بعد مرور 20 عاما على جرائم الإبادة في رواندا، بدأت محكمة فرنسية محاكمة من يشتبه في ارتكابهم المذبحة التي راح ضحيتها 800 ألف شخص، متهمة رئيس سابق للمخابرات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ومثل باسكال سيمبيكانجوا (54 عاما) أمام محكمة في باريس الثلثاء في أول أيام المحاكمة التي طال انتظارها، ومن المتوقع أن يصف خلالها أكثر من 50 شاهدا دور المشتبه به في تسليح قتلة الهوتو وتوجيههم، وامتلأت قاعة المحكمة بنشطاء حقوقيين وصحافيين جاؤوا من رواندا لمتابعة المحاكمة، فيما أنكر سيمبيكانجوا الاتهامات الموجهة اليه.
وبحسب قناة فرانس 24، قال محامون إن هناك ضغط من السلطات الرواندية على فرنسا وضغط هائل من أطراف الحق المدني الذين قدموا الشكوى، مضيفين: “يتهيأ لنا أنها الذكرى العشرين لإبادة التوتسي ويتعين بالتالي إدانة باسكال سيبمبيكانغوا لجعله مثالا”.
ويأخذ الاتهام عليه أنه أقام حواجز في كيغالي ومنطقة جيسانيي مسقط رأسه والتي يتحدر منها أيضا الرئيس هابياريمانا، كانت تقوم بعزل المواطنين التوتسي وإعدامهم وبأنه أعطى تعليمات وسلم أسلحة إلى الذين كانوا يحتجزونهم.
وكانت فرنسا أنشأت وحدة خاصة للتحقيق في جرائم الإبادة قبل عامين فحصت نحو 20 شكوى قانونية ضد الجناة المشتبه بهم، وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فرضت غرامة على فرنسا لتلكؤها في تحريك الدعاوى القضائية المقامة أمام محاكمها منذ عام 1995.
وبعد المذبحة اتهم الرئيس الرواندي الحالي بول كاجامي فرنسا بتدريب وتسليح ميليشيات الهوتو وهي تهمة تنكرها باريس دوما وتسببت في حدوث جمود دبلوماسي بين البلدين، وتمثل محاكمة سيمبيكانجوا خطوة كبيرة في تعزيز التقارب الهش بين البلدين في وقت يقول دبلوماسيون فرنسيون إن تبرئة ساحته ستمثل انتكاسة لعملية التقارب.