Site icon Lebanese Forces Official Website

ورقة التفاهم “العبء الثقيل”

 

ينقل أحدهم عن مسؤولين في “حزب الله” أنهم باتوا يتحدثون في مجالسهم الضيقة عن “العبء الثقيل” الذي اسمه ميشال عون، والذي يرمي بثقله على “الحزب” المثقل أصلاً بهمومه ومشكلاته، إن في سوريا حيث يسقط له مقاتلون كل يوم، أو في الداخل حيث الخطر يتربص به وبجمهوره في الضاحية والبقاع والجنوب.

لكن الحزب ليس في وارد التخلي عن العماد عون وغطائه المسيحي حالياً، لأنه بات يدرك، أكثر من كل وقت مضى، أن لا امكان لاستمرار لبنان من دون تعاون كل أطرافه.

والحزب، الذي وصل الى هذا الاقتناع، مقتنع أيضاً بأن الظروف التي أملت توقيع ورقة التفاهم لم تعد هي عينها اليوم. فالأولوية كانت آنذاك للمقاومة ضد اسرائيل، وكانت هذه المقاومة تفتقد الغطاء اللبناني الداخلي… وشكلت ورقة التفاهم ما بين “التيار الوطني الحر”و”حزب الله” باباً للأول الى دخول الدولة عبر المحاصصة، والانفتاح على سوريا والنيل من خيراتها في لبنان، واتاحت للحزب الدعم للمقاومة في المحافل الداخلية والدولية، والأوساط الكنسية، وقطف الحزب ثمارها مباشرة خلال حرب تموز 2006.

لكن أولوية الأمس ليست أولوية اليوم. فالمقاومة ضد اسرائيل ما عادت موجودة أصلاً. فقد حصل الزلزال العربي الكبير بسقوط الأنظمة، وزلزلة النظام في سوريا، ما اضطر الحزب الى الدفاع عنه والحرب الى جانبه، وصار دور المقاومة، على ما تقول، محاربة التطرف الاسلامي السني، أو ما بات يعرف بالحال التكفيرية.

وفي أيار 2008، فقد الحزب مظلته العربية والاسلامية التي توفّرت له في تموز 2006. واشتعلت الفتنة السنية – الشيعية بكل وجوهها في غير بلد عربي، لتصبح وباءً فتاكاً بالمنطقة، وبالعروبة، وبالاسلام على السواء. هكذا تبدلت الأولوية. تبدل الحزب، والمقاومة، وانتشارها، وطريقة قتالها. وصارت الأولوية لجبه مخاطر الفتنة.

مع هذا الصراع تبدلت الحاجات، وصار “حزب الله” يفكر في المصالحة مع “تيار المستقبل” التي تقي البلاد الشر المستطير من الصراع المذهبي. “ورقة التفاهم” تراجعت، وتصلب العماد عون في كل مواقفه، أحرج الحزب، أولاً مع شريكه في الساحة الشيعية الرئيس نبيه بري، وثانياً مع ايران، وثالثاً مع قوى 14 آذار. وتوسع الإحراج الى كل المواقع والمواقف. فالخلاف معه وقع على التمديد لمجلس النواب، والتمديد لقائد الجيش، وقانون الانتخاب، وتثبيت المتعاقدين في الكهرباء… وصولاً الى الحكومة التي تتمدد مفاعيلها الى الاستحقاق الرئاسي طبعاً.

صار الحزب اليوم في حاجة الى ورقة تفاهم مع “تيار المستقبل”، وبدا العماد عون في سباق لبلوغ هذا الهدف أيضاً، ولم ينفِ الشائعات عن لقائه الرئيس سعد الحريري، فهل يأتي التفاهم الحكومي ما بين “حزب الله” مدعوماً من “أمل”، و”تيار المستقبل” مؤيداً من قوى 14 آذار، على حساب العماد عون هذه المرة؟

Exit mobile version