“النهار”: الترسيم البحري في حلقة مفرغة وقباني يطالب بشكوى إلى مجلس الأمن

كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:

تشجع مصادر الامم المتحدة الطرفين اللبناني والاسرائيلي، على السعي الى حل الخلاف في طريقة لا تخلق تشنجات. وهي تكرر ان اي تدخّل اممي مباشر لحل الخلاف البحري يستوجب تقديم طلب من الجانبين

يدور ملف ترسيم حدود لبنان البحرية مع جيرانه في حلقة مفرغة. فراغ فرضته الظروف السياسية والامنية، على ما يتذرع المسؤولون، فيما دول الجوار ماضية قدماً في استثمار الثروات البحرية المشتركة وغير المشتركة.

في الشكل، ومنذ اندلاع “معركة” الترسيم تحرّكت الخارجية اللبنانية على اكثر من مستوى. لعل ابرزه ارسال الوثائق التي في حوزة لبنان الى الامم المتحدة، في خطوة هدفت الى تثبيت حق لبنان في ثروته البحرية في وجه اسرائيل، علما ان الخلاف على ترسيم الخط الفاصل بين الدولتين “يأكل” 860 كيلومترا مربعا من المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بلبنان لمصلحة تل ابيب.

أما في المضمون، فان الخطوة الرسمية، على اهميتها، بقيت “مبتورة”، بعدما طغت عليها مستجدات خارجية وداخلية. آخرها اعلان اسرائيل في الاسابيع الماضية نيتها ترسيم الحدود البحرية مع لبنان “في شكل احادي الجانب”، مع اشارة “يديعوت احرونوت” الى ان “عدم الاتفاق على الترسيم قد يؤدي الى تصعيد الوضع في البحر المتوسط”. وحتى سوريا، لم تشذ عن قاعدة الاهتمام بثرواتها، اذ اقدمت حكومتها على توقيع عقد مع شركة روسية في 25 كانون الأول الماضي يتناول استثمار جزء من منطقتها الاقتصادية الخالصة بين طرطوس وبانياس.

لبنانياً، “تستعر” نيران التجاذبات الداخلية، “لتحرق” معها تدابير عدة، منها “الاشتباك الحكومي” والذي نجم عنه عدم انعقاد حكومة تصريف الاعمال لاقرار المراسيم المتعلقة بإطلاق التراخيص للشركات التي ستلتزم “البلوكات” وتقاسم الانتاج مع الشركات التي ستكون مسؤولة بعد انتهاء المناقصات عن أعمال الحفر والتنقيب والاستخراج.

وفيما كان لبنان ينتظر توقيع العقود مع الشركات في شباط المقبل، تمهيدا للبدء بأول عملية تنقيب في نهاية 2015، أعلن وزير الطاقة جبران باسيل تمديد مهلة تقديم عروض المزايدة من الشركات المؤهلة للاشتراك في دورة التراخيص الأولى الى 10 نيسان 2014، محذرا من أن الاستمرار في هذا الوضع سيزعزع ثقة الشركات وانسحابها. ويبقى ان اتفاق الترسيم اللبناني – القبرصي “ينام” منذ العام (2007) في ادراج مجلس النواب في انتظار المصادقة عليه. ولم تنفع زيارات المسؤولين اللبنانيين والقبارصة الى نيقوسيا او بالعكس في “فك أسره” ولا سيما بعد توقيع الاتفاق القبرصي – الاسرائيلي.

ثمة سؤال يفرض نفسه في شكل دائم ومفاده: أي خطوات يجب ان ينتهجها لبنان للافادة من ثرواته النفطية الموعودة والتي قدرت الاستطلاعات قيمتها أخيراً بـ 166 مليار دولار؟

المطلوب من لبنان ان يتقدم اليوم بشكوى الى مجلس الامن، بحسب ما يقول رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب محمد قباني لـ”النهار”. وهو يعلل موقفه بالخطوة الاسرائيلية الاخيرة اي التوجه الى ترسيم الحدود من جانب واحد، مذكرا بأن اسرائيل لم توقع على اتفاق البحار عام 1982 ولا على المحكمة الدولية في لاهاي. والامر نفسه ينطبق على المحكمة الدولية لشؤون البحار ومركزها هامبورغ. من هنا، يبدو التقدم بشكوى الى مجلس الامن وتحت البند السابع منطقيا من وجهة نظره، باعتبار ان الموضوع يهدد السلم الاهلي، علما ان الوساطة الاممية غير قابلة للتحقيق الا اذا وافق الجانبان عليها. اما الاتفاق اللبناني – القبرصي فيبقى رهن معالجة الحدود الجنوبية والاتفاق على “خط الوسط” كما يقول، انطلاقا من النقطة 23 التي يعترف بها لبنان باعتبارها “النقطة المتوازية” بين لبنان وقبرص واسرائيل.

عمليا، استتبع “اعلان النيات” الاسرائيلي بتحذير صدر عن الخارجية اللبنانية تحدث عن “خطوة خطيرة لتقويض الأمن في المنطقة”، معتبرا ان الاجراء الاحادي “لا يرتب على لبنان أي التزامات قانونية”. ووقت ابلغ مكتب وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور “النهار” ان لا رغبة لديه في التعليق على الموضوع في الوقت الراهن، شجعت مصادر الامم المتحدة الطرفين اللبناني والاسرائيلي، “على السعي الى حل الخلاف في طريقة لا تخلق تشنجات”. واذ كررت المصادر الاممية ان “اي تدخل اممي مباشر لحل الخلاف البحري سيتطلب تقديم طلب من الجانبين،” افادت انها استوضحت السلطات الاسرائيلية عن خطوة الترسيم الاحادي، فأبلغتها “ان مشروع القانون الذي اثير في الاعلام لا يشكل سوى مسودة لم تمر في الكنيست. كما ان مضمونه يتناول الحدود الداخلية ضمن المياه الاسرائيلية، علما ان الاخيرة لم تخضع للتحديث منذ الخمسينات”. وتقول المصادر الاممية “ان اسرائيل تسعى الى مطابقة قانون البحار رغم انها لم توقع على المعاهدة. كما ان ثمة اهتماما لديها يقضي بحماية البيئة ولاسيما بالنسبة الى المناطق القريبة من الساحل”. ونقلت المصادر نفسها عن السلطات الاسرائيلية تأكيداً بأنها ليست في صدد اتخاذ مبادرة من جانب أحادي في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان.

في أي حال، تشرح مصادر ديبلوماسية متابعة للملف ان الجانبين، اللبناني والاسرائيلي، قاما اساسا بعمل احادي الجانب باعتبارهما ابلغا كل على حدة، الامم المتحدة بحدوديهما. وفي حين تتواصل الوساطة الاميركية لحل النزاع الحدودي، اوضحت المصادر ان القضية الاساس اليوم تتمثل في البلوكات الاسرائيلية جنوب الخط اللبناني، علما ان لبنان رسّم وفي شكل غير رسمي بلوكات تتداخل مع الجانب الاسرائيلي. وتحدثت عن تدخل أممي محتمل عبر القرار 1701، يبلوره اعلان يصدر عن مجلس الامن ويطلب ضم المسألة الى القرار، وقد يصار الى اصدار قرار جديد، او نشر بيان رئاسي يفسر الـ1701.

وكان تقرير “الجمعية السويسرية للحوار الاوروبي – العربي الاسلامي” نشر تقديرات عن حقول الغاز في دول المنطقة، فتحدث عن وجود 50 -75 تريليون قدم مكعب في لبنان (وهو تقدير متفائل)، وعن مخزون مثبت في “غزة مارين 1 و2” قوامه تريليون قدم مكعب، علما انه تم تدمير تسهيلات التنقيب خلال الاجتياح الاسرائيلي للقطاع عام 2008، و50 تريليون قدم مكعب مقدّرة في اسرائيل ثبت منها وجود 28 تريليونا. اما في قبرص، فالمخزون المثبت قوامه 5 تريليونات قدم مكعب. ومعلوم ان المسح الجيولوجي الاميركي كان اشار الى وجود 125 تريليون قدم مكعب في هذه الدول.

المصدر:
النهار

خبر عاجل