#adsense

حكاية إبريق الزيت الحكومية

حجم الخط

قصةُ تشكيلِ الحكوماتِ في لبنانَ صارت تُشبهُ قصةَ إبريقِ الزيت. فهي تتكرَّرُ مع زيادةٍ في التأخيرِ مرةً بعدَ مرة، لا فرقَ بينَ عهدٍ رئاسيٍّ وآخرَ ولا بينَ رئيسٍ مكلفٍ وآخر، ذلكَ أنَّ المأزقَ الدستوريَّ هو هو وأعضاءُ النادي السياسيّ هم هم.

لا تولَدُ الحكوماتُ في لبنانَ الا بمُعجزةٍ وبتوافقاتٍ خارجيةٍ وبازاراتٍ داخلية، في غيابِ أي رادعٍ دستوريٍّ. فدستورُ الجمهوريةِ الثانيةِ المُنبثقُ عن “اتفاقِ الطائف” جعلَ اللعبةَ السياسيةَ في لبنانَ من دونِ حَكَمٍ ومن دونِ ضوابط، تاركاً للوصيِّ الإقليميِّ مهمةَ إدارةِ اللعبةِ من خارجِ النصِّ الدستوريّ.

منا هنا فإن أُولى الأمورِ التي يجبُ أن يتَّفِقَ عليها اللبنانيونَ هي إعادةُ دورِ الحَكَمِ الى التركيبةِ السياسيةِ اللبنانية من أجلِ استقامةِ العملِ الدستوريِّ والسياسيّ. ومَن أَحَقُّ مِن موقعِ الرئاسةِ بهذا الدور، على أن يكونَ الرئيسُ حَكَماً بالفعل وليسَ بالقولِ كما صارَ عليهِ الوضعُ بعدَ اتفاقِ الطائف.

أما إعطاءُ دورِ الحَكَمِ للرئيس فيكونُ بإقرارِ نصٍّ دستوريٍّ يُعطي رئيسَ الحكومةِ المكلَّفِ مدةَ شهرين للتأليف، يستقيلُ حكماً في حالِ انقضائِها من دونِ إنجازِ التشكيلةِ الحكوميَّة، فيُكلَّفُ آخر ويُعطى شهرينِ آخرين ويَستقيلُ إذا فشلَ، ويُكلَّفُ ثالثٌ يَستقيلُ أيضاً إذا فشلَ في مهلةِ شهرين، لتنتقلَ بعدها – أي بعدَ ستةِ أشهرٍ وفشلِ ثلاثةِ رؤساءَ مكلَّفين – صلاحيةُ تأليفِ الحكومةِ وتسميةِ رئيسٍ لها لرئيسِ الجمهوريةِ مُنفرداً على غرارِ ما كانَ منصوصاً عنهُ في دستورِ الجمهوريةِ الأولى. لعلَّهُ بهذهِ الطريقةِ يرتدعُ الرؤساءُ المُكلَّفونَ كما الأفرقاءُ السياسيُّونَ فتستقيمُ الأمورُ الدستوريةُ وننتهيَ من قصةِ إبريقِ الزيتِ الحكوميَّة.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل