait suivie, du moins pour un certain temps, de celle de leurs collègues du Hezb.

Mais le cas échéant, y aurait-il un effet boule de neige au sein du 8 Mars et ailleurs ? C’est sur ce point que les informations les plus contradictoires circulaient en soirée. Consultés hier par M. Salam, les Marada et le Tachnag ont évité de se prononcer explicitement, faisant état de concertations qui se poursuivent à ce propos. Cela signifie, pour le moins, qu’il n’y a plus d’automaticité, aux yeux de ces deux composantes, au sein du bloc du Changement et de la Réforme.

À Bkerké même, où pourtant des évêques proches du CPL défendent clairement l’approche du général Aoun, un changement de tonalité a été observé dans les derniers propos tenus par le patriarche maronite dimanche dernier. Ces propos donnent à penser que Mgr Raï n’est plus favorable à ce que l’intérêt du pays soit retardé pour des considérations partisanes.

Du côté du président de la Chambre, Nabih Berry, et du chef du PSP, Walid Joumblatt, les perspectives paraissaient tout aussi incertaines. Alors que M. Joumblatt se contentait hier, dans son intervention hebdomadaire à l’organe de son parti, al-Anba’, d’un « no comment » sibyllin, ses milieux faisaient savoir en journée que le PSP était prêt à garder sa place au sein de l’équipe qui serait formée, sachant que M. Berry en ferait de même.

Mais, en soirée, certaines informations faisaient état de fortes pressions qui auraient été exercées sur le président de la Chambre par le Hezbollah pour qu’il se retire lui aussi du cabinet de facto, ce qui, du coup, entraînerait également M. Joumblatt vers la sortie.

D’après ces informations, le Hezbollah aurait décidé, au vu de l’accélération du rythme des attentats terroristes, de temporiser au sujet du gouvernement, en attendant de nouveaux succès militaires en Syrie. Il s’agirait pour lui d’emporter la décision – aux côtés du régime syrien – dans la ville syrienne de Yabroud, en face de la région d’Ersal. C’est, en effet, dans cette ville, tenue par les rebelles, que seraient, selon le Hezb, préparés les attentats terroristes perpétrés dans ses régions au Liban.

Toutefois, d’autres sources, misant toujours sur un relatif isolement du général Aoun, s’attendaient à un cabinet « de facto » dans les soixante-douze heures.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل