افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 5 شباط 2014

سلام ينجز تشكيلته عشية الشهر العاشر ولادة قيصرية وسيناريو للانسحابات والاستقالة؟

يبدو ان المولود الحكومي الذي كانت الاستعدادات الناشطة لاستقباله غداً يوم تطوي الازمة الحكومية شهرها العاشر، وهو أعلى رقم قياسي في تاريخ الازمات الحكومية في لبنان، قد اصطدم بموانع قاهرة رسمت علامات شكوك عميقة على اللحظات الحرجة الاخيرة التي برزت امس وبلغت معها الازمة فعلا عنق الزجاجة، بما بات يملي توقع خطوات وخيارات دراماتيكية في الساعات المقبلة.

ذلك ان معالم المأزق اكتملت تماماً مع الموقف الحاسم الذي اعلنه رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، حاملاً بشدة على مجريات عملية تشكيل الحكومة باعتبار انها “حذفت القوة البرلمانية المسيحية الاولى وان ما كتب قد كتب وما علينا الا القبول بما حصل ووداعا ايتها الشركة الوطنية”. كما حمل على “تقييد التأليف بشرط المداورة المختلق”، ومع تجديده تحذيره من حكومة “منزوعة الشرعية والميثاقية والدستورية”، لمح الى ان ذلك قد يواجه برفض كتل نيابية أساسية مثل هذه الممارسات المستحدثة، “فتصبح اي حكومة مؤلفة في ظلها حكومة مناقضة لميثاق العيش المشترك”، ليختم محذرا من “العبث بالثوابت والمسلمات الوطنية”.

واذ تبين ان موقف عون لم يفاجئ المعنيين بعملية التأليف، بدا الرئيس المكلف تمام سلام ماضياً في التحضيرات لاستكمال الفصل النهائي من العملية. وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة لتأليف الحكومة، ان سلام سينصرف اليوم الى “روتشة” على مشروع التشكيلة الحكومية من حيث الاسماء والحقائب واجراء الاتصالات اللازمة مع جميع القوى المعنية تمهيداً للصعود الى قصر بعبدا لعرضها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومن ثم وبعد الاتفاق عليها يطلع رئيس مجلس النواب نبيه بري عليها من اجل اعلانها. ورجحت المصادر في حال عدم اكتمال التحضير للتشكيلة الجديدة اليوم ان يتم ذلك غدا.

وفي معرض تقويمها لما صدر عن العماد عون من مواقف، لفتت المصادر الى ان هناك محضراً عن لقاء الرئيس المكلف مع وفد قوى 8 آذار، الذي ضم ايضا الوزير جبران باسيل، وفي هذا اللقاء لم يكن الاعتراض على مبدأ المداورة وانما على الثلث المعطل الذي عاد “حزب الله” وتراجع عنه. وفي هذا السياق، هناك نص على “تويتر” للوزير علي حسن خليل يقول فيه: “نريد حكومة متحررة من عقد التشكيل حول الحقائب ولا نص في دستورنا ان هناك حقيبة لجهة معينة او لطائفة معيّنة”. وقد أيد المداورة ايضا “حزب الله” والارمن والنائب سليمان فرنجية. وقالت المصادر “ان سلام التزم ولا يزال الدستور والمواثيق والاعراف في عمله، الامر الذي لا ينطبق على العماد عون ابتداء من تجربة الحكومة العسكرية عام 1988”. ولفتت الى ان التأخير عشرة اشهر في تأليف الحكومة “مردّه الى محطات عدة أبرزها تأجيل الانتخابات النيابية والتمديد للمجلس الحالي والطعن في التمديد والتدخل في سوريا وتداعيات ما جرى في سوريا على لبنان، الى ان لاحت عوامل اقليمية ودولية دعت الى تسهيل ولادة الحكومة وفق معادلة الثلاث ثمانات”.

انسحابات واستقالة؟

ولكن ماذا لو انسحب الوزراء المعينون لكتلة عون من الحكومة الجديدة وتضامن معهم وزراء كتل 8 آذار؟

في معلومات لـ”النهار” من متابعين للمأزق الحكومي، ان هذا الاحتمال وضع فعلا في خانة الاحتمالات التي يفترض التحسب لها ورسم سيناريو سلفا لمواجهته. وفي رأي هؤلاء المتابعين، فان خروج وزراء 8 آذار من الحكومة ورفضهم تسلم حقائبهم سيعنيان اجهاض واقع تحول الحكومة بعد ولادتها الى حكومة تصريف اعمال لان وزارات عدة ستشغر في مثل هذه الحال. وأفاد هؤلاء، أن ثمة سيناريو يقول إنه في حال خروج وزراء كتل 8 آذار من الحكومة الجديدة فور اعلان مراسيم تشكيلها، سيعمد الرئيس سلام في اليوم التالي الى اعلان استقالته على قاعدة انه قام بكل ما يمكن القيام به ولن يتراجع امام واجب تشكيل الحكومة، وعندها يضع الجميع في مواجهة أمر واقع حقيقي تتحمله الجهات التي أجهضت الحكومة الجديدة. ويستتبع ذلك بطبيعة الحال اجراء استشارات جديدة لتكليف شخصية اخرى تشكيل الحكومة.

بري

وسط هذا المناخ، قال الرئيس نبيه بري امام زواره امس: “انا لن أفعل شيئاً الآن لانني خدمت عسكريتي كما قلت والتزمت الصمت”.

وكشف انه أبلغ الرئيس المكلف هذا الموقف في لقائهما الاحد الماضي. واقترح عليه الاتصال بالافرقاء والمتابعة معهم بغية حلحلة العراقيل.

ورد عليه سلام: “انا من جهتي بذلت الكثير من الجهد ولا أعرف ما هو سبب هذه العراقيل”.

وسئل بري امام هذه الطريق المسدودة هل تتحرك من جديد؟ فأجاب: “انا ما زلت متمسكا بالاتفاق والصيغة التي أعلنت 8-8-8 زائد المداورة”.

وسئل اذا تألفت الحكومة وخرج منها العماد عون و”حزب الله” ما هو موقفك؟ فأجاب: “لن أرد الآن على مثل هذا السؤال لأنني أتطلع أولاً الى تركيبة الحكومة وأنظر الى ميثاقيتها لأحدد موقفي النهائي منها. وقبل ان تتألف لن أعلق عليها، علما ان موقفي ثابت ومعروف من الميثاقية.

جعجع

وصرح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لـ”النهار” مساء: “ما وصلنا اليه هو مهزلة ومأساة بحق الشعب اللبناني الذي يموت يومياً على الطرق وهو يسعى الى رزقه وسط صعوبات يواجهها الاقتصاد والادارات والوضع المعيشي والامني. لقد قلت منذ اللحظة الاولى قبل عشرة اشهر ان الحل هو الاتيان بحكومة حيادية من خارج 8 و14 آذار وعلى رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ممارسة صلاحياتهما الدستورية والبدء فوراً بتشكيل هذه الحكومة. ان هذه الصلاحيات يجري قضمها من المجموعات السياسية المختلفة، لذلك على الرئيسين ممارستها وفقا لقناعاتهما وضميرهما اليوم قبل الغد وقيامهما بتأليف حكومة تهتم بأمور الناس وقضاياهم المعيشية بانتظار حل القضايا الاستراتيجية. لكن ما هو حاصل الآن هو في منتهى البشاعة بحق لبنان وعلى الرئيسين العمل وفق الحد الادنى من صلاحياتهما وهما غير مسؤولين عن رد فعل من أي كان لأن المسؤولية تقع على من يقوم برد الفعل. لذا أتمنى أن يقدما على تأليف حكومة حيادية وليحجب الثقة عنها من يريد ان يحجبها وليعطها الثقة من يريد اعطاءها”.

وجدد موقفه المؤيد لحكومة ائتلافية اذا سبقها تفاهم سياسي. ورداً على سؤال عن احتمال مضي الرئيسين سليمان وسلام في تأليف حكومة سياسية قال “ان الاخيرة اذا ما ولدت فستولد ميتة”. وقيل له ان الحكومة ستمارس تصريف الاعمال فأجاب: “ان الافضل ان تكون هناك حكومة حيادية للقيام بهذه المهمة”.

على صعيد آخر، وفي ما يتعلق بطائرة الاستطلاع التي تحلّق فوق معراب، كشف جعجع لـ”النهار” انه أجرى في “الايام الاربعة الماضية اتصالات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي وتلقينا ضمانات ان الاجراءات اللازمة قد اتخذت لعدم تحليق هذا الطيران فوق معراب”.

في غضون ذلك، تواصلت التحقيقات أمس في تفجير الشويفات بعد انجاز عملية رفع الأدلة من مكان التفجير وفتح الطريق. ولم تتوصل التحقيقات بعد الى تحديد هوية الانتحاري الذي نفذ العملية.

*****************************

مسعى جنبلاطي لانقاذ الفرصة وعون ينعى الشراكة

حكومة الاضطرار أم التدحرج الى.. التكليف؟

كتب المحرر السياسي

 إذا قرر الرئيس المكلف تمام سلام ان يرتدي “الحزام” السياسي الناسف، وان يمضي حتى النهاية في مغامرة التأليف الحكومي بـ”من حضر”، بموافقة الرئيس ميشال سليمان، فان الخلوة التي ستجمعهما مع الرئيس نبيه بري، قبيل صدور المراسيم، سترسم بشكل أو بآخر، أي مصير ينتظر حكومة انتظر اللبنانيون شهورا ولادتها، حتى إذا ما لاحت في الأفق فرصة إقليمية ودولية متاحة، تعثرت في الزواريب اللبنانية، علما بان أحدا لا يستطيع الجزم الآن ما إذا كانت تلك الفرصة لا تزال سارية المفعول ام.. طارت؟

 وبرغم ضغوط هاجس الأمن الذي بات هاجسا وطنيا بامتياز لا يتقدم عليه عنوان آخر، وبرغم ما ينتظر لبنان واللبنانيين من استحقاقات تتطلب حصانة سياسية.. فان الرهان على حكومة جامعة يكاد يتبدد، اذا لم تحمل الساعات المقبلة تطورا يعيد خلط الأوراق من جديد.

ويبدو ان الاتصالات المفتوحة والتي استمرت حتى ساعات الفجر الاولى باتت تتركز على محاولة التقليل من خسائر حكومة الامر الواقع، بحيث تنفذ “هبوطا اضطرايا” باقل الاضرار الممكنة. وفي المعطيات، ان نقاشا يدور بين الرئيس نبيه بري و”حزب الله” والنائب وليد جنبلاط حول إمكان ترتيب “خروج آمن” للحكومة المفترضة، بحيث لا يؤدي خروج وزراء عون و”حزب الله” منها الى نسفها كليا، خصوصا إذا تمت بلورة ضمانات سياسية للحزب، تطمئنه الى حماية مصالحه الاستراتيجية.. حتى لو استقال وزيراه.

وينطلق المتحمسون لهذا الطرح من ضرورة عدم التفريط بفرصة الحكومة السياسية في هذه اللحظة المحتدمة إقليميا ومحليا، مفترضين انه إذا كانت ضرورات “حزب الله” تحتم عليه التضامن مع عون، فلا يجب إلزام حلفائه بموقفه والتضحية بالحكومة من أساسها.

وفي هذا السياق، يشير العارفون بحسابات رئيس “التقدمي” الى انه قد لا يستقيل بالضرورة من حكومة أمر واقع تتوافر فيها شروط الحد الادنى لبقائها، على قاعدة انه إذا كان يجوز رفض الحكومة الحيادية لانها تُقصي “حزب الله”، فليس مبررا الخروج من حكومة سياسية يتمثل فيها الجميع، وفق توزيع متوازن للحقائب.

أما اذا تدحرج “الدومينو” السياسي، فان استقالة وزراء “تكتل التغيير” الأربعة، متضامنين ومتكافلين، ستؤول حتما الى استقالة وزيري “حزب الله”، ثم وزيري “امل”، فيتضامن معهم على الارجح وزيرا وليد جنبلاط. ذلك وحده سيكون كفيلا بموت الحكومة لحظة ولادتها، وتحويلها الى حكومة تصريف أعمال، غير قادرة على اتخاذ الحد الأدنى من المقررات، بسبب عاملين حيويين:

– الاول، تكويني، إذ بات من المؤكد ان وزراء “التيار الحر” و”المردة” و”الطاشناق”، سينسحبون معا من حكومة الامر الواقع، بتغطية متوقعة من بكركي، وهذا يعني ان الحكومة ستعاني من تشوه ميثاقي، لغياب المكون المسيحي التمثيلي عنها، لا سيما ان “القوات اللبنانية” أعلنت مبكرا عن نيتها عدم المشاركة، فكيف إذا اتسعت الفجوة مع انسحاب “حزب الله” و”أمل” و”التقدمي”.

– الثاني، دستوري، ذلك ان حكومة مبتورة من هذا النوع لن تحصل بطبيعة الحال على الثقة النيابية، وهي لن تصل أصلا الى مجلس النواب، لا سيما ان الرئيس نبيه بري قاطع في عدم التهاون مع أي خلل ميثاقي، سواء في الحكومة او في مجلس النواب.

ومع التأليف الموعود والكرة المتدحرجة من بعده، سيكون لزاما على رئيس الجمهورية أن يبادر الى تحديد موعد لاستشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس جديد، وسيكون وليد جنبلاط مرة أخرى هو “بيضة القبان” في لعبة حسم الخيارات والأسماء.. ولو أن الخيارات تتراوح بين نجيب ميقاتي وتمام سلام.. ما دامت عودة سعد الحريري تحتاج الى توافق سعودي ـ ايراني مفقود.. الا اذا برز اسم من خارج “نادي الحاضرين”.

وأكد الرئيس بري امام زواره انه بذل اقصى جهده لتسهيل ولادة الحكومة الجامعة “وليس لدي ما أفعله بعد”، مشيرا الى انه اقترح على الرئيس المكلف تفعيل التواصل مع كل الأطراف المعنية لحلحلة العقد الحكومية.

وأشار الى انه متمسك بصيغة التفاهم التي تم التوصل اليها حول التأليف (8-8-8، والمداورة، وتأجيل البيان الوزاري الى ما بعد التأليف)، موضحا انه لا يزال يعتبرها الصيغة الافضل بعدما حصل عليها توافق واسع “ولا أعرف لماذا تعرقلت”.

وردا على سؤال عن الموقف الذي سيتخذه في حال انسحب “التيار الحر” و”المردة” و”الطاشناق” من الحكومة، قال: أنا أنتظر تركيبة الحكومة، ثم أحدد موقفي منها، تبعا لمدى التزامها او اخلالها بالميثاقية، مشددا على اهمية الميثاقية التي أتمسك بها انطلاقا من موقف مبدئي.

وقالت أوساط الرئيس سلام لـ”السفير” ان الشغل الشاغل للرئيس المكلف خلال اليومين المقبلين هو وضع اللمسات الاخيرة على التركيبة الحكومية النهائية، بعد إنهاء بعض التفاصيل المتعلقة بها.

وتعليقا على ما أدلى به العماد ميشال عون بعد اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” لجهة التحذير من العبث بالميثاقية، أكدت هذه الاوساط ان الحكومة ستراعي شرط الميثاقية، بحيث تشمل كل الاطراف والطوائف.

ولفتت الاوساط الانتباه الى ان توقيت الاعلان عن الحكومة بات قريبا جدا، مشددة على ان الرئيس المكلف سيتحمل مسؤوليته بوضع تشكيلة متوازنة وميثاقية، وعلى الافرقاء الآخرين ان يتحملوا مسؤولياتهم أيضا.

وأبلغ القيادي في حزب “الطاشناق” النائب آغوب بقرادونيان ” السفير” ان “الطاشناق” هو جزء من تحالف مسيحي واسع، ولن ينفرد بأي قرار، مشيرا الى انه “في حال تشكيل حكومة أمر واقع، سنتشاور مع حلفائنا لنتخذ جميعا موقفا موحدا، بدخول الحكومة او الخروج منها”.

ودعا من يراهن على الاستفراد بهذا الطرف المسيحي او ذاك الى عدم تضييع وقته. ونفى ان يكون “الطاشناق” قد سلّم اي اسم لتمثيله في الحكومة الى الرئيس المكلف، موضحا ان “هذه الخطوة لن نُقدم عليها منفردين، بل بالتنسيق مع حلفائنا، فإما ان نعطي الاسماء مجتمعين وإما لا نعطيها”.

وكان عون قد نبه بعد اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” أمس الى خطورة “العبث بالثوابت والمسلّمات الميثاقية في مثل هذه المفاصل الشديدة الخطورة والحساسية”. واكد “أنّ من يضع العراقيل والعقبات هو من يخرج عن الميثاق والدستور والعرف ويُرسي ممارسات مصطنعة وغير مألوفة في تأليف الحكومات، ما ينزع عنها كل شرعية ميثاقية ودستورية، فتُضْحي حكومة أمر واقع بكل المفاهيم والمضامين، ما يحتّم التعامل معها على هذا الأساس”.

واشار الى ان “الخطر في مشروع تأليف الحكومة يأتي نتيجة استشارات ناقصة حذفت منها أول قوة برلمانية مسيحية، والثانية على مستوى المجلس النيابي”، قائلا: وداعاً أيّتها الشراكة الوطنية.

الى ذلك، تصدر اليوم عن مجلس المطارنة الموارنة “وثيقة وطنية”، تستند الى ثلاثة محاور هي: الثوابت، الهواجس، والأولويات التي ستوجّه بشكل خاص إلى الرئيس الجديد.

وعُلم ان الوثيقة تشدد على أهمية الحوار وإحلال العدالة بالتكامل والمساواة، وتؤكد أنّ المسيحيين لا يحملون أي مشروع ذاتي سوى التعايش مع اخوتهم اللبنانيين، متضمنة دعوة إلى الحوار والتفاهم وعدم التفرّد بقرارات تعتبر تحدياً لأطراف داخليين أو خارجيين.

*****************************

«8 آذار»: حكومة الأمر الواقع ممنوعة من العمل   

لن تكتفي قوى 8 آذار بالاستقالة من الحكومة إذا فرض الرئيس المكلف تشكيلته عليها، بل تستعد لخطوات أكبر من شأنها منع الحكومة من العمل. وفيما يرفض النائب وليد جنبلاط أن تكون الحكومة تحدياً لأحد، يصر الرئيس المكلف على تأليفها خلال يومين

بينما لا تزال أوساط بعبدا والمصيطبة وتيار المستقبل تؤكد أن حكومة أمر واقع سياسي ستبصر النور قبل ظهر غد الخميس، برز موقف تصعيدي لقوى 8 آذار على هذه الخطوة إن تحققت. إذ كشفت مصادر بارزة في هذه القوى لـ«الأخبار» أنها لن تكتفي باستقالة وزرائها، بل ستعمد إلى منع من يبقى من الوزراء في الحكومة من ممارسة عملهم، حتى في نطاق تصريف الأعمال الذي يسعى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمّام سلام إليه. وتؤكد المصادر أنّ حكومة تسقط قبل التقاط صورتها التذكارية وعاجزة عن الاجتماع لبحث بيانها الوزاري، ستكون غير ميثاقية، وبالتالي، لا يحق لها ممارسة تصريف الأعمال. ولم تفصح مصادر 8 آذار عن ماهية ما ستقوم به، إلا أنها أكّدت أن الانسحاب من الحكومة سيشمل وزراء تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله وحركة أمل والطاشناق والمردة، إضافة إلى وزراء النائب وليد جنبلاط.

وفيما لا تزال بعض شخصيات 8 آذار والتيار الوطني الحر تؤكد أن الرئيسين ميشال سليمان وتمّام سلام لن يؤلفا حكومة «ميتة قبل ولادتها» وتزيد الشرخ السياسي في البلاد، قالت مصادر سياسية من مختلف الانتماءات السياسية إنه بات شبه محسوم أنّ الحكومة ستبصر النور خلال ساعات، لتموت فور ولادتها باستقالة أكثر من ثلثها، ما يعني استقالتها وبدء استشارات نيابية جديدة. وقالت مصادر من فريق 8 آذار إن القوى السياسية ستبدأ سريعاً البحث عن مرشح بديل لسلام.

ولم يشأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري إعلان موقفه قبل إعلان التشكيلة الحكومية. وقال بري لزواره مساء أمس، لدى سؤاله عن ردّ فعله إن تألفت الحكومة وخرج منها النائب ميشال عون وحزب الله وتيار المردة وحزب الطاشناق: «أنتظر تركيبة الحكومة أولاً، ثم أحدد موقفي على أساس ميثاقيتها. لن أعطي موقفاً الآن قبل إعلان التشكيلة، رغم أن موقفي معروف ومبدئي، وهو التركيز على الميثاقية وليست هذه المرة الأولى التي يختبرون فيها هذا الموقف».

وكرر بري موقفه من عملية التأليف بالقول: «خدمت عسكريتي»، مؤكداً التزامه الصمت والانتظار. وأوضح أنه أبلغ هذا الموقف إلى سلام عندما اجتمعا الأحد الماضي واقترح عليه الاتصال بالفرقاء المعنيين لإزالة العراقيل. ولفت إلى أن سلام قال له: «لا أعرف كيف ظهرت هذه العراقيل فجأة»، فرد بري بأنه فوجئ هو كذلك. وأكد بري لزواره أنه متمسك بالصيغة المتفق عليها سابقاً للحكومة، أي 8-8-8، والمداورة وتأجيل بت البيان الوزاري إلى ما بعد التأليف، مشيراً إلى أن هذه الصيغة هي الأفضل وحصل حولها أوسع تفاهم وقال: «لا أعرف ما الذي حصل حتى تعرقلت».

كذلك علق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط موقفه من الحكومة العتيدة على تركيبتها، فيما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، أن سليمان وسلام «سيتصرفان في صيغة تُخرج حكومة وتمثل أدنى درجات التحدي أو الإقصاء أو الاستفزاز، وسيؤدي ذلك إلى صيغة حكومة سياسية». ولفت إلى «أن هناك سعياً من سليمان وسلام لتذليل العقبات، وإذا لم ينجحا فلن يحرما أي فريق حقه».

وأشار أبو فاعور في حديث إلى قناة المنار، إلى أن جنبلاط حاول بأقصى ما يمكن الوصول إلى وفاق سياسي، موضحاً «أننا وفّقنا نظرياً، وما كان ينقص هو القرار السياسي». وأشار إلى «أننا في الحزب الاشتراكي في تشاور دائم ونبحث عن وفاق لا شقاق أو تحد، وأي خيار فيه تحد لا نية للسير به».

في الأثناء، أكد رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، أن «الخطر في مشروع تأليف الحكومة يأتي نتيجة استشارات ناقصة حذفت منها القوى النيابية المسيحية الأولى»، وقال بعد اجتماع التكتل في الرابية: «لما اعترضنا على هذا الخطأ المتعمد، تبين لنا أنه كان بناءً على اتفاق بين مسؤولين في الدولة ورئيس الحكومة المكلف تمّام سلام، وتبين لنا أيضاً أن ما كتب قد كتب، وعلينا القبول بما تم، ووداعاً للشراكة الوطنية».

ورأى «أن الحكومة السياسية الجامعة هي نقيض الاستهداف السياسي الذي يوازي الاستقصاء». وقال: «إذا كان الهدف المضمر من تأليف هذه الحكومة شطر الاستحقاق الرئاسي، أي التحضير لخلو سدة الرئاسة والفراغ، فالأمر أدهى وأخطر، وعواقبه وخيمة، ذلك أن هذا الاستحقاق يحقق أيضاً ميثاقية الدولة من خلال تولي شخصية قوية من المسيحيين رئاسة الدولة. وإذا انتفى ذلك يكون مجلس الوزراء ممثلاً صحيحاً لكل مكونات الوطن». وحذر من «العبث بالثوابت والمسلمات الوطنية في مثل هذه المفاصل الشديدة الخطورة والحساسية».

وفي السياق، واصلت بكركي التحذير من تأليف حكومة بمن حضر، وينتظر أن تعلن موقفاً حاسماً من الحكومة عقب الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة. وأشار راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، إلى أن البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي «قال إنه يريد حكومة جامعة، وأعتقد أن الذين يؤلفون الحكومة هم بهذا الصدد».

ولفت في حديث إذاعي إلى أن «حكومة بمن حضر لن تكون حكومة جامعة، وقد تكون غير قابلة للحياة. كما أن رئيس الحكومة المكلف وبعد عشرة أشهر من تكليفه هو أمام إمكانيتين: حكومة جامعة أو حكومة من السياسيين تكون جامعة». وأشار إلى أن الصرح البطريركي يقول كلمته اليوم.

وكانت مصادر وسطية قد نقلت عن رئيس الجمهورية قوله إن البطريرك بشارة الراعي يمنح الغطاء لأي حكومة تكون جامعة، ولا تقصي أحداً، «في مرسوم تأليفها»، أي أن البطريرك سيغطي عملياً تأليف حكومة «أمر واقع سياسي»، لأنها نظرياً لن تقصي أحداً عند تأليفها. لكن مصادر قريبة من بكركي أكّدت أن الراعي لن يمنح الغطاء لحكومة يدرك الجميع أنها لن تتمكن من عقد أي جلسة لمجلس الوزراء، ولن تكون قابلة للحياة.

في الموازاة، رأى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (في لقاء مع السفراء العرب المعتمدين في ألمانيا)، أن «الوضع اللبناني بات متداخلاً بشكل كبير مع تعقيدات الوضع في سوريا»، مشيراً إلى أن «أي تفاهم لبناني داخلي سيحصل في الملف الحكومي أو سواه لن يشكل حلاً جذرياً للمشكلة، وسيبقي الوضع اللبناني معلقاً إلى أن تتضح الصورة الكاملة في المنطقة».

على صعيد آخر، أدانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر ساكي بـ«أشد العبارات» التفجير الانتحاري الذي استهدف حافلة للركاب على طريق الشويفات أول من أمس، وأدى إلى مقتل الانتحاري نفسه وإصابة شخصين آخرين.

*************************

سليمان يحضّر خطاب الوداع

“8 آذار” تنسف التوافق على الحكومة

أقفلت قوى “8 آذار” أبواب التوافق على تشكيل حكومة سياسية جامعة مع نعي رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون “الشراكة الوطنية” وأصبح واضحاً ان حليفه “حزب الله” وحليف حليفه الرئيس نبيه بري ناهيك عن باقي مكونات فريق “8 آذار” سيتماهون معه في موقفه من الحكومة التي تأكّد حتى ساعة متقدمة من ليل أمس أن الرئيس المكلّف تمام سلام مصرّ على تشكيلها اليوم أو غداً، ذلك أن معلومات خاصة لـ “المستقبل” أشارت إلى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيغادر الجمعة بيروت إلى تونس، وبالتالي فإن إعلان الحكومة يتم إما قبل يوم الجمعة وإلاّ في مطلع الأسبوع المقبل بعد عودة سليمان من الخارج.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر نيابية لـ “المستقبل” أن الرئيس بري سيعلن فور صدور مرسوم تشكيل الحكومة أنه “لن يدعو إلى جلسة لطرح الثقة بها” لأنه بحسب المصادر سيعتبرها “غير ميثاقية لأن كتلة مسيحية كبيرة تشكّك بميثاقية هذه الحكومة”. وتشير المصادر إلى أن بري سبق له أن تصرّف بالطريقة نفسها عندما استقالت الكتلة الشيعية الكبرى من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، فاعتبرها فاقدة للميثاقية والشرعية، ومع الكتلة السنية الكبرى التي اعترضت على مشروع قانون الانتخابات، فرفض دعوة المجلس إلى الانعقاد لطرح القانون على التصويت.

لكن تذرّع النائب عون بالميثاقية للاحتفاظ بحقيبة الطاقة ونسف مبدأ المداورة الذي تم التوصّل إلى اتفاق شامل حوله عند عودة محركات التشكيل إلى الدوران قبل نحو شهر، كان ليكون صحيحاً لو أن ما عرضه الرئيس سلام على النائب عون من حقائب، لا يوازي الأهمية التي تبدو عليها حقيبة الطاقة، فالذي عُرض لا يقل أهمية عن حقيبة الطاقة، خاصة أن العرض تضمن إسناد حقيبة سيادية إلى جانب حقيبة خدماتية كبرى إلى تكتله.

إلى ذلك، أشار الوسيط “الاشتراكي” وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور مساء أمس إلى أن “الرئيس سليمان والرئيس سلام سيتصرفان في صيغة تخرج حكومة وتمثل أدنى درجات التحدي او الاقصاء أو الاستفزاز لأي من الأطراف السياسيين، وذلك ربما يقود إلى صيغة حكومة سياسية، وبالتالي حتى لو كانت بعض الأطراف لا تزال لديها اعتراضات، فهناك سعي لتذليل هذه الاعتراضات، لكن إذا لم تذلّل، فلن يحرما أياً من الأطراف السياسية حقها في التمثيل والمشاركة”.

سليمان

في هذه الأثناء، شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على “السعي إلى حكومة توافقية، لكن اذا لم يتح ذلك لسبب أو لآخر فلا يمكن إبقاء البلد بلا حكومة”. وسأل “هل يستطيع رئيس الجمهورية الذي يطالب بتعديل صلاحياته التخلي عن صلاحية موجودة في الدستور، ولا يوقع مرسوم تأليف الحكومة؟”، كاشفاً أن طموحه “يتمثل في القاء خطاب المغادرة من قصر بعبدا، وقد أعطيت التعليمات لتحضيره، وان أسلّم رئيساً منتخباً بشكل طبيعي”، موضحاً “لدينا دستور ديموقراطي ميثاقي اتفقنا عليه، والمهم أن نحسن ممارسة التطبيق”.

وأكد في مقابلة إلى مجلة “الامن العام”، أن “فرحي العظيم أن تبقى الرئاسة الاولى قبلة المؤسسات”، مشيراً الى “أهمية الديموقراطية وتداول السلطة والمناقشة والحوار والتصويت”. ورأى أن “من يفكر في تعطيل النصاب مخطئ لأنه يعني تعطيل التصويت، وهو عمل غير ديموقراطي”.

وقال سليمان إن “رئاسة الجمهورية لم تبدأ معي، ولن تنتهي مع انتهاء الولاية الدستورية” داعياً إلى “تحصين الوحدة الوطنية التي هي أغلى ما لدينا. وعلينا تطبيق القوانين والدستور وتحديداً اتفاق الطائف الذي حمى الجميع”.

عون

وكان عون قال بعد الاجتماع الأسبوعي لكتلته النيابية إن “الخطر في مشروع تأليف الحكومة يأتي نتيجة استشارات ناقصة حذفت منها القوة البرلمانية المسيحية الأولى، والثانية على مستوى مجلس النواب. ولما اعترضنا على هذا الخطأ المتعمد، تبين لنا أنه بكل بساطة، كان بناء على اتفاق بين مسؤولين في الدولة والرئيس المكلف تمام سلام، واكتشفنا أثناء الاستشارات اللاحقة، التي جرت معنا، أن ما كتب قد كتب، وما علينا إلا القبول بما حصل، ووداعا أيتها الشراكة الوطنية”.

وقال: “إن الحكومة السياسية الجامعة نقيضها الاستهداف السياسي لأي من مكوناتها، ذلك أن مثل هذا العنوان، لا سيما في مفاصل محورية من حياتنا العامة، لا يحتمل مثل هذا الاستهداف الذي يوازي الإقصاء، ما دمنا في حكومة انتقالية يفترض أن تعتبر مستقيلة عند بدء ولاية رئيس الجمهورية الجديد في 26 أيار 2014. في هذا السياق، يطرح سؤال مشروع: ما هو هدف المداورة التي نودي بها تحت مسمى “مبدأ”، مضافاً إليه توصيف “الشاملة” لإعطاء الإنطباع الخاطئ والمضلل بأنها مداورة رضائية. إذا كانت هذه المداورة لأشهر قليلة، ألا تعتبر المداورة في هذه الحال مناقضة لعمل الوزراء المجدي والمنتج في إدارة مصالح الدولة على ما ورد في المادة 66 من الدستور، بفعل ضرورة استمرار النهج في مقاربة البرامج والخطط والتعهدات التي انبثقت عنه؟”.

الشويفات

على صعيد آخر أعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال العميد مروان شربل أن “هوية إنتحاريي الهرمل والشويفات لم تعرف بعد”، مشدداً على “وجوب ترك الوقت للأدلة الجنائية وللأجهزة المعنية للتحقيق في حادث الشويفات”.

وأشار إلى أن “القوى الأمنية تستمع إلى إفادة السائق الذي أوصل الإنتحاري إلى الفان، كي تعلم من اين أقله” معرباً عن اعتقاده أن “الإنتحاري كان يتوجه إلى الضاحية”.

إلى ذلك، أدان عضو جبهة “النضال الوطني” النائب أكرم شهيّب التفجير الانتحاري في الشويفات وقال لـ “المستقبل” إن “الشجب والاستنكار لا يكفيان، فالموضوع أصبح أكبر من الاستنكار والإدانة، خاصة وأن التفجيرات الارهابية باتت همّاً يومياً ويصيب بقاعاً عزيزة من جسم هذا الوطن”.

وشكر “الله أن الضرر البشري اقتصر على جريحين، نتمنّى الشفاء العاجل لهما، والسلامة لشويفات النموذج الوطني الجامع، ولكل بقعة من لبنان” مشدّداً أن “علينا اليوم قبل الغد العمل على مواجهة الارهاب جميعاً بتخفيف الاحتقان المذهبي والطائفي، وتوحيد الصف الوطني حقيقة، وتشكيل حكومة جامعة للحدّ من تغذية الاحتقان عبر المناظرات السياسية من خلال وسائل الإعلام، رحمة بالناس والوطن”.

وأكّد شهيّب على ضرورة “توحيد عمل الأجهزة الأمنية بتقوية الجيش وقوى الأمن الداخلي، وأن نقرّ جميعاً في نهاية الأمر باستقرار الوطن رحمة باللبنانيين”.

****************************

لبنان: عون يحذّر من إعلان الحكومة الجديدة وتوقع انسحاب وزراء 8 آذار منها تضامناً معه

ينتظر أن تضاعف عودة الأزمة الحكومية اللبنانية الى المربع الأول، قلق اللبنانيين الذين يعيشون هاجس التفجيرات الانتحارية الإرهابية المتنقلة، خصوصاً أن البحث الجاري في الدوائر السياسية والرسمية الضيقة التي تتوقع أن يُصدر رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام مراسيمها على أن تكون جامعة «بمن حضر»، خلال الساعات المقبلة أو غداً على أبعد تقدير، أخذ يتناول الخطوات التي يفترض أن تلي تحولها الى حكومة تصريف أعمال فور إعلانها، بانسحاب وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون منها ومعهم وزيرا حزب «الطاشناق» وتيار «المردة»، وبالتالي وزيرا «حزب الله» اللذان سيتبعهما وزيرا حركة «أمل»، بعد أن يكون سبقهم الى الخروج منها وزير حزب «القوات اللبنانية».

وفيما تواصلت التحقيقات في جريمة تفجير انتحاري نفسه في باص للركاب في منطقة الشويفات على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية مساء أول من أمس، بحثاً عن هوية الانتحاري وعمن سهّل له، فإن مناطق عدة عاشت أمس الحذر والشكوك من وجود انتحاريين قد يقدمون على عمل إرهابي مماثل وسط المدنيين، بينما تركزت التحقيقات على معرفة مدى التسهيلات التي قدمها سائق التاكسي الذي نقل انتحاري الشويفات الى المكان الذي استقل فيه باص الركاب الذي صعد إليه وفجر نفسه فيه، خصوصاً أنه وُجد في هذه السيارة سلاح كلاشنيكوف تركه الانتحاري قبل مغادرة السيارة لصعود الباص.

كما يهدف التحقيق مع سائق سيارة التاكسي الى تحديد من أين أقلّ الانتحاري الذي تبنته في بيان ليل أول من أمس «جبهة النصرة في لبنان»، مدعية أنها استهدفت حاجزاً لـ «حزب الله» على طريق حي السلم – الشويفات (جرح نتيجة العملية سائق باص الركاب وامرأة كانت مارة في الشارع) «لكي يضطر (الحزب) لإعادة النظر في حساباته». وأعلن البيان أن كل شيعي في حي السلم أو الضاحية يعد هدفاً مشروعاً للجبهة».

وكان العماد عون علّق مساء أمس إثر اجتماع تكتله النيابي، على نية إصدار مراسيم الحكومة مع تمثيل تكتله وحتى «القوات اللبنانية» التي كانت رفضت الاشتراك فيها طالما لم ينسحب «حزب الله» من سورية، بالتحذير «من العبث بالثوابت والمسلمات الوطنية» في تشكيلها، مستبقاً بذلك نيته الانسحاب منها ومجدداً رفضه مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية، معتبراً أن الاستشارات التي جرت لتأليفها ناقصة، وحذفت منها أول قوة برلمانية مسيحية والثانية في البرلمان».

وأشار عون الى الاتفاق الذي كان جرى بين رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط وتيار «المستقبل» و «حزب الله» والرئيسين سليمان وسلام بالقول: «اكتشفنا أن ما كتب قد كتب وما علينا إلا القبول بما حصل ووداعاً أيتها الشراكة الوطنية». ورأى عون أن «الهدف من تأليف هذه الحكومة التحضير لخلو سدة الرئاسة والفراغ بعد انتهاء الولاية الرئاسية الراهنة». وقال إن شرط المداورة «مختلق». وإذ وصف المداورة بأنها «شرط يصب في خانة التعقيد والتعطيل والاستهداف تمسك الرئيس المكلف به وهو نقيض للحكومة الجامعة».

وأقفل موقف عون هذا الباب على العرض الذي كان سلام قدمه إليه بأن يحصل تكتله على حقيبة الخارجية ووزارة التربية الى حقيبتين أخريين، بعد أن كانت أوساط عون أكدت أنه متمسك بالاحتفاظ بحقيبة الطاقة للوزير جبران باسيل، قبل إبلاغ الرئيس المكلف رسمياً بهذا الموقف. وأكدت مصادر رسمية أن الأنباء عن أن هذا المخرج الذي اقتضى توزيع الحقائب السيادية الأربع بين عون و8 آذار (المالية من نصيب «أمل» والخارجية لعون) و14 آذار (الداخلية والدفاع) أفضى الى اعتراض «حزب الله» على تولي هذا الفريق الداخلية، رافضاً إيكال حقيبتي الأمن لهذا الفريق وأدخل المخارج المطروحة في دوامة تعقيدات جديدة.

وفيما أوضحت مصادر الرئيس سلام أنه لم يحصل على جواب رسمي من العماد عون على عرضه، وقالت إن الاتصالات استمرت أمس، فإن الرئيس سليمان قال في تصريح لمجلة «الأمن العام» نشر أمس إنه «لا يمكن البقاء بلا حكومة».

وقالت مصادر معنية إن إقبال الرئيسين على تشكيل حكومة جامعة وفق العرض الذي قدمه سلام لعون يتمثل فيها الجميع، على رغم رفض عون لها واتجاهه للانسحاب منها، دفع النائب جنبلاط الى التحرك من أجل اقتراح مخرج غير استفزازي للحكومة بحيث يسمى شخص مقبول لحقيبة الداخلية فأوفد لهذا الغرض وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور للقاء كل من الرؤساء سليمان، بري وسلام.

إلا أن مصادر مواكبة قالت لـ «الحياة» إن المعلومات التي لديها أن عون سينسحب من الحكومة في كل الأحوال وأن قوى 8 آذار ستضطر للتضامن معه تباعاً، ما سيعني أن خروج فريق مسيحي وازن منها (مع عدم اشتراك القوات اللبنانية) إضافة الى الفريق الشيعي سيقود الى اعتبارها غير ميثاقية وتتحول حكومة تصريف أعمال. وذكرت أن قوى 8 آذار بدأت تبحث في الموقف الذي تفرضه دعوة رئيس الجمهورية الى استشارات نيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة لتأليفها وأنها تتجه لترشيح غير الرئيس سلام لهذه المهمة، خلافاً لترشيحها إياه قبل 10 أشهر.

وكان مطران بيروت للموارنة بولس مطر قال: «إن حكومة بمن حضر لن تكون جامعة وقد تكون غير قابلة للحياة».

على صعيد آخر، قال النائب في «القوات اللبنانية» انطوان زهرا أمس، إن الطائرة من دون طيار التي شوهدت تحلّق في أجواء منطقة معراب في كسروان حيث مقر رئيس الحزب سمير جعجع، 3 مرات خلال شهرين، هي من نوع «ياسر» صغيرة الحجم وهي دقيقة جداً في التصوير. وقال زهرا إنه إذا شوهدت الطائرة مرة أخرى فإنه سيتم إسقاطها.

**********************

 

سليمان سيُوقّع مرسوم التأليف وبرّي ينتظر تركيبة الحكومة وعون نَعَى الشراكة

على رغم الحديث المتصاعد عن قرب ولادة الحكومة في ساعات أو أيّام، فإنّ المناخ الذي ساد مشاورات التأليف أمس بعثَ على الاعتقاد بأنّ الولادة الحكومية مرشّحة للتأخّر لفترة إضافية بفعل تعقيداتٍ بعضُها معلوم والبعض الآخر مجهول، لئلّا ينتهي المخاض بمولود قد لا يعيش طويلاً. ولم تسجّل المشاورات أمس أيّ تقدّم ملموس، وكان في الإمكان استشفاف هذا الأمر من نعي رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «الشراكة الوطنية» في وقتٍ بدا البعض يعوّل على احتمال انعقاد لقاءٍ مباشر بينه وبين الرئيس المكلف تمّام سلام علّه يكسح معوقات الولادة الحكومية.

وكان سلام أبلغَ إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقائهما مساء الأحد أنّه بذل كلّ الجهود الممكنة لتأليف الحكومة بالصيغة المتفق عليها، لكنّه لم يعرف لماذا العراقيل. فردّ برّي قائلا: “أنا كذلك لم أعرف لماذا تعرقلت”

وكرّر برّي أمام زوّاره أمس القول: “لقد خدمت عسكريتي (في موضوع التأليف)، ولن أقدِم على أيّ خطوة، والتزمت الصمت وأنتظر مبادرة الآخرين”.

وأكّد انّه ابلغ هذا الموقف الى سلام في لقائهما الاخير، واقترح عليه الاتصال بجميع الافرقاء لحلحلة العراقيل وتذليلها. وقال: “إنني متمسّك بالصيغة الحكومية التي اتُفق عليها وهي 8+8+8 والمداورة الشاملة والبحث في البيان الوزاري بعد التأليف، ولا أزال اعتبرها الافضل، وقد حصل حولها أوسع توافق، لكن لا اعرف ما الذي طرأ حتى تعرقلت”

وردّاً على سؤال عمّا سيكون عليه موقفه في حال تألفت الحكومة وخرج منها عون و”حزب الله” وبعض الافرقاء المسيحيّين، قال: “إنّني انتظر تركيبة الحكومة اوّلاً ثم أحدّد في ضوئها موقفي على اساس ميثاقيتها، ولن اعطي موقفاً الآن قبل اعلان التشكيلة الوزارية، علماً أنّ موقفي معروف بالتشديد على الميثاقية وهو موقف مبدئي”.

مكانك راوِح

وفي المعلومات المتداولة على أعلى المستويات أنّ ممثلي اقطاب قوى 8 آذار التقوا امس على مناقشة إندفاعة الرئيس المكلف تأليف حكومة “بمن حضر” تستنسخ الأسماء التي كانت مقترحة في مرحلة من المراحل من دون مناقشة أحد في توزيعة الحقائب، وإن لحظت التشكيلة التي ينوي التقدّم بها الى رئيس الجمهورية ما كان مطلوباً من بعض اقطابها واحترام الرغبات التي كان قد تمّ التفاهم عليها والرئيسَ المكلف على مستوى توزيعة الحقائب على المذاهب او على مستوى المداورة السياسية والحزبية.

وقالت هذه المصادر إنّ “أمر عمليات” عُمّم على اطراف قوى 8 آذار بضرورة التزام قرار جماعيّ لا يمكن خرقه من أيّ زاوية، ولذلك فقد كشفت المعلومات انّ قيادات “الطاشناق” و”المردة” بعد حركة “أمل” خرجت من خصوصياتها الشكلية، وعادت الى إلتزام قرار شامل على مستوى هذه القوى خلف الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله وعون.

جنبلاط

وفي المعلومات أنّ النائب وليد جنبلاط انضمّ ليلاً في الموقف الى 8 آذار، وأبلغ الى بري وقيادة “حزب الله” انّ موقفه سيكون انعكاساً لهما، وسيكون في خطواته متضامناً معهما في ايّ ردّ فعل لهما. وقالت مصادر جنبلاط إنّه سيواصل مساعيه الحميدة وربّما نجح في إقتراح جديد توصل اليه في الساعات الأخيرة يمكن ان يحلّ بعض العقد. وأكّدت انّ جنبلاط سيقف الى جانب المكوّن الشيعي إذا خرج من ايّ تشكيلة وزارية يقترحها سلام.

لكنّ مصادر قوى 8 آذار، وتحديداً تلك القريبة من “حزب الله”، ذكّرت بما ابلغه الحاج حسين خليل المعاون السياسي للأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله إلى سلام بأنّ وضع حقيبتين أمنيتين في عهدة قوى 14 آذار، أي الداخلية والدفاع امر لا يمكن “بلعُه” بأيّ شكل من الأشكال في مرحلة هي الأخطر بعناوينها الأمنية.

مصادر سلام

وعلى هذه الأسس، نمِي الى الرئيس المكلف امس انّ القطيعة على مستوى 8 آذار ستكون شاملة، وأنّ ايّ رهان على تمايز بين بري وحزب الله مستحيل، وأنّ خروج جنبلاط عن هذا المحور هو من سابع المستحيلات، على رغم رفضهم في العلن والسرّ لبعض شروط عون.

وقالت مصادر سلام إنّ الساعات الماضية لم تشهد ايّ لقاءات او اتصالات ذات أهمّية، عدا تلك التي جرت في إطار المتابعة الروتينية التي لا توفّر مخرجاً لأيّ من العقد المعلنة وغير المعلنة.

ورفضت المصادر التعليق على مواقف عون في بيانه “المكتوب بعناية ودقّة متناهية” بعدما إختيرت فيه العبارات التي تردّدت في محاضر جلسات دستورية وسياسية تفاوضية سابقة، ومنها ما شهدته دارة المصيطبة في اوقات سابقة.

والتزمت المصادر الصمت واكتفت بالقول حول مواقف عون: “ما عنّا شي، سمعنا اللي سمعناه مباشرة على التلفزيون ولا تعليق”.

موقف سليمان

وجدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عبر مجلّة “الأمن العام” تأكيده السعي الى حكومة توافقية، وأنّه لا يمكن إبقاء البلد بلا حكومة. سائلاً: “هل يستطيع رئيس الجمهورية الذي يطالب بتعديل صلاحياته التخلّي عن صلاحية موجودة في الدستور، ولا يوقّع مرسوم تأليف الحكومة؟. وقالت مصادر بعبدا لـ”الجمهورية” إنّ سليمان ينتظر نتيجة المساعي الجارية وما يمكن ان يقدِم عليه سلام الذي كان يرغب زيارته أمس إذا اكتملت الصيغة التي يعدّها ونجح في إسقاط الأسماء على الحقائب وفق توزيعة طائفية ومذهبية وسياسية دقيقة. ولذلك فإنّ سليمان ينتظر اتصالاً من الرئيس المكلف طالباً الاجتماع به، الأمر الذي لم يحصل حتى ساعة متأخّرة من ليل امس، وينتظر ان يكون غداً.

وأضافت المصادر انّ سليمان وعد سلام بالتعاون معه ودعمه في خطواته، وهو ينتظر التشكيلة التي سيقدّمها ليدرسها بعناية العارف بكلّ الخلفيات، مع الحرص على ان تكون حكومة جامعة ومتوازنة وميثاقية لا تستثني احداً إلّا من رغب بأن يستثني نفسه. وقالت إنّ لدى سليمان معايير دقيقة لميثاقية الحكومة، وسيقرأ مدى مقاربتها للمزاج وحسن التمثيل المسيحي فيها  قبل ان يقول كلمته النهائية.

عون ينعى الشراكة

في الموازاة، ودّع عون أمس الشراكة الوطنية، وحذّر في كلمة مكتوبة تلاها بعد اجتماع “التكتّل من “العبث بالثوابت والمسلّمات الوطنية”. وقال: إنّ “الخطر في مشروع تأليف الحكومة يأتي نتيجة استشارات ناقصة حُذفت منها القوى النيابية المسيحية الأولى”، وأضاف: “عندما اعترضنا على هذا الخطأ المتعمّد، تبيّن لنا أنّه كان بناءً على اتفاق بين مسؤولين في الدولة ورئيس الحكومة المكلف تمّام سلام، وتبيّن لنا أيضاً أنّ ما كُتب قد كُتب، وعلينا القبول بما تمّ، ووداعاً للشراكة الوطنية”. وشدّد على أنّ “تأليف أيّ حكومة يفترض التقيّد بالنصوص والدستور”، مؤكّداً “وجوب أن تتمثل الطوائف بنحو عادل في الحكومة”. ولفت إلى أنّ “ما يحصل في معرض تأليف الحكومة الراهنة التي أخضِعت الى شروط، ارتقت بنظر واضعيها الى مرتبة المبادئ، كمقولة المداورة، وهو ليس عرفا”، وقال: “إنّ الحكومة السياسية الجامعة هي نقيض الاستهداف السياسي الذي يوازي الاستقصاء. وإذا كانت المداورة لبضعة اشهر، ألا تعتبر مناقضة لعمل الوزراء المنتج؟” وأضاف: “أمّا إذا كان الهدف المضمَر من تأليف هذه الحكومة شطر الاستحقاق الرئاسي، أي التحضير لخلوّ سدّة الرئاسة والفراغ، فالأمر أدهى وأخطر وعواقبه وخيمة، ذلك انّ هذا الاستحقاق يحقّق أيضاً ميثاقية الدولة من خلال تولّي شخصية قوية من المسيحيّين رئاسة الدولة.

وحذّر عون من “العبث بالثوابت والمسلّمات الوطنية في مثل هذه المفاصل الشديدة الخطورة والحساسية”.

موقف «المستقبل»

وشكّكت مصادر في تيار “المستقبل” في ما سمّته “التصعيد الذي يفتعله عون”، وقالت لـ”الجمهورية”: “إنّ عون يعيد التجارب السابقة، وغير مدرك لحجم المخاطر الكبيرة التي تحوط بالبلاد من كلّ الجهات، ومن الواضح جداً أنّ المصالح الضيّقة تطغى على المصالح الكبيرة، لكن علينا ان ننتظر ما سيكون عليه موقف “حزب الله” لأنّنا حتى اللحظة لا نزال مقتنعين بأنّ تصعيد عون ليس طبيعياً إلّا اذا كان الحزب لا يريد للحكومة ان تؤلّف، بل يريد ان يستمرّ في لعبته والإبقاء على حكومة تصريف الاعمال برئاسة نجيب ميقاتي”.

واستغربت المصادر “كيف انّه لم يُسمَع صوت لعون عندما كانت المفاوضات تجري، لا بل كان صامتاً طوال ذلك الوقت، فيما المفاوضات جارية، والجميع يعلم بمجرياتها، وبالاتفاق على صيغة 8+8+8 والمداورة، وكان “حزب الله” يقول إنّه يتواصل معه، واستمهل 48 ساعة ومضى نحو الشهر، لذلك نشكّك في أنّ كلّ هذا التصعيد وراءه الحزب لكسب الوقت، كما فعل عندما طيّر الحكومة الحيادية، ويحاول الآن الدخول في اللعبة نفسها التصعيدية، وفي رأينا انّ هناك نيّة بعدم تأليف الحكومة”.

وإذ اعتبرت المصادر “أنّ عون هو من يفرّط بالشراكة الوطنية، وهو من يمنع تأليف حكومة”، أكّدت إقتناعها “بأنه لا يتصرّف من عندياته، بل لأنّ حليفه لا يريد حكومة شراكة حقيقية”. وقالت: “يرفضون إعطاء 14 آذار الحقائب الأمنية، ولا يريدون إعطاءها لا الخارجية ولا الدفاع ولا الداخلية ولا المالية، ولا اتصالات ولا طاقة، وحقيبة الطاقة ذاهبة الى مكان آخر، والتربية يريدونها هم، فماذا يريدون إعطاءها إذن؟ إنّهم يحاولون نسف الحكومة، ولذلك مطلبُنا الآن ان تتألف الحكومة الآن، وليتحمّل كلّ طرف مسؤوليّاته.

الملف الأمني

في موازاة ارتفاع منسوب الحديث عن قرب ولادة الحكومة اتّسعت دائرة المخاوف الأمنية في ظلّ استمرار مسلسل الاعمال الارهابية والتفجيرات الإنتحارية التي تتنقل بين منطقة وأخرى بلا حسيب أو رقيب مستهدفة بيئة سياسية معيّنة، ما دفع حزب الله الى موقف توجّه فيه الى من سمّاهم “الحمقى والأغبياء”، قائلاً: “إنهم إذا ظنّوا أنّهم بانتحاريّ من هنا أو بمجنون من هناك بإمكانهم أن يغيّروا معادلة أو أن يؤثّروا في مجتمع المقاومة فهم واهمون”.

وقد حضر الملف الأمني أمس بكلّ تشعّباته خلال لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع قائد الجيش العماد قهوجي في عين التينة.

وعلمت “الجمهورية” أنّ الأجهزة الأمنيّة وضعت سياسة جديدة للتصدّي لكلّ المُخلّين بالأمن والاستقرار، خصوصاً أنّ هناك عدداً كبيراً من العمليات الانتحارية المعدّة للتنفيذ على الأرض اللبنانية، واللافت في الأمر الاستعداد التام والكامل لدى الانتحاريين لاعتماد الاسلوب العشوائي للتفجير في كلّ الأمكنة، وهذا الأمر اكتشفته الأجهزة الأمنيّة خلال التحقيق مع الشيخ عمر الأطرش الذي دهمت مخابرات الجيش امس محلّ شقيقه الفارّ من وجه العدالة في المنصورية.

وأكّدت مصادر عسكرية لـ”الجمهورية” أنّ قوّة من فوج المجوقل دهمت أمس حيّ الشراونة والدار الواسعة في بعلبك، بحثاً عن المخطوف جوليان أنطون. وصادرت كمّية من الأسلحة وماكينات لتصنيع حبوب “الكبتاغون” وعثرت على أكبر معمل للمخدرات في الدار الواسعة. كذلك، أقام الجيش حواجز تفتيش على جسر النملية في ضهر البيدر، بعد حصول التفجيرات الأخيرة وحوادث الخطف في منطقة بعلبك، وأخضعت عناصره السيارات للتفتيش والتدقيق في الهويّات ورخص السيارات ذات العازل، ما تسبّب بزحمة سير خانقة.

ومن البقاع الى الشمال، حيث دهم الجيش سوق الذهب ومحيط المسجد المنصوري الكبير في طرابلس، بحثاً عن مطلوبين.

في الضاحية

أمّا في الضاحية الجنوبية لبيروت، فعلمت “الجمهورية” أنّ الجيش اللبناني يواصل انتشاره في المنطقة حفاظاً على أمنها وعلى سلامة الأهالي وإبعاد شبح السيارات المفخّخة، بعدما اضطلع “حزب الله” بهذه المهمة منذ انفجار الرويس في 15 آب الماضي.

ويؤازر الجيش في مهمّاته قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة التي تسيّر دوريات غير ثابتة، فضلاً عن عناصر البلدية التي تسيّر بدورها دوريات ليلية. وأكّدت مصادر أمنيّة رفيعة لـ”الجمهورية” أنّ أكثر من ألف عنصر أمنيّ موجودون حاليّاً في الضاحية، وأنّ هناك حواجز ثابتة عند مداخلها الرئيسية، فضلاً عن تفتيش السيارات والتدقيق في الهويات، إضافة إلى مشاركة جهاز الأمن العام بـ 100 عنصر، ويشارك في مهمة مشابهة للمرة الأولى.

ولفتت المصادر الى انّه “بعد تزايد عدد العمليات الانتحارية في المنطقة، تبدّلت الخطة الأمنية المُتبعة، بحيث تمّت زيادة أعداد العناصر الأمنية للتضييق أكثر على حركة الانتحاريين، بالتزامن مع بروز عنصر اضافيّ جديد وهو إستبدال السيّارات المفخّخة بـ”إنتحاريين متجوّلين” أو عبر إستهداف مناطق أخرى على تخوم الضاحية.

وتُركّز العناصر الأمنيّة مجتمعةً جهودَها على حاجز منطقة “الكوكودي” على طريق المطار الذي يُعدّ المدخل الرئيسي للضاحية لجهة مناطق حيّ السلّم وبرج البراجنة والتحويطة والمريجة، بحيث يتمّ التدقيق في هويات السيارات والمارّة وحتى سيارات الصليب الأحمر، وقد عُثر بواسطة هذا الحاجز على عدد كبير من السيارات المشبوهة والمسروقة، ويتولّى المهمّات على هذا الحاجز فوج التدخّل الرابع.

شربل

وفي هذا الإطار، شدّد وزير الداخلية مروان شربل لـ”الجمهورية” على “التنسيق الكامل مع الجيش الذي سيشارك قوى الأمن في تنفيذ الخطة الأمنية”، وقال إنَّ “الجميع سيدعمون القوى الأمنية في تنفيذ مهامّها”، وشدّد على أنّ “العدد المحدود لعناصر قوى الأمن الداخلي جعل الخطة الأمنية تقتصر على الضاحية الجنوبية وحدها، في اعتبار أنَّ عناصر قوى الأمن موزّعة على كلّ المناطق اللبنانية”. ولفت الى أنّ الخطة الأمنية في الضاحية تختلف عن الخطة المتبعة في بعلبك، لأنّ الضاحية تحوي مداخل أكثر من بعلبك التي تحوي ثلاثة أو أربعة مداخل، وعلى هذا الأساس تتولّى عناصر قوى الأمن الداخلي والجيش وحدها تنفيذ الخطة الأمنية في بعلبك من دون مؤازرة القوى الأمنيّة الأخرى.

الرفاعي

وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي الذي زار والنائب اسماعيل سكّرية أمس قائد الجيش لـ”الجمهورية”: إن الأسلوب المعتمد في المشرق العربي أصبح معتمداً في لبنان الآن، والقوى الإرهابية هذه لا يهمّها من الذي يُقتل، بل هي تفتش عن القتل فقط”. ودعا الجميع، من سياسيين وقوى شعبية، الى “رفع درجة الحذر ووقفة جريئة وموقف وقائيّ امام هذه الهجمات، من خلال دعم الجيش وتفعيل المؤسّسات وتأليف حكومة سياسية جامعة”.

******************************

ما وراء «أكمة الحكومة» أبعد من الدستور والميثاق

8 آذار وضعت سيناريو الفراغ.. و«وثيقة بكركي» لانتخابات رئاسية في موعدها

إذا التقى الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام غداً أو الجمعة أو في يوم آخر من هذا الأسبوع، في قصر بعبدا، فإن الدستور سيكون ثالثهما، وهما يضعان اللمسات الأخيرة على مسودة الحكومة العتيدة، قبل إصدار المراسيم.

وبعدما استنفدت «الوسيلة والحيلة» لإقناع النائب ميشال عون وفريقه النيابي والسياسي، بالسير بالحكومة الجامعة، وبعدما كان فريق 8 آذار، ولا سيما الثنائي الشيعي، والفريق الوسطي ولا سيما النائب وليد جنبلاط قد ساهما في تشكيل بنية الحكومة وصياغة الركائز التي ستقوم عليها، سواء عبر صيغة ثلاث ثمانات أو المداورة، وأن تكون سياسية جامعة لا تستثني أحداً، وأن توزع الحقائب السيادية على فريقي 8 و14 آذار، كان لا بد من العودة إلى الدستور لاتخاذ القرار المناسب وإصدار المراسيم:

1- الحكومة التي ينتظر اللبنانيون صدور مراسيمها تنسجم شكلاً وروحاً مع نص البند «أ» من المادة 95 من الدستور، «بحيث تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة»، بمعنى أن الحكومة السلامية المتوقعة بين وقت وآخر ستكون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وستتمثل فيها الطوائف الثلاث الكبرى (سنّة وشيعة وموارنة) بنسبة 5 وزراء لكل طائفة، وستكون حقائبهم وفق ما تم التفاهم عليها في المشاورات، بالإضافة إلى تمثيل الدروز والأرثوذكس والكاثوليك والأرمن بالحصص العائدة لها سواء أكانوا من 8 أو 14 آذار.

2- إن الرئيس المكلف، ووفقاً لبند 2 من المادة 64/د سيوقّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة، وستشكّل على الفور لجنة لصياغة البيان الوزاري لرفعه الى المجلس النيابي في مهلة 30 يوماً، والحكومة العتيدة، وفقاً للبند 2 نفسه تمارس صلاحياتها بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال، بانتظار نيل الثقة.

إذاً، الحكومة إذا ولدت على هذا النحو فهي دستورية وميثاقية، ولا خلاف على ذلك، أما الخلاف فهو سياسي لأغراض غير ظاهرة، وإن كانت الذرائع تختبئ وراء ما يعلنه النائب عون وفريقه، نواباً ووزراء، كالشراكة والميثاقية والمداورة، والتمسك بالنفط، واعتراض 8 آذار، على أن تكون الداخلية والدفاع من حصة 14 آذار.

عندها ماذا يحدث؟

وماذا عن سيناريو ما بعد التأليف؟

بانتظار الغد القريب، يلتزم الرئيس نبيه بري الصمت، ويعلن أمام زواره أنه هو الآن «في مرحلة انتظار» «ولما بنوصل إليها منصلي عليها»، وهذا يعني باللغة السياسية أن الحكومة حتى لو كانت بمن حضر، فإذا كانت ميثاقية، أي لا ينسحب منها التيار العوني، فهي مقبولة لديه، أما إذا انسحب فريق 8 آذار، لا سيما حزب الله بعد العماد عون، فإنه سيتشاور مع حليفه النائب جنبلاط لاتخاذ الموقف المناسب، أي إعلان التضامن مع عون و«حزب الله».

وفي السياق، يتوارى النائب جنبلاط عن الأنظار، ويلتزم بالمتابعة ملزماً نواب حزبه ووزرائه بكلمتين: «لا تعليق».

وفي بعبدا ينتظر الرئيس ميشال سليمان الذي كشف لأول مرة أنه سيحزم أمتعته ويغادر القصر، ولكن بعد أن يسلّم رئيساً جديداً سدّة المسؤولية، ولذا أوعز لفريقه بإعداد خطاب الوداع، ينتظر الوثيقة التي وصفت بالتاريخية التي ستصدر اليوم عن بكركي والتي تتصل بمسألة الميثاقية الوطنية، وانتخابات الرئاسة الأولى، والتي ستذاع بعد اجتماع مجلس المطارنة الموارنة، وبعد أن حظيت بموافقة الدوائر المختصة في الفاتيكان. وعلى أساس هذه الوثيقة يبنى الموقف اللازم ضمن شرطين: ميثاقية الحكومة ودستوريتها لتوقيع المراسيم.

وتُشير المعلومات إلى أن فريق 8 آذار الذي يتألف من ثمانية وزراء (4 شيعة و4 لعون) سينسحب من الحكومة، فإذا تضامن معهم النائب جنبلاط تكون الحكومة فقدت أكثر من ثلث أعضائها واعتبرت مستقيلة وفق المادة 69، عندها يلجأ رئيس الجمهورية إلى اجراء استشارات نيابية جديدة لتسمية رئيس حكومة جديد، تؤكد 8 آذار انها لن تسمي في هذه المرة الرئيس سلام.

وفي السيناريو المرتقب على المستوى الدستوري أيضاً، أن احتمال الاتفاق على رئيس آخر مكلف جامع لفريقي 8 و14 آذار مسألة ليست سهلة وكذلك التأليف، فهل بإمكان الحكومة السلامية التي ستكون في حال تصريف أعمال، إذا أتى 25 آذار، ودخلت البلاد في مدار الاستحقاق الرئاسي، وأصبح المجلس النيابي هيئة ناخبة، بامكانها ان تتولى بالوكالة صلاحيات رئيس الجمهورية، وفقاً للمادة 62 من الدستور؟

وخارج هذا الجدل الذي يمكن أن يطول وستنشغل به الأوساط السياسية، وفقاً للمسارات الحكومية، فان 8 آذار تلوح بأنها لن تسلم الوزارات التي بحوزتها الآن، إلى الوزراء الجدد في الحكومة المقبلة.

فمن المآزق الدستورية والحكومية، هل تذهب البلاد إلى مآزق أمنية وغير ذلك؟ وهل هي قادرة على تحمل المزيد من التوترات الأمنية فوق ما تتحمله من تفجيرات إرهابية وهجمات انتحاريين؟

بطبيعة الحال، المخاطر كبيرة، لكن الأخطر منها هو الوصول إلى سيناريو الفراغ، وهو سيناريو مرعب، بحيث لا تكون هناك لا حكومة ولا رئيس جمهورية بحلول 25 أيار 2014.

فهل هذا ما يخطط له السياسيون، أو الذين يتحملون المسؤولية السياسية في البلاد؟ وكل ذلك من أجل حقيبة وزارية، لم يرض الرئيس المكلف تقديمها لصاحبها؟

الحكومة غداً أو الجمعة

مهما كان من أمر، فان مصادر سياسية مطلعة أكدت لـ «اللواء» مساء أمس أن الرئيسين سليمان وسلام مصممان على إصدار مراسيم الحكومة الجديدة في الأيام القليلة المقبلة، وأن لا تراجع عن قرارهما في هذا المجال، لافتة إلى انهما على قناعة بأنه لم يعد في الإمكان تأخير الأمر، أو اظهار عدم القدرة في حسم هذا الملف، متوقعة ولادة الحكومة غداً الخميس، او الجمعة كحد أقصى.

وأشارت هذه المصادر إلى أن الحكومة ستكون حتماً حكومة سياسية جامعة بمن حضر، حتى لو لم تعمّر طويلاً، على حدّ تعبير راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، علماً أن الرئيسين سليمان وسلام تداولا أمس الأوّل بمسودة تشكيلة حكومية، باتت ربما نهائية بسبب «التعنت العوني».

وإذ أكدت مصادر الرئيس المكلف أن جواب عون لم يأت إلى المصيطبة، قالت مصادر التكتل لـ «اللواء» أن ما أعلنه عون في أعقاب اجتماع التكتل هو بمثابة جواب، وان التيار أضحى مقتنعاً بأن ما كُتب قد كُتب في موضوع تشكيل الحكومة، على حد تعبير عون نفسه الذي زاد على ذلك عبارة: «وداعاً للشراكة».

ورأت المصادر أن ما تمّ تداوله بشأن اقتراحات حول إسناد حقائب وزارية إلى عون او استبدال وزارة بوزارة أخرى ليس سوى كلام في الإعلام، ولا ينطوي على أي جدية، مشيرة إلى أن الرئيس سلام لم يحاور أو يقترح، ولم يدخل في تفاصيل مع التيار حول تمثيله، مشددة على أن كلام عون قاطع لجهة رفض المشاركة في حكومة غير قانونية وغير ميثاقية، مذكرة بأن موقف التيار يتخذه بغض النظر عن موقف «حزب الله».

اما مصادر كتلة «الوفاء للمقاومة» فقد اشارت من جهتها إلى أن قرار تشكيل حكومة «بمن حضر» سيخلق أزمة، وأن حزب الله حزم امره لجهة عدم المشاركة في حكومة لا تضم «التيار الحر»، مؤكدة أن التحالف مع الجنرال قائم ومستمر قبل الحكومة.

ولم تستبعد المصادر نفسها دخول البطريرك الماروني بشارة الراعي على الخط من أجل ممارسة ضغوط وإنقاذ الحكومة من فقدانها الميثاقية، لا سيما بعد تصعيد عون، وهذا الأمر ممكن أن يظهر في الوثيقة التي ستصدر اليوم عن بكركي، والتي سبق أن أبلغت إلى سفارة الفاتيكان في بيروت والتي نقلتها بدورها إلى روما مباشرة، وكان البطريرك ينتظر إشارة الموافقة من المراجع المعنية في الفاتيكان على مضمون المذكرة، والتي خضعت بدورها إلى تعديلات قبل إعدادها في صيغتها النهائية.

ووصف النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم الوثيقة بأنها مذكرة وطنية تاريخية تضيء على الوضع الحالي والهواجس لدى اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم ولدى بكركي خصوصاً، وخصوصاً منها موضوع تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية في موعده.

ولفت مظلوم إلى أن النقطة الهامة من العلاج هي السعي لتحقيق حياد لبنان عن صراعات المحاور الموجودة حولنا.

إنفجار الشويفات

في غضون ذلك، واصلت الاجهزة الامنية تحقيقاتها في انفجار الشويفات باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، واستمعت الى افادات عدد من الاشخاص لمعرفة دورهم في عملية التفجير، كما اعادت القوى الامنية فتح الطريق في الاتجاهين بعد اقفالها لمسح مسرح الجريمة وازالة اثار التفجير. وتحدثت مصادر متابعة عن رصد كاميرات المراقبة شخصا اشارت المعلومات الى انه تاجر اسلحة معروف في المنطقة تم استدعاؤه الى التحقيق.

ولفت وزير الداخلية مروان شربل إلى أن «القوى الأمنية تستمع إلى إفادات السائق الذي أوصل الانتحاري إلى الفان، كي تعلم من أين أقلّه»، نافياً علمه بأن يكون صاحب السيارة شيخاً، معرباً عن اعتقاده بأن الانتحاري كان يتوجه إلى الضاحية. ولفت إلى أن «لا يوجد معلومات حتى الساعة عن أن سائق التاكسي من أنصار الشيخ أحمد الأسير، مشيراً الى أن «هوية إنتحاريي الهرمل والشويفات لم تعرف بعد».

واشارت المعلومات الى ان الانتحاري كان وضع في عهدة سائق الاجرة ع.غ سلاح كلاشينكوف، والتحقيقات جارية مع السائق، لمعرفة مكان انطلاق الانتحاري ومن عاونه في عمليته.

وعلم انه بعد قيام شعبة المعلومات بالتحقيق مع السائق المذكور وابنه وعدد من اهالي عرب خلدة، نفذ الجيش حملة مداهمات في خلدة والدوحة واوقف عشرة اشخاص على ذمة التحقيق.

ونقل امس سائق الفان حسين مشيك من مستشفى كمال جنبلاط في الشويفات الى مستشفى الرسول الاعظم في الضاحية الجنوبية لمواصلة علاجه، وربما ايضاً لحمايته من محاولة قد تجري لقتله، خصوصاً وانه كان تعرف على الانتحاري وجادله حول «انتفاخ بطنه» وهدد بتسليمه الى الجيش، ففجر نفسه.

*****************************

المواجهة والعاصفة «آتيتان» بين حكومة جامعة والمجهول؟

سليمان وسلام سيشكلان الحكومة وعون سيستقيل فوراً ويأمل معه 8 آذار

المواجهة آتية لا محالة، الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام عازمان على تشكيل الحكومة نهاية الاسبوع على ابعد مدى، والحكومة ستكون 8-8-8 وجامعة وسياسية، ومع المداورة بمن حضر، وفي المقابل سيستقيل العماد ميشال عون فور تشكيل الحكومة وسيسحب وزراءه فورا، ويأمل ان تتعاون معه 8 اذار، وعندها فالمجهول آت الى البلاد ولا احد يعرف ماذا سيحصل دستوريا وحكوميا وبرلمانيا.

على كل حال، اذا تشكلت الحكومة ستستمر بالثلثين، ثلث لـ14 اذار وثلث للوسطيين، فيما قرار العماد عون بالاستقالة ابلغه الى نواب التغيير والاصلاح في اجتماع امس وقال: «لا احد يفرض عليّ شروطه»، فيما ذكرت مصادر متابعة لتشكيل الحكومة ان عون تخلى عن التغيير والاصلاح ومحاربة الفساد واصبح كل همه محصورا «اما صهري وزيرا للطاقة او لا بلد».

المواجهة ستكون كبيرة، وموقف بري هو بيضة القبان، اما ثلث 14 اذار وثلث الوسطي فسيبقيان في الحكومة وتشكيلها سيكون الجمعة او السبت، فيما ثلث 8 اذار قد يستقيل بكامله او يستنكف بعض الوزراء عن الحضور الى وزاراتهم التي أسندت اليهم.

أجواء التيار الوطني الحر

من جهة اخرى، كشفت معلومات لـ«الديار» ان تقديرات الجنرال ميشال عون وحسب المداولات في اجتماع تكتل التغيير والاصلاح: ان الحكومة ستعلن اما الخميس او الجمعة وان وزيريه سيستقيلان فورا، وهو مرتاح لمواقف حزب الله والمردة والطاشناق، وكذلك لموقف بكركي الرافضة لتغطية اي حكومة من دون التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية واي مكون مسيحي، وبالتالي ستفقد ميثاقيتها. وعندئذ سيكون الرئيس نبيه بري مضطرا الى تقديم استقالة وزرائه، لانه يصر على الميثاقية في اي حكومة، وبالتالي تفقد الحكومة المكونين الشيعي والمسيحي وتسقط هذه الحكومة فورا. حتى انها لن تصل الى مجلس النواب، وفي هذه الحالة لا يستطيع رئيس الجمهورية تغطية هكذا حكومة اذ ستسقط فورا مما يستدعي استشارات نيابية جديدة، لن تأتي بتمام سلام ولن يكون رئيسا مكلفا، اذ ان انتقادات عون تركزت في اجتماع تكتل التغيير والاصلاح على موقف الرئيس تمام سلام المصر على المداورة واستبعاد عون رغم ليونة كل القوى السياسية حول مبدإ المداورة، مستغربا هذا الامر.

وتشير المعلومات الى ان النائب اغوب بقرادونيان تقصّد الجلوس الى يمين العماد عون في اجتماع تكتل التغيير والاصلاح ليوجه رسالة تضامنية مع التيار والتأكيد على الموقف المشترك، وكذلك جاء حضور النائب اميل رحمة كموقف داعم للتيار الوطني. وتضيف المعلومات، ان العماد عون كان مرتاحا جدا في الاجتماع حتى ان بيانه بعد الاجتماع جاء مكتوبا وبالتنسيق مع حلفائه.

الرئيس سليمان

واكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان لمجلة «الامن العام»، السعي الى حكومة توافقية، لكن اذا لم ينجح ذلك لسبب او لآخر، فلا يمكن ابقاء البلاد بلا حكومة. هل يستطيع رئيس الجمهورية الذي يطالب بتعديل صلاحياته التخلي عن صلاحية موجودة في الدستور ولا يوقع مرسوم تأليف الحكومة؟

الرئيس بري: انتظر تشكيل الحكومة

اما الرئيس نبيه بري، فجدد امام زواره ما اعلنه سابقا «خدمت عسكريتي» وهو ملتزم الصمت وينتظر لكنه اوضح للزوار ردا على سؤال عن موقفه اذا ما تألفت الحكومة وخرج منها عون وحزب الله ووزيرا فرنجية والطاشناق، فقال لن اتحدث عن هذا الموضوع الان، وانا انتظر تركيبة الحكومة ثم احدد موقفي على اساس ميثاقيتها، وموقفي من الميثاقية مبدئي ومعروف، ولن اعطي موقفا الان قبل اعلان تشكيلة الحكومة وما سيحصل.

وعلمت «الديار» ايضا انه خلال لقاء الرئيس بري مع الرئيس سلام يوم الاحد الماضي في عين التينة، ابلغ الرئيس المكلف انه ملتزم بالانتظار واقترح عليه الاستمرار في التواصل مع الافرقاء والاتصال بهم لحلحلة العقد.

واوضح سلام انه بذل كل جهده ولا يعرف كيف تأتي هذه العراقيل ومن اين. فأجابه بري: وانا ايضا.

واكد رئيس المجلس تمسكه بالصيغة التي اعلنت والتي حصل حولها اوسع تفاهم وهي 8-8-8 والمداورة والبيان الوزاري بعد تشكيل الحكومة.

اما مصادر الرئيس تمام سلام، فاكتفت ايضا بالقول عن اجواء الاتصالات التي جرت امس «لا تعليق» لكنها ألمحت الى استمرار العقد وعدم حصول اي خرق لجهة حلها والمعروف والمؤكد أن لا حكومة اليوم.

علما ان حزب الله ابلغ المعنيين بتأليف الحكومة «نقزته» من اسناد حقيبتي الداخلية والدفاع الى 14 اذار، وكذلك ذهاب وزارة الاتصالات الى الوسطيين وبالتالي حرمان 8 اذار اي وزارة لها علاقة «بالامن» رغم خطورة المرحلة المقبلة، وما زاد في الهواجس المعلومات عن اسناد وزارة الدفاع الى بطرس حرب من قبل 14 اذار، رغم ان سلام حاول ان يطمئن حزب الله بأن وزارة الداخلية ستذهب الى شخصية لا تشكل له اي استفزاز.

كما اكدت قوى 8 اذار انه لا يمكن لها تغطية خروج التيار الوطني من الحكومة اذا اعلنت من دون الاتفاق معه.

لذلك تشير المعلومات الى ان اللقاءات التي عقدت بين الحاج حسين خليل معاون السيد حسن نصرالله والنائب اغوب بقرادونيان وروني عريجي ممثل المردة مع الرئيس المكلف تمام سلام، تقاطعت عبر اسداء النصح للرئيس سلام باستثناء المداورة في احدى الحقائب كيتتم معاودة الاتصال بين حزب الله والعماد عون لاقناعه بالاشتراك في الحكومة، وهذا المطلب طرحه عريجي مع عون، فيما تمنى اغوب بقرادونيان على الرئيس المكلف اعطاء فرصة جديدة للاتصالات مع العماد عون وعدم الاستعجال في اصدار المراسيم.

وتضيف المعلومات، ان النائب سليمان فرنجية اقترح على العماد عون ان يأخذ حصته اذا كان ذلك يحقق له حصة توازن حجمه السياسي، لكن عون رفض الامر. فيما اعلن حزب الله ان جهوده مع العماد عون لم تحقق اي تقدم ولم تصل الى اي نتيجة.

اما على ضفة 14 اذار فالاجواء تبدو مريحة رغم ان عروض الرئيس سعد الحريري لادخال القوات اللبنانية الى الحكومة ستفشل اذا لم يتضمن البيان الوزاري رفضا لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة والتأكيد على اعلان بعبدا في البيان الوزاري.

بكركي

على صعيد آخر، اوضح راعي ابرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قال «انه يريد حكومة جامعة واعتقد ان الذين يؤلفون الحكومة هم في هذا الصدد».

ولفت في حديث اذاعي الى ان «حكومة بمن حضر لن تكون حكومة جامعة وقد تكون غير قابلة للحياة. كما ان رئيس الحكومة المكلف وبعد عشرة اشهر من تكليفه هو امام امكانيتين: حكومة جامعة او حكومة من السياسيين تكون جامعة».

واشار الى ان الصرح البطريركي يقول كلمته اليوم، و«اشدد على كلمة «جامعة»، والحكومة الجامعة ليست حكومة طارحة ولا مقسمة»، متابعا «الحكومة الحيادية لا تعني حكومة محايدين لا لون لهم ولا طعم، وانما حكومة تمثل كل الناس ولكن من غير الحزبيين او حكومة سياسيين حزبيين».

اسماء التشكيلة الحكومية

اما على صعيد التشكيلة الحكومية، فالاسماء باتت حاضرة ومحسومة وهي على الشكل الآتي: سمير مقبل، عبد المطلب حناوي، خليل الهراوي من حصة الرئيس سليمان، وائل ابو فاعور «وزارة الصحة»، اكرم شهيب للبيئة، حصة جنبلاط. محمد المشنوق، رشيد درباس «الداخلية»، سيبوه هوفنانيان الطاشناق، روني عريجي المردة، محمد فنيش وحسين الحاج حسن «حزب الله»، علي حسن خليل وياسين جابر «المالية» «امل»، سجعان قزي «كتائب»، بطرس حرب «الدفاع» «مستقلون»، فدى قباني، رياض رحال، جان اوغاسبيان، زياد القادري، ميشال فرعون وغابي ليون للخارجية وجبران باسيل للتربية «الوطني الحر» وزير عن الاقليات.

*********************************

هل يرد سلام على حملة عون باعلان حكومة بمن حضر؟

الوضع الحكومي دخل خانة البلبلة مساء امس بعد تحذيرات العماد ميشال عون، رغم ان مصادر واصلت اشاعة اجواء متفائلة باعلان ولادة الحكومة هذا الاسبوع. ومع استمرار امتناع عين التينة عن الافصاح عن موقفها من المشاركة في حكومة بمن حضر، فان مصادر لم تستبعد ان يكون الرئيس نبيه بري ممثلا في الحكومة مع كتلة النائب جنبلاط.

ومع استمرار البلبلة، قالت مصادر تيار المستقبل ان الاجواء التفاؤلية بقرب ولادة الحكومة تبددت مع تصعيد غير مسبوق من العماد عون الذي نعى الشراكة الوطنية وحذر من العبث بالثوابت الوطنية. ولكن الاتصالات مستمرة.

وفي المقابل تحدثت مصادر حزب الله عبر قناة المنار عن احتمال اصدار مراسيم الحكومة الجديدة في بحر يومين بعد ان وصلت الوساطات الى حائط مسدود، حكومة امر واقع سياسية على قاعدة الاحراج للاخراج. واضافت ان الرئيس المكلف مصّر على المداورة واسقاط الاسماء على الحقائب دون استشارة، ورئيس الجمهورية رد الزامية توقيعه مرسوم التأليف الى الدستور، والعماد عون قالها من الرابية مستبقا الامر الواقع ما كتب قد كتب ووداعا للشراكة الوطنية.

اما مصادر عين التينة فتحدثت عن تسريبات توحي بأن الرئيس المكلف شارف على اعلان تشكيلة حكومية. وسألت: هل تكون حكومة امر واقع جامعة؟ واجابت: كل السيناريوهات محتملة حتى الساعة تسابقها الاسئلة: ماذا لو كرت الاستقالات فيها واصبحت غير ميثاقية قبل وصولها الى مجلس النواب؟

بمن حضر

وكانت قناة mtv قالت امس ان الحكومة متوقعة غدا الخميس وستكون سياسية جامعة وبمن حضر بمشاركة وزراء يمثلون النائب جنبلاط والرئيس نبيه بري. وهم سيتولون بالوكالة الحقائب المخصصة للعماد عون وحزب الله اذا اصرا على المقاطعة.

ولكن الوكالة المركزية نقلت عن مصادر قولها ان المعطيات المتصلة بملف التشكيل، غير دقيقة في ما يتصل بمشاركة الاطراف في حكومة سياسية بمن يرغب اذا ما قرر الرئيس سلام تشكيلها، لا سيما من حلفاء العماد عون، اي الطاشناق والمردة وحزب الله وحركة امل، على رغم اعلان الحزب التقدمي الاشتراكي السير بها انطلاقا من التزام النائب وليد جنبلاط بصيغة التفاهم – التسوية التي سوقها الى جانب رئيس المجلس. غير ان موقف جنبلاط وحده ليس كفيلا بضمان نجاح التشكيلة ونيلها الثقة، بما يجعل المشهد الحكومي ضبابيا.

ابو فاعور

وقد اعلن الوزير وائل ابو فاعور الذي يتولى الاتصالات مكلفا من جنبلاط ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف سيتصرفان في صيغة تخرج حكومة وتمثل ادنى درجات التحدي او الاقصاء او الاستفزاز، وسيؤدي ذلك الى صيغة حكومية سياسية، لافتا الى ان هناك سعيا من سليمان وسلام لتذليل العقبات، واذا لم ينجحا فلن يحرما اي فريق من حقه.

واشار ابو فاعور الى ان جنبلاط حاول بأقصى ما يمكن الوصول الى وفاق سياسي، وقد وفقنا نظريا، وما كان ينقص الا القرار السياسي.

واعلن انه لا يزال هناك تداول قائم، وعلى ضفة ٨ آذار لم تحسم الامور، مضيفا اننا في الحزب الاشتراكي في تشاور دائم ونبحث عن وفاق لا شقاق او تحد، وأي خيار فيه تحد لا نية للسير به.

تحذير عون

وكان العماد عون قال بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح امس يأتي الخطر في مشروع تأليف الحكومة نتيجة استشارات ناقصة حذفت منها القوة البرلمانية المسيحية الأولى، والثانية على مستوى مجلس النواب. ولما اعترضنا على هذا الخطأ المتعمد، تبين لنا أنه بكل بساطة، كان بناء على اتفاق بين مسؤولين في الدولة والرئيس المكلف تمام سلام، واكتشفنا أثناء الاستشارات اللاحقة، التي جرت معنا، أن ما كتب قد كتب، وما علينا إلا القبول بما حصل، ووداعا أيتها الشراكة الوطنية.

وختم: حذار، حذار العبث بالثوابت والمسلمات الوطنية في مثل هذه المفاصل الشديدة الخطورة والحساسية في حياة امتنا اللبنانية الواحدة.

************************

التاليف اليوم او غدا…والا فالتأليف صعب بعد الخميس

 كتب عبد الأمير بيضون:

لم ترقَ الاتصالات «الناعمة»، ومواقف العديد من الأفرقاء السياسيين، يوم أمس، الى مستوى اليقين بأن الحكومة ستبصر النور، من دون أية تداعيات سلبية، تنزع عنها صفة «الجامعة» وتعيد اليها صفة «الواقع»… ذلك أنه وعلى الخط المناهض لنهج ورؤية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والرئيس المكلف تمام سلام، الساعيين لحكومة توافقية جامعة على خلفية أنه «لا يمكن إبقاء البلد بلا حكومة…» أطل رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون في مؤتمر صحافي بعد اجتماع التكتل، من غير ان يفصح عن جديد، متحدثاً عن ان «هناك شروطاً مصطنعة (وضعها في خانة الرئيسين سليمان وسلام) تهدف الى عرقلة التأليف… وان من يضع العراقيل هو من يخرج عن الميثاق والدستور والعرف…» (؟!) ليخلص الى تأكيد رفضه «حكومة الأمر الواقع…» التي تتبنى «المداورة» وتستثنيه من حقيبتي «الطاقة» و«الاتصالات»…

القضاء على وقع التفجيرات الارهابية

ففي حين كان لبنان تحت تأثير التفجيرات الارهابية المتنقلة، والتي ضربت رقماً قياساً في عددها، وأثارت قلقاً شعبياً ودولياً متزايداً… ومع استئناف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلساتها أمس، خطا القضاء العسكري اللبناني خطوة لافتة تمثلت في الادعاء على عمر الاطرش الموقوف، بجرم «الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح» وأصدر مذكرة وجاهية بتوقيفه…

وقد أثارت هذه التفجيرات، التي كان آخرها أول من أمس، في الشويفات، قلقاً دولياً وتنديداً لافتاً، تمثل في موقف الخارجية الاميركية التي دانت التفجيرات الارهابية في لبنان، ودعت الجميع الى التعاون ورفض المساهمة في دورة العنف…

وقد كان لافتاً هنا قول رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي يشارك في «مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن» «ان الوضع في لبنان سيبقى معلقاً الى ان تتوضح الصورة الاقليمية…»

هبة باردة هبة ساخنة

هكذا، وعلى قاعدة «هبة باردة»، «هبة ساخنة» ومع دخول تكليف الرئيس سلام شهره الحادي عشر يمضي مسار تأليف الحكومة العتيدة – على قاعدة أنه اذا لم تشكل الحكومة اليوم فإنه يصعب تشكيلها بعد الخميس – والذي وباستثناء المعلومات المسربة عن مصادر بعبدا والمصيطبة لم يفلح في تحقيق تقدم جوهري، لاسيما مع الجنرال عون الذي أكد ثوابته في رفض المداورة، في إشارة الى رفضه التخلي عن حقيبتي الطاقة… والاتصالات على رغم المعلومات التي تحدثت عن قبوله «التربية» و«الأشغال».

والواضح، من خلال سير الاتصالات ان المراهنة على اعلان الحكومة في الأيام القليلة المقبلة، تعترضها جملة عقبات، عدا عقبات الجنرال عون، وهي تتوزع بين «حزب الله» الذي تحفظ على اسناد حقيبتي الدفاع والداخلية الى 14 آذار، وبين «فشل» الرئيس سعد الحريري في اقناع رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالعودة عن قراره رفض المشاركة في حكومة لا تتبنى مسبقاً اعلان بعبدا ورفض ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، والمداورة في الحقائب…

الوساطة مع عون لم تصل الى نتيجة

ومع ذلك، وعلى الرغم من أجواء التعقيد والسوداوية المخيمة على مشهد تأليف الحكومة، فإن مصادر نيابية مواكبة، رفضت الاستسلام لهذا الواقع ومؤكدة، ان الأيام القليلة المقبلة ستحمل تطورات ايجابية باتجاه التأليف… لقطع الطريق أمام أية رهانات لايقاع البلد في الفراغات القاتلة… خصوصاً مع اعلان رئيس الجمهورية في حديث الى مجلة «الأمن العام» أنه «أعطى التعليمات في قصر بعبدا لاعداد خطاب المغادرة…».

ومع ذلك، فقد كان لافتاً اعلان عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي الذي دعا الى «الاسراع في تشكيل الحكومة العتيدة…» مبدياً «الأسف» لأننا كنا نتوقع ان يكون هناك نوع من التقارب على المستوى الحكومي، وان تطغى الايجابية على هذا الملف خلال الـ48 ساعة المقبلة…» مؤكداً ان الوساطة التي يقوم بها «حزب الله» مع «التيار الحر» (عون) لم تصل الى النتائج المطلوبة حتى الآن…».

ما نفع ربح وزارة وخسارة وطن

وأمام هذا الواقع المقلق أمام الايجابيات، دخلت الهيئات الاقتصادية على الخط، حيث «ان (الوزير السابق) عدنان القصار التفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا الهرمل والشويفات… مؤكداً ان المطلوب… ان يجلس الجميع الى طاولة واحدة ووضع خلافاتهم الشخصية جانباً بغية الاتفاق على جميع العناوين الخلافية الوطنية العريضة… مؤكداً أنه «لا بد من تشكيل حكومة وطنية جامعة اليوم قبل الغد، لأن البلاد لم تعد تحتمل التأخير… لأن ما نفع ان تربح هذه القوى وزارة معينة وتخسر في المقابل الوطن…».

الخوري: الحكومة مطلوبة اليوم

من جهته أكد وزير البيئة (المقرب من رئيس الجمهورية) ناظم الخوري «ضرورة الاسراع في تشكيل حكومة جامعة تتصدى للتفجيرات الأمنية المدانة المتنقلة بين منطقة وأخرى. حكومة توحي بالثقة والطمأنينة للبنانيين، بعد عشرة أشهر على التكليف والدوران في حلقة الشروط والشروط المضادة…» وقال: «الحكومة مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى…» على ان تهيء هذه الحكومة الأجواء الملائمة لإنجاز الانتخابات الرئاسية في موعدها والحؤول دون دخول البلاد في فراغ رئاسي قاتل…».

ذكرى 14 شباط في البيال

على خط اخر، ومع حلول الذكرى التاسعة لجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، فقد أكدت مصادر في 14 آذار، ان هذه القوى ستحيي الذكرى في احتفال حاشد في «البيال» وأن «المشهد الجامع لقوى 14 آذار سيكون مستوحى من «زمن العدالة»، موضحة أنه «على رغم الأوضاع الأمنية المقلقة التي تحيط بالبلد إلا ان هذه ذكرى رفيق الحريري…».

وأشارت الى ان الاحتفال، سينظم، وكما في كل عام في مجمع البيال يوم الجمعة المقبل… وستلقى كلمات في المناسبة…

الى المربع الأول

وفي المحصلة، فإن مصادر متابعة أكدت ان أزمة تأليف الحكومة عادت الى المربع الأول… على خلفية ان المعطيات المتصلة بهذا الملف غير دقيقة أقله في ما يتعلق بمشاركة الأطراف في حكومة سياسية «بمن يرغب» اذا ما قرر الرئيس سلام تشكيلها، لاسيما من حلفاء الجنرال عون، أي «حزب الله» و«المردة» و«الطاشناق» وحركة «أمل»…

***************************

خيار «حكومة الأمر الواقع» يتقدم بعد رفض عون «آخر العروض»

مصادر الرئاسة تؤكد لـ («الشرق الأوسط») إعلانها خلال يومين

أعلن النائب ميشال عون، أمس، عن موقفه النهائي الرافض للمشاركة في الحكومة، بعدما كان مصيرها متوقفا عليه، في الفترة الأخيرة، بسبب عدم قبوله بمبدأ المداورة في الحقائب الوزارية وتمسكه بوزارة الطاقة، ليتقدم بذلك خيار قيام رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بإعلان «حكومة أمر واقع سياسية» في اليومين المقبلين.

واتهم عون سلام بالخروج عن الميثاق، محذرا من العبث بالثوابت والمسلمات الوطنية، معتبرا أن عدم استشارته في المباحثات الحكومية في بادئ الأمر كان بناء على اتفاق بين سلام ومسؤولين في الدولة، من دون أن يسميهم، وإن كانت في ذلك إشارة واضحة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف حليفه حزب الله.

وأتى موقف عون بعدما كان سلام قدم له «عرضا أخيرا» قضى بحصوله على وزارتي «الخارجية» و«التربية» عوضا عن الطاقة، تطبيقا لمبدأ تداول الوزارات، الذي بقي الرئيس المكلف متمسكا به.

ومنذ مساء أمس، لحظة حسم عون خياره، يمكن القول إن كلا من الرئيس المكلف والرئيس اللبناني ميشال سليمان انطلق في السير بالخطة «ب» التي تقضي بتأليف حكومة «أمر واقع سياسية»، أي «بمن يريد أن يشارك فيها»، وفق ما لفتت إليه مصادر الرئاسة اللبنانية في تصريح لـ«الشرق الأوسط». وأوضحت المصادر أنه وفق المخطط، إذا لم يحصل ما لم يكن في الحسبان، فإنه من المفترض أن ترى الحكومة النور، خلال يومين على أبعد تقدير. وأكدت المصادر أنه عند هذا الحد يكون كل من سليمان وسلام استنفدا كل ما لديهما من وسائل ممكنة، وعليهما كذلك القيام بواجباتهما الدستورية، وعلى الآخرين عندها تحمل مسؤولياتهم. وفي حين كان حزب الله ربط في وقت سابق مشاركته في الحكومة بمشاركة حليفه المسيحي، رجّحت مصادر الرئاسة أن تشهد الصورة تبدلا في الساعات الأخيرة، سائلة «هل من مصلحة حزب الله أن يبقى خارج الحكومة في ضوء التفجيرات المتنقلة التي تستهدف مناطقه؟».

وبات أكيدا أن تشكيلة الحكومة التي سيقدمها سلام إلى رئيس الجمهورية في الساعات المقبلة ستكون مؤلفة من 24 وزيرا، موزعة بالتساوي، أي ثماني وزارات، لكل من فريق 8 آذار (أربع منها لعون)، وفريق 14 آذار، والوسطيين، أي سليمان وسلام والنائب وليد جنبلاط، فيما ينص الدستور اللبناني على أن الحكومة تصرّف الأعمال قبل نيلها الثقة وبعد فقدانها الثقة، وتعتبر مستقيلة من خلال استقالة رئيسها أو ثلث أعضائها.

وفي هذا الإطار، قال سليمان أمس «نحن نسعى إلى حكومة توافقية، لكن إذا لم يتح ذلك لسبب أو لآخر فلا يمكن إبقاء البلد بلا حكومة، سائلا «هل يستطيع رئيس الجمهورية الذي يطالب بتعديل صلاحياته التخلي عن صلاحية موجودة في الدستور، ولا يوقّع مرسوم تأليف الحكومة؟»، كاشفا في حديث لمجلة «الأمن» أنه أعطى التعليمات لتحضير خطاب المغادرة من قصر بعبدا، قائلا «طموحي أن أسلّم رئيسا منتخبا بشكل طبيعي».

من جهته، رأى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أن «الوضع اللبناني بات متداخلا بشكل كبير مع تعقيدات الوضع في سوريا، وأي تفاهم لبناني داخلي سيحصل في الملف الحكومي أو سواه لن يشكل حلا جذريا للمشكلة، وسيبقي الوضع اللبناني معلقا إلى أن تتضح الصورة الكاملة في المنطقة».

وشدد في لقاء مع السفراء العرب المعتمدين في ألمانيا على أن «التفاهم على تشكيل حكومة جامعة أتى في لحظة إقليمية مناسبة أعطت الضوء الأخضر للمشاركة، لكننا نشهد مغالاة داخلية في الخلافات وإغراقا في التفاصيل بما يجعلنا بعيدين عن التوافق والتفاهم الكاملين والدائمين».

وكان عون اعتبر بعد اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» الأسبوعي «الخطر في مشروع تأليف الحكومة يكمن في أنه يأتي نتيجة استشارات ناقصة حذفت منها أول قوى نيابية مسيحية»، في إشارة إلى استثنائه من المباحثات الحكومية في البداية، وهو الأمر الذي يتحمّل مسؤوليته حلفاؤه، أي كل من حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

ورأى عون أن «تأليف أي حكومة يفترض التقيد بالنصوص والدستور، في الشكل، ومراعاة مسار التأليف كما هو موصوف في الدستور ومعمول به عرفا، أي تسمية رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب، واستنادا إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعها رسميا على نتائجها، وقيام رئيس الحكومة المكلف باستشارات نيابية لتأليف الحكومة ثم صدور مرسوم التأليف من رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة المكلف».

ورأى أن «الممارسات لا تمت بصلة إلى النصوص الدستورية ولا تمت إلى الأعراف الممارسة لتأليف الحكومات، ويجب أن تكون مرفوضة تماما كي لا يتم تأليف أعراف على أساسها». وأضاف «يجب أن تتمثل الطوائف بشكل عادل في الحكومة، والمادة 66 من الدستور أعطت حيثية دستورية مستقلة للوزير نتيجة اتفاق الطائف، وخاتمة مبادئ مقدمة الدستور تنص صراحة على أنه لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاقية العيش المشترك»، منتقدا تقييد تأليف الحكومة بشرط المداورة المختلق. وأضاف «الحكومة الجامعة تفترض أن يوافق جميع الأفرقاء السياسيين المدعوين للمشاركة بها على شروط تأليفها غير المنصوص عليها في الدستور أو المتأتية عن عرف».

**************************

 

La guerre d’usure Salam-Aoun sur le point de se conclure…

Fady NOUN |

Ce qui est navrant, dans la longue guerre d’usure que Michel Aoun livre au Premier ministre désigné, Tammam Salam, c’est que le conflit, commencé comme une controverse sur la procédure de nomination des ministres et la distribution des portefeuilles, s’est transformé en conflit de personnalités.

Le chef du CPL a de nouveau fait savoir hier qu’il exige des portefeuilles ministériels bien précis, notamment l’Énergie et peut-être aussi les Affaires étrangères, au mépris de tout pouvoir d’appréciation du Premier ministre et comme s’il formait lui-même son segment du gouvernement.

Ce faisant, Michel Aoun ne laisse au Premier ministre désigné que deux options : former un gouvernement conforme à ses exigences ou … se désister et perdre la face. De fait, la rue sunnite a commencé à railler M. Salam pour son attentisme et souhaite qu’il ne cède plus à ce qu’elle considère comme « un chantage » de la part de Michel Aoun et qu’il aille de l’avant.

En tout état de cause, dans son argumentaire, M. Aoun a clairement fait allusion hier à la possibilité d’une vacance au niveau de la présidence, et avancé cet argument pour justifier que le gouvernement, qui doit assumer les fonctions présidentielles, en l’absence d’un successeur à M. Sleiman, soit représentatif des forces politiques réelles du pays. Un remake républicain du fameux « l’État, c’est moi » du Roi-Soleil.

Selon la chaîne OTV, M. Aoun serait en outre certain qu’en cas de gouvernement « de facto » même équilibré, mais pas à son goût, le retrait des ministres représentant le CPL entraînera celui de tous ses alliés du 8 Mars, sans exception, à commencer pas le tandem Amal-Hezbollah. Et dans ce cas de figure, le PSP n’aurait plus besoin de suivre l’exemple, puisque le gouvernement aura chuté de lui-même.

Aoun roule pour Hariri ?

Pour certains observateurs, il ne fait pas de doute que M. Aoun tente moins de régner en maître sur le prochain gouvernement que de pousser M. Salam à se désister, dans le but de lui substituer… Saad Hariri, qu’il a rencontré en secret à Rome, lors d’un récent mais discret voyage. Que se sont dit dans la capitale italienne Michel Aoun et Saad Hariri ? On n’en sait rien, sinon que tous deux sont convenus de garder là-dessus le plus grand mutisme. Interrogé là-dessus par les journalistes, M. Aoun a opposé à l’information un « no comment » qui en est une confirmation indirecte. À ceux qui s’interrogent sur la raison qui a conduit les deux hommes à se rencontrer à Rome, la réponse pourrait être simplement parce qu’à Paris, tout le monde l’aurait su. Mais est-il concevable que Saad Hariri veuille se substituer à M. Salam ? La seule objection de taille, que l’on opposerait à l’hypothèse, c’est que l’on voit mal Saad Hariri poignarder ainsi M. Salam dans le dos.

Par contre, le rapprochement imperceptible, mais réel, qui se fait entre Riyad et Téhéran, sous l’impulsion des États-Unis, pourrait en effet avoir changé la donne. Pour commencer, il rend plausible un éventuel retour de M. Hariri au Liban, pour peu que ce dernier ait reçu des assurances sur sa sécurité. La fin de son exil volontaire le qualifierait de nouveau à être désigné Premier ministre dans un gouvernement où plus personne ne possèderait plus le pouvoir de blocage.

L’heure « H » approche

Quoi qu’il en soit, aussi bien le chef de l’État que M. Salam ont fait savoir hier, indirectement ou par le biais de leurs visiteurs, que l’heure « H » approche à grands pas et que la promulgation du décret de formation du nouveau gouvernement ne saurait plus tarder. On a même parlé hier d’un ultime délai de 48 heures, sachant qu’un tel délai a déjà été posé une demi-douzaine de fois déjà, sans que l’on ne voit M. Salam passer à l’action.

Pour sa part, le président Sleiman a très clairement dit qu’il prépare en ce moment son discours-bilan d’adieu et qu’il ne laissera en aucun cas le siège de la présidence vacant, sachant que, faute d’une élection présidentielle dans les délais, c’est le gouvernement réuni qui assume les fonctions présidentielles.

De son côté, M. Salam reste d’une discrétion irritante. Fort heureusement, ses visiteurs sont parfois, à leur insu, plus bavards. C’est ainsi qu’à sa sortie hier d’une entrevue avec M. Salam, le ministre roumain des émigrés a confié à des amis avoir entendu le Premier ministre annoncer que la formation du nouveau gouvernement est imminente.

Si elle intervient dans les prochaines heures, l’annonce du nouveau gouvernement coïncidera avec celle d’un mémoire, ou d’une nouvelle charte préparée à Bkerké, et qui doit être rendue publique aujourd’hui. La charte ne comprendra rien de nouveau, fait-on savoir dans les milieux concernés, mais fera le point de la situation et placera les dirigeants libanais devant leurs responsabilités. Elle sera une espèce de feuille de route visant à reconstituer des institutions vidées de leurs fonctions par l’absence de consensus national.

Il est superflu de souligner combien cette absence d’autorité centrale est préjudiciable pour la sécurité nationale. La multiplication des attentats-suicide est là pour le faire, surtout si l’on sait que les services de renseignements de l’armée et des FSI ne coordonnent pas leur travail, étant différemment polarisés, sur le plan politique.

Fort heureusement pour le Liban, les États-Unis et l’Europe semblent tenir à sa stabilité. De ce fait, il en reçoit des appuis qui peuvent être fort concrets. Comme celui qui a récemment permis d’arrêter Omar el-Atrache, dont un conseil d’ulémas tente en vain d’obtenir la libération.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل