#adsense

الطاقة للمسيحيين والوطن لمن؟

حجم الخط

 

المؤسسة، وخصوصاً الرسمية، تعني عمل مجموعة كاملة متكاملة، يستمر بغض النظر عن تبدل الاشخاص. في فرنسا مثلاً، لا يتبدل التعامل في ملف أمني اذا تألفت حكومة جديدة، او اتى وزير جديد، فالاستمرار هو شعار العمل المؤسساتي للدولة لانها ملك الأمة والشعب، ولا يملك الوزارة من “احتلها” مدة من الزمن.

من هذا المنطلق لا يحق لكل تيار او حزب التمسك بأي حقيبة لسبب سياسي او طائفي، وكل حجة اخرى لن تكون مقنعة، لذا لا يمكن تحويل وزارة الطاقة مصلحة مسيحية استراتيجية لتبرير تعقيد الازمة واعطائها البعد الطائفي لأسباب مصلحية.

والى جانب هذا التفصيل الحكومي الذي عطّل تأليف الحكومة، وعلى مقولة لا شيء ثابتاً في السياسة، راح نواب واعضاء في “التيار الوطني الحر” يتغزلون بالرئيس سعد الحريري ويبشرون بإمكان التفاهم معه، ربما لإيصال رسالة الى الحلفاء الذين خذلوه في التمديد لمجلس نواب، وفي التمديد لقائد الجيش، واليوم في التأليف الحكومي. ولكي نكون اكثر واقعية، يقتضي القول ان هؤلاء ربما ندموا لدورهم في إسقاط حكومة الرئيس الحريري بعدما ادركوا، متأخرين، ان البديل من الاعتدال السني هو التطرف والتكفير والتفجير المنتشر بسرعة الوباء القاتل.

ولعل من انقلب بالامس على اتفاق الدوحة وعلى حكومة الوحدة الوطنية والاعتدال، بات حالياً يرصد بأسى نتائج أفعاله وقصر نظره، فاعتقد أن في إمكانه تبديل الامور بهذه الطريقة. لكن، بغض النظر عن النيات والحقائب والتجاذبات، فقد باتت المشكلة اليوم أكبر من وزارة طاقة يتم تصويرها منقذاً للمسيحيين، لان المسيحيين اصبحوا في حاجة الى طاقات كثيرة، وربما الى معجزة لإنقاذهم.

أما الحكومة العتيدة، اذا ما ولدت، فلن تحل الكثير من المشكلات التي تثقل كاهل اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، إلا انها تبقى أفضل من عدمها، ومن الفراغ، والتعويل على قدرة هذه الحكومة على وقف التفجيرات وتحسين الوضع الاقتصادي، ليس إلا من قبيل الوهم.

المسؤولون يقولون ان الوضع مرتبط بالخارج، لكن أليسوا هم الذين ربطوه بالخارج، وبالازمة السورية تحديداً؟ فالحدود غير مضبوطة في الاتجاهين، وهي مشرّعة لانتحاريين ولسيارات مفخخة وللاجئين السوريين وللتدخل عبر الحدود من غير جهة في سوريا، بعدما ثبت ان مقولة النأي بالنفس لم تكن سوى شعار.

واليوم بات الارهاب مشكلة تقتضي مواجهة وطنية وحال طوارئ ووحدة رأي وموقف وقرار على كل المستويات، وإلا فلن يبقى احد آمناً في لبنان، ولا حقائب وزارية نختلف عليها.

في مواجهة هذا الخطر الداهم، لن تنقذ المسيحيين وزارة الطاقة بل على الجميع بذل كل طاقاتهم لإنقاذ لبنان، وان يدرك البعض ان الوطن أهم بكثير من حقيبة، والحكومة الجامعة قد تشكل بداية الطريق الى انقاذ، ولو جزئياً او مرحلياً، ليس لطائفة بل لكل لبنان وكل طوائفه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل